منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الدفن وآدابه

  1. بواسطة عطر الامير

    الدفن وآدابه



    ودفن الميت واجب، وللدفن مقدمات مستحبات ومكروهات، فيستحب تشييع جنازة المؤمن واتباعها كما يستحب للمشيعين ترك الرجوع إلى أن يدفن الميت، ويستحب تعزية أهل الميت، وأن يمشي المشيع لا أن يركب، نعم لا بأس بالركوب في الرجوع، وأن يكون مشي المشيع وراء الجنازة أو إلى أحد جانبيها فإنه أفضل من المشي قدام الجنازة وإن كان ذلك أيضاً تشييعاً، وأن يتفكر المشيع في مآله ويتعظ بالموت ويتخشع وأن يرى نفسه أيضاً محمولاً كما يقول الشاعر:
    وإذا حملت إلى القبور جنازة اعلـــــم بأنك بعدهـــا محمولويكره الضحك كما يكره المشي بغير رداء إلا لصاحب المصيبة ويكره للقاعد القيام عند مرور الجنازة عليه إلا إذا كانت جنازة كافر أو يريد بذلك احترام الميت إذا كان ممن يليق به الاحترام كالعلماء والصلحاء وما أشبه، ويكره اتباع النساء للجنازة وصلاتهن على الجنازة إلا للطاعنة في السن أو كان الميت أنثى أو في مكان مستور، ويستحب القصد في المشي للجنازة، والتربع بالجنازة بمعنى حمل السرير من جوانبه الأربع، وأن يكون التربيع كما قاله السيد بحر العلوم:
    والفضل التـــــربيع أن يبتدا من اليمين دائماً دور الرحىويستحب أن يقول المشاهد للجنازة الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم والمراد بالسواد المخترم الهالك من الناس بغير إمام وبصيرة، وتستحب أدعية للحامل وللمشيع وللرائي، ويستحب أن يقف أربعون رجلاً من المؤمنين على الجنازة ويقولون اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا وفي الحديث أن (الله سبحانه وتعالى يجيز شهادتهم ويغفر له ما علمه مما لا يعلمون).
    ويستحب أن توضع الجنازة دون القبر بذراعين أو ثلاثة وأن يكون الوضع مما يلي رجليه إن كان رجلاً ومما يلي القبلة أمام القبر إن كانت امرأة، وأن ينقل إلى القبر في ثلاث مرات، وأن يرسل الميت إلى القبر سابقاً برأسه إن كان رجلاً وسابقاً لجنبه إن كان امرأة، وأن يكون من ينزل في القبر لتناوله الجنازة حافياً حاســراً مكشوف الرأس محلول الأزار منزوع العمامة والقلنسوة والرداء.
    ويكره أن يتولى إنزاله القبر أقارب الرجل وتخف الكراهية بالنسبة إلى الولد في إنزال والده القبر أما المرأة فلا كراهية في تولي زوجها وأقاربها إنزالها في القبر بل يتعين ذلك عند فقد المرأة وعند فقد رجل صالح يطمأن إليه.
    ويستحب تغطية قبر المرأة بثوب بعد إنزالها إليه، والدعاء عند إنزال الميت القبر المذكور في كتب الأحاديث، وأن يكون عمق القبر قدر قدمه إلى الترقوة وإن جاز الأقل وإنما الواجب أن تحفظ جثته من السباع ورائحته من الانتشار، وأن يجعل له لحد فإنه أفضل من الشق مع صلابة الأرض ولا بأس بالشق مع رخاوة الأرض أو عدم تيسر اللحد، وأن يكون اللحد مما يلي القبلة وأن يكون واسعاً عالياً بقدر ما يمكن الجلوس فيه وقدر في الخبر بذراعين وشبر، وأن تحل عقد الأكفان إذا وضع في القبر من قبل رأسه ورجليه والوسط، وأن يجعل له وسادة من التراب ويكشف وجهه ويوضع بشرة خده على التراب ويصنع خلف ظهره وسادة من التراب، وأن يجعل معه شيء من تربة سيد الشهداء (عليه أفضل الصلاة والسلام)، وقراءة آية الكرسي والفاتحة والمعوذتين وقل هو الله أحد والتعوذ من الشيطان عند وضعه في القبر، وتلقينه بالعقائد الحقة من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد بعد وضعه في لحده قبل شرج اللبن، وقراءة بعض الأدعية المذكورة في كتب الأحاديث، وأن