منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع ضروريات القضاء

  1. بواسطة عطر الامير

    ضروريات القضاء



    وينبغي للحاكم أن يتخذ كاتباً ماهراً لمسيس الحاجة إلى كتب المحاضر والسجلات ونحوها، والحاكم لا يتفرغ لها غالباً وفي الكاتب يعتبر البلوغ والعقل والثقة ونحوه، كما أن على القاضي الاهتمام البالغ بعدم التزوير في الأوراق التي يكتبها أو يكتبها غيره ويجوز للحاكم التوصل إلى إظهار الحق بما يراه ويمكنه من الطرق العلمية القديمة والحديثة والتي من جملتها تفريق الشهود وسؤال كل منهم عن مشخصات القضية من وقت تحمل الشهادة ومكانه وأنه تحملها وحده أو مع غيره وزمان وقوع القضية والخصوصيات المكتنفة بها كما فعله علي (عليه الصلاة والسلام) في قصة مشهورة، ثم إنه لما يفرق الشهود لا يدع من أدى شهادته أن يرجع إلى الباقين فيخبرهم بما أجاب به فإن ذلك يوجب عدم الدقة في الأمر ولو فرض أن الشهود عدول، وقد ذكر الفقهاء من جملة المستحبات للقاضي أن يجمع قضايا كل يوم ووثائقه وحججه ويكتب عليها أنه ليوم كذا فإذا اجتمع في أسبوع كتب عليها لأسبوع كذا ثم إذا اجتمعت في شهر كتب عليها لشهر كذا وإذا اجتمعت في سنة كتب عليها السنة الكذائية ليسهل الأمر عليه وعلى من بعده من الحكام في استخراج المطلوب منها وقت الحاجة فيما احتاج الأمر إلى مثل ذلك.
    أما القضايا الحاضرة التي لا تتوقف على أمثال هذه الأمور فيتركها وشأنها كما أنه ينبغي له أن يكتب القضايا المعضلة وخصوصياتها وطرق الحل فيها حتى يتعلم القضاة التالون هذه الخصوصيات ويكون على بصيرة من أمره ولا يجب على الحاكم كتابة المحضر والحكم إلا مع توقف إحقاق الحق عليها، وحيث وجب ذلك أو استحب فإن بذل له من بيت المال ما يتوقف عليه الكتابة من قرطاس ومداد وما أشبه ذلك، أو كان بيت المال بيده ورأى من الصلاح ذلك فهو، وإلا لا يجب عليه دفع القرطاس والمداد وما أشبه ذلك من ماله الخاص بل حول ذلك على المتبرعين أو من يلتمس الكتابة، وإن لم يكن متبرع ولا محتاج إلى الكتابة دافعاً للثمن وما أشبه ذلك فلا شيء على القاضي أن يترك الكتابة.
    ومن المكروهات للحاكم أن يعنّف الشهود ويدخل عليهم المشقة والتفريط ونحوه إذا كانوا من ذوي البصائر والإيمان فيكره المبالغة في التدقيق معهم من غير موضع الريبة لكن ذلك إذا لم يكن التدقيق محرماً لعنوان ثانوي والإحرام، كما أنه يكره للحاكم أن يضيّف أحد الخصمين دون الآخر وقال جمع بأنه يكره حضور ضيافة الخصوم لما فيه من التمايل وكونه موضع التهمة وفي بعض الروايات دلالة عليه نصاً أو ملاكاً.
    وإذا جلس الخصمان بين يدي الحاكم فهو حر في أن يسكت حتى يتكلما أو أن يقول ليتكلم أحدكما وإذا حضرا عنده وترافعا فالحاكم حر في أن يقدم أياً من المترافعين إلا إذا كان هناك عنوان ثانوي ومصلحة ملزمة في خلاف ذلك، والمتقدم حر في أن يقدم غيره على نفسه إذا رضي القاضي بذلك أو لا يقدم بل يتقدم هو بنفسه، والحاكم يحلّف المنكِر لله سبحانه كما ذكره الفقهاء في الكتب الفقهية ولو رأى تحليف غير المسلم بما يعتقد جاز ذلك سواء كان غير المسلم كتابيا أو غير كتابي.
    ويستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين والتخويف من عاقبة الكاذبة وأن اليمين الكاذبة بالله سبحانه وتعالى كبيرة تدع الديار بلاقع وتورث الفقر من العقب وتعبد الحالف عن رحمة الله سبحانه وتعالى وربما أوجب له خطراً روحياً أو جسمياً أو عائلياً أو ما أشبه ذلك، لكن الحاكم حر في أن يفعل ذلك أو لا يفعل وإن كان فعله أفضل والحاكم حر في تغليظ اليمين بالقول والزمان والمكان فإن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، فالتغليظ بالقول كأن يقول والله الذي لا اله إلا هو الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم السر وأخفى، والتغليظ بالمكان مثل الإحلاف في أحد المساجد أو الأماكن المشرفة، والتغليظ بالزمان مثل الإحلاف يوم الجمعة والعيدين وليالي القدر ونحوها من الأوقات الشريفة، كما أن التغليظ على الكافر بالأماكن التي نعتقد شرفها كالبيع والكنائس لليهود والنصارى وبيوت النار للمجوس وما أشبه ذلك كما أن التغليظ بالأزمان لهم إنما هو أن يحلفهم بالأزمان التي يرون حرمتها كأعيادهم وسبتهم.
    ثم إن المدعي حر في أن يدفع ما بيده من ورقة الحجة عند الوفاء لأنها حجة له لو خرج المقبوض مستحقاً أو عرضت عليه دعوىً، وكذا القول في البايع إذا طلب المشتري كتاب الأصل بأنه حجة على البائع الأول بالثمن لو خرج المبيع مستحقاً، نعم في مثل أزمنتنا للحاكم أن يقول بأن يأخذوا من الورقة الأصل ورقة مشابهة له بالوسائل الحديثة فيعطي الأصل لمن عنده والفرع لمن طلبه كما أن الحاكم له أن يحفظ صورة من تلك الورقة الفرع عند نفسه.
    ويستحب للقاضي أن ينصب قاسماً لتقسيم أموال الشركاء ويشترط فيه الكمال والبلوغ والعقل والرشد والثقة والمعرفة بالحساب وقيم الأشياء وما أشبه ذلك، ولو تراضى الشركاء بقاسم غير قاسم القاضي جاز، وهم أحرار بأن يقاسموا قسمة القاضي أو قسمة أخرى والشركاء الذين هم شركاء في دور لها علو وسفل هم أحرار في أن يقسموا العالي لواحد والسافل لواحد أو أن يقسموا لكل واحد منهم بعض العالي وبعض السافل سواء بالتنصيف أو بغير ذلك.
    والإنسان الذي يطلب من غيره مالاً وينكر المطلوب ذلك فله المقاصة وإن تمكن من الرجوع إلى الحاكم واثبات حقه عنده ببينة أو نحوها لكن اللازم إجازة الحاكم الشرعي في التقاص وعلى كل حال فهو حر في أن يراجع الحاكم أو يأخذ المال مقاصة.
    ولو كان عين أو دين بين اثنين تنازعا فيه فلهما التصالح أو التنازع والرجوع إلى الحاكم أو التقسيم، فهم أحرار في هذه الأمور فعلاً وتركاً.
  2. بواسطة رفاه

    شكرا للطرح
  3. بواسطة عطر الامير

    شكرا للحضور الكريم