منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الصوم وصلاة الجماعة

  1. بواسطة عطر الامير

    الصوم وصلاة الجماعة

    قال أحد كبار السن: رأيت في عالم المنام وكأني في قصر كبير، وسلطان جالس على العرش ( في عالم الآخرة ) إعتقدته أحد الأنبياء ذهبت وسلمت عليه ، وقلت من أنت ؟ قال : أنا الحمال ، فقد كنت في دار الدنيا ، حمال ، قلت له : وماذا عملت حتى وصلت إلى هذه الدرجة ؟ قال : كنت أمارس عملين في الدنيا : الأول : الصيام ، والثاني : عدم ترك صلاة الجماعة .
    الدنيا ألعوبة يفرح المتطفلون بها وأكثر الخلق يحملون صفة الأطفال هذه ، حيث لا يتوجهون إلى الأصل .

    وإني لأحترم ذلك الإنسان الذي يرى أثار هذه الدنيا ، ثم يموجب الأصل ( عالم الآخرة ) يخطو ويسير ، وهو يعلم ، إن جميع متع الدنيا وحلاوتها لا تساوي ذرة من الأصل ، فما هو الأصل ؟ فإذا كان الشوق والخوف عالباً على الإنسان ، فنجده لا يأتيه النوم ، مرة من الشوق ، ومرة من الخوف .

    مات شوقاً إلى الجنة

    نقل قبل سنوات عن رجل بسيط ، تمنى لو يرى نموذج من عالم البرزخ في منامه ، وفي إحدى الليالي رأى في المنام قسماً من عالم الجنة البرزخي . فبقى من الشوق يبكي طوال شهرين وأخيراً مات من شدة الشوق .

    فلا الصبر على العذاب ممكن ، ولا الصبر على فراق رحمة الله ممكن ، والويل لمن حرم نعمة الله سبحانه وتعالى .
    وقد قال الإمام زين العابدين (ع) : (( إلهي إذا كان آخر أمري الوقوع في العذاب ، فأين الأمل والرجاء ؟ )) . لا هم ، ولا غم في الجنة ، إنها دار السلام بحق ، ومن لطف الله تعالى بالمؤمن أن يحفظه من نار جهنم ، ثم قال إن بعض الأعمال لها الأثر الكبير ، ولكن الأصل لطف الله سبحانه وتعالى ، وإذا لم يتوفر لطف الله بالعبد فالعمل الكثير لا فائدة منه .

    لطف الله ...

    إن أول عمل يقوم به المزارع ، هو أن يحرث الأرض ، ثم يبذر البذرة ، وبعد ذلك إذا ظهر الشوك أو العشب في مزرعته يقلعه وينظف الأرض ، أما المطر والشمس فهي أمر ضروري للأرض ، ولكنها ليس بيد المزارع ، كما أن انتاج الثمر وزيادته أمر ليس بيد المزارع ، كذلك المؤمن إذا تخلص من مرض القساوة واللجاجة ، فإن بذر الإيمان ينبت في قلبه ، ثم تطلع عليه شمس اللطف الآلهي فتعطى الثمر مثل الزرع ، وكما يجب على المزارع السعي والعمل لإزاله كل ما من شأنه أن يشكل ضرراً على الأرض ، مثل الشوك والعشب وغيره ، كذلك على المؤمن أن يزيل الموانع والعوائق عن طريق عبادته ، أي يحمي نفسه من كل ذنب ومعصية ، وأيضا بعد كل عمل خير يمكن أن يعمله ويرى هذا العمل يمكن أن يتحول إلى باطل فلا يفعله .

    يروي إن الجلوس في المسجد عبادة ، خصوصاً بانتظار صلاة الجماعة ، بشرط أن لا يفسد ذلك بالانشغال بذكر الدنيا ، والمؤمن الذي يزيل الموانع والعوائق عن طريق عبادته ، فإنه يبلغ درجة عظيمة يصبح الحفاظ عليها أصعب من عمل الخير نفسه .

    (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) كلو واشربوا الفاكهة والغذاء الذي لا يمكن وصفه . وفي التفسير ذكر أن المؤمن عندما يرى طيراً في الجنة وتميل نفسه إلى تناوله ، فإن الطير يقع أمامه في الحال نظيفاً مشوياً ، ويأكل المؤمن منه حتى يشبع ، ثم يحمد الله تعالى ، وبمجرد قوله الحمدالله تعود الحياة إلى الطير من جديد ويطير .

    (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا) ، حيث إن الغذاء هنا ليس كما في الدنيا ، وعندما تريد أنت أيها الإنسان إعداد الطعام ، فكم تفكر وتجهد نفسك في إعداده ووقت الأكل قد تغص باللقمة ، ومجرد حادثة تحصل لك تفقدك لذة العيش ولذة الأكل ، وأيضاً لو لم تحصل لك حادثة فمجرد لقمات عديدة تذهب عنك الشهية وتشبع وينتهي عيشك .

