منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع قصة الـــــواوي العـــراقي ...

  1. بواسطة بهلول الرشيد

    ماهي قصة الـــــواوي العـــراقي ...

    عندما دخل الأنكَليز العراق عام 1918 بعد أن تم لهم دحر العثمانيين من منطقة الفرات الأوسط .... قرروا أنشاء معسكر لهم في هذه المنطقة.
    وبالفعل نفذوا ذلك وكان مكان المعسكر يقع ضمن مناطق نفوذ أحد مشايخ الفرات الأوسط آنذاك وهو الشيخ كَاصد.
    ولم يكن لهذا المعسكر واجب يذكر فكل شيء هادئ جدا" في المنطقة والعثمانيون غادروا العراق نهائيا”. ولم يكن لدى الضباط والجنود أي واجبات . وكان لديهم الكثير من الوقت فقرروا صيد الثعالب وهي هواية محببة لدى فئة كبار العسكريين البريطانيين.
    وفي إحدى المرات قامت مجموعة من ضباط هذا المعسكر بمطاردة ثعلب داخل عمق مناطق بساتين الشيخ كاصد . تمت محاصرة هذا الثعلب وكان جميل الشكل فقرروا أسره وشحنه إلى بريطانيا للمباهاة.
    وتشاء الصدف أن يشهد الحادثة أحد الرعيان وكان قبيح المنظر أعورا" وأعرج وقصير القامة . ولم ينبسْ هذا الراعي ببنت شفة في حينها لكنه إمتعض إمتعاضاً " شديداً ". وحالما غادر البريطانيون البستان جمع الخراف على عجل وتوجه إلى مضيف الشيخ ..
    دخل الراعي المضيف وكان الشيخ جالساً مع رجاله وربعِهِ من العربان وقام برمي العقال على الحصيرة وهوَّس بما يلي بالجلفي
    (مع الشرح بالفصيح) :
    واوينا ياكـــــــــاصد شنهو السبب كضة
    (لماذا أسرو ثعلبنا)
    تراجيّة ذهــــــــــب والطــوكَ من فضة
    (معناها ثعلبنا عزيز وغالي)
    جم صوجر بصـــــــــــوجر بالسدر عضة
    (عض كثير من الجنود البريطانيين)
    ميســــــــور إل لنـــــــــــدة يــــــودونة؟
    (هل سنقبل بأن يرسل إلى لندن أسير)
    عندئذ ساد المضيف الهرج والمرج من شدة هذا الكلام عليهم ، شلون الواوي العراقي يروح أسير إلى لندن !!؟
    وصاح الشيخ كَاصد على أتباعه : تُفـكَّم إخوتي ......تُفــكَّـم إخوتي ....
    وجمع الشيخ كَاصد مجموعة كبيرة من المسلحين ببنادق الكجك جبلي القصيرة والتي تستخدم في الهجمات الألتحامية وتوجه والى المعسكر البريطاني . وفي هجوم خاطف دخلوا المعسكر الغير مستعد وفتكوا بكل الجنود البريطانيين الموجودين فيه . وبحثوا مطولاً عن الواوي ولكن بدون جدوى فلم يكن له أثر فعاد الشيخ كَاصد مع رجاله إلى ديارهم وهو يرتعد من الغضب فقد تم شحن الواوي إلى لندن وكان هذا قدره.
    أما ما كان من البريطانيين فقد صعقتهم المفاجأة فهذا عمل عسكري تكتيكي لا سابقة له في تاريخ الحرب العالمية الأولى وما قبلها . وربما أخذ الألمان من الشيخ كَاصد فكرة الحرب الخاطفة . وبدأ البريطانيون تحقيقاتهم وتحرياتهم مستفيدين من ذوي النفوس الضعيفة وشخصوا قائد المقاتلين وتحسبوا لكل ما يمكن أن يكون أسوأ من ذلك واعتبروا ما حصل إهانة كبرى لا يمكن غض النظر عنها لملكتهم المعظمة وللتاج البريطاني وتوصلوا إلى حل وهو قطع رأس الشيخ كَاصد !
    وكعادة البريطانيين في الكيد و الخباثة طلبوا من الشيخ كَاصد أن يتوجه لمقر المندوب السامي البريطاني في بغداد للتفاوض والغرض الحقيقي الإنفراد به وأسره لغرض تنفيذ الحكم بأعدامه.
    رفض الشيخ كَاصد هذا الطلب وقال ما معناه اللّي يريد يحجي وياي يتفضل عندي بالمضيف وهو آمن على الرحب والسعة.
