منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الرد على شبهات الملحدين في مسائل الخلق والخليقة جزء 1

  1. بواسطة الشيخ عباس

    الرد على شبهات الملحدين في مسائل الخلق والخليقة جزء 1
    السؤال: لا منافاة بين علمه تعالى وبين خلقه
    إذا كان الله تعالى يعلم من سيدخل النار فلماذا خلقه ؟؟؟
    هل ينسجم هذا مع الرحمة الإلهية ؟؟
    الجواب:


    إن الله تعالى يعلم من سيدخل النار ومن سيدخل الجنة بلا شك في ذلك ، إلاّ أن لا منافاة ولا تعارض بين علمه تعالى وبين خلقه ، فعلمه لا يعني إجبار الإنسان أن يدخل النار ، فهو خلقه وترك له الاختيار للصلاح والطاعة (( انا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً )) (الانسان:33) فالله تعالى قد خلق خلقه وأوضح لهم سبل الهداية وترك لهم الاختيار فإما الطاعة وإما المعصية ، وهذا لا ينافي علمه تعالى في خلقه ، وعلمه تعالى لا يؤثر في طاعة المطيع ولا في معصية العاصي .








    السؤال: العلم الالهي لا يولد وظيفة قط
    يراودني سؤال هو اذا كان الله (جل وعلا) يعلم بأن فلان في النار فلماذا أوجده ؟
    الجواب:


    ملّخص القول في المقام هو: انّ العلم الإلهي لا يتولّد منه وظيفة عمليّة أي انّه لا يكون علّة تشريعيّة لأفعال العباد، وعليه فلا جبر من جانبه عزّ وجل، بل إنّ الناس في سعة واختيار بالنسبة لتكاليفهم وقراراتهم الشخصيّة .
    نعم، إنّ الله تبارك وتعالى ومن منطلق علمه الذاتي يعلم بما يؤول إليه أفعال الإنسان، وهذا أمر آخر لا يفرض تلك الأفعال على الإنسان، فالأفعال التي تصدر منه تكون اختياريّة وإن كان معلوماً مسبقاً في علم الله عزّ وجل .
    وأمّا السؤال عن علّة خلق المعذّبين بالنار، فهو في الحقيقة التساؤل عن مطلق الخلق والوجود. والجواب هو: القول بالتفضّل الإلهي إذ أنّ الوجود - في مقابل العدم - فضل وميزة بلا كلام ونقاش، وأمّا الخصوصيّات الأخرى - مثل معصية الإنسان التي توجب النار وغيرها - خارجة عن حكمة أصل الوجود بل إنّها من صفات عمل الفرد .








    السؤال: مسألة كون الأرض على قرن ثور
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    , لقد قرأت في الروايات والاحاديث :
    (( ان الأرض على قرن ثور ))
    فكيف ذلك ؟
    ونسألكم الدعاء
    الجواب:


    وردت عدّة روايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام), تنص على رد الروايات الغامضة إليهم (عليهم السلام) لتوضيحها وبيانها, ولا يصح طرحها أو تفسيرها حسب المذاق والمزاج .
    ومن تلك الروايات :
    1ـ عن مسائل الرجال لعلي بن محمد (عليه السلام), أن محمد بن علي بن عيسى كتب إليه, يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك (عليهم السلام), قد أختلف علينا فيه, فكيف العمل به على اختلافه ؟ أو الرد إليك فيما أختلف فيه ؟
    فكتب (عليه السلام) : ما علمتم أنه قولنا فالزموه, وما لم تعلموا فردوه إلينا .
    2ـ عن جابر, عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال : انظروا أمرنا وما جاءكم عنّا, فإن وجدتموه للقرآن موافقاً فخذوا به, وإن لم تجدوه موافقاً فردّوه, وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده, وردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا .
    3ـ في (نهج البلاغة 3 / 103), عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه إلى مالك الأشتر, قال : واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب, ويشتبه عليك من الأمور, فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم : (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول )) (النساء:59) .
    4ـ في الأربعمائة : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفون, فردّوه إلينا وقفوا عنده, وسلّموا حتى يتبين لكم الحق, ولا تكونوا مذاييع عجلي .
    5ـ عن جابر, قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إن حديث آل محمد صعب مستصعب, لا يؤمن به إلا ملك مقرب, أو نبي مرسل, أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان, فما ورد عليكم من حديث آل محمد (صلوات الله عليهم) فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه, وما اشمأزت قلوبكم وأنكرتموه فردّوه إلى الله وإلى الرسول, وإلى العالم من آل محمد (عليهم السلام), وإنما الهالك أن يحدث بشيء منه لا يحتمله فيقول : والله ما كان هذا شيئاً, والإنكار هو الكفر .
    وهذه الرواية التي ذكرتموها, من الروايات الغامضة التي لا نعرف بيانها وتفسيرها, فنرد علمها إلى أهلها .
    وذكر الشيخ الفيض الكاشاني في كتاب الوافي, أن في هذه الرواية رموزا انما يحلها من كان من أهلها وهم أهل العرفان .
    كما وجّه السيد هبة الدين الشهرستاني في كتابه (الهيئة والإسلام ص 75) هذه الرواية بقوله :
    (( نعم, إنما يستشكل المعترض فيما ورد في الشريعة من أن الأرض خلقت على الحوت أو على قرن الثور ونحو ذلك .
    وفي خبر مأثور في الدر المنثور أنها بين قرني الثور, مع الجزم بأن الأرض كرة معلّقة في جوف الفضاء يحيط بها من أطرافها كرة الهواء .
    ولذا لم يؤمن بهذه الأخبار كثير من الفضلاء, وأوّلها جماعة إلى المعاني الباطنية .
    وقد منّ الله تعالى عليّ بفتح مقفلها, وحل مشكلها بتقدير المضاف, وهو أمر شائع عند البلغاء, والمعنى أن الأرض خلقت على شكل قرن ثور ـ بناءاً على القول المختار في هذه العصور ـ فيكون التناسب بين هيئة الأرض وهيئة قرني الثور من جهات :
    الأولى : أن وضع القرون في الثيران على الاستدارة من طرفي اليمين والشمال, وكذلك الأرض مستديرة من طرفيها المشرق والمغرب, فيناسب ذلك ما في بعض الأخبار من أن قرنا من قرني ذلك الثور في المشرق والقرن الآخر في المغرب .
    ومن الغريب أن استدارة القرن بهذه الكيفية مخصوص بنوع الثيران, ليس لباقي الأنعام وذوات القرون مثله على ما استقريناه .
    الثانية : إن شكل القرنين في الثور مسطّح من طرفيه الأعلى والأسفل, ومحدّب مستدير من جانبيه اليمين واليسار, وقد عرفت استكشاف ( نيوتون ) واصرار من تأخّر عنه على أن الأرض مستديرة الجانبين مسطّحة القطبين, وذكرنا أن هذا المعنى المستخرج بالآلات الدقيقة والأفكار الحادّة مستفاد من أخبار وافرة عن النبي وعترته الطاهرة (عليهم السلام).
    الثالثة : أن جرم الأرض على الدوام واقع في طرف مدار بيضوي, وكذلك قرنا الثور واقعان في موضع من رأسه, لو فرض خط وهمي من موضعهما إلى ذقنه, بحيث يحيط بتمام رأسه ذلك الخط ظهر شكل المدار البيضوي, ولو اعتبرت المدار بدن الثور أيضاً كان قرناه واقعين في موضع من البدن, لو فرض خط وهمي من موضعهما إلى موضع الذنب بحيث يحيط بجثّته ذلك الخط ظهر أيضاً شكل المدار البيضوي .
    فالحدس يطمئن بأن الحجج (عليهم السلام) لم يجدوا مساغاً لتوضيح هذه العلوم والأسرار لجهّال عصرهم فأدرجوها في طي كلماتهم ورمزوها في ضمن اشاراتهم لأجل ذلك, وضربوا للإشارة إلى مطلوبهم تمثالاً جامعاً لأكثر الجهات بأخصر العبارات, حتى إذا تلى بعدهم على أهل العلم والتحقيق استخرجوا من طيّه السر الدقيق )) .










