منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع تحديد النسل وموانع الحمل

  1. بواسطة س احمد الغالبي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    في أطار التصعيد الحضاري تنعقد الحياة الاقتصادية فتتأرجح بين الإسراف والاعتدال ، وفي ظلال الصخب التكنولوجي تتعالى صيحة الداعين إلى الاستكانة والهدوء ، ومع اضطراب الحياة العامة تتعسر مبادىء التربية الفضلى ، وفي انعدام الراحة البدنية جرّاء العمل المضني تفقد الأسر نصيبها من التوجية والعناية الروحية والعقلية ، وهذا المناخ الحاشد بهذه المفردات الضخمة يدعو إلى تحجيم العائلة عدداً ، وتحديد النسل إقلالاً ، فيعمد المسؤول عن ذلك إلى استعمال موانع الحمل حيناً ، ووسائل الإجهاض حيناً آخر ، ولمّا كان الأخير محرّماً شرعاً وقانوناً ، كان الأول هو المتعين حصراً دون إثارة أو ضجة ، فبرزت عقاقير منع الحمل ، وشاع استعمال اللولب المانع من الحمل ، وأشيع تأجيل الدورة الشهرية عن وقتها المحدد.
    الداعي وراء هذا التطور في أساليب تحديد النسل ،
    إما أن يكون اقتصادياً ، لأن الزوج قد لا يستطيع الوفاء بالتزاماته المالية في ظل عائلة متعددة الأفراد أو كثيرة العدد.
    وإما أن يكون تربوياً ، لأن الزوج وزوجته عاجزان عن إدارة وتربية جمهرة من الأولاد ، قد تستدعي تربيتهم جهداً إضافياً مضنياً لا يتوافران عليه إضافة إلى واجبات الحياة الأخرى.
    وإما أن يكون عاطفياً بأزاء حصر المشاعر الجياشة موزعة بين اثنين من الذرية لا تتعداهما إلى فوضى الكثرة المتعددة من الأبناء والبنات ، فلا تعطي النتائج المتوخاة ، بل هي تصد رغبة الإشباع في العاطفة والحب مقتصرة على الواحد أو الاثنين غير متجاوزة هذا العدد إلى الإسفاف.
    كل هذه الاحتمالات واردة إزاء تحديد النسل ، وقد يضاف إليها العامل الصحي الذي يفرض إرادته قهراً ، ومن أجل هذا كله كان للشرع الشريف رايه في هذه المفردات ، وقد يسرها سماحة السيد السيستاني مد ظله العالي في ضوء الفتاوى الآتية :ـ
    1- يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل من العقاقير المعدّة لذلك بشرط أن لا يلحق بها ضرراً بليغاً ، ولا فرق في ذلك بين رضا الزوج به وعدمه.
    2ـ يجوز للمرأة استعمال اللولب المانع من الحمل ونحوه من الموانع بالشرط المتقدّم ، ولكن لا يجوز أن يكون المباشر لوضعه غير الزوج إذا كان ذلك يتوقف على النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو مسّ ما لا يجوز مسّهُ من بدنها ، إلاّ مع الحرج الشديد كما مر.
    هذا إذا لم يعلم أن استعمال اللولب يستتبع تلف النطفة بعد انعقادها ، وإلاّ فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه مطلقاً.
    3ـ هل يكفي في صدق عنوان الضرورة المجوزة للكشف أمام الطبيب الانزعاج الشديد والتذمّر النفسي الذي يسببه لها كثرة
    الحمل فيجوز لها الكشف أما الطبيب أو الطبيبة لوضع اللولب ؟
    الجواب : لا يكفي ذلك إلا إذا كان الانجاب يسبب لها من القلق النفسي الشديد ما يوجب وقوعها في الحرج الرافع للتكليف فيجوز لها الكشف إن لم تكن هناك طريقة أخرى تفي بالغرض ولا تتوقف على الكشف أمام الطبيب.
    4ـ هل يجوز للمرأة أن تجري عملية جراحية لقطع النسل بحيث لا تنجب أبداً ؟
    فيه إشكال ، وإن كان لا يبعد جوازه فيما إذا لم يستلزم ضرراً بليغاً بها ، ومنه قطع بعض الأعضاء كالمبيض.
    نعم ، لا يجوز أن يكون المباشر للعملية غير الزوج إذا كان ذلك موجباً للنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو مسّ ما لا يجوز مسّهُ من بدنها إلا مع الحرج الشديد كما مرّ.
    ونظير هذا الكلام يجري في الرجل أيضاً.
    5ـ لا يجوز إسقاط الحمل بعد انعقاد نطفته ، إلا فيما إذا خافت الاُمّ الضرر على نفسها من استمرار وجوده أو سبّب لها حرجاً لم تجر العادة بتحمله للمرأة الحامل ، فإنه يجوز لها إسقاطه ما لم تلجه الروح ، وأما بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز الإسقاط مطلقاً.وإذا أسقطت الأُمّ حملها وجبت عليها ديته لأبيه أو غيره من ورثته ، وإن اسقطه الأب فعليه ديته لأُمه ، ومقدار الدية مذكور في كتاب الديات.
    6ـ يجوز للمرأة استعمال العقاقير التي تؤجل الدورة
    الشهرية عن وقتها لغرض إتمام بعض الواجبات ـ كالصيام ومناسك الحج أو لغير ذلك كما يجوز لها استعجالها لاتمام العدّة ـ بشرط أن لا يلحق بها ضرراً بليغاً ، وإذا استعملت العقار فرأت دماً متقطعاً لم يكن لها أحكام الحيض وإن رأته في أيام العيادة(1).
    ____________
    (1) السيد السيستاني | منهاج الصالحين 1| 460 وما بعدها + المستحدثات من المسائل الشرعية 78 وما بعدها.