    عندئذ توصل المندوب السامي إلى حل وسط في الخباثة وأرسل له بطلب موافاته في القطار الذي سيتوقف في أقرب محطة من مقر الشيخ كَاصد وفي ضميره أن يأسره في القطار ويتوجه به إلى بغداد حيث يعدمه هناك .. وافق الشيخ كَاصد وتوجه إلى المحطة.
    وعندما وصل إلى المحطة كانت تحوط القطار من جميع الجهات جميع تفاكَة العشاير وبحر من الرجال والعكَل والسلاح من عشائر الفرات الأوسط . وكان القطار يبدو مثل القارب الصغير وسط بحر من الرجال المسلحين .
    وطار قلب المندوب السامي البريطاني شُعاعاً
    فقد ظن بأنه وقع في فخ الشيخ كَاصد ( كِلمَن يشوف الناس بعين طبعه ) وأن الشيخ ينوي الفتك به كما فتك بجنوده ..
    ولكن الشيخ كَاصد لم يكن يضمر الغدر وصعد إلى القطار وكان لبقاً" ودبلوماسياً" في حديثه مع المندوب السامي وحاول بحلاوة المنطق إن يعيد الواوي إلى موطنه . وهنا إرتأى المندوب السامي طلب جزية لقاء الجنود الذين قتلوا في المعسكر البريطاني فلم يكن يصدق مُطلقاً أن هذا العمل العسكري المرعب هو لأطلاق سراح الواوي . وحاول أن يكون حاداً مع الشيخ بكل عـُنجهية وإستعلاء فكتوري على طلب مبلغ يكسر الظهر .
    أدرك الشيخ كَاصد أن لا جدوى من الكلام مع المندوب السامي البريطاني فقال له إنني لستُ صاحِبَ القرار في ذلك ولكني سأنقل رغبتك بكل أمانة لأخوتي وأنا سأطيعهم في ما يقررون . وخرج الشيخ من القطار ولم يجرؤ أحد على إيقافه .
    خاطب الشيخ كَاصد جموع المحاربين قائلاً بطريقة يفهمونها بقصد إستفزازهم على البريطانيين :
    - الصاحب يريد دن (جزية تعويضية) والواوي باقي يمهم شتكَولون إخوتي؟؟؟؟؟؟؟
    وهنا جُنَّ جنون المحاربين من هذا الطلب وظلوا يُهوسون ببنادقِهِم ورافقتها إطلاقات نارية في الهواء:
    - دن ما ننطي وهِدْ واوينا
    - دن ما ننطي وهِدْ واوينا
    - دن ما ننطي وهِدْ واوينا
    إرتعدت فرائص المندوب السامي ومن معه من المرافقين والحرس وظنوا أن الهلاك المحتم مصيرهم .
    وأشار عليه أحد مرافقيه أن يغض النظر عن هذا موضوع الدن وأن يَعِدَ الشيخ بإطلاق سراح الواوي بأسرع وقت . فقال المندوب السامي ما معناه - إمنين أجيب الواوي ؟؟؟ فقال له من معه " جيب أي واوي إمنين ما جان وإعطِهِ لهم وسِدْ حلِكَهُم".
    عندئذ أبرق إلى بغداد بأرسال أي واوي شلون ماكان بأسرع ما يمكن وكان له ما أراد.
    وهكذا عاد الواوي إلى دياره بزفة عظيمة من هوسات المقاتلين الذين أسعدتهم عودته ولم يسبق أن حظي بهذه الزفة أي واوي في تاريخ العالم القديم أو الحديث . كذلك عاد الشيخ كَاصد فرحا" ومسرورا" بعودة الواوي العزيز والغالي والذي من أجله سقط العشرات من الجنود البريطانيين مضرجين برصاص العشاير فداءاً له .
    من ناحية أخرى عاد المندوب السامي مع مرافقيه إلى بغداد غير مصدقين بنجاتهم من ناحية وكيف أن أرواحهم كانت على المحك وإنها توقفت على واوي أغبر واحد وما أكثر الواوية في العراق وبريطانيا العظمى .
    خلاصة الكلام مما سبق أن العزّةَ لله وحده
    ولكن من يعتز بأبناء بلده جميعاً " حتى لو كانوا واوية فأنه لن
    يهون أو يُهان أحدٌ من أبناء ذلك البلد مطلقاً ".
    لقد عرفها الشيخ كَاصد قبل تسعين
    عاماً
    فشتّانَ ما بين واوي الأمس و واوي اليوم -- هاي إذا بقى واوي !!!؟
    منقول