منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الاحتضار وآدابه

  1. بواسطة عطر الامير

    الاحتضار وآدابه



    وهو الشروع في نزع الروح أعاننا الله سبحانه وتعالى عليه ووفقنا للتوبة وثبتنا بالقول الثابت لديه، وهنالك واجب هو توجيه المحتضر إلى القبر، ومستحبات الإنسان حر في فعلها أو تركها.
    فمن المستحبات تلقين المحتضر شهادة أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، ويستحب تلقينه بالأئمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين واحداً واحداً، وقراءة سبع مرات أعوذ بالله العظيم رب العرش الكريم من كل عرق نقار ومن شر حر النار، وقراءة كلمات الفرج التي جمعها قوله لا اله إلا الله العلي العظيم لا اله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، وذكر بعض أنه يستحب زيادة وسلام على المرسلين لكنه يذكره بقصد الذكر المطلق، ويستحب نقل المريض الذي هو في حال الاحتضار إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه أو عليه إذا اشتد به النزع، وجعل مصباح عنده إن مات ليلاً، وتغميض عينيه بعد الموت قبل البرد وإطباق فمه تحفظاً من دخول الهواء وقبح المنظر وشد لحييه حذراً من الاسترخاء من فتح الفم الموجب لتشوهه عند الناظر، ومد يديه إلى جنبيه ومد ساقيه إن كانتا منقبضتين حتى تكونا معتدلتين، وتغطيته بثوب وإذا مات يستحب تعجيل تجهيزه إلا فيما كان حاله مشتبهاً كما في الأشخاص الذين يبتلون بموت الفجأة.
    ويكره أن يوضع على بطن الميت حديد كسيف وغيره كما كان يفعله بعض الجاهليين، وأن يحضره جنب أو حائض أو نفساء، وأن يوضع وحده في غرفة أو بيت بدون أن يكون عنده أحد، وبعد ظهور الموت حتماً يغسل على الأسلوب الذي ذكر في الفقه.
    والمستحبات في هذا المقام كثيرة مثل أن يوضع الميت على ساجة أو سرير أو صخرة أو ما أشبه حتى لا يوجب من كون الماء فيه تلوث بدن الميت، ويستحب أن يكون مكان الرجلين منحدراً عن موضع الرأس، وأن يوضع مستقبل القبلة، وأن يغسل تحت الظلال سقفاً كان أو خيمة أو نحوها لا تحت السماء وأن يجعل ماء الغسل في حفيرة تختص به كما يكره إرسال الماء في الكنيف المعد لقضاء الحاجة، ويستحب أن ينزع قميصه من تحته وأن يفتق بإذن الوارث البالغ الرشيد قميصه والنزع من تحته لأنه أسهل على الميت فإن الميت يحس كما يحس الحي كما في الحديث، ولو تعذر الفتق لصغر الوارث أو قصوره أو غيبته لم يجز إلا بإذن الحاكم الشرعي الموجب لتعويض الصغير والمجنون ونحوهما، والواجب ستر عورته إذا كان هناك ناظر محترم وإلا استحب كما لو كان المغسل أعمى أو كان زوجاً له أو من أشبه ذلك.
    ويستحب تليين أصابعه ومفاصله برفق فإن تعسر تركها ولا يعصره ولا يغمز مفاصله، ويستحب أن يغسل رأسه برغوة السدر غسلاً بليغاً قبل الغسل، وغسل فرجه بماء السدر أو الإشنان أو ما أشبه ذلك لزيادة التنظيف، وأن يغسل يديه ثلاث مرات قبل الغسل إلى نصف الذراع ولو أمكن إتيان هذا بماء السدر كان أولى، وأن يكون الابتداء من غسل الشق الأيمن من رأسه ولحيته، وغسل كل عضو منه ثلاث مرات، وأن يمسح بطنه برفق في الغسلتين الأوليين دون الأخيرة، وأن يكون الغاسل له عن يمينه، وأن يغسل الغاسل يديه بعد كل غسلة من المرفقين، وأن ينشف الميت بعد الفراغ من أغساله الثلاثة، وكتم ما يرى من الميت مما يشينه إلا أن يكون هتكاً فيجب ذلك، ويستحب كثرة ماء الغسل، كما أنه يكره أن يجعل الغاسل الميت بين رجليه في تغسيله، ويكره أن يقعده إذا لم يكن موجباً لأذيته وإلا حرم، ويكره أن يقص شيء من أظافره وأن يقص شعره أو يحلقه أو ينتفه ولا فرق بين طول الأظفار وقصرها ووجود وسخ تحتها أم لا، نعم، إذا كان هناك وسخ تحت الأظفار ينظف برفق، ويكره مباشرة المؤمن تغسيل المخالف فيما إذا كان ناصباً، ويكره تغسيله بماء يسخن بالنار إلا إذا كان الغاسل عاجزاً عن التغسيل أو فيه عسر وحرج عليه لشدة البرد ونحو ذلك فلا كراهة في تسخينه.
