منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع تفاصيل وفاة سلمان رض :

  1. بواسطة عطر الامير

    و يقص لنا الأصبغ بن نباتة تفاصيل وفاة سلمان رض قائلاً:
    كنت مع سلمان الفارسي رحمه الله و هو أمير المدائن في زمان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع و ذلك أنه قد ولاه المدائن عمر بن الخطاب فقام إلى أن ولي الأمر علي بن أبي طالب ع قال الأصبغ فأتيته يوما و قد مرض مرضه الذي مات فيه قال فلم أزل أعوده في مرضه حتى اشتد به الأمر و أيقن بالموت قال فالتفت إلي و قال لي يا أصبغ عهدي برسول الله ص يقول يا سلمان سيكلمك ميت إذا دنت وفاتك و قد اشتهيت أن أدري وفاتي دنت أم لا فقال الأصبغ بما ذا تأمر يا سلمان يا أخي قال له تخرج و تأتيني بسرير و تفرش عليه ما يفرش للموتى ثم تحملني بين أربعة فتأتون بي إلى المقبرة فقال الأصبغ حبا و كرامة فخرجت مسرعا و غبت ساعة و أتيته بسرير و فرشت عليه ما يفرش للموتى ثم أتيته بقوم حملوه حتى أتوا به إلى المقبرة فلما وضعوه فيها قال لهم يا قوم استقبلوا بوجهي القبلة فلما استقبل القبلة بوجهه نادى بعلو صوته السلام عليكم يا أهل عرصة البلاء السلام عليكم يا محتجبين عن الدنيا قال فلم يجبه أحد فنادى ثانية السلام عليكم يا من جعلت المنايا لهم غداء السلام عليكم يا من جعلت الأرض عليكم غطاء السلام عليكم يا من لقوا أعمالهم في دار الدنيا السلام عليكم يا منتظرين النفخة الأولى سألتكم بالله العظيم و النبي الكريم إلا أجابني منكم مجيب فأنا سلمان الفارسي مولى رسول الله ص فإنه قال لي يا سلمان إذا دنت وفاتك سيكلمك ميت و قد اشتهيت أن أدري دنت وفاتي أم لا فلما سكت سلمان من كلامه فإذا هو بميت قد نطق من قبره و هو يقول السلام عليك و رحمة الله و بركاته يا أهل البناء و الفناء المشتغلون بعرصة الدنيا ها نحن لكلامك مستمعون و لجوابك مسرعون فسل عما بدا لك يرحمك الله تعالى قال سلمان أيها الناطق بعد الموت المتكلم بعد حسرة الفوت أ من أهل الجنة أم من أهل النار فقال يا سلمان أنا ممن أنعم الله تعالى عليه بعفوه و كرمه و أدخله جنته برحمته فقال له سلمان الآن يا عبد الله صف لي الموت كيف وجدته و ما ذا لقيت منه و ما رأيت و ما عاينت قال مهلا يا سلمان فو الله إن قرضا بالمقاريض و نشرا بالمناشير لأهون علي من غصة الموت اعلم أني كنت في دار الدنيا ممن ألهمني الله تعالى الخير و كنت أعمل به و أؤدي فرائضه و أتلو كتابه و أحرص في بر الوالدين و اجتنب المحارم و أفزع عن المظالم و أكد الليل و النهار في طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال فبينا أنا في ألذ عيش و غبطة و فرح و سرور إذ مرضت و بقيت في مرضي أياما حتى انقضت من الدنيا مدتي فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعدا و لا إلى الأرض نازلا فأشار إلى بصري فأعماه و إلى سمعي فأصمه و إلى لساني فعقره فصرت لا أبصر و لا أسمع فعند ذلك بكوا أهلي و أعواني و ظهر خبري إلى إخواني و جيراني فقلت له عند ذلك من أنت يا هذا الذي أشغلتني عن مالي و أهلي و ولدي فقال أنا ملك الموت أتيتك لأنقلك من دار الدنيا إلى الآخرة فقد انقضت مدتك و جاءت منيتك فبينا هو كذلك يخاطبني إذ أتاني شخصان و هما أحسن خلق رأيت فجلس أحدهما عن يميني و الآخر عن شمالي فقالا لي السلام عليك و رحمة الله و بركاته قد جئناك بكتابك فخذه الآن و انظر ما فيه فقلت لهم أي كتاب لي أقرؤه قالا نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا نكتب ما لك و ما عليك فهذا كتاب عملك فنظرت في كتاب الحسنات و هو بيد الرقيب فسرني ما فيه و ما رأيت من الخير فضحكت عند ذلك و فرحت فرحا شديدا و نظرت إلى كتاب السيئات و هو بيد العتيد فساءني ما رأيت و أبكاني فقالا لي أبشر فلك الخير ثم دنا مني الشخص الأول فجذب الروح فليس من جذبة يجذبها إلا و هي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الأرض فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري ثم أشار إلي بحربة لو أنها وضعت على الجبال لذابت فقبض روحي من عرنين أنفي فعلا عند ذلك الصراخ و ليس من شي‏ء يقال أو يفعل إلا و أنا به عالم فلما اشتد صراخ القوم و بكاؤهم جزعا علي فالتفت إليهم ملك الموت بغيظ و حنق و قال معاشر القوم مم بكاؤكم فو الله ما ظلمناه فتشكوا و لا اعتدينا عليه فتصيحوا و تبكوا و لكن نحن و أنتم عند رب واحد و لو أمرتم فينا كما أمرنا فيكم لامتثلتم فينا كما امتثلنا فيكم و الله ما أخذناه حتى فني رزقه و انقطعت مدته و صار إلى رب كريم يحكم فيه ما يشاء و هو على كل شي‏ء قدير فإن صبرتم أجرتم و إن جزعتم أثمتم كم لي من رجعة إليكم أخذ البنين و البنات و الآباء و الأمهات ثم انصرف عند ذلك عني و الروح معه فعند ذلك أتاه ملك آخر فأخذها منه و تركها في ثوب من حرير و صعد بها و وضعها بين يدي الله في أقل من طبقة جفن فلما حصلت الروح بين يدي ربي سبحانه و تعالى و سألها عن الصغيرة و الكبيرة و عن الصلاة و الصيام في شهر رمضان و حج بيت الله الحرام و قراءة القرآن و الزكاة و الصدقات و سائر الأوقات و الأيام و طاعة الوالدين و عن قتل النفس بغير الحق و أكل مال اليتيم و عن مظالم العباد و عن التهجد بالليل و الناس نيام و ما يشاكل ذلك ثم من بعد ذلك ردت الروح إلى الأرض بإذن الله تعالى فعند ذلك أتاني غاسل فجردني من أثوابي و أخذ في تغسيلي فنادته الروح يا عبد الله رفقا بالبدن الضعيف فو الله ما خرجت من عرق إلا انقطع و لا عضو إلا انصدع فو الله لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميتا أبدا ثم إنه أجرى علي الماء و غسلني ثلاثة أغسال و كفنني في ثلاثة أثواب و حنطني في حنوط و هو الزاد الذي خرجت به إلى دار الآخرة ثم جذب الخاتم من يدي اليمنى بعد فراغه من الغسل و دفعه إلى الأكبر من ولدي و قال آجرك الله في أبيك و حسن لك الأجر و العزاء ثم أدرجني في الكفن و لقنني و نادى أهلي و جيراني و قال هلموا إليه بالوداع فأقبلوا عند ذلك لوداعي فلما فرغوا من وداعي حملت على سرير من خشب و الروح عند ذلك بين وجهي و كفني حتى وضعت للصلاة فصلوا علي فلما فرغوا من الصلاة و حملت إلى قبري و دليت فيه فعاينت هولا عظيما يا سلمان يا عبد الله اعلم أني قد سقطت من السماء إلى الأرض في لحدي و شرج علي اللبن و حثا التراب علي فعند ذلك سلبت الروح من اللسان و انقلب السمع و البصر فلما نادى المنادي بالانصراف أخذت في الندم فقلت يا ليتني كنت من الراجعين فجاوبني مجيب من جانب القبر كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فقلت له من أنت يا هذا الذي تكلمني و تحدثني فقال أنا منبه قال أنا ملك وكلني الله عز و جل بجميع خلقه لأنبههم بعد مماتهم ليكتبوا أعمالهم على أنفسهم بين يدي الله عز و جل ثم إنه جذبني و أجلسني و قال لي اكتب عملك فقلت إني لا أحصيه فقال لي أ ما سمعت قول ربك أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ ثم قال لي اكتب و أنا أملي عليك فقلت أين البياض فجذب جانبا من كفني فإذا هو رق فقال هذه صحيفتك فقلت من أين القلم قال سبابتك فقلت من أين المداد قال ريقك ثم أملى علي ما فعلته في دار الدنيا فلم يبق من أعمالي صغيرة و لا كبيرة إلا أملاها كما قال تعالى وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ثم إنه أخذ الكتاب و ختمه بخاتم و طوقه في عنقي فخيل لي أن جبال الدنيا جميعا قد طوقوها في عنقي فقلت له يا منبه و لم تفعل بي كذا قال أ لم تسمع قول ربك وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً فهذا تخاطب به يوم القيامة و يؤتى بك و كتابك بين عينيك منشورا تشهد فيه على نفسك ثم انصرف عني فأتاني منكر بأعظم منظر و أوحش شخص و بيده عمود من الحديد لو اجتمعت عليه الثقلان ما حركوه ثم إنه صاح بي صيحة لو سمعها أهل الأرض لماتوا جميعا ثم قال لي يا عبد الله أخبرني من ربك و ما دينك و من نبيك و ما عليه أنت و ما قولك في دار الدنيا فاعتقل لساني من فزعه و تحيرت في أمري و ما أدري ما أقول و ليس في جسمي عضو إلا فارقني من الخوف فأتتني رحمة من ربي فأمسك قلبي و أطلق بها لساني فقلت له يا عبد الله لما تفزعني و أنا أعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن الله ربي و محمد نبيي و الإسلام ديني و القرآن كتابي و الكعبة قبلتي و علي إمامي و المؤمنون إخواني و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله فهذا قولي و اعتقادي و عليه ألقى ربي في معادي فعند ذلك قال لي الآن أبشر يا عبد الله بالسلامة فقد نجوت و مضى عني و أتاني نكير و صاح صيحة هائلة أعظم من الصيحة الأولى فاشتبك أعضائي بعضها في بعض كاشتباك الأصابع ثم قال لي هات الآن عملك يا عبد الله فبقيت حائرا متفكرا في رد الجواب فعند ذلك صرف الله عني شدة الروع و الفزع و ألهمني حجتي و حسن اليقين و التوفيق فقلت عند ذلك يا عبد الله رفقا بي فإني قد خرجت من الدنيا و أنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و أن الجنة حق و النار حق و الصراط حق و الميزان حق و الحساب حق و مساءلة منكر و نكير حق و البعث حق و أن الجنة و ما وعد الله فيها من النعيم حق و أن النار و ما أوعد الله فيها من العذاب حق وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثم قال لي يا عبد الله أبشر بالنعيم الدائم و الخير المقيم ثم إنه أضجعني و قال نم نومة العروس ثم إنه فتح لي بابا من عند رأسي إلى الجنة و بابا من عند رجلي إلى النار ثم قال لي يا عبد الله انظر إلى ما صرت إليه من الجنة و النعيم و إلى ما نجوت منه من نار الجحيم ثم سد الباب الذي من عند رجلي و أبقى الباب الذي من عند رأسي مفتوحا إلى الجنة فجعل يدخل علي من روح الجنة و نعيمها و أوسع لحدي مد البصر و مضى عني فهذا صفتي و حديثي و ما لقيته من شدة الأهوال و أنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أشهد أن الموت حق على طرف لساني فراقب الله أيها السائل خوفا من وقفة السائل قال ثم انقطع عند ذلك كلامه قال سلمان رضي الله عنه عند ذلك حطوني رحمكم الله فحطيناه إلى الأرض فقال أسندوني فأسندناه ثم رمق بطرفه إلى السماء و قال يا من بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و هو يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ بك آمنت و لنبيك اتبعت و بكتابك صدقت و قد أتاني ما وعدتني يا من لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ اقبضني إلى رحمتك و أنزلني دار كرامتك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله فلما كمل شهادته قضى نحبه و لقي ربه رضي الله تعالى عنه.
    قال فبينا نحن كذلك إذ أتى رجل على بغلة شهباء متلثما فسلم علينا فرددنا السلام عليه
    فقال يا أصبغ جدوا في أمر سلمان فأخذنا في أمره فأخذ معه حنوطا و كفنا فقال هلموا فإن عندي ما ينوب عنه فأتيناه بماء و مغسل فلم يزل يغسله بيده حتى فرغ و كفنه و صلينا عليه و دفناه و لحده علي ع بيده فلما فرغ من دفنه و هم بالانصراف تعلقت بثوبه و قلت له يا أمير المؤمنين كيف كان مجيئك و من أعلمك بموت سلمان قال فالتفت ع إلي و قال آخذ عليك يا أصبغ عهد الله و ميثاقه أنك لا تحدث به أحدا ما دمت حيا في دار الدنيا فقلت يا أمير المؤمنين أموت قبلك فقال لا يا أصبغ بل يطول عمرك قلت له يا أمير المؤمنين خذ علي عهدا و ميثاقا فإني لك سامع مطيع إني لا أحدث به حتى يقضي الله من أمرك ما يقضي وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فقال لي يا أصبغ بهذا عهدني رسول الله فإني قد صليت هذه الساعة بالكوفة و قد خرجت أريد منزلي فلما وصلت إلى منزلي اضطجعت فأتاني آت في منامي و قال يا علي إن سلمان قد قضى نحبه فركبت بغلتي و أخذت معي ما يصلح للموتى فجعلت أسير فقرب الله لي البعيد فجئت كما تراني و بهذا أخبرني رسول الله ص ثم إنه دفنه و واراه فلم أر صعد إلى السماء أم في الأرض نزل فأتى الكوفة و المنادي ينادي لصلاة المغرب فحضر عندهم علي ع .