منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع معركة الجمل؛

  1. بواسطة عطر الامير

    معركة الجمل؛ هي المعركة الأولى التي خاضها الإمام علي في زمن حكومته، وقد حدثت في شهر جمادى الآخرة أو جمادى الأولى من سنة ست وثلاثين للهجرة في منطقة الخُرَيبَة من نواحي البصرة، وبما أن أصحاب الجمل نكثوا بيعتهم للإمام علي عرفوا في التاريخ بالناكثين، وكان طلحة والزبير وعائشة هم قادة أصحاب الجمل الذين جيّشوا الجنود مقابل جيش الإمام علي .

    أطلق على هذه الواقعة اسم معركة الجمل نسبة إلى الجمل الذي كانت عائشة تمتطيه والمسمى بعسكر.
    لتحليل ودراسة الأسباب التي أدت إلى نشوب معركة الجمل أو فتنة الناكثين لابد من استعراض المبررات والأدلة التي ساقها طرفا المعركة، ثم عرضها على الواقع التاريخي للوصول إلى التحليل الأمثل للقضية.
    المبررات التي ساقها قادة أصحاب الجمل
    برر طلحة موقفه من هذه المعركة في خطبته التي أوردها في جمع من أهل البصرة بأنه جاء مصلحاً، حيث قال: «ولسنا نطلب خلافة ولا ملكاً، وإنا نحذركم أن تغلبوا على أمركم، وتقصروا دون الحق، وقد رجونا أن يكون عندكم عون لنا على طاعة الله وإصلاح الأمة؛ فإنّ أحق من عناه أمر المسلمين ومصلحتهم أنتم يا أهل البصرة».
    تحليل أمير المؤمنين (ع) وأصحابه
    قبل الخوض في بيان العلل والعوامل التي تقف وراء نشوب الحرب من وجهة نظر أمير المؤمنين لابد من الالتفات إلى ما ذكره الإمام علي في الخطبة (172) من نهج البلاغة حول دور طلحة والزبير في المعركة حينما قال: «فخرجُوا يجرُّون حُرْمَةَ رسول اللَّه (ص) كما تُجرُّ الأَمَةُ عندَ شرائها مُتوجِّهينَ بها إلى البصرة». مما يكشف عن دور الرجلين في المعركة وأنهما اتخذا من المرأة وسيلة يتستران خلفها في دعم تمردهما.
    حبّ كل من طلحة والزبير للسلطة
    وقد أشار أمير المؤمنين إلى هذا العامل في الخطبة 148 من نهج البلاغة والتي جاء فيها: «كلُّ واحد منهما – أي: طلحة والزبير- يرجو الأَمرَ لهُ، ويَعْطِفُهُ عليه دون صاحبه لا يَمُتَّانِ إلى اللَّه بحبل ولا يَمُدَّانِ إِليه بسبب».
    نكث العهد وإثارة الفتنة
    أشار أمير المؤمنين(ع) إلى ذلك في خطبته التي نادى فيها الناس أن تجهزوا للمسير؛ فإن طلحة والزبير قد نكثا البيعة، ونقضا العهد، وأخرجا عائشة من بيتها يريدان البصرة؛ لإثارة الفتنة، وسفك دماء أهل القبلة.
    عامل الحقد والضغينة
    وهذا العامل لا يمكن إنكاره فقد كان يعتلج في قلوب البعض منهم من الحقد والضغينة لـأمير المؤمنين الشيء الكثير حتى أنّه أرجع حقد المرأة عليه إلى العوامل التالية:


    أحدها تفضيل رسول الله (ص) له على أبيها؛



    وثانيها لما آخى بين أصحابه اختصه بإخوته دون غيره؛



    ثالثها: وأوحى الله تعالى إليه (ص) بسد أبواب كانت في المسجد لجميع أصحابه إلا بابه (ع)؛



    رابعها: إن رسول الله (ص) أعطاه الراية يوم خيبر - بعد أن أعطاها لجماعة، ولم يتمكنوا من فتح الحصن- قائلاً: لأعطين الراية غدا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كراراً غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه، فأعطاه الراية، فصبر حتى فتح الله تعالى على يديه و....