    الغذاء الذي يأتي بدون زحمة وبدون مشقة ، وبمجرد الرغبة به يكون حاضراً ، إن مثل هذا الغذاء يوجد في الجنة فقط . المقصود هو كلمة (هنيئاً) الواردة في الآية ، فإذا قال الله هنيئاً للمؤمنين فإن لذلك أهمية كبيرة ، حيث الجنة ، والغذاء الذي بمجرد حصول الرغبة إليه يكون حاضراً ، ولا يشعر المؤمن هناك بالشبع ، ولا يذهب عنه الميل إلى الغذاء ، ولا يفقد الشهية ، ولا يمرض ، وإن فضلات الأكل تتحول إلى عرق يخرج من جسمه .


    وهل سمعت حديث سلمان الفارسي ؟

    نقل السيد بن طاوس في كتاب مهج الدعوات رواية عن سلمان ، إن سلمان الفارسي قال : بعد وفاة رسول الله (ص) ، بقيت من الحزن والألم عشرة أيام في البيت ، لم أخرج ، وفي اليوم العاشر خرجت لزيارة مولاي أمير المؤمنين (ع) ، وما أن رآني حتى قال : لماذا جفوتنا وبعد رسول الله (ص) تركتنا . فقلت : إن الحزن على فراق رسول الله (ص) أجلسني في البيت .

    فقال (ع) : الآن إذهب إلى فاطمة ، إنها بعثت في طلبك وتحتفظ لك بتحفة من الجنة ،
    قال سلمان : أسرعت لملاقاة فاطمة (ع) ، وما أن رأيتني حتى قالت : لقد تركتنا بعد وفاة والدي .
    فقلت : غن الحزن على فراق رسول الله (ص) هو الذي أجلسني في البيت .
    فقالت (ع) : اجلس وانتبه لما أقول لك : بالأمس وفي نفس المكان حيث كنت جالسه ، وباب البيت كان مغلقاً ، وكنت مهمومة لفراق والدي وإنقطاع الوحي ، وإذا بي أرى ثلاث جواري لم أر في حياتي مثل حسنهن وجمال عيونهن والرائحة الزكية المنبعثة منهن ، اقتربت منهن وقلت : فداكم نفسي ، هل أنتم من أهل مكة ، أم من أهل المدينة ؟
    فقلن : نحن لسن من أهل الأرض ، بل نحن من حوريات الجنة ، بعثنا الله إليك ونحن مشتاقون لك ؟ اضافت فاطمة (ع) سألت إحداهن وكانت تبدو أكبرهن ما اسمك ؟
    قالت : اسمي مقدودة ، وقد خلقني الله من أجل المقداد بن الأسود المندي ، سألت الثانية ما اسمك ؟ قالت اسمي ذرة وقد خلقني الله من أجل أبو ذر الغفاري فسألت الثالثة ما اسمك ؟
    قالت : اسمي سلمى وقد خلقني الله من أجل سلمان الفارسي.ثم قدمن لي رطب من الجنة كان أبرد من الثلج وأعطر من المسك.بعد ذلك قامت فاطمة (ع) بتقديم الرطب إلى سلمان ،
    وقالت له : أفطر على هذا الرطب ، واجمع لي النوى وأجلبه لي غذا، قال سلمان فيما أنا ذاهب في الطريق إلتقى بي أصحاب رسول الله (ص) وسألوني هل تحمل المسك يا أبا محمد ؟
    فأجبتهم : نعم ، وبعد أن أفطرت على هذا الرطب لم أجد فيه أي أثر للنوى .

    وفي اليوم الثاني تشرفت بزيارة فاطمة (ع) وقلت لها : لم أعثر على النوى في الرطب . فقالت : إن رطب الجنة لا نواة له ( إلى آخر الحديث ) .

    (مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ)

    من النعم الأخرى في الجنة ، سرير سلطاني للمؤمن في الجنة .
    سُرُرٍ : جمع سرير لكن ليس كما السرير في الدنيا ، إن مقدار ارتفاع السرير في الجنة تابع لإرادة المؤمن ، لأن الغرض من إرتفاع سرير المؤمن هو الإحاطة بالمكان ، والتسلط عليه ، ويكسب المؤمن لذة الاستمتاع بعطايا الله له ، حيث إن عطايا الله للمؤمنين كثيرة في الجنة ، وعندما يقترب المؤمن فإن السرير يفرح بقدومه ، وينحني من أجله ، ويهتز من فرط الفرح به . إن الجنة أعجب مكان يمكن أن يتصوره الإنسان ، ويا له من مكان عجيب ، إن الدنيا ليس مكان لطلب الراحة بل إنها مكان للعمل والجد والاجتهاد . مقعد صدق ماذا يعني ؟ ورد تفصيل مقعد صدق في تفسير سورة القمر ، والصدق مقابل الكذب ، هنا ((أي الدنيا)) ليس مكان الخلود وليس مكان العيش الأبدي ، والعقلاء يدركون هذا المعنى ، وكل هؤلاء في هذه الدنيا ، وهم مبتلون بأمراضها ومرض الجهل والغفلة ، والبخل وما هنالك من أمراض أخرى .

