منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الطقوس والشعائر

  1. بواسطة عطر الامير

    الطقوس والشعائر

    بعد عيد الغدير من كل عام يستعيد الشيعة ذكرى الحرب الشيعية ـ الأموية ويستعدون للحرب الشيعية ـ الشيعية المتجددة بين رؤيتين للطقوس الحسينية: رؤية ترى أن (الحسين لا يحتاج البكاء ولا اللطم ولا الطبخ ولا المشي لمسافات بعيدة ولا ولا.. ولكن يحتاج إلى ثقافة عالية وتطبيق عملي للمبادئ التي ثار من أجلها)..
    ورؤية ترى أن اللطم والبكاء والطبخ والمشي في طريق الحسين وغيرها من الطقوس هي من صلب إحياء ثورة الحسين وجعلها متوقدة مع كل الأزمنة..
    هنا سأسمح لنفسي أن أرسم خطاً متعرجاً (لا يفصل، بل) يقرّب أو يجمع بين الرؤيتين. وسأوجه خطابي إلى الفئة الأولى لأنها تعتبر الخطاب الوسيلة المثلى لإحياء أي تراث فأقول:
    إن قولكم بأن الحسين لا يحتاج ... ولا يحتاج ... يستبطن الغمز بأن هذه الطقوس تسيء إلى الحسين وإلى ثورته الجبارة.. نعم أنا معكم إذا اختزل الحسين بالبكاء واللطم والطبخ، ولكن:
    1ـ هذا الشيء غير حاصل في الواقع، فلا أحد يدّعي أن الحسين مجرد طقوس ولا أحد يرفض القول بوجوب تمثّل مبادئ ثورة الحسين.. وأظن أن تدفق الآلاف من الحسينيين على جبهات الدفاع المقدس واستشهاد المئات منهم دليل قاطع على ذلك.
    2ـ إن اختزال إحياء ذكرى الحسين على الوسائل الثقافية الراقية واستبعاد الطقوس التقليدية من شأنه أن يُخرج السواد الأعظم من العملية الإحيائية. وهذا النمط هو السواد الأعظم لكل التيارات والتجمعات بما فيها النخبوية. إذن فهو إضاعة لجزء كبير من الطاقة الكامنة التي يمكن الاستفادة منها عند الضرورة.
    فتخيلوا لو أن شيعة العراق قصروا طقوسهم الحسينية على المشاريع التثقيفية البعيدة عن الموروث الشعبي المتسم بالحماس والإثارة فكم ستكون نسبة الاستجابة لنداء المرجعية والوطن في مواجهة داعش؟ صحيح أن احترام المرجعية والانقياد لفتاواها والثقة التامة بها هي المحركات الأصلية لولادة الحشد الشعبي ولكن ديمومة الحماس والثبات في جبهات القتال تستمد من الموروث الحسيني حصراً ومن رموز الفداء والصمود وترجيح الآخرة على الأولى..
    منقول