منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع حرية الإقرار

  1. بواسطة عطر الامير

    حرية الإقرار



    والإقرار بالحق واجب إن توقف الحق على إقراره وإلا فهو حر أن يقر أو لا يقر كما أنه حر في الإقرار أن يقر مطلقاً أو مقيداً صريحاً أو مبهماً مثل أن يقول له عليّ شيء أو مال أو ما أشبه ذلك، ولو أقر بأن له عليه شيء خطير أو مال عظيم أو دين كبير أو نحو ذلك قبل تفسيره بما ينطبق اللفظ عليه فلا يقبل تفسيره بشيء قليل مثلاً يقول عليّ مال عظيم ثم يفسره بدرهم أو ما أشبه ذلك، ولو قال له عليّ أكثر من مال فلان ألزم بقدر مال فلان وزيادة فيرجع إليه في تفسير تلك الزيادة.
    نعم، هو حر في أن يقول كنت أظن واعتقد أن مال فلان عشرة مثلاً، وقلت زيادة لأن له عليّ أحد عشر واحتملنا ذلك قبلنا منه لأنه لا يعلم إلا من قبله.
    والحرية في مثل هذه الإقرارات حرية ظاهرية، وإلا فاللازم عليه مراعاة الواقع الذي يعلمه ولو قال له عليّ دراهم أو دنانير فهو حر في تفسيره بالثلاثة فما فوق، لكن الحرية أيضاً ظاهرية. أما في الواقع فاللازم عليه أن يعترف بما يعلم بينه وبين الله، ولو قال له عليّ ألف ودرهم، فالظاهر أنه يرجع في تفسير الألف إلى نفسه هل أراد ألف دينار أو ألف درهم أو ألف فلس أو ما أشبه ذلك، ولو قال له عليّ كذا كلف بالتفسير كما في سائر المبهمات كالشيء والمال والحق ونحو ذلك، ولو قال له عليّ حق كلف التفسير وهو حر في أن يفسره بالحقوق غير المالية كحق التحجير أو بالحقوق المالية كالديون.
    لكن الحرية أيضاً ظاهرية أما في الواقع فاللازم عليه أن يعترف بما يعلم ولو أبهم المقر له فقال هذه الدراهم لزيد أو لعمرو مثلاً صح الإقرار وكلف بتفسيره، فإن عين أحدهما قبل وسلم المقر به إليه وإن قال لا أعلم أنه لأيهما، فالظاهر جريان قاعدة العدل، وكذلك لو قال إما لزيد عليّ دينار أو لعمرو درهم فإنه يضم الدينار إلى الدرهم ويقسم نصفهما بينهما نصفين للقاعدة المذكورة، أما لو قال هذا المال لزيد أو للحيوان الفلاني أو للشجر الفلاني أو للجبل الفلاني، فإنه ليس بإقرار.
    ومما تقدم يعلم الكلام فيما لو عين المقر له وردد المقر به بين أمرين، كما لو قال مثلاً هذا الثوب أو هذه الدابة لزيد، فإنه يكلف بالتفسير فإن قال لا أعلم الواقع فبحكم قاعدة العدل يشتركان هو والمقر له بين الثوب والدابة ولو قال في هذه العين كالدار مثلاً له مائة، صح إقراره وثبت عليه ويكلف ببيان الخصوصية وأنه هل دفعها قرضاً أو شاركه في الشراء بقدر المائة أو نحو ذلك ويقبل قوله في التفسير لأنه لا يعرف إلا من قبله على ما عرفت ولو قال زيد لعمرو لي عليك مائة، فقال عمرو: نعم، لكني رددتها أو رددت قيمتها أو قبضتها أو أبرأتني منها، أو ما أشبه ذلك، كان ذلك إقراراً وادعاءً فيلزم بإقراره ويطالب بالبينة على دعواه، وكذلك لو قال اشتريت مني هذه السلعة بدينار، فقال: نعم، فإنه يكون إقراراً بالشراء ويترتب عليه حكمه، وكذلك لو قال: أليس لي عليك كذا، فقال: بلى أو قال نعم كان إقراراً ومسائل الإقرار كثيرة إلا إنا تركناها لأن موضوع الكتاب هو الحريات لا الفروع الفقهية المذكورة بتفصيل في الفقه وإنما نذكر أحياناً بعض المسائل استطراداً.