    السؤال: فلسفة الخلقة
    لماذا خلق الله الخلق ؟
    الجواب:


    لم يخلق الله تعالى الخلق عبثاً وباطلاً، وإنما خلقهم لعلّة وحكمة، وهو غير محتاج إليهم ولا مضطرّ إلى خلقهم . أشارت الى هذا المعنى بعض الآيات الكريمة والاحاديث الشريفة، ننقل لك بعضها (وللمزيد راجع كتاب البحار للعلاّمة المجلسي (رحمه الله) 5 / 309 / باب 15): الآيات :
    1- قوله تعالى: (( وَمَا خَلَقنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ وَمَا بَينَهُمَا إِلاَّ بِالحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصفَحِ الصَّفحَ الجَمِيلَ )) (الحجر:85) .
    2- قوله تعالى : (( أَفَحَسِبتُم أَنَّمَا خَلَقنَاكُم عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَينَا لَا تُرجَعُونَ )) (المؤمنين:115) .
    3- قوله تعالى : (( وَمَا خَلَقنَا السَّمَاء وَالأَرضَ وَمَا بَينَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ...)) (ص:27) .
    4- قوله تعالى : (( وَمَا خَلَقنَا السَّمَاء وَالأَرضَ وَمَا بَينَهُمَا لَاعِبِينَ )) (الانبياء:16) .
    5- قوله تعالى : (( أَيَحسَب الإنسَان أَن يترَكَ سدًى )) (القيامة:366) .
    الأحاديث :
    1- عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه قال : سألت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت له : لم خلق الله الخلق ؟ فقال : إنّ الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً ولم يتركهم سدىً، بل خلقهم لإظهار قدرته، وليكلّفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعةً، ولا ليدفع بهم مضرّةً بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد .
    2- عن عبد الله بن سلام مولى رسول الله 0 صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : في صحف موسى بن عمران (عليه السلام) : يا عبادي إنّي لم أخلق الخلق لأستكثر بهم من قلّة، ولا لآنس بهم من وحشة، ولا لأستعين بهم على شيء عجزت عنه، ولا لجرّ منفعة ولا لدفع مضرّة، ولو أنّ جميع خلقي من أهل السماوات والأرض اجتمعوا على طاعتي وعبادتي لا يفترون عن ذلك ليلاً ولا نهاراً مازاد ذلك في ملكي شيئاً، سبحاني وتعاليت عن ذلك .
    3- روى هشام بن الحكم أنّه سأل الزنديق أبا عبد الله (عليه السلام) لأيّ علة خلق الخلق وهو غير محتاج إليهم ولا مضطرّ إلى خلقهم، ولا يليق به العبث بنا ؟ قال : خلقهم لإظهار حكمته، وإنفاذ علمه، وإمضاء تدبيره ؛ قال : وكيف لا يقتصر على هذه الدار فيجعلها دار ثوابه ومحبس عقابه ؟ قال : إنّ هذه دار بلاء، ومتجر الثواب، ( وفي نسخة : ومنجز الثواب ) ومكتسب الرحمة، ملئت آفات وطبّقت شهوات ليختبر فيها عباده بالطاعة ؛ فلا يكون دار عمل دار جزاء .
    ودمتم في رعاية الله






    عتعقيب على الجواب (1)


    يقول صاحب تفسير الامثل. ناصر مكارم شيرازي حفظه الله.
    اوردنا بحثاً مفصّلا حول موضوع «الخلقة» في ذيل الآية (56) من سورة الذاريات.
    الجدير بالذكر أنّ هناك إشارات وردت في آيات عديدة من القرآن الكريم تبيّن الهدف من خلق الإنسان أو الكون، وقد تبدو مختلفة، ولكن بالنظرة الدقيقة نلاحظ أنّها ترجع إلى حقيقة واحدة.
    1- في الآية (56) من سورة الذاريات يعتبر «العبادة» هي الهدف من خلق الجنّ والإنس (( وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون )).
    2- وفي الآية (7) من سورة هود يضع امتحان الإنسان وتمحيصه كهدف لخلق السموات والأرض: (( هو الذي خلق السموات والأرض في ستّة أيّام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيّكم أحسن عملا )).
    3- في الآية (119) من سورة هود يقول: إنّ الرحمة الإلهية هي الهدف (( ولذلك خلقهم )).
    4- وفي الآية اعتبر العلم والمعرفة بصفات الله هي الهدف (( اللهُ الَّذِى خَلَقَ سَبعَ سَمَـوَت وَمِنَ الاَرضِ مِثلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الاَمرُ بَينَهُنَّ لِتَعلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىء قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَد أَحَاطَ بِكُلِّ شَىء عِلماً ))
    ((... لتعلموا..)).
    إنّ تدقيقاً بسيطاً في هذه الآيات يرينا أنّ بعضها مقدّمة للبعض الآخر، فالعلم والمعرفة مقدّمة للعبودية، والعبادة هي الاُخرى مقدّمة للإمتحان وتكامل الإنسان، وهذا مقدّمة للإستفادة من رحمة الله
    فتأمّل!السؤال: هل خلقت الأرواح قبل الأجساد ؟
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين, وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين, واللعنة الدائمة على اعدائهم الى قيام يوم الدين .
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هناك طائفة كبيرة من الروايات التي تقول : بأن الأرواح خلقت قبل الأجساد, فهل هذه الروايات معتمدة بين العلماء ؟ وهل ينسجم القول بان النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء كما هو أصل في الحكمة المتعالية مع تلك الروايات ؟ ما هو وجه الجمع إن امكن ؟
    هذا ولكم منا خالص الدعاء .


    الجواب:


    قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) في كتابه (المسائل السروية 52) :
    ((وأما الخبر بأن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام, فهو من أخبار الآحاد, وقد روته العامة كما روته الخاصة ( معاني الأخبار 108 ح 1 وفي اسناده محمد بن سنان, وهو ضعيف, وأخرجه أيضاً ابن الجزري في الموضوعات 1 / 401, والسيوطي في اللآلي المصنوعة 1 / 199, والشوكاني في الفوائد المجموعة 382 / 94 ) وليس هو مع ذلك بما يقطع على الله سبحانه بصحته, وإنما نقله رواته لحسن الظن به .
    وإن ثبت القول فالمعنى فيه : إن الله تعالى قدّر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد, واخترع الأجساد, ثم اخترع لها الأرواح, فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه, وليس بخلق لذواتها كما وصفناه)) .
    وقال العلامة المجلسي (قدس سره) في كتابه (بحار الأنوار 58 / 141) :
    ((إعلم أن ما تقدّم من الأخبار المعتبرة في هذا الباب, وما أسلفناه في أبواب بدء خلق الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والائمة ( عليهم السلام ) ـ وهي قريبة من التواتر ـ دلت على تقدّم خلق الأرواح على الأجساد, وما ذكروه من الأدلة على حدوث الأرواح عند خلق الأبدان مدخولة, لا يمكن رد تلك الروايات لأجلها )) .
    وجاء في هامش البحار :
    (( الكلام حول روايات خلق الأرواح قبل الأبدان, يقع في جهات :
    1ـ في صدورها : هل تكون مقطوعة الصدور أو لا ؟ وعلى فرض عدم القطع بصدورها, هل يوجد دليل على وجوب التعبد بها أو لا ؟
    2ـ في دلالتها : هل تدل دلالة صريحة على تقدم وجود الأرواح على أبدانها, خارجاً بالتقدم الزماني أو لا ؟
    3ـ في توافقها مع الأدلة العقلية .
    فنقول : أما من الجهة الأولى, فهي غير بالغة حد التواتر, فلا يحصل القطع بصدورها عادة, وأدلة حجية الخبر الواحد, قاصرة عن غير ما يتعلق بالأحكام الفرعية العملية, فلا يوجد دليل على وجوب التعبد بها .
    وأما من الجهة الثانية, فلا ريب في ظهورها في ذلك في حد نفسها, وإن لم يبلغ إلى مرتبة النص .
    وقد أوّل الشيخ المفيد الخلق بالتقدير, كما أنه يمكن حملها على نوع من التمثيل والأستعارة, إذا وجد دليل قطعي معارض لمدلولها .
    وأما من الجهة الثالثة, فقد دار البحث بين الفلاسفة حول حدوث النفس وقدمها, وذهب أصحاب مدرسة صدر المتألهين, إلى أنها تحدث بحدوث البدن, غير بالغة حد التجرد العقلي متحركة نحوه, ولا مجال لذكر أدلتهم ونقدها ههنا .
    وهناك أمر يتعلق بمعرفة شؤون النفس يستعصي على الأذهان المتوغلة في الماديات, ولعل إجادة التأمل فيه, يعين على حل العويصة, وهو : أن النفس وإن كانت أمراً متعلقاً بالمادة, بل ناشئاً عنها ومتحداً بها, وبهذا الإعتبار صح مقايستها بالحوادث, واتصافها بالمقارنة والتقدم والتأخر زماناً, إلا أنها حين ما تدخل في حظيرة التجرد, تجد نفسها محيطة بالبدن, من ناحية البدء والنهاية, وأن شعاعها يمتد إلى ما قبل حدوث البدن, كما أنه يمتد إلى ما بعد انحلاله .
    فالذي ينظر إلى جوهرها المجرد, من فوق عالم الطبيعة, يجدها خارجة عن وعاء الزمان محيطة به, وإذا قايسها إلى ظاهرة مادية, واقعة في ظرف الزمان كالبدن, يجدها موجودة معها وقبلها وبعدها, فيصح له أن يحكم بتقدّم وجودها على وجود البدن, مع أن من ينظر إليها, من نافذة عالم المادة, ويعتبرها أمراً متعلقاً بالبدن, بل مرتبة كاملة له, انتهى إليها بالحركة الجوهرية, وبهذا الإعتبار يسميها نفساً, يحكم بحدوثها عند حدوث البدن, وحصول التجرد لها بعد ذلك, ولا منافاة بين النظرين, وبهذا يمكن الجمع بين القولين .
    وممّا ينبغي الإلتفات إليه, أن في تقدّم خلق الأرواح على الأبدان بألفي عام - على حد التعبير الوارد في الروايات - لم يعتبر كل روح إلى بدنه, بحيث يكون خلق كل روح قبل خلق بدنه, بألفي عام كامل لا أزيد ولا أنقص, وإلا لزم عدم وجود جميع الأرواح في زمن علي ( عليه السلام ), فضلاً عمّا قبله, ضرورة حدوث كثير من الأبدان بعد زمنه بالآف سنة, ولا يبعد أن يكون ذكر الألفين لأجل التكثير, وتثنية الألف للاشارة إلى التقدم العقلي والمثالي )) .










    تعليق على الجواب (1)
    كيف امكنكم الاستدلال علي هذه الاشارات من خلال وجود الف التثنية؟
    الجواب:


    لعل المقصود من قولك ألف التثنية ما أشرنا إليه في جوابنا من تثنية عدد الألف أي تقدم وجود الأرواح على الاجساد بألفي عام كما في الخبر، واستدلالنا مبتن على أن الزمان في العوالم الأخرى لا يضاهي الزمان في عالم الملك، ولذلك ربما أشارت الأعوام أو الايام المذكورة في القرآن الكريم والحديث الشريف إلى الأطوار أو الرتب الوجودية، ومثاله خلق السماء والارض في ستة ايام، فهل هذه الايام هي من أيام عالم الملك أم من أيام العوالم الأخرى؟ ومعلوم أن اليوم الأرضي الذي نعلمه هو نتيجة لحركة الأرض حول نفسها وحول الشمس، وقبل خلق الارض والشمس والمجرات لا يوجد يوم ولا شهر ولا سنة، وحينئذ فمن المرجح أن يشير لفظ اليوم في الآية إلى معنى آخر كالحقب الدهرية مثلا، ولهذا قال تعالى: (( وَإِنَّ يَومًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )) (الحج:477)) إشارة إلى نسبية الاوقات واختلافها بحسب العوالم. وهكذا فيما نحن فيه منن سبق الارواح على الأجساد خلقاً، فمن الراجح أن يكون ذلك السبق المشار إليه سبقا دهريا لا سبقا زمانيا، وتكون (الألفي) سنة كناية عن الكثرة أو دالة على التقدم بالرتبة والشرف، فالعوالم العقلية أقدم بحسب الرتبة من العوالم المادية. لأن العقليات أشرف من الماديات وقد ثبت في موضعه من كتب الحكمة كما نصت عليه قاعدة إمكان الاشرف: أن الأخس إذا كان موجودا فلابد أن يكون الأشرف متقدم عليه بالوجود او موجود قبله قبلية رتبية. وذلك لترتب وجود العوالم السفلية على وجود العوالم العلوية، وبالتالي تقدم موجودات العوالم العلوية على موجودات العوالم السفلية.








    ز
    تعليق على الجواب (2)
    لايمكننا قول كلمة الارواح لانه لاوجود لها في القران الكريم بل هي كلمة روح لدا لايجب الخلط بين الانفس والروح
    الجواب:




    الدماغ، والكلية، والمعدة، والجبهة، والأمعاء، والكبد، والطحال....إلى المئات بل الألوف من المفردات التي تتعلق بجسد الأنسان ونفسه، لا يوجد ذكر لها في القرآن الكريم، فهل يعني أنها غير موجودة أو أنها لا حقيقة لها؟
    هذا النمط من الاستدلال، الذي قوامه الجمود والسطحية والنظرة الضيقة، هو الذي جرّ على المسلمين الوبال وجعلهم يعيشون في جهالة وضلال على مدى قرون متمادية.
    الأرواح بلفظ الجمع غير مذكورة في القرآن، ولكنها مذكورة بلفظ المفرد... فهل يعني ذلك أن حقيقة الجمع تختلف عن حقيقة المفرد؟ سلمنا أن الروح يطلق على بعض الملائكة العظام كروح القدس، ولكن وردت الروح في القرآن بمعنى آخر كقوله تعالى: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي)، وكقوله تعالى (يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده) وقوله: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) وغير ذلك. وقد ذكرت الروح (إفرادا وجمعا) في السنة الشريفة، والسنة الشريفة هي كالقرآن من جهة الحجية... وورد ذكر الروح كذلك في الاف الكتب الإسلامية لعلماء وباحثين كبار من الفريقين... بعد كل هذا وتأتي لتقول: (لا يمكننا قول كلمة الارواح لأنه لا وجود لها في القرآن الكريم)؟!


    لسؤال: العلّة من وراء خلق الله تعالى للخلق


    ما هي العلة من وراء خلق الله تعالى لكل هذه المخلوقات من دقيقها إلى كبيرها ومن قديمها إلى جديدها ومن قريبها إلى بعيدها إذا كان الجواب لإظهار قدرة الله تعالى فهناك الكثير من المخلوقات لم يكن أصلا الإنسان موجودا في وقتها أو على عهد قريب منها حتى يرى على الأقل نتائجها بعد أن فنت وأنتهت حيث أن هناك الكثير من المجرات قد خلقها الله قبل خلقة الإنسان بآلاف السنين وقد أندثرت هذه المجرات ولم تسمع بها البشرية وليس للبشرية علم بها وكذلك في زمننا الحالي هناك مجرات ونجوم بعيده كل البعد عن كوكبنا حيث أننا نجهل مكانها وحجمها ومسارها ولو أن الله تبارك وتعالى قد خلق عشر هذه النجوم والمجرات لكفي لإظهار قدرته عزوجل..
    ودمتم.
    الجواب:


    أولاً: ان العلة الغائية غير العلة الفاعلية , والعلم بالعلة الغائية يسبق وجود الشئ ,نعم تحققها في الخارج يكون بعد وجود الشئ, وهي من الجهة الأولى سميت بالعلة . فسؤالك لماذا خلق الخلق حتى يوجد لهم بعد ذلك المصلحة ؟ ليس في محله , فالمصلحة سابقة في علم الله .
    ثانياً: وأما بالنسبة لإظهار القدرة للملائكة في خلق السموات والأرض في ستة أيام، فقد جاء في ضمن رواية عن أهل البيت (ع) وهو جواب عن سبب الخلقة في ستة أيام لا عن سبب أصل خلق السموات والأرض .
    ثالثاً: وأما سبب خلق الملائكة فالملائكة مدبرة لهذا العالم بأذن الله , والنظام الأتم الذي خلق الله العالم عليه يتم عن طريق الأسباب والمسببات والملائكة تدخل في ضمن سلسلة الأسباب والمسببات طوليا بالنسبة لقدرة الله تعالى فلاحظ .
    وللتفصيل في الجواب وجمعه بشكل علمي بحت ننقل كلام الشيخ مصباح اليزدي في المنهج الجديد في تعليم الفلسفة, قال:
    إن مسألة هدف الخلق والعالم تعتبر من المسائل المهمة في الفلسفة الإلهية وعلم الكلام, وقد جرت فيها بحوث متعددة وأبديت فيها وجهات نظر مختلفة: فمن جهة أنكر بعض أصحاب الرأي ، الهدف والعلة الغائية في الأفعال الإلهية, ومن جهة أخرى اعتبر البعض الهدف الإلهي هو إيصال النفع إلى المخلوقات , وذهبت فئة ثالثة إلى القول بوحدة العلة الفاعلية والعلة الغائية في المجردات.
    وبشكل عام فإنه توجد في المضمار أحاديث طويلة لا يسعنا هنا نقلها ونقدها. ولهذا فنحن نشرح أولا مفهوم الهدف والمصطلحات الفلسفية المشابهة له, ثم نستعرض مقدمات مفيدة في توضيح المسألة ورفع الشبهات عنها, وبالتالي نبين المعنى الصحيح لكون الله هادفا.الهدف والعلة الغائية:
    يطلق الهدف في اللغة على النقطة التي يوجه إليها السهم, ويقصد منه في المحاورات العرفية نتيجة الفعل الاختياري التي يأخذها الفاعل المختار بعين الاعتبار منذ البدء ويؤدي الفعل من أجل الوصول إليها, بحيث إذا لم تقصد نتيجة الفعل فإن الفعل لا يتم إنجازه. وتسمّى نتيجة الفعل بـ (الغاية) من جهة أنها ينتهي إليها الفعل وتسمى ب ((الهدف والغرض)) من جهة أنها منذ البدء كانت مورد نظر وقصد الفاعل, ويطلق عليها اسم ((العلة الغائية)) من جهة إن مطلوبيتها تؤدي إلى تعلق إرادة الفاعل بإنجاز الفعل, إلا أن المؤثر الحقيقي في إنجاز الفعل هو العلم والحب للنتيجة وليس وجودها الخارجي, بل النتيجة الخارجية في الواقع معدولة للفعل وليست علة له .
    وتستعمل كلمة ((الغاية)) عادة بمعنى ما تنتهي إليه الحركة, والنسبة بين مواردها وموارد الهدف هي ((العموم والخصوص من وجه)), لأنه في الحركات الطبيعية لا يمكن الأخذ بعين الاعتبار هدفا لفاعلها الطبيعي, ولكن مفهوم الغاية يصدق على ما تنتهي إليه تلك الحركات, ومن جهة أخرى ففي الأفعال الإيجادية حيث لا توجد حركة فإنه يصدق الهدف والعلة الغائية, إلا أن الغاية بمعنى ما تنتهي إليه الحركة لا مجال لها هنا . ولكنه أحيانا تستعمل الغاية بمعنى العلة الغائية, ومن هنا لابد من الدقة حتى لا يحصل خلط بين المعنيين فتنسب أحكام أحدهما للآخر.
    وقد كانت العلاقة بين الفاعل والفعل ونتيجته موضوعا لبحوث فلسفية متعددة, ونحاول هنا توضيح بعض المطالب المرتبطة بموضوع بحثنا الحالي والمفيدة لتبيين المعنى الصحيح للهدف الإلهي من الخلق.
    تنبيه على عدة ملاحظات:
    1- إن الأفعال الاختيارية للإنسان تتم عادة بهذه الصورة, حيث يظهر أولا تصور للفعل ونتيجته, ويتم التصديق بمقدمية الفعل لحصول النتيجة والفائدة المرتبة عليه, ثم يحصل الشوق في النفس إلى الخير والكمال والفائدة المترتبة على الفعل, وفي ظل ذلك ينبع الشوق إلى الفعل نفسه, فيما إذا كانت الشروط متوفرة والموانع مفقودة فإن الشخص يتخذ القرار للقيام بالفعل, وفي الحقيقة فإن العامل الأصلي والمحرك الواقعي لإنجاز الفعل هو الشوق إلى فائدته, ولهذا لابد من عد العلة الغائية هي الشوق, ويسمى متعلقه بالعلة الغائية مجازا وبالعرض.
    لكنه لا ينبغي أن يتصور كون هذه المراحل ضرورية في كل فعل اختياري, بحيث أن كان الفاعل فاقدا للعلم الحصولي والشوق النفساني فإن فعله لا يكون اختياريا أو ليس له علة غائية, وإنما الضروري في كل فعل اختياري هو مطلق العلم والحب, سواء كان علما حضوريا أم حصوليا,وسواء أكان شوقا زائدا على الذات أم كان حبا هو عين الذات .
    وبناء على هذا فالعلة الغائية في المجردات التامة هي نفس حبها لذواتها وهو يتعلق بآثار الذات أيضا بالتبع, ذلك الحب الذي هو عين ذات الفاعل, ولهذا فإن مصداق العلة الفاعلية والعلة الغائية في مثل هذه الموارد هو ذات الفاعل.
    2- كما أشرنا من قبل فإن مطلوبية الفعل تابعة لمطلوبية الخير والكمال المترتب عليه, ومن هنا فإن مطلوبية الهدف تتمتع بالأصالة بالنسبة إلى مطلوبية الفعل
    فإنها فرعية وتبعية. لكن الهدف الذي يقصد من إنجاز الفعل فقد يكون مقدمة للوصول إلى هدف أرفع, ومطلوبيته تتم أيضا في ظل مطلوبية شيء آخر, ولكنه بالتالي لابد أن يكون لكل فاعل هدف نهائي وأصيل تكتسب الأهداف المتوسطة والقريبة والمقدمات والوسائل المطلوبية في ظله. وعلى ايّ حال فمطلوبية الفعل فرعيه وتبعيه, وأما الإحالة في الأهداف فإنها تتوقف على قصد الفاعل ونيته ودوافعه, فقد يعد أحد الأهداف هدفا متوسطا لفاعل معين وهدفا نهائيا وأصيلا لفاعل آخر.
    3- إن المطلوبية الأصيلة للهدف والمطلوبية الفرعية للفعل والوسيلة تظهر في النفوس بصورة الشوق, ومتعلق هذا الشوق هو كمال مفقود يتحقق نتيجة للفعل أما في المجردات التامة حيث تكون كل الكمالات الممكنة الحصول لها موجودة بالفعل فإن الخير والكمال المفقود ليس متصورا حتى يحصل بواسطة الفعل, وفي الواقع فالحب للكمال الموجود هو الذي يتعلق بآثاره بالتبع ويؤدي إلى إفاضة تلك الآثار, أي إنجاز الفعل الايجادي. إذن مطلوبية الفعل لدى المجردات فرعية وتبعية أيضا, لكنها تابعة للكمال الموجود وليست تابعة لمطلوبية الكمال المفقود.
