منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع جذور ثقافة العنف

  1. بواسطة عطر الامير

    نجاح العلي*
    دأب علماء الاجتماع وعلم النفس في دراساتهم وابحاثهم على معرفة الجذور الحقيقية وراء نزعات العنف لدى بني البشر، وركزوا في ذلك على متابعة ملفات عينة من المجرمين والقتلة ليعرفوا الاسباب الكامنة لهذه الميول السلبية هل هي متجذرة في الجينات الوراثية ام لها اسباب لها علاقة بالتنشئة الاجتماعية؟، بل ارجعها بعضهم الى اسباب جغرافية تتعلق بالطقس فالمناطق الباردة اقل ميلا للعنف من المناطق الحارة وفصل الشتاء يسجل في العادة معدلات عنف اقل من فصل الصيف فلا غرابة ان تكون اغلب الثورات والانقلابات والحروب في فصل الصيف خاصة في البلدان العربية ومنطقة الشرق الاوسط.

    تعميم الحالات امر يجانب الصواب، فمسألة العنف برمتها امر نسبي يختلف من انسان لاخر ومن مجتمع لاخر، فقد تلعب الجينات الوراثية سببا لهذا الامروبالامكان ملاحظة ذلك بسهولة في سلوك بعض الاشخاص الذين لديهم ميل اكثر نحو العصبية والعنف، وهو امر واقعي وحقيقي، لكن بالامكان كبت هذا العنف والتحكم به عبر السلوك القويم والتحكم العقلاني بالاعصاب، وهنا تلعب الثقافة العامة والمكانة في المجتمع دورا كبيرا في ذلك، وقد تلعب التنشئة الاجتماعية دورا كبيرا في غرس بذور العنف لدى الاطفال ابتداء من الاسرة وتعاملها القاسي مع الطفل واستخدام العنف الجسدي واللفظي معه، وهو السلوك نفسه الذي يتم التعامل به مع اقرانه اثناء ممارسة اللعب باستخدام الضرب والتدافع والالفاظ النابية والصراخ والميل نحو الالعاب العنيفة، وفي المدرسة قد تتعامل الاسرة التربوية بحزم ممزوجا بعنف جسدي خاصة في فترة المراهقة مما يشرعن العنف ليمارسه الفرد اثناء فترة النضج والبلوغ ليكون شائعا ومقبولا في الاسرة والمجتمع، فالانسان كائن اجتماعي يؤثر ويتأثر بالافراد المحيطين به وكما يقول عالم الاجتماع العربي ابن خلدون :ان الانسان هو ابن بيئته، وقد لاحظ ان المقاتلين المسلمين الاعراب وهم من البدو الرحل القاطنين في الفيافي والصحارى ذات الطبيعة القاسية كانوا اكثر غلظة وقسوة من نظرائهم الذين يسكنون القرى والمدن والذين يمتازون بالحلم والوداعة خاصة الذين يمتهنون الزراعة والتجارة وتربية الاغنام والمواشي. وقد تكون للعقائد والافكار الموروثة ذات التوجهات العنيفة اثر في سلوك الفرد، ليتبنى افكارا شوفينية تدميرية سواء كانت يسارية او دينية تقصي الاخر وتصفيه جسديا، كما هو الحال في النزعة الفاشية الهتلرية القائمة على نقاوة الدم الآري، وما سببته من قتل وتصفية جسدية لملايين البشر دون ذنب ارتكبوه سوى اختلافهم في الاصول والديانات، وينطبق الامر وبشكل اكثر وضوحا على الحركات الاصولية الاسلامية الجهادوية، التي تكفر الاخرين حتى لو كانوا من المذهب نفسه سوى انهم اختلفوا معهم في جزئيات بسيطة، فما بالك باصحاب الديانات والمذاهب الاخرى الذين استحلوا دمهم ومالهم استنادا الى عقائد ومعتقدات متطرفة وهي اكثر شيوعا وخطورة على مجتمعنا حاليا.
    *اعلامي واكاديمي
  2. بواسطة بهلول الرشيد

    شكرا لك عطر الامير
    مجهود مميز
  3. بواسطة عطر الامير

    اسعد الله ايامكم
    شكرا للحضور الجميل