    وخلاصة القول بأن المكان الذي يجب أن يتفانى الإنسان ويسعى له الجنة .

    (مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ) ، إنه ليس سرير واحد ، وإنما هناك عدة أسرة بجانبه من أجل الضيوف ، وأصدقاء المؤمن ، الذين يأتون لزيارته ورؤيته ، ولذا جاءت سرر بصيغة الجمع ، أما لماذا قيل للتخت سرير ؟ لأن السرير يأتي من السرور ، لأن المؤمن يفرح لرؤية سريره في الجنة ، وكذلك السرير يفرح لرؤية صاحبه أيضاص .

    ولهذا فإن الغرب يعبرون عن التابوت الذي بوضع جسد المؤمن فيه ويحمل إلى القبر ، يعبرون عنه بالسرير ، ومن باب التفاءل ، أي إن المؤمن ، نجا من سجن عالم الطبيعة ، وكانت وسيلة سروره ونجاته هو التابوت وأنه تخلص من الهموم والغموم والمشاكل ، إنه اليوم الذي ينجو فيه المؤمن من المشاكل ، فالموت يعني فتح باب السجن ، والتابوت يعني الوسيلة إلى الخلاص والحرية والسعة ، لهذا أصبح التابوت معبراً عن السرور ، فما أسعده من ميت محمول إلى قبره ، أنه يحمل إلى مقامه ومزاره الحقيقي . ألم تسمع إن المؤمن ، عندما يوضع في القبر ، ويسأل عن عقائده ، فيجيب عنها جيداً ، وبعد الانتهاء من الإجابة يقال له : بأن هذا القبر هو روضتك ، ثم تنبعث رائحة المسك من قبره ، ويقدر طهارة روح المؤمن يوسع عليها في عالم البرزخ .

    قال الإمام الصادق (ع) : (( لا رائحة للمؤمن إلا عند لقاء الله )) ، ففي ساعة الموت يرى صفوف الملائكة ، تأتي لإستقباله وكذلك ارواح المؤمن ، وروح روس الله (ص) ، وإذا لم يكن للمؤمن أي شيء يسره في الوجود ، فرؤيته لوجوه المعصومين (ع) يدخل عليه كل السرور .

    وهناك رواية من طريق السنة والشيعة تذكر : إن عائشة قالت لفاطمة الزهراء (ع) : لقد سمعت أن أباك في وقت مرضه وعلى فراش الموت طلبك بالحضور ، وهمس في أذنك شيئاً كنت مسرورة بعد سماعه ، فما الذي قال لك ؟ أجابت الزهراء (ع) : قال لي والدي : ستلحقي بي سريعاً ، وتكوني أول من يغادر هذه الدنيا من أهل بيتي بعدي .

    (وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ) من جملة الأشياء التي وعد الله المؤمنين بها في الجنة ، وركز عليها بشكل كبير ، هي حور العين (حُورٌ مقصُوراتٌ في الخِيامِ) إن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الموجود اللطيف في دار ضيافته ، وورعد به المتقين ، قال الإمام علي (ع) : إن الأشياء التي يعدها الله كبيرة ، يجب أن تعدها أنت كبيرة أيضاً ، والأشياء التي يعدها الله صغيرة ، يجب أن تكون صغيرة في نظرك .

    وقد ورد في دعاء المعصوم ( زَوّجني مِن الخُورِ العِينِ ) وقد ورد ذلك في الأدعية الأخرى .

    وفي هذه الآية (وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ) يفهم منه أن زواج المؤمنين بحور العين في الجنة غير الزواج في الدنيا ، والمثال على ذلك حديث شريف ورد في البحار ، ذكر عن سعد بن المسيب قال : رأيت في الكوفة ، الإمام زين العابدين (ع) ، وقد خرج من الحمام طاهراً نظيفاً وقد خضب شعر رأسه بالحناء ، وليس أفخر ثيابه ووضع العطور ، فسألته إلى أين تذهب يا ابن رسول الله (ص) ؟ ، فاجابني : إني ذاهب إلى مسجد النبي لأصلي . فقلت له : إن الوقت ليس وقت الصلاة فقال : إني أريد أن أخطب حور العين .