    رابعاً: قد يكون للأفعال التي يقوم بها الأنسان آثار متعددة وهو لا يلتفت إليها جميعا أو لا يتمتع بالدافع للظفر بها, ولهذا فهو يقوم بالفعل عادة للوصول إلى أحد الآثار والنتائج, وإن كان من الممكن أيضا أن يؤدي الفعل لعدة أهداف في عرض بعضها.
    أما في مورد المجرد التام فإن جميع آثار الخير المترتبة على الفعل تكون مورد نظره ومطلوبة له, وصحيح أن مطلوبيتها جميعا تابعة لمطلوبية الكمال الموجود فيه, ولكنه قد توجد علاقة الأصالة والتبعية النسبية بين الأشياء المطلوبة بالتبع, فمثلا وجود العالم ووجود الإنسان من جهة كونها شعاعا من الكمال الإلهي يكونان مطلوبين بالتبع لله تعالى, لكن لما كان الإنسان متميزا بكمالات أكثر وأرفع, ويعتبر وجود العالم مقدمة لوجوده فلهذا يمكن القول إن للإنسان مطلوبية أصيلة بالنسبة لمطلوبية العالم.إن الله تعالى هادف:
    بالالتفات إلى الملاحظات التي بيناها تتضح ضرورة وجود العلة الغائية لكل فعل اختياري, سواء أكان الفعل إيجادياً أم إعداديا, وسواء أكان دفعياً أم تدريجيا, وسواء أكانت فاعلية الفاعل بالقصد أم بالرضا أم بالعناية أم بالتجلي.
    والعلة الغائية هي في الحقيقة أمر في ذات الفاعل وليست نتيجة فعله الخارجية, وإطلاق العلة الغائية على النتيجة الخارجية إطلاق مجازي وبالعرض,وهو بلحاظ أن محبة الفاعل أو رضاه أو شوقه قد تعلق بحصولها, وكون النتيجة الخارجية غاية للأفعال الإعدادية والتدريجية بمعنى ما تنتهي إليه الحركة لا علاقة له بالعلة الغائية, والغاية بالذات للحركة غير العلة الغائية بالذات (تحسن الدقة هنا).
    وبناء على هذا تكون الأفعال الإلهية ذات علة غائية أيضا من جهة أنها اختيارية, وكون الساحة الإلهية المقدسة منزهة عن العلوم الحصولية والشوق النفساني لا يستلزم نفي العلة الغائية عن ذاته, كما أنه لا يستلزم نفي العلم والحب عن ذاته المقدسة.
    وبعبارة أخرى: إن نفي الداعي والعلة الغائية الزائدة على الذات عن المجردات التامة والفاعل بالعناية وبالرضا وبالتجلي لا يعني نفي مطلق الهدف عن هؤلاء وقصر الهدف على الفاعل بالقصد, وكما أن العقل يتناول المفاهيم المأخوذة من الصفات الكمالية للمخلوقات ويجردها من ألوان المحدوديات واللوازم المادية والإمكانية وينسبها لله تعالى بعنوان كونها صفات إيجابية, فكذا الحب والكمال فإنه بعد تجريده من جهات النقص والإمكان يثبته للذات الإلهية ويعتبره العلة الغائية لأفعاله سبحانه, ولما كانت جميع الصفات الذاتية الإلهية عين ذاته المقدسة فهذه الصفة التي هي العلة الغائية للخلق ومنشأ الإرادة الفعلية تعتبر عين أيضاً وبالتالي تصبح العلة الفاعلية والعلة الغائية للافعال الإلهية هي نفس ذاته المقدسة ذاته المقدسة. وكما أن العلم الإلهي يتعلق بالأصالة بذاته المقدسة, وبالتبع بمخلوقاته التي تعد تجليات لوجوده مع اختلاف مراتبها ودرجاتها, فالحب الإلهي يتعلق بالأصالة أيضا بذاته تعالى وبالتبع بخير وكمال مخلوقاته, وتسود بينها أيضا الأصالة والتبعية النسبية في المحبوبية والمطلوبية, إي إن الحب الإلهي للمخلوقات يتعلق في الدرجة الأولى بأكملها الذي هو أول مخلوق, ثم يمتد إلى سائر المخلوقات, الأكمل بالأقل كمالا. وحتى بين الماديات والجسمانيات التي ليس بينها تشكيك خاص فإنه يمكن عد وجود الأكمل هدفا لخلق الأنقص, وبالعكس يمكن اعتبار الجمادات مقدمة لظهور النباتات والنباتات مقدمة لظهور الحيوانات والجميع مقدمة لظهور الإنسان: (( خلق لكم ما في الأرض جميعاً )) (البقرة:299), وبالتالي يمكن عد الحب للإنسان الكامل علة غائية لخلق العالم المادي. وبهذا المعنى نستطيع القول إن سبحانه خلق العالم المادي من أجل تكامل الموجودات الجسمانية ووصولا إلى خيرها وكمالها الواقعي, لأن كل موجود له مراحل مختلفة من الكمال والنقص فإن أكمل مراحله تتمتع بالأصالة النسبية في المحبوبية والمطلوبية, ولكنه لا يلزم من ذلك أن تكون الموجودات الأنقص أو المراحل الأنقص لوجود أحد المخلوقات غير متمتعة بأي درجة من المطلوبية.
    وعلى هذا المنوال يمكننا أن نأخذ بعين الاعتبار أهدافا طولية لخلق نوع الإنسان, أي إن الهدف النهائي هو وصوله إلى آخر مراتب كماله ونيله للقرب الإلهي والتمتع بأرفع وأدوم الفيض والرحمة والرضوان الأبدي. والهدف المتوسط هو تحقق العبادة والطاعة لله سبحانه وهي تعتبر وسيلة للوصول إلى ذلك المقام الرفيع والهدف النهائي, والهدف القريب هو توفر الأرضية المادية والاجتماعية وتحقق المعرفة اللازمة للانتخاب الحر لسبيل الحياة السليمة وانتشار عبادة الله في المجتمع.
    ولهذا فإنه في القرآن الكريم بعد التأكيد على أن خلق العالم والأنسان ليس باطلا ولا عبثاً بل له هدف حكيم (آل عمران /191,ص27, الأنبياء/16-17, الدخان/38-39, الجاثية/22, إبراهيم/19, الحجر/85, النحل/3, العنكبوت/44, الروم /8, المؤمنون/115) فهو يعلن من ناحية أن الهدف لخلق العالم هو توفرّ أرضية الامتحان والانتخاب الحر للإنسان (هود/7, الملك/2, الكهف/7), ويصرح من ناحية أخرى بأن الهدف من خلق الإنسان هو عبادة الله تعالى (الذاريات/56, يس/61), وبالتالي فإنه يعد الهدف النهائي هو جوار الرحمة الإلهية والظفر بالفوز والفلاح والسعادة الأبدية (هود/108-119, الجاثية/23, آل عمران/15, التوبة/72). وبالالتفات إلى ما ذكرناه نستطيع أن نبين طريقا للجمع بين الأقوال الثلاثة المذكورة في صدر البحث فنقول: إن مقصود الذين عدوا العلة الغائية هي الذات الإلهية المقدسة فحسب هو أن المطلوب الذاتي وبالأصالة لله سبحانه ليس شيئاً سوى ذاته المقدسة التي هي الخير المطلق والمتميزة بالكمالات اللانهائية, ومقصود الذين ينكرون العلة الغائية للأفعال الإلهية هو إنه ليس له داعف زائٌد على الذات, وفاعليته ليست من قبيل الفاعلية بالقصد, ومقصود الذين يعدّون العلة الغائية والهدف من الخلق هو إيصال النفع إلى المخلوقات أو وصولها إلى الكمال هو أن يبينوا الهدف الفرعي والتبعي. والحاصل أنه يمكننا أن نأخذ بعين الاعتبار تأويلاً صحيحا للقولين الآخرين بحيث لا تغدو فيهما منافاة للقول الذي تبنيناه.










