منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع نساء في ذاكرة التاريخ (آمنة بنت وهب)

  1. بواسطة س احمد الغالبي

    السيدة الجليلة آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.

    ولادتها : ولدت عليها‌السلام في حدود منتصف القرن السادس الميلادي.


    أسرتها : سليلة الأُسرة المباركة من القبيلة ذات الشأن العظيم التي استأثرت وحدها بخدمة البيت العتيق وما نالها من خدمته من أمجاد وامتيازات ، أجل لقد كانت آمنة أفضل امرأة نسباً وموضعاً حيث امتازت بالذكاء وحسن البيان.


    وتنتمي أُسرتها إلى (زهرة) بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي ، وهو الأخ الشقيق (لِقصي) الذي ملك مدينة (مكّة) ثمّ تركها لِقريش ميراثاً مجيداً لم تنافسها في شيء منه قبيلة أخرى حتى جاءها (محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله) حفيد قصي بن كلاب بمجد الدهر وعزّ الأبد.
    (1)
    أمّا أُمهما (زهرة وقصي) : فهي فاطمة بنت سعد بن شبل أحد بني الجدرة حيث لقّبوا بذلك نسبة إلى جدّهم (عامر بن عمرو الأزدي) الذي بنى للكعبة المعظّمة جداراً حين دخلها السيل ذات مرة ففزعت قبيلة قريش لذلك ، وخافت من أثر السيل أن يجرف الكعبة حيث يذهب شرفها ودينها ، ولمّا التفتوا إلى جدار عامر ، فسمّوه بالجادر ، حيث لقّبوا أولاده من بعده ببني الجدرة.



    وكان (بنو زهرة) ممن سبقوا الىظ° تلبية النداء حين تداعت قبائل من قريش إلى حلف (الفضول) ، وقد كان ذلك قبل مبعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بنحو عشرين عاماً ، وكان أكرم حلف وأشرفه (2).

    فمن هذه الأُسرة القرشية الكريمة التي عرفت بصلة الودّ والحبّ لبني عبدمناف بن قصي ، كانت السيدة (آمنة بنت وهب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة) التي توّجت ذلك المجد العريق بالشرف الذي لا يُدرك.


    لقد نشأت السيدة (آمنة) في أعزّ بيئة وأطيب منبت ، فاجتمع لها من أصالة النسب ورفعة الحسب ما تزهو به في مجتمع مكّة المتميِّز بكرم الأصول ومجد الأعراق ، فقد كانت زهرة قريش اليانعة ، وبنت سيد بني زهرة نسباً وشرفاً ، وقد ظلت في خدرها محجوبة عن العيون مصونة عن الابتذال حتى ما يكاد الرواة يتبيّنون ملامحها أو يتمثّلونها في صباها الغض.

    أبوها : هو (وهب بن عبد مناف) سيد بني زهرة شرفاً وحسباً ، وقد مدحه الشاعر حيث أنشد :



    يا وهب يا بن الماجدين





    زهرة سُدت كلابا بن مرّة










    يا وهب يا بن الماجدين







    جدّها لأبيها : هو عبد مناف بن زهرة الذي يقرن اسمه بابن عمه عبد مناف بن قصي ، وكان يقال لهما (المنافان) تعظيماً وتكريماً (3).

    جدّتها لأبيها : هي أُم وهب عاتكة بنت الأوقص بن مرّة بن هلال السلمية ، إحدىظ° أكرم مخدرات آل سليم.

    أُمّها : برّة بنت عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب.


    جدّتها لأمّها : أُم حبيب بنت أسد بن العزى بن قصي.

    والدة جدّتها لأمّها : برّة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن لؤي بن غالب بن فهر (4).

    وهكذا قيّض الله تعالى لهذه الأسرة العريقة أن تنجب السيدة (آمنة) لتحمل في أحشائها مصباح الكون الأوحد وبحر الهداية المفرد إلى البشر ، محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

    وقد ورد عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث قال : « اَنَا اَنفَسكم نسبا وصهراً وحسباً » (5).

    كراماتها :

    لا يخفى أنّ أُم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لا تحصى كراماتها ، كيف وقد حملت في أحشائها أشرف الخلق والكائنات في الوجود الذي دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى، وقد وردت جملة من الأحاديث المشيرة إلى طهارتها عليها‌السلام :
    كقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لم أزل اُنقل من أصلاب الطاهرين ، إلى أرحام الطاهرات ،
    حتى اسكنتُ في صلب عبد الله ورحم آمنة بنت وهب » (6).



    وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « نُقلنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكيّة » (7).



    وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء ، وما ولدني إلّا نكاح كنكاح الإسلام » (8).



    وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لم يلتق لي أبوان على سفاح قط ، لم يزل الله عزّوجلّ ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة (المطهرة) هادياً مهدياً » (9).



    وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام في (نهج البلاغة) واصفاً حسب ونسب النّبي الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله : « فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرّهم في خير مستقر ، تناقلتهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، كلّما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف ، حتّى اقتضت كرامته سبحانه وتعالى إلى (محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله) فأخرجه من أفضل المعادن منبتاً ، وأعزّ الأرومات مغرساً ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتجب منها أُمنائه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الاُسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم ، وسبقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمر لا ينال ، فهو إمام من اتقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوؤه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد ، وسنّته الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، أرسله على حين فترة من الرسل ، وهفوة من العمل ، وغباوة
    من الاُمم » (10).



    وعن ابن عباس رضي‌الله‌عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلىظ° الأرحام الطاهرة مصفّىً مهذّباً لا تتشعّب شعبتان إلّا كنت في خيرهما » (11).



    وأخرج ابن الجوزي باسناده عن عليّ عليه‌السلام مرفوعاً : « هبط جبرئيل عليه‌السلام عليّ فقال : إن الله يقرئك السلام ويقول : حرِّمت النار على صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كفلك » ، أمّا الصلب فعبدالله ، وأمّا البطن فآمنة ، وأمّا الحجر فعمّه ـ يعني أبا طالب ـ وفاطمة بنت أسد (12).


    ------------------------------------

    (ظ،) راجع السيرة النبوية / ابن هشام ظ، :طبعة دار الفكر للثقافة والنشر عام .

    (2) السيرة النبوية / ابن هشام ظ، : من موضوع حلف الفضول ، بتصرّف.

    (3) جمهرة أنساب العرب / ابن حزم : نسب قريش.

    (4) السيرة النبوية / ابن هشام .

    (5) عيون الأثر / ابن سيد الناس .

    (6) إيمان أبي طالب / فخّار بن معد الموسوي .

    (7) المصدر السابق.

    (8) إحقاق الحق / القاضي التستري .

    (6) معاني الأخبار / الصدوق .

    (10) نهج البلاغة / بشرح محمّد عبدة ظ، .

    (11) إحقاق الحق / القاضي التستري والحاشية في وجوب تنزّه الأنبياء عن دناءة الآباء.

    (12) أخرجه ابن الجوزي بإسناده عن الإمام علي عليه‌السلام مرفوعاً ، راجع : كتاب الغديرعن كتاب التعظيم والمنّة للحافظ السيوطي .


    أمّهات المعصومين عليهم السلام سيرة وتاريخ
    عبد العزيز كاظم البهادلي
  2. بواسطة امل

    شكرا اخي ع الاختيار