منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع حرية الوصية

  1. بواسطة عطر الامير

    حرية الوصية



    والإنسان حر في أن يوصي أو لا يوصي، لكن إذا كان عليه واجب إنساني أو إلهي ويتوقف ذلك على الوصية وجبت الوصية.
    والوصية عبارة عن تمليك عين أو منفعة أو إجازة على تصرف بعد الوفاة هذا هو معناها الاصطلاحي.
    أما معناها اللغوي فتشمل كل نصيحة بخير فيقال وصى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أباذر بكذا ووصى علي عليه الصلاة والسلام الحسن والحسين عليهما السّلام بكذا وهكذا.
    والإنسان حر في الوصية مطلقة أو مقيدة كما إذا قال ادفعوا عني كذا إذا مت من مرضي هذا أو في سنتي هذه أو في سفري هذا أو في عمليتي الجراحية هذه أو ما أشبه ذلك، والموصى حر في رد أو قبول الوصية التمليكية في حياة الموصي، ولو مات الموصى له قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصية إذا كانت الوصية بحيث تشمل الوارث، سواء كان موته في حياة الموصي أو بعد موته ولا بين علم الموصي بموته وعدمه، وحينئذ فالوارث حر في القبول وعدم القبول، وإنا ذكرنا في الفقه أن الإنسان لا يصح أن يتصرف في نفسه بغير إرادته، ومنه يعلم أن وارث الوارث أيضاً له حق القبول والرد، كما أن الورثة إذا كانوا متعددين كان لكلهم القبول أو لكلهم الرد أو لبعضهم القبول ولبعضهم الرد، فلو قبل بعض الورثة ورد البعض الآخر تصح الوصية بالنسبة إلى سهم القابل خاصة وتبطل بالنسبة إلى سهم الراد إلا إذا علم إرادة الموصي تمليك المجموع بوصف الاجتماع.
    وللموصي أن يوصي للموصي له بدار أو عقار أو أرض أو منقول أو حيوان أو شجر أو غير ذلك. فلو أوصى له بأرض فمات قبل القبول فورثت زوجته منها بالقبول، فإن هذا ليس من قبيل الإرث وإنما هو من قبيل التمليك، ولو كان الموصى به من الأعيان التي يحبى به الأكبر لم يجب حينئذ إلا إذا رد الموصي إليه حيث يرجع إلى الموصي فيكون من بعده حبوة لولده الأكبر، ولو مات الموصى له ولم يخلف وارثاً غير الإمام عليه الصلاة والسلام فله القبول أو الرد، والحاكم الشرعي يقوم مقامه كما قرر في باب الولاية.
    والإنسان حر في أن يوصي في أي سبيل خير إلا في معصية الله سبحانه وتعالى كمعونة ارتكاب المعصية مثل إعطاء الزناة والخمارين ومن أشبه ذلك لصرفه في معاصيهم، أما إعطائه لهم لصرفه في أكلهم وشربهم بما هم بشر أو ما أشبه ذلك فلا بأس به.
    والموصي حر في إبقاء وصيته أو ردها لأنها عقد جائز ما دام حياً سواء كانت بمال أو ولاية أو غير ذلك، وسواء لحقها قبول الموصي له أم لا، فله الرجوع إما باللفظ كرجعت عن الوصية الفلانية أو فسخت أو ما أشبه ذلك أو بالعمل على ما يبطل الوصية كما إذا أوصى بإعطاء دينار لزيد هذا الدينار الخاص ثم أعطاه لفقير أو ما أشبه ذلك، وكذلك حالهما حال الرد بالكتابة والإشارة. كما أن الموصي حر في عرض الموصي به على البيع أو الرهن أو الإجارة أو الهبة أو القرض أو نحو ذلك من موانع التصرف أو إبطال اسم الموصي به كطحن الحنطة وعجن الدقيق وغزل القطن ونسج الغزل وتفصيل القماش وخلط الموصي به بمجانسة أو غير مجانسة وزرع الأرض الموصى بها ونحو ذلك فإذا كشف هذه الأمور عن ردها عن الوصية كشفاً عرفياً بطلت وإذا لم يكشف أو شككنا ذلك فالأصل بقاء الوصية.