    ثم إن تكفين الميت واجب كما ذكر في الفقه والمستحبات والمكروهات هنا متعددة فيستحب كون الكفن من القطن الأبيض ويكره وضع الحنوط على النعش كما يكره تطييب الميت بغير الكافور والذريرة، ويستحب أن يغتسل الغاسل قبل التكفين إن أراد مباشرته أو يتوضأ وضوء الصلاة كما أنه إن لم يفعل أحد الأمرين يستحب غسل اليدين ثم التكفين ثم الاغتسال من المس الذي حدث له قبل ذلك إلا أن لا يكون ماساً للميت كأن غسله بكفوف حائلة بين يده وبين جسم الميت، ويستحب أن تكون للميت حبرة لفافة من حبرة عبرية غير مطرزة بالذهب ولا بالحرير وإذا لم يمكن الحبرة الكذائية لف بلفافة غير حبرة، ويستحب أن تزاد من الكفن قطعتان إحداهما خرقة يشد طرفاها على حقويه ويلف بما استرسل منها فخده لفاً شديداً ويخرج رأسه من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن ويغمز في الموضع الذي لفت الخرقة فيه، والثانية عمامة يعمم بها الرجل تكون لها ذوابتان من الجانبين يخرجان من تحت الــحنك وتلقيان على صدره وتزاد للمرأة بدل العمامة قناع كما أنها تزاد لها قطعتان أخريتان إحداهما لفافة لثدييها تشد عليهما تضمان بها تشد إلى ظهرها والأخرى ثوب يسمى نمطاً وإذا لم يكن النمط فثوب آخر ويكره أن يكفن في الأسود، ويستحب أن ينشر على قطع الكفن شيء من الذريرة لطيبه ورائحته، ويستحب أن يكتب على الحبرة والقميص والجريدتين اسمه وانه يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله وشهادته بأسماء الأئمة الطاهرين واحداً بعد واحد، ويستحب أن تكون الكتابة بتربة قبر الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام وإن لم يوجد فبماء وطين، ويستحب أن يوضع في فيه شيء من التربة تبركاً وقال بعض باستحباب أن يوضع في فيه عقيق محكــوك عليه الشهادة بالله وبرسوله والأئمة عليهم الصلاة والسلام وأن يوضع معه قرآن تبركاً وأن يكتب القرآن على عمامته تبركاً ويكتب الجوشن الكبير على الكفن وقد كتب علي (عليه الصلاة والسلام) على كفن سلمان هذين البيتين:
    وفدت على الكريم بغيـر زاد من الحسنات والقلب السليموحمل الزاد أقبح كــل شيء إذا كـان الوفود على الكريـمفقال جمع باستحباب كتابته على الكفن للأسوة ويكره أن يخاط الكفن، ويستحب أن يجعل مع الميت عودان رطبان طول كل منهما بقدر عظم الذراع أو شبر والأفضل كونها من جريد النخل وإن لم توجد فمن الرمان أو السدر أو الخلاف وإن لم توجد فعود رطب من أي شجر كان وكيفية وضعهما أن يجعل أحدهما من جانبه الأيمن مع الترقوة ويلصقها بالبدن والأخرى مع الترقوة من الجانب الأيسر فوق القميص وإذا لم يمكن ذلك للتقية أو نحوها فيوضعان على النحو الممكن ولو بوضعهما في القبر أو على القبر، ولا فرق من استحباب الجريدتين بين كون الميت كبيراً أو صغيراً ذكراً أو أنثى محسناً أو مسيئاً، وإذا نسى وضع الجريدتين معه استحب وضعهما على قبره، ويستحب أن يلقي ما يفضل من الكافور على صدره ويجب الحنوط بالكافور مساجده فالزائد يلقى على صدره، ويستحب طي الجانب الأيسر من اللفافة على الأيمن من الميت والأيمن منها على الأيسر، ويستحب أن يكون الكفن ثوبي الإحرام أن كان قد حج الميت أو اعتمر بل ربما قيل باستحباب أن يكفن في ثوبي الإحرام ولو لغيره، ويستحب إزادة الكفن ويكره التكفين بالكتان، ويكــره أن يجعل للكفن أكمام وأزرار، بل يستحب قطع الأكمام والأزرار إذا كفن في ثوب له أكمام أو أزرار ويكره أن يكتب عليه بالسواد ويكره أن يكون وسخاً غير نظيف.