    السؤال: الفائدة من خلق الخلق
    يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) (الذاريات:56)
    ويقول الله تعالى في الحديث القدسي: (كنت كنزاً مخفيا فخلقت الخلق لكي أعرف) أي أن الله عزوجل خلق الإنس والجن ليعرفوه وليعبدوه..
    والسؤال هنا .. إن كان الله سبحانه وتعالي خلق الخلق ليعرف وليعبد وبعدها ليثيب ويعاقب...أي جنة ونار.. وبعد الجنة والنار ...
    ما هي الفائدة التي يريدها الله من وراء خلق االخلق وعبادتهم له بعد معرفته؟ مع إن الفائدة هي شيء مادي تعالى الله عنها.. فالله غني وهو أرفع وأجل من أن ينظر إلى الماديات.. وكما أن عبادتنا له أيضاً هو غني عنها إن قصرنا فيها والعياذ بالله... فما رأيكم فيما ورد أعلاه...
    الجواب:


    في البدء علينا أن نعرف هناك فرق بين مفهومي الفائدة والمصلحة، فقد تكون هناك فائدة ولا مصلحة, وقد تكون هناك مصلحة لا توجد فيها فائدة شخصية , وتكون هناك مصلحة وفائدة, ففي الوجود دائماً ينظر إلى النوع , والنوع يستدعي المصلحة لا الفائدة , فالمصلحة هي المحور الأساسي في الإيجاد, وحتى عند الممكن وعند القوانين الوضعية الاجتماعية فهي تنظر إلى المصلحة لا الفائدة , فمن بنى مؤسسة كبيرة بأن يتخرج منها أطباء جرّاحين وكانت هذه المؤسسة الجامعية تضم ألف طالب, وبذل عليها الأموال والوقت ولم يتخرج إلاّ خمسة أشخاص , فيأتي مستشكل ويقول :ما الفائدة في هذه المؤسسة التي لم يتخرج منها سوى خمسة ؟ نقول له : هناك مصلحة في هؤلاء الخمسة تغنينا عن تمام الفائدة , وهذا هو الوجدان والذوق عليه.... وكذلك في الأحجار فهنالك حصى متراكم, وفيها لؤلؤة نقول هذه اللؤلؤة بين مجموع هذه الحصى هي تكفي لنا غرضاً من هذا الحصى , فالوجود المعرفي للواجب تعالى من أكمل الكمالات للوجود الممكن , فإذا لم يعطنا إياه المولى يأتي الإشكال وهو نسبة البخل إليه , ونقول : لماذا لم يخرجنا إلى الوجود حتى نعرف وجهه الكريم والفيض فيه طبع لا غرض, فإن قلت : كثيراً منهم لم يعرفوه ,فقد أجبناك بالمؤسسة.....






    السؤال: أول شيء خلقه الله (1)
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ما هو اول شيء خلقه الله تعالى , هل هو القلم كما تقول العامة ؟




    الجواب:


    تعدّدت الأقوال في أول مخلوق خلقه الله تعالى, وذلك لإختلاف الروايات الواردة في هذا المجال, وهي :
    1- نور النبي (صلى الله عليه وآله) : فعنه (صلى الله عليه وآله) : (أول ما خلق الله نوري, ففتق منه نور علي, ثم خلق العرش واللوح, والشمس وضوء النهار, ونور الأبصار والعقل والمعرفة) ( بحار الأنوار 54 / 170 ح 117 ) .
    2- روح النبي (صلى الله عليه وآله) : فعنه (صلى الله عليه وآله) : (أول ما خلق الله روحي) ( شرح أصول الكافي للمازندراني 12 / 11 ) .
    3- العرش : فعن ابن عباس : أول ما خلق الله العرش فاستوى عليه. ( بحار الأنوار 54 / 314 ) .
    4- القلم : فعن الإمام الصادق (عليه السلام) : (أول ما خلق الله القلم, فقال له : اكتب, فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة) ( تفسير القمي 2 / 198 ) .
    وذهب بعض الأعلام إلى أن العقل الوارد في الأخبار بأنه أول المخلوقات هو نوره (صلى الله عليه وآله) .


    5- الماء : فعن جابر الجعفي, قال : جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر (عليه السلام), فقال : جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحداً يفسرها لي, وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس, فقال كل صنف غير ما قال الآخر, فقال أبو جعفر (عليه السلام) : وما ذلك ؟ فقال : أسألك, ما أول ما خلق الله عزّ وجل من خلقه ؟ فإن بعض من سألته قال : القدرة, وقال بعضهم : العلم, وقال بعضهم : الروح, فقال أبو جعفر (عليه السلام) : ما قالوا شيئاً, اخبرك أن الله علا ذكره كان ولا شيء غيره, وكان عزيزاً ولا عز, لأنه كان قبل عزه وذلك قوله : (( سبحَانَ رَبّكَ رَبّ العزَّة عَمَّا يَصفونَ )) (الصافات:1800) وكان خالقاً ولا مخلوق, فأوّل شيء خلقه من خلقه الشيء الذي جميع الأشياء منه, وهو الماء ( اصول الكافي 1 / 21 ح 14 ) .
    6- الهواء : قال القمي في (تفسيره 1 : 322), في تفسير قوله تعالى: (( وَكَانَ عَرْشه عَلَى الْمَاء )) (هود:77) : وذلك في مبدأ الخلق إن الرب تبارك وتعالى خلق الهواء, ثم خلق القلم, فأمره أن يجري, فقال : يا رب بم أجري ؟ فقال : بما هو كائن, ثم خلق الظلمة من الهواء, وخلق النور من الهواء, وخلق الماء من الهواء, وخلق العرش من الهواء, وخلق العقيم من الهواء, وهو الريح الشديد, وخلق النار من الهواء, وخلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء .
    7- العقل : فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (أول ما خلق الله العقل) ( بحار الأنوار 55 / 212 ) .
    ووجه التوفيق بين هذه الأخبار, هو : أن بعضها محمول على الأولية الإضافية, وبعضها على الحقيقة .
    فأولية نور النبي (صلى الله عليه وآله) حقيقية, وغيره إضافية نسبية .










    تعليق على الجواب (1)
    طيب اذا كان عالم التكوين أو الملكوت أو الغيب أو ماوراء المادة لا تحتاج الى زمان ولا مكان
    سؤال/ لماذا لا تقولون أول ما خلق الله هو عالم التكوين (الملكوت) ثم بعد ذلك في عالم الملكوت خلق نور النبي وأهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) ؟
    الجواب:


    ثبت في الحكمة ان اول صادر عن المشيئة الالهية هو العقل او القلم او الماء او نور النبي(صلى الله عليه واله وسلم) وهذه كلها شيء واحد باختلاف اللحاظ.. ثم صدر عن هذا الصادر الاول سائر ما خلق الله عزوجل وعالم التكوين ليس هو عالم الملكوت بل الملكوت جزء من عالم التكوين الذي يشمل العوالم الثلاثة(الجبروت والملكوت والملك) وبين عالم الجبروت والملكوت هنالك عالم الرقائق(وهو عالم الروح) وبين عالم الملك والملكوت عالم البرزخ ..
    كما ثبت في الحكمة لابد من وجود واسطة للفيض بين الله عزوجل وسائر خلقه في جميع العوالم وتلك الواسطة هي ذلك الصادر الاول .
    ودمتم في رعاية الله






    تعليق على الجواب (2)
    أنتم تقولون أن الصادر الأول من المشيئة الإلهية هو نور النبي محمد ؟
    معناتها أن أول مخلوق خلقه الله هو المشيئة الإلهية, وأول مخلوق خلقه الله من المشيئة الإلهية هو نور النبي محمد صلى الله عليه وآله
    يعني عندما ( كان الله ولا شيء معه ) فنقطة بداية الوجود أو الخلق هي : المشيئة الإلهية وليس نور النبي صلى الله عليه وآله ؟


    ثانياً: بما أن المشيئة الإلهية مخلوقة, والنبي محمد صلى الله عليه و آله مخلوق ؟
    فأيهما أفضل من الآخر


    الجواب:


    أولاً: المشيئة هي الفعل وليست المفعول، والمخلوق يندرج تحت خانة المفعول لا الفعل، ولذلك نقول: إن الله تعالى خلق الأشياء بمشيئته التي هي فعله، وهنالك فرق بين الفعل والمفعول، وتقريب الأمر هو بهذا المثال: فأنت كاتب، والفعل الذي تسطر به الحروف على الورقة هو الكتابة، ولأجل أن تكتب عليك أولا أن تصنع قلما للكتابة، ولكن الفعل الذي يجعلك تكتب بالقلم ليس هو نفسه الكتابة الظاهرة، لأن فعل الكتابة هو حركة اليد بالقلم بكيفية خاصة... فموضع المثال هنا (ولله المثل الأعلى) هو أن المشيئة تماثل حركة يد الكاتب، والقلم المصنوع لهذا الغرض هو مثال الحقيقة المحمدية وهو أول مفعول وواسطة لصدور الكتابة عنه، وأما ما يصدر عن القلم من الحروف أو الكلمات فهو مثال المخلوقات. فالقلم هو المخلوق الأول وهو أيضا واسطة لخلق سائر المخلوقات.