    يضاف إلى ذلك أن طلحة والزبير كانا يأملان من أمير المؤمنين أن يتخذ منهما مستشارين له في إدارة الأمور، وأنهما لا يقلان عن علي مرتبة، كذلك كانا يطمحان بأن ينالا موقعاً في السلطة في مقتل عثمان، وأن يكون لهما نصيب من القيادة، إلا أن أمانيهما لم تفلح، مما أدى بهما إلى الإجهار بالخصومة لأمير المؤمنين .
    محاولة إخفاء ما قام به قادة الفتنة
    عندما طرق سمع أمير المؤمنين مطالبة طلحة والزبير بدم عثمان وأنهما نهضا للآخذ بثأره قال:
    «واللَّه ما قتلهُ غيرهما». كذلك ورد هذا المعنى في الخطبة (137) من نهج البلاغة حيث قال: «واللَّه ما أَنكروا عليَّ منكراً، ولا جعلوا بيني وبينهم نِصْفاً، وإِنَّهُمْ ليطلبونَ حقاً هُم تركوهُ ودماً هم سفكوه».
    وقال : مشيراً إلى ما يرومه طلحة من التغطية على موقفه من عثمان وأنه المحرض والساعي في قتله: «واللَّه ما اْستعجلَ– أي طلحة- مُتجرِّداً للطَّلبِ بدم عثمانَ إِلا خوفاً من أَن يُطالبَ بدمه؛ لأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ، ولمْ يكن في القوم أَحرص عليه – أي على قتل عثمان- منه. فَأَراد أَنْ يُغالطَ بما أَجْلَبَ فيه؛ ليلْتَبِسَ الأَمْرُ، ويقعَ الشَّكُّ». وبالتأمل في تلك الفقرات يتضح أنه:

    أولا: تركيز أمير المؤمنين(ع) على طلحة والزبير، وكأنه يرى فيهما المحرك الرئيسي لتلك الحرب، وأنّ عائشة تلعب دوراً هامشياً، وأنّهما استغلا موقعها من رسول الله (ص)؛ لإضفاء الشرعية على تحركهما.

    ثانياً: الأدلة التي ساقها قادة الفتنة في الجمل لم تكن بالأدلة المحكمة والمدعومة بالدليل والبرهان المحكمين؛ خاصة قضية المطالبة بدم عثمان؛ وذلك لأن هؤلاء الثلاثة ومنهم عائشة لم يكونوا على وئام مع عثمان.
    وقد أشار ابن أبي الحديد إلى الخصومة الشديدة بين عائشة وبين عثمان بقوله: «قال كل من صنف في السير والأخبار أن عائشة كانت من أشدّ الناس على عثمان حتى إنّها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله (ص)، فنصبته في منزلها، وكانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول الله (ص) لم يبل، وعثمان قد أبلى سنته».
    تحليل المعتزلة للقضية
    برر بعض المعتزلة كهشام الفوطي وعباد بن سليمان الصيمري من أئمة المعتزلة، خروج القوم بأن عائشة و طلحة والزبير إنما خرجوا إلى البصرة؛ لينظروا في دم عثمان، فيأخذوا بثأره من ظالميه، وأرادوا بذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطلبوا به وجه الله تعالى.
    وذهب ابن أبي الحديد المعتزلي إلى القول بأن: «أصحاب الجمل عند أصحابنا هالكون كلهم إلاّ عائشة وطلحه والزبير، فإنهم تابوا، ولولا التوبة لحكم لهم بالنار لإصرارهم على البغي».
  2. بواسطة امل

    شكرا اخي ع الموضوع
  3. بواسطة عطر الامير

    منورين حياكم الله
    شكرا سيدة امل