    وكما أن الموصي حر في الرجوع عن جميع الوصية كذلك حر في الرجوع عن بعضها وإبقاء البعض الآخر على حاله، سواء كان بولاية أو بمال أو منفعة أو ما أشبه ذلك.
    والموصي حر في أن يوصي بألفين أو بألف أو بأكثر أو بأقل لشخص أو لجهة فلو قال أعطوا زيداً ألفاً وقال مرة ثانية أعطوه ألفاً فإن علمنا أنه يريد الألفين أعطي، وإن لم نعلم ذلك فالظاهر أنه تأكيد فلا يعطي إلا الفاً واحداً، وهكذا الحال كلما شك في التأكيد أو التأسيس، فإن الأصل وإن كان التأسيس لكن عند الشك في أمثال هذا المقام الأصل عدم التكرار، كما إذا قال ابنوا مسجداً بعدي ثم قال مرة ثانية ابنوا مسجداً بعدي أو زوجوا أعزباً ثم قال مرة ثانية زوجوا أعزباً، وهكذا.
    والإنسان حر في الوصية وعدم الوصية فيما إذا كان جائز التصرف فلا تمضي وصية المفلس بالنسبة إلى ما عدا المستثنيات بعد الحجر عليه.
    ولو كتب فضول وصية لإنسان وذلك الإنسان حر في أن يقبل أو لا يقبل إذ الوصّية حينئذ تكون فضولية لا تكون نافذة إلا مع إجازة الموصي، فله الحق في الإجازة، وفي الرد أو في إجازة البعض دون البعض، والحرية للموصي إنما تكون بعد بلوغه الشرعي كما ذكروا موازين البلوغ في كتاب الحجر، أما إذا بلغ عشراً مع كونه بصيراً وكون وصيته من وجوه البر لأقاربه ونحو ذلك ففيه خلاف هل تقبل أو لا تقبل؟ أما السفيه فالظاهر أنه حر في الوصية إذا كانت الوصية عقلائية بخلاف ما إذا لم تكن عقلائية، كما إذا أوصى السفيه بأن يعطي عنه الصوم والصلاة والحج وما أشبه ذلك، مما يفعله غير السفهاء أيضاً، نعم إذا كان السفه بحد الجنون ولو أول مراتبه لم تنفذ وصيته.
    الإنسان حر في أن يوصي أو لا يوصي، ثم الموصى له حر في أن يقبل أو لا يقبل. والوصية عبارة عن تمليك عين أو منفعة أو حق أو تسليط على تصرف بعد الوفاة، نعم، إذا كان عليه حق واجب لا يمكن أداؤه إلا بالوصية وجبت.
    الإنسان حر في أن يوصي مطلقه أو يوصي مقيده فقد يقول: افعلوا كذا بعد مماتي وقد يقول: إذا مت في مرضي هذا فافعلوا كذا أو إذا مت في سنتي هذه أو سفري هذا أو نحو ذلك.
    والوصية المطلقة تبقى نافذة إلا إذا سحبها. والوصية المقيدة مقيدة بما ذكرنا، فإذا لم يمت في مرضه أو في سنته أو في سفره أو ما أشبه ذلك لم تكن الوصية سارية المفعول.
    كما أنه حر في الوصية العهدية للعلماء والفقراء والمساجد والمدارس عامة أو خاصة كفقراء بلده ومساجد بلد فلان.
    كما أنه حر في الوصية اللفظية أو بالإشارة أو بالفعل الكاشف عما في ضميره كشفاً بيناً أو بالكتابة وهو حر في أن يقول أعطوا فلاناً بعدي كذا، أو يقول هو له بعدي.
    والشهود أحرار في أن يشهدوا أو لا يشهدوا على الوصية، كما أنه حر في أن يستشهد أو لا يستشهد ولا يلزم الموصي أن يظهر الوصية للشهود، فإذا قال فاشهدوا عليّ بهذه الورقة فإن فيها وصيتي ولم يطلعهم على ما فيها أو اشهدوا جميعاً على أن الكتاب خطي وفيها وصيتي ولم يطلعهم على ما فيه لزم العمل به على الوصي بعد موته.
    والموصي له بالمال إذا قبل انتقل إليه المال بعد الموت وإذا لم يرد ولم يقبل ومات الموصي فهو حر في أن يقبل أو لا يقبل فإذا قبل فهو له وإذا لم يقبل رجع المال إلى الورثة.