    ثانياً: سؤالك هذا يشبه من يسأل عن أيهما أفضل حركة يد الكاتب أم القلم الذي يكتب؟ فمن الواضح أن هذا لا معنى له.










    تعليق على الجواب (3)
    ولكن هذا الفعل ( المشيئة ) مسبوق بالعدم, له نقطة بداية, من الممكنات, خلقه الله, يعني مخلوق, لأنه غير الله, لأنه ليس عين الله, والعياذ بالله ؟
    فإذا كان الفعل ليس بمخلوق ؟
    فهل هو خالق ؟
    سؤال: هل الفعل ( المشيئة ) ممكن الوجود أم واجب الوجود ؟
    هل هي من الممكنات والإمكان أم في صقع الوجوب عز وجل ؟
    أما بالنسبة لهذا المثال ( أيهما أفضل حركة يد الكاتب أم القلم الذي يكتب به ؟ )
    فإن حركة يد الكاتب غير الله
    والقلم الذي يكتب به غير الله
    وكل غير الله فهو مخلوق من عند الله ؟
    فإن كانت لامعنى ل أيهما أفضل عند الله هل هو المشيئة أم النبي صلى الله عليه وآله ؟
    فهذا يقودنا أنه لاتصح المقارنة بين النبي وبين غير الإنسان ؟
    يعني لا يصح القول أن النبي محمد أفضل الخلق, أفضل المخلوقات, أفضل الممكنات ؟
    فقط نقول أن النبي محمد أفضل إنسان من الناس, أفضل بشر من البشر, أفضل واحد في الكائنات الإنسانية أو البشرية أو بني آدم ؟
    يعني لايصح القول أن النبي محمد أفضل من الملائكة و لا الملائكة أفضل من النبي ؟ اذ أن المقارنة باطلة ؟
    فيجب أن تكون المقارنة بين شيئين من نفس الجنس و من نفس الرتبة ؟ حيث الفرق يكون في درجة الرتبة ؟
    الجواب:


    اعلم أن الله سبحانه كان ولا شئ معه غيره، ثم خلق المشيئة بنفسها لا من شئ غير نفسها حين خلقها، فالمشيئة خلقها بنفسها في مكانها ووقتها، فمكانها الإمكان ووقتها السرمد، فهذه الثلاثة (المشيئة والإمكان والسرمد) هي الإمكان الراجح أو الوجود المطلق، وأما المشاءات فهي الإمكان المساوي أو الوجود المقيد، أوله العقل الكلي وآخره ما تحت الثرى. فلما أمكن الله الممكنات كانت حصصها الجزئية بالنسبة إلى الإمكان الكلي حصصا كلية غير متناهية. مثلا: أحدث في الإمكان الراجح إمكان (زيد) على وجه كلي غير متناه. ومعنى ذلك: أن حصة زيد من الإمكان الراجح قبل التكوين يجوز أن تكون زيدا أو عمرا أو جبلا أو جملا أو طيرا أو أرضا أو سماء أو ملكا أو شيطانا أو معدنا أو نباتا وهكذا الى غير نهاية، فزيد في العلم الحادث وفي مقام الإمكان الراجح يكون صالحا لأن يكون حصة لأي شيء؛ لأنه غير مكون بعد بل مذكور في العلم فقط، قال تعالى: (أولا يذكر الإنسان إنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) يعني: لم يكن شيئا مكونا ولكنه شيء معلوم ممكن، ويجوز أن نقول أيضا: هو شيء يعني هو ممكن وليس مكوناً، قال تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) يعني أنه لم يمر عليه وقت من الدهر إلا وهو مذكور ولكنه مذكور في العلم والإمكان لا أنه مذكور في التكوين. والآن لنأت إلى الإجابة عن أسئلتك:
    أولاً: أن الواجب سبحانه احدث فعله لا من فعل آخر حتى يكون مسبوقا بالعدم. وبيان ذلك: ان الفعل هو حركة ايجادية لا يحتاج حدوثها إلى حركة غيرها حتى يحدثها بها. وهذا ما أشار إليه الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام ) في قوله: (خلق الله الاشياء بالمشية وخلق المشية بنفسها) يعني: ان الله سبحانه و تعالى خلق الفعل بنفس الفعل، ففاعليته نفسه بالله تعالى، فهو الكاف المستديرة على نفسها.
    ثانياً: أية مفاضلة بين أمرين فلابد أن تكون مبتنية أو مؤسسة على مبدأ السنخية، فمقارنة شيء بشيء آخر لأجل معرفة فضل أحدهما على الآخر ينبغي أن تكون بملاحظة سنخ وموضع ذينك الشيئين في إحدى السلسلتين الطولية أو العرضية ضمن نظام التكوين حتى لا تكون المفاضلة بلا مستند ـو مبدأ فتصير تحكما بغير علم أو مجرد حذلقة كلامية جوفاء... فمن يسأل عن التفاضل بين أمرين لا توجد بينهما سنخية أو مناسبة لا يكون سؤاله إلا عبثا: مثلا: من يطلب المفاضلة بين اللون الأحمر وفعل الخير، أو بين الحلاوة وكوكب المريخ أو بين حركة اليد والقلم الحبر...الخ، فإن طلبه هذا يعد نوعا من العبث أو التندر الفارغ أو الحذلقة الجوفاء. ولا يشفع له لأجل تصحيح المفاضلة أن جميع هذه الأمور مخلوقة لله عز وجل، فمن المعلوم أن جميع الأشياء مخلوقة ولكن النسب والمقارنات فيما بينها لابد أن تكون مستندة إلى أساس أخص من محض المخلوقية، أي مع ملاحظة أمر يشترك فيه المتفاضلان سوى كونهما مخلوقان أو مفعولان.
    ثم أننا قد ذكرنا أن الحقيقة المحمدية فائضة عن فعل الله تعالى أو عن مشيئته، والمشيئة من عالم الإمكان الراجح بينما الحقيقة المحمدية أول مخلوق في عالم التكوين، والتفاضل بين الأشياء لا يصح إلا في عالم التكوين، لأنها في عالم الإمكان حصصا كلية غير متناهية، ولها الصلوح والقابلية لأن تكون في الوجود المقيد (عالم التكوين) أي شيء من الأشياء.


    السؤال: أول شيء خلقه الله (2)


    ما هو اول خلق الله وخصوصاً ان السنة يختلفون في هذا الأمر فهناك من يقول انه الماء ومن يقول انه نور محمد ....
    فما هو قول الشيعة في هذا الأمر وما هو الدليل على ذلك في القرآن.
    الجواب:


    قد وردت عندنا روايات تبين من هو أول خلق لله تعالى منها ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (اول ما خلق الله روحي)، وعنه ايضاً: (اول ما خلق الله العقل)، وعن الصادق (عليه السلام): (قال الله تعالى يا محمد اني خلقتك وعلياً نوراً بلا بدن قبل ان اخلق سمواتي وارضي وعرشي وبحري فلم تزل تهللني وتمجدني...)
    وهناك روايات اخرى تشير الى ان الماء أول صنع في عالم الخلق، وقد شرح المازندراني في (شرح اصول الكافي) هذا الاختلاف وقال بان لا منافاة بين هذه الروايات لان هذه الثلاثة متحدة بالذات مختلفة بالحيثيات.
    اذ هذا المخلوق الاول من حيث انه ظاهر بذاته ومظهر لظهوره وجودات غيره وفيضان الكمالات من المبدأ عليها سمي نوراً ومن حيث انه حي وبسببه حياة كل موجود سمي روحاً ومن حيث انه عاقل لذاته وصفاته وذوات سائر الموجودات وصفاتها سمي عقلاً.
    ومعنى هذا الكلام ان أول صادر من الواجب تعالى في السلسلة الطولية أعني العلل والمعلولات اشرف المخلوقات مطلقاً لكونه اقرب الى الواجب تعالى وليس الا روح خاتم الانبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو نور لتحقق معناه فيه وكونه ظاهراً بذاته ومظهرا لغيره وهو عقل لتقدم العقل على الجسم. وأما كون الماء أول المخلوقات، فالمراد منه اول موجود جسماني لا اول الموجودات مطلقاً والامام (عليه السلام) جرى في ذلك الحديث على اصطلاح الناس في ذلك العصر فان العناصر عندهم كانت منحصرة في اربعة الماء والهواء والنار والارض وبين الامام (عليه السلام) ان الاصل هو الماء والثلاثة الاخرى مولدة منه.












