منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع إطلاق الفيلة لاستعادة الأنظمة البيئية

  1. بواسطة عطر الامير

    مشروع تبنته أوروبا لتنمية التطور
    جوش غاباتيس- ترجمة- مي اسماعيل
    قبل آلاف السنين كانت الفيلة والاسود تجوب سهول وغابات أوروبا وأميركا الشمالية؛ وهذا حلم يطمح بعض أنصار حماية البيئة لاعادة تحقيقه على الارض ثانية. يعني مصطلح «Rewilding»: اعادة نشر الحياة البرية (بكل تنوعاتها) في بيئاتها الطبيعية. لكن الجزء الذي يتعلق بإعادة توطين اللبائن الكبيرة (من الذئاب الى القندس) هو الذي استحوذ على اهتمام المخيلة العامة، وأصبح أنموذجا شائعا لتعريف تلك الخطة الطموحة. لا تخلو مثل هذه المشاريع من الجدليات؛ إذ يخشى بعض علماء البيئة أن يؤدي اعادة توطين الحيوانات من جديد في أنظمة الأرض البيئية المعاصرة (التي شهدت تحولات جذرية) لتأثيرات غير متوقعة.

    كما يعبر المزارعون ومالكو الأراضي عن قلقهم ما ستسببه المفترسات المتطفلة (كالذئب والوشق) على نمط حياتهم ومزارعهم. فلا يمكننا تصور ردة فعلهم على مشاريع بعض دعاة اعادة توطين الحيوانات؛ فيما لو صارت أوروبا وأميركا موطنا للاسود والفيلة والفهود من جديد.
    يقول أول سومر باخ المسؤول عن حديقة حيوانات «غابات رانديرز المطيرة»، مشيرا لخطة حديقته باستقدام مجموعة من الفيلة الآسيوية الى شمال الدنمارك: «حينما تحدثنا عن مشروعنا في البداية ضحك منا الناس. وأعتبره الغالبية نوعا من الاستفزاز أو المزحة العملية؛ لكنه ليس كذلك». يريد منظرو المشروع اعادة الساعة الى الخلف آلاف السنين؛ وتحديدا 13 ألف سنة، حينما كان عصر البليستوسين يقارب نهايته. وهو عدد من السنين لا نستطيع (نحن البشر) استيعابه؛ لكنه مجرد طرفة عين لأنظمة الأرض البيئية.
    من الخيال العلمي
    اليوم تقتصر» الحيوانات الضخمة» المتبقية على الكوكب إلى حد كبير على أفريقيا وآسيا. لكن اللبائن الكبيرة كانت تجوب جميع القارات في عصر البليستوسين؛ من الدببة الأسترالية العملاقة الى أنواع الفيلة في أوروبا. لقد انقرضت تلك الحيوانات بحد ذاتها؛ لكن الأنظمة البيئية التي تطورت معها موجودة، وقد تقلصت وظائفها لحد كبير بفعل غياب مثل تلك الأنواع الرئيسية. وهنا يقترح المشروع نقل بعض الحيوانات (التي ما زالت موجودة في آسيا وأفريقيا) الشبيهة بأسلافها المنقرضة، والتي باتت هي الاخرى تواجه الانقراض، الى بيئاتها الأوروبية الاساسية.
    طرح باحثان من جامعة كورنيل الاميركية هذا المشروع، هما جوش دونلان وهاري غرين . واقترحا اعادة بيئة الولايات المتحدة لحقبة تسبق وصول كولومبس (1492)؛ باعادة توطين بعض الحيوانات. فمثلا يحل جمل منغوليا الآسيوي محل جمال اميركا، والاسود الافريقية محل أسد الجبال الاميركي، والفيلة محل الماموث المنقرض،.. وهكذا. والهدف مزدوج: استعادة الأنظمة البيئية بأميركا الشمالية وتأسيس مسارات التطور التي اختفت منذ زمن، ثم الحفاظ على الحيوانات في بيئة بعيدة عن أفريقيا.
    اعتبر البعض المشروع ضربا من الخيال العلمي؛ فهاجمته الصحافة والعلماء معا؛ واعتبر داستين روبنستاين باحث التطور البيئي أن من الاجدى صرف تكاليف المشروع لحماية حيوانات أفريقيا في موطنها. لكن المشروع لا يقترح اطلاق الحيوانات بحرية كاملة؛ بل بتجميعات تجريبية خاضعة للسيطرة؛ أملا بافساح المجال لاعادة أنماط التطور الطبيعي. ومنذ 2006 لم يتم سوى اعادة توطين سلاحف البولسون في مناطقها الطبيعية لحقبة ما قبل التاريخ بالمكسيك.
    فيما نظرت أميركا بعين الشك الى المشروع؛ كانت أوروبا أكثر تقبلا له، شعوبا وحكومات. وجرت بموجبه بعض التجارب الناجحة؛ منها اطلاق ماشية هيك وخيول بوني كونيك الصغيرة والغزلان الحمراء في منطقة «Oostvaardersplassen» الهولندية الرطبة المستصلحة، محاكاة لبيئة الاعشاب القديمة. وبدلا من أنظمة الحفاظ الصناعية لاستقبال طيور الاراضي الرطبة، تمت تنمية بيئة أوسع تستقبل الأوز وطيور المروج أيضا. وهناك أيضا متنزه العصر الجليدي في روسيا، الذي يسعى لاستعادة الانظمة البيئية التي عاش فيها الماموث؛ مع انه اكتفى لغاية الآن بخلق بيئة لحيوانات عصر الهولوسين فقط، وكأنه موقع تربية للمواشي والخيول المدجنة! واليوم تسعى حديقة «غابات رانديرز» لاطلاق الفيلة شمال أوروبا (الدنمارك خاصة) لأول مرة منذ ألف سنة، بعدما نجحت بتوطين ثور البيسون الأوروبي بعد انقراضه بثمانية آلاف عام. ويقضي المخطط بوضع الفيلة في مناطق مسيجة تحت مراقبة دقيقة، ومراقبة كل الفعاليات؛ من تفاعلها مع الاشجار المحلية الى تأثير مخلفاتها العضوية على مجمعات الحشرات.
    عن البي بي سي