يخرج من دخل القبر من قبل رجلي الميت، وأن يهيل الحاضرون عليه التراب غير أولي الأرحام والإهالة الأفضل أن يكون بظهر الأكف ولو ثلاث مرات ويقولون عند ذلك إنا لله وإنا إليه راجعون، وأن يرفع القبر عن الأرض ليعرف فيزار ويترحم عليه ولا ينبش لأنه إذا كان مستوياً مع الأرض لم يعرف أنه قبر ويمكن أن ينبش، وأن يكون الرفع بقدر أربعة أصابع منفرجات أو منضمات، ويســتحب تربيع القبر وتسطيحه ويكره تسننه، وأن يصب على القبر الماء، ويستحب رش القبر أربعين يوماً كل يوم مرة، وأن يضع كل حاضر يده على القبر منفرجة الأصابع غامزاً بها على القبر عند رأسه بعد نضحه بالماء، وأن يترحم على الميت ويدعو له ويستغفر، ويستحب تعجيل الانصراف عن القبر بعد الدفن، وأن يلقنه الولي بعد انصراف الناس عند بأرفع صوته بالمأثور كما في كتب الأحاديث، ويستحب أن يصلي عليه صلاة ليلة الدفن المعروفة بصلاة الوحشة لأنها تزيل وحشة الميت وهي ركعتان أولاهما بالحمد وآية الكرسي مرة والثانية بالحمد والقدر عشر مرات فإذا سلم قال اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان ويسمي الميت أو فلانة ويسميها، ويستحب تعزية أهل المصاب ولا فرق فــي التعزية وحسنها واستحبابها قبل الدفن وما بعده، نعم إنه بعد الدفــن أفضل، ويستحب أن يوضع للميت مأتم إلى ثلاثة أيام من يوم موته وأن يــحضره المسلمون للتعزية والاسترحام على الميت، ويستحب أن يوصي الإنسان بمال لإطعام مأتمه في حال حياته حتى إذا مات أطعموا الفقراء والمساكين ومن أشبه، ويستحب إنفاذ الطعام إلى أهل المصيبة ثلاثة أيام، ويستحب مسح اليد على رأس اليتيم ترحماً له.
    ويكره فرش القبر بالسياج أو الثوب ووضع الميت عليه كما قال به جماعة، ويستحب وضعه على التراب ويكره أن يهيل ذو الرحم على رحمه التراب ويكره تجصيص المقابر بعد الاندراس إلا في قبور الأنبياء والأئمة والعلماء والصلحاء فإن ذلك من الشعائر وقد قال سبحانه: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(1).
    ويكره دفن ميتين ابتداءً، في قبر واحد ويكره نقل الميت قبل الدفن من بلد مات فيه إلى مكان آخر إلا إلى أحد الأماكن المشرفة كمكة المكرمة والمدينة المنورة والعتبات المقدسة فإنه مستحب ويكره الاستناد إلى القبر والاتكاء عليه والجلوس عليه والمشي عليه ويكره تزيين النعش بمختلف الزينة وحتى بوضع الثوب الأحمر والأصفر ونحوها عليه.
    ويستحب الصبر على المصيبة والرضا بالقضاء وتذكر مصاب أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) واستصغار مصيبة الإنسان نفسه بالنسبة إلى مصائبهم والاسترجاع والدعاء بالمأثور عند تذكر المصيبة، ويستحب اكتسان صوت الولد والحمد لله وسؤال الخلف واحتساب البلاء والتأسي بالأنبياء والأوصياء والصلحاء والدعاء بالعافية ورفع المرض والعرض والضراء والبأساء.
    ويستحب زيارة قبر المؤمن فإن الميت يفرح بذلك كما ورد في الحديث، ويستحب إذا زار الإنسان الميت أن يطلب الحوائج هناك خصوصاً عند قبر الوالدين، والسلام على أهل القبور والترحم عليهم بالمأثور وغير المأثور، ووضع اليد على قبر المؤمن عند زيارته مستقبل القبلة بقراءة القدر سبع مرات أو يقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي كل سورة ثلاث مرات وإنا أنزلناه سبعاً. وفي الأحاديث في مثل هذه القراءة فضل كبير وفي حديث أن من دخل المقابر وقرأ ياسين خفف الله عنه يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات إلى غير ذلك مما يقرأ عند زيارة القبور وعلى أيّ حال فالإنسان في كل ذلك حر كما تقدم.