    تعليق على الجواب (1)
    أنتم ذكرتم أن أول ما خلق الله نور محمد صلى الله عليه وآله . والبعض قال أول ما خلق الله القلم . والبعض قال أول ما خلق الله العقل . والبعض قال أول ما خلق الله الماء .
    سؤال / لماذا لا نقول أول ما خلق الله العدم او الزمان أو المكان . أليس العدم والزمان والمكان لابد أن تسبق العقل والماء والقلم ونور النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
    نرجوا التوضيح .
    وشكراً
    الجواب:


    ليس المراد من النور والقلم والعقل والماء والعرش وغيرها من المصطلحات المعنى المادي المعروف ولكن المراد هو معنى مجرد أي هي حقائق مجردة في عالم التكوين لا تحتاج الى زمان ولا الى مكان ولعل منشأ الاشتباه هو تصور ان لها معنى مادي لكي يقال هي تحتاج الى زمان ومكان وهذا التصور غير صحيح فهي مخلوقات مجردة لذا فان العدم (ان قلنا انه يحتاج الى خلق ) والمكان والزمان يكون لا حقا لهذه المخلوقات الاولى ولعل الرواية التالية تشير الى ذلك صريحا في خصوص تأخر المكان وبالملازمة في تأخر الزمان وهي :روى جابر الجعفي عن ابي جعفر (عليه السلام) قال:قال:يا جابر كان الله ولا شئ غيره ولا معلوم ولا مجهول فاول ما ابتدأ من خلق خلقه ان خلق محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) وخلقنا اهل البيت معه من نوره وعظمته فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه حيث لا سماء ولا ارض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر يفصل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس نسبح لله ونقدسه ونحمده ونعبده حق عبادته ثم بدا لله ان يخلق المكان فخلقه.....) بحار الانوار 25/17










    تعليق على الجواب (2)
    لقد ذكرتم في جوابكم ما مضمونه ان الماء اصل للهواء وبقية ما ذكرتم،لكن كما نقلتم قبلا ان من المذكور هو ايضا اوليةالهواء واصالته للماء (انه اصل للماء) لذا لعلنا لو قلنا ان الماء في هذه الرواية يحمل ع الصادر الاول باعتبار وجلنا من الماء كل شيء حي اما الماء الناتج من الهواء فيحمل ع الماء المعهود عندنا.هذا بعد فرض صحة مانقل.
    الجواب:


    نعم هذا التفسير صحيح، فالماء يطلق على الصادر الاول يطلق عليه اطلاقا حقيقيا، وهذا الماء المعهود أيضا يطلق عليه الماء اطلاقا حقيقيا، وهذا ما عبر عنه بعض الحكماء بـ(الحقيقة بعد الحقيقة)، لأنه لا يصح أن يقال أن اطلاق الماء على الصادر الأول مجازي، كيف يكون مجازيا هو أصل لهذا الماء وغيره في الكون؟ فحينئذ الصواب أن يقال أن الاطلاقان حقيقيان وأن الماء المعهود هو حقيقة بعد حقيقة (الماء الاول).










    السؤال: كيفية خلق حواء
    السلام عليكم :
    ايهما اصح في موضوع خلق حواء هل خلقت من ضلع ادم (ضلع اعوج) او انها خلقت من فاضل طينة ادم؟ وما هي الامور العقائدية المترتبة على اعتقاد كل من القولين ؟
    وفي فرضية ترجيح القول الاول ماهي الحكمة من خلقها من ضلع ولم تخلق منفردة مثلها مثل ادم؟
    وفي فرضية ترجيح القول الثاني : لماذا لم تخلق من البداية مثل ادم بل خلقت من فاضل الطينة؟
    ولماذا لم يتعرض القران بذكر ذلك بما انها خلقت مثل ادم بحيث لم يسجد لها؟
    الجواب:


    وردت رواية عن أبي عبد الله (الصادق) (عليه السلام) عندما سئل عن قوله تعالى: (( وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً )) (الفرقان:544) قال (عليه السلام): (ان الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه... الى آخر الرواية) (الكافي: 5 / 442).
    وقد صرح بعض العلماء بأن هذه الرواية وردت موافقة للعامة, وقد جاء في (علل الشرائع، والفقيه) ـ كلاهما للشيخ الصدوق ـ ما يدل على ردها من عدم خلقة حواء من ضلع آدم, فعن زرارة قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن خلق حواء من ضلع آدم الايسر الاقصى, قال سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا أيقول من يقول هذا ان الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجته من غير ضلعه وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلاً الى الكلام يقول إن آدم كان ينكح بعضه بعضاً ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم. (علل الشرائع1/17), (من لا يحضره الفقيه 3/379). فعليه يحمل ما في التفسير المتقدم إما على التقية أو يجمع بين الخبرين فيكون خلق حواء من بقية طين خلق منه ضلع آدم.
    وأما سؤالك بأنه لماذا لم تخلق حواء من البداية مثل آدم بل خلقت من فاضل الطينة. فنقول: إن علل الخلق لا نحيط بها كلها إلا ما وردنا من روايات في هذا الباب, وقد روى في (علل الشرائع 2/ 471): انه سأل يزيد بن سلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) جملة من الاسئلة، ومنها ((قال: فأخبرني عن آدم خلق من حواء أم خلقت حواء من آدم؟ قال: بل حواء خلقت من آدم ولو كان آدم خلق من حواء لكان الطلاق بيد النساء, ولم يكن بيد الرجال, قال: فمن كله خلقت أم من بعضه؟ قال: بل من بعضه, ولو خلقت من كله لجاز القصاص في النساء كما يجوز في الرجال....)) (انتهى).
    وقد تعرض القرآن الكريم لذكر هذا الامر بقوله تعالى: (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها )) (النساء:11). وقد استفاد منها المفسرون ان المراد بالنفس الواحدة آدم (عليه السلام) ومن (زوجها) زوجته, وهما أبوا هذا النسل الموجود الذي نحن منه وإليهما ننتهي جميعاً وكما هو عليه ظاهر القرآن الكريم. (انظر الميزان في تفسير القرآن 4/135).

    السؤال: علة خلق الله السموات والارض في ستة أيام
    كما هو معلوم بالنص القرآني أن الله إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون فلماذا خلق الله السماوات في ستة أيام! وما الحكمة من ذلك؟
    الجواب:
    الاخ قاسم المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن سؤالك له وجهان: فمرة تريد السبب في كون العدد هو ستة أيام لا غير؟ فسيدخل في الجواب معرفة ما هي هذه الايام هل هي أيام أرضية أو سماوية أو من أيام الله وما معنى الايام؟ هل المقصود بها قطعة زمنية أو طور من الاطوار؟ ثم ما هي ميزات العدد ستة, الى معنى الزمان وهل يعقل قبل خلق الكون, وغير ذلك؟ وقد حاول بعضهم الاجابة على هذه الاسئلة وذكر محتملات للحكمة من ذلك طوينا عنها كحشاً ولم نفصل لانا نعتقد أن سؤالك لا يتعلق بهذا الوجه.
    وانما تريد الوجه الثاني: وهو لماذا كان هذا التدريج والاحتياج الى زمن معين لخلق السماوات والارض؟ مع أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يخلقه بآن من الزمان فيقول له كن فيكون, ألا يعني الاحتياج الى زمن في خلق السماوات والارض محدودية في قدرة الله ـ اعوذ بالله ـ ؟
    والجواب على ذلك:
    إن ارادة الله ومشيئتة تعلقت بأن يخلق الكون (وبالاحرى المخلوقات أجمع) حسب النظام الاتم، وأن النظام الاتم حسب علم الله هو ان يتم خلق الاشياء بