منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الفرق بين اليهود وبني اسرائيل.

  1. بواسطة عطر الامير

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الفرق بين اليهود وبني اسرائيل.


    نجد القران الكريم يشير الى هذا الفرق فمره يذكر اليهود قال تعالى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ) البقرة -13-.

    ومرة يذكر بني اسرائيل قال تعالى (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) البقرة -40-. والقران الكريم دقيق في اختيار الألفاظ ، وقد تعددت الآراء في توضيح الفرق بين المعنيين ولكن اﻵراء التي طرحت ليس تامة ، وسنحاول جمع اﻵراء للوصول الى نتيجة أكثر صحة .

    ملاحظة: بني اسرائيل هم القوام التي تشكلت من اوﻻد يعقوب ( عليه السلام )( اسرائيل ) الاثنا عشر.

    1-ان الفرق هو في استعمال المصطلحات التاريخية ، ان بني اسرائيل تم توحيدهم في فلسطين في مملكة موحدة في زمان الملك شاول ( طالوت )وداود وسليمان ( عليهم السلام ) وقد انقسمت المملكة بعد وفاة سليمان ( عليه السلام ) الى دولتين الأولى اسرائيل الشمالية وعاصمتها السامرة ، واسرائيل الجنوبية وعاصمتها اورشليم وقد احتوت هذه الأخيرة على الأسباط ( يهودا ولآوي وبنيامين)وكانت الزعامة من سبط يهودا ، واسرائيل الشمالية تحتوي على باقي الأسباط واسرائيل الشمالية سقطت على يد الأشوريين سنة 722ق.م ، وبسب سكانها تلاشا وجود تسعة من الأسباط ولم يعودوا الى ارضهم ، وأما دولة ( يهودا )الجنوبية فقد سقطت على يد البابليين بقيادة نبوخذ نصر عام 587 ق.م ، وتم سبيهم الى أرض بابل ، وقد بقي هؤلاء في بابل محافظين على كيانهم وعدم اختلاط في الأمم الأخرى وسمي هؤلاء باليهود نسبه الى يهودا سبط يعقوب ( عليه السلام ) وقد عادوا الى أرض اورشليم بعد ان حررهم ( كورش) ملك الفرس وبعد عودتهم تعرضوا للشتات مرة أخرى ومنهم من ذهب الى المدينة المنورة ، وتجد القران الكريم وصفهم قبل الشتات ببني اسرائيل وبعد الشتات وصفهم باليهود وبقي وصفهم باليهود الى يومنا هذا.

    2-ان الفرق بين القومية أو العرق والدين القران الكريم حين يذكر بني اسرائيل هو اشارة الى الشعب العبري المنحدر من نسل يعقوب ( عليه السلام ) وحين يذكر اليهود هو اشارة الى الدين والتعاليم التوراتية التي يتبنوها قال تعالى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) المائدة-18- .فهنا اشارة الى الدين اليهودي ، وان هناك عموم وخصوص بين بني اسرائيل واليهود فليس كل واحد من بني اسرائيل يهودي وليس كل يهودي من بني اسرائيل ، بمعنى ان العربي والصيني ممكن ان يكون يهودي ، والذي من بني اسرائيل ممكن ان يكون مسلم أو مسيحي.

    3-ان شعب بني اسرائيل لم يعد لهم اليوم وجود فهم تلاشوا واختلطوا في الشعوب الأخرى ، والذين يدعون اليوم انتمائهم لبني اسرائيل مختلفين في الصفات البدنية ففيهم الأسود والأبيض وأشقر الشعر والأسود وأزرق العين وأسود العين ، وان اليهود ديانة كأي ديانة أخرى لها تعاليمها وعقائدها وما يستعمل اليوم في العالم من مصطلح اليهود وليس بني اسرائيل ، وان دعوة الصهيونية ان اليهود في العالم يعودون الى أصل أو عرق واحد هو دعوة سياسية هدفها تجميع اليهود في العالم في مكان واحد لأجل اقامة دولة لهم، وأما في خصوص قوله تعالى (وقضينا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا)الأسراء ، آية4.

    يستندون الى اراء بعض المفسرون ان الفاسدين قد وقعا في زمن سابق وان الله سبحانه قد ارسل عليهم من يسومهم سوء العذاب.

    ان هذه اﻵراء بحاجة الى المناقشة وليس تامة الصحة وسيتم مناقشة كل رأي على حده.

    1-ان هذا الرأي يبين ان الفرق هو في استعمال المصطلحات التاريخية وهو ليس تام الصحة ، ﻻن القران الكريم يخاطب الرسول اﻻكرم ( صلى الله عليه وآله ) (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) البقرة آية 211.

    وكان الفروض حسب صاحب الرأي ان يقول الله سبحانه ( سل اليهود ) ﻻن الذين سكنوا خيبر قرب المدينة يقال لهم يهود وليس بني اسرائيل.

    2-ان هذا الرأي أيضا ليس تاما في الصحة وهناك ملاحظتين عليه.

    اﻻولى: نجد القران الكريم يذكر دعوة المسيح ( عليه السلام ) لبني اسرائيل قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ)الصف.آية14.

    فنجده يدعوهم الى دينه ، فمن المفروض حسب هذا الرأي ان يقول ( فآمنت طائفة من اليهود ).

    الثانية:ان المتتبع لتاريخ اليهود أو بني اسرائيل يجدهم أكثر الناس تعصبا فهم لن ينسجموا معى أي شعب أو امة عاشوا فيها فتجدهم دائما مصدر اضطراب وفتن وقد تعرضوا لكثير من اﻻبادات والقتل بسبب تصرفاتهم الخسيسة ، حتى ساد في أوروبا في فترة من الزمن ان لفظة يهودي تعني ( سيئ الاخلاق أو مرابي أو جشع) فكيف لهم ان يذوبوا معى الشعوب ، فهم ﻻيقبلون باي شخص ان يدخل في دينهم اﻻ ان يكون نسبه يعود الى أحد أوﻻد يعقوب ( عليه السلام ) وﻻ يسمح له بالعيش في اسرائيل اﻻ أذا توفر فيه هذا الشرط وان اعتنق اليهودية .

    3-ان لهذا الرأي أيضا ليس تاما في الصحة وهناك ملاحظتين عليه.

    الملاحظة اﻻولى: ان الاختلاف في الصفات الجسمية ليس دليل قاطع بتلاشي العرق أو عدم وجود قومية معينة بل قد يكون هناك اختلاف في الصفات ليس كبير بين أبناء العرق الواحد ، فنجد اليهود يرفضون ان يكون اليهودي اسود فلذلك يضطهدون يهود الفلاشا ( لأثيوبيين )فلا يعتبرونهم يهود ، وقد جلبتهم الحكومة اﻻسرائيلية ليقوموا بأعمال يستنكف ان يعملها اليهود ، فهم كما ذكرنا سلفا قوم ﻻ يندمجون معى أي مجتمع يعيشون فيه.

    الثانية:

    اما ما يستعمل اليوم من كثرة تداول لفظة اليهود أو اليهودي وعدم ذكر بني اسرائيل ، فهذا راجع الى انتقال المعاني في الالفاظ وهجران بعض اﻻلفاظ انسجاما معى الوقت فخذ مثال انك حين تسافر الى بلد معين فحين يسئلك أحد ما هي جنسيتك تقول له عراقي فلا تقول له انأ عربي أو كردي أو مسلم وﻻ تقول له أنا من بلاد الرافدين أو أرض السواد ، لأنها ﻻ تنسجم معى الزمان الذي نعيش فيه، وأما ما جاء في تفسير افساد بني اسرائيل وعلوهم في الأرض ، فقد فسر السيد الشهيد الصدر الثاني( قدس )ان الأفساد اﻻول حصل ونالوا العقاب على يد البابليين وان اﻻفساد الثاني سيحصل قبيل ظهور اﻻمام المهدي ( عليه السلام )وسيكون عقابهم وزوالهم على يده الشريفة، وهذا دليل وجود بني اسرائيل الى وقتنا الحاضر.

    الخلاصة:

    يمكن ان نفهم الفرق أو اﻻرتباط بين اليهود وبني اسرائيل في الاطروحة الاتية.

    أن القران الكريم تناول مسئله بني اسرائيل بصورة مسهبة وفي كثير من اﻵيات بعكس اﻻمم اﻻخرى بسبب حال هذه اﻻمة العجيب واراد ان نأخذ العبر والدروس من هذه اﻻمة ؛ وما ذكر في اﻵراء السابقة فيه شيء من الصحة وخاصة ما كان قائم على الدليل العلمي ولكن كما ﻻ حظنا ﻻ يمكن ان يكون جوابا شافيا.

    يمكن ان بني اسرائيل واليهود هما وجهان لعملة واحدة فدوافع النفس اﻻمارة بالسوء وحب الدنيا وكل ما تشتمل عليه من ملذات حب الأنا لدى اليهودي جعلته يعتقد ان عرقه وقومية أفضل من باقي اﻻمم وحبه للمال والذهب جعلته يوجد هذه الديانة المشوهة وتعاليمها التي تجوز له سرقة الناس والربا لجمع الثروة ، فهذا الاتحاد بين الطرفين أوجد لنا مفهوم أو عقيدة ( شعب الله المختار )وبكل ما تحتويه من شذوذ عن القيم اﻻنسانية على مر الازمان التي عاشوا فيها ، فتجدهم يقولون ان اليهودية خاصة ببني اسرائيل فقط ، فتصور قوم يعتبرون أنفسهم مميزين في كل شيء عن الاخرين بل البشرية خلقت لخدمتهم فماذا سيفعلون!؟ على الرغم من معرفتهم بحالهم وعقيدتهم الفاسدة وبغضهم وكرههم للحق الذي يعرفونه كما يعرفون أبنائهم قال تعالى

    (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ).