منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع حرية الجعالة

  1. بواسطة عطر الامير

    حرية الجعالة



    وهي عبارة عن أن يجعل الإنسان شيئاً بفعل إنسان فعلاً خاصاً. والإنسان حر في أن يجعل أو لا يجعل كما أن الطرف الآخر أيضاً حر في أن يقبل أو لا يقبل وايجابها كل لفظ دال على الإذن في العمل واستدعائه بعوض يلتزمه الجاعل مثل أن يقول من رد ضالتي أو خاط ثوبي أو بنى داري أو ما أشبه ذلك فله كذا من الدراهم أو الدنانير أو العقار أو ما أشبه ذلك وقبوله فعلي وإن صح بالقول.
    والقابل حر في أن يقبل فعلاً أو قولاً، كما أن الجاعل حر في أن يجعل بجعل لفظاً أو معاطاةً. والجعالة صحيحة على كل عمل محلل مقصود للعقلاء أو لهذا الشخص وإن كان العمل مجهولاً في نفسه، لكن يجب أن تكون الجهالة بحيث يمكن معها الجعل عليه عرفاً.
    أما في العوض فيعتبر أن يكون معلوم الجنس والوصف والكيل والوزن والعدد والمشاهدة وما أشبه ذلك.
    والجاعل حر في أن يعين مدة للعمل أو يطلق مثلاً قد يقول من رد ضالتي في هذا الشهر وقد يقول من رد ضالتي بدون ذكر في هذا الشهر.
    ويعتبر في الجاعل أهلية الاستئجار فلا يصح الجعل من الصغير إلا بإذن الولي ولا المجنون إطباقياً أو أدوارياً إلا في حالة إفاقته ولا السفيه إلا بإذن وليه ولا المفلس إلا إذا كان الجعل من غير أمواله المحجور عليها مثل ا يكون من مستثنيات الدين أو يكون الجعل خدمته ولا المكره ولا غير القاصد.
    ولا يعتبر في العامل أن يكون معيناً بل الجاعل حر بأن يعين أو لا يعين فقد يقول إن رددت أنت الفلاني ضالتي فلك كذا وقد يقول من رد ضالتي ولا يعتبر الجعل ممن له العمل، فلو تبرع أجنبي بالجعل وجب عليه الجعل مع الإتيان بالعمل وإن لم يعد نفع إليه، وحينئذ لا يلزم المالك شيء للعامل ولا للباذل ويستحق العامل الجعل بالإتيان بالعمل كالتسليم إلى المالك في رد الضالة أو إيصال الضالة إلى الحظيرة أو ما أشبه ذلك، ولو قال من رد دابتي إلى المدينة فله كذا فردها إلى المدينة ثم ماتت قبل إيصالها إلى المالك استحق الجعل إلا إذا كان الجعل مشروطاً بالإيصال إلى يد المالك فلا يستحق شيئاً.
    وعقد الجعالة جائز وإذا تلبس العامل بالعمل لزم بالنسبة إلى ما مضى فعلى الجاعل من الجعل بالنسبة إلى مجموع العمل إن كان الفسخ من طرف الجاعل ولا شيء له إن كان من طرف المجعول له إلا إذا كان شرط.
    وكل شرط لا ينافي مقتضى العقد ولا محرم من حلال أو بالعكس صحيح فكل واحد منهما حر في الاشتراط على الآخر ولو فسخ العامل ثم أراد العمل بالجعل، فإن كان الإيجاب باقياً بقي وإلا فلا، إذ للجاعل الحرية في أن يبقى على إيجاده أو يقطع إيجاده بعد رد المجعول له.
    ولو عقب الجاعل الجعالة على عمل معين بجعالة أخرى وزاد في العمل أو نقص أو زاد في الجعل أو نقص عمل بالأخير مع سماع العامل الجعالة قبل التلبس بالعمل ولو لم يسمع إلا إحداهما فالعبرة بما سمعه منهما سواء كانت الأولى أو الثانية على ما ذكره جمع من الفقهاء وإنما يستحق العامل الجعل إذا بذلها الجاعل أولاً، ثم حصل العمل من العامل مستنداً إلى تلك الجعالة وإلا فلو وصلت الضالة مثلاً في يد شخص قبل الجعالة لزمه تسليمها إلى المالك ولا أجرة له وكذا لو سعى في التحصيل تبرعاً.
    والجاعل حر في أن يعين الجعل مثل أن يقول من رد دابتي فله دينار أو لا يعينه مثل أن يقول من رد دابتي فله أجر أو عوض أو نحو ذلك وحينئذ يلزم إعطاؤه أجرة المثل، ولو استدعى الإنسان الرد لدابته أو نحو ذلك ولم يصرح ببذل شيء فإن لم يكن للعمل أجر في المتعارف لم يكن للآتي بالعمل شيء وإلا كان له أجرة المثل، ولو قال من دخل داري فله كذا فدخلها جمع كان لكل منهم تمام الجعل.
    وهو حر في أن يجعل لبعض الجماعة جعلاً معلوماً متساوياً أو مختلفاً، ولبعضهم جعلاً مجهولاً لا تضر الجعالة فإن جاؤوا به جميعاً فإنه كان لصاحب المعلوم ثــلث ما جاء به إن كانوا ثلاثة وربعه إن كانوا أربعة وعلى هذا المقياس، ولصاحب المجهول ثلث أجرة مثله إن كانوا ثلاثة وربعها إن كانوا أربعة وهكذا ولو جعل لواحد معين جعلاً على عمل فشاركه آخر في العمل على وجه التنصيف فإن قصد مساعدة المجعول له وكان نحو ذلك مجعولاً للجعالة استحق المجعول له تمام الجعل وإن لم يقصد ذلك بل قصد الأجرة أو قصد إعانة المجعول له ولم تشمل الجعالة مثله لم يستحق هو شيئاً واستحق المجعول له نصف الجعل.
    ويصح الجعل من الكافر حتى على المحرمات عندنا مما هو محلل عنده، مثل أن يقول من صنع لي خمراً أعطيته كذا وذلك لقاعدة الإلزام، ويصح أن يكون الجاعل مردداً كأن يقول زيد وعمرو من رددوا بنا فله على أحدنا شيء كما أنه يصح أن يكون المجعول له مردداً كأن يقول أيكما يا زيد ويا عمرو رددتما الدابة الفلانية فللراد كذا، كما يصح بالنسبة إلى المجعول لأجله كأن يقول من رد بعيري أو شاتي فله كذا. وهكذا يصح أن يكون الجعل مردداً كأن يقول من رد دابتي فله إما دينار أو عشرة دراهم، فإن الجاعل حر في كل ذلك، كما أن المجعول له أيضاً حر في كل ذلك.