منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع المظهر الثالث: التوجيه والعناية

  1. بواسطة عطر الامير

    المظهر الثالث: التوجيه والعناية
    إن الإنسان بحاجة إلى موجّه في أي مجال أراد أن يتقدّم فيه، فطالب الفقه إن لم يكن له موجّه ومدرّس واكتفى بالمطالعة فإنه لا يتوقع أن يصبح فقيهاً ناجحاً، وهكذا الأصولي بل هكذا الأمر في كل مجالات الحياة، فإذا كان الأمر كذلك فهل هناك موجّه وراعٍ خير من الإمام المهدي صلوات الله عليه؟! لاشك أنه خير من يرعانا ويوجّهنا لانتخاب الطريق الصحيح، ولكن الأمر بحاجة إلى مقدّمات ومقوّمات. · من الذين حظوا برعاية الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) هو الشيخ الصدوق (رحمة الله عليه)، الذي وُلد بدعاء الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) فإن والد الشيخ الصدوق (المدفون في مدينة قم المقدسة) طلب من الإمام (عليه السلام) - عبر الحسين بن روح (رضوان الله عليه) - أن يدعو له لكي يرزقه الله ولداً، فكتب إليه الإمام (عجّل الله تعالى فرجه الشريف): قد دعونا لك وسترزق ولدين ذكرين خيّرين، وكان أحدهما الشيخ الصدوق (رحمه الله).
    وقد رأى الشيخ الصدوق الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) في عالم الرؤيا فأمره بتأليف كتاب في الغيبة. يقول الشيخ نفسه: «فبينا أنا ذات ليلة أفكر..، إذ غلبني النوم فرأيت كأني بمكة أطوف حول بيت الله الحرام وأنا في الشوط السابع عند الحجر الأسود أستلمه وأقبّله وأقول: أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، فأرى مولانا القائم صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) واقفاً بباب الكعبة فأدنو منه على شغل قلب وتقسّم فكر، فعلم (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ما في نفسي بتفرّسه في وجهي، فسلّمت عليه، فردّ علي السلام ثم قال لي: لم لا تصنّف كتاباً في الغيبة حتى تكفى ما قد همّك؟ فقلت له: يا ابن رسول الله قد صنّفت في الغيبة أشياء. فقال (عجّل الله تعالى فرجه الشريف): ليس على ذلك السبيل آمرك أن تصنّف ولكن صنّف الآن كتاباً في الغيبة واذكر فيه غيبات الأنبياء (عليهم السلام)، ثم مضى (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، فانتبهت فزعاً إلى الدعاء والبكاء والبثّ والشكوى إلى وقت طلوع الفجر، فلما أصبحت ابتدأت في تأليف هذا الكتاب ممتثلاً لأمر وليّ الله وحجّته مستعيناً بالله ومتوكّلاً عليه ومستغفراً من التقصير، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب. وأسمى كتابه: كمال الدين وتمام النعمة.
    السيد محمد تقي الإصفهاني رأى في عالم الرؤيا الإمام المهدي (صلوات الله عليه) يقول له: اكتب عني كتاباً باللغة العربية وسمّه «مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم».
    · نقل أحد العلماء الكبار عن السيد الوالد (رضوان الله تعالى عليه) أنه تشرّف بلقاء الإمام الحجة (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) في (مسجد السهلة) فقال له (اكتب) وعندما عاد الوالد تفرّغ للتأليف وترك كلّ البحوث التي كان يلقيها على طلاّبه، رغم الضغوط الشديدة عليه للعودة إلى التدريس. هذه أمثلة على التوجيه والرعاية الأبوية من لدن الإمام (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) تجاه شيعته. فحريّ بنا أن نعمل ما من شأنه أن يجعلنا مشمولين بها وبالرحمة الإلهية الخاصة الجارية على يديه وأن ندعو الله تعالى قائلين: (... وهب لنا رأفته ورحمته ودعاءه وخيره)، نسأل الله سبحانه أن لا يحرمنا ذلك.
    وصلى الله على محمد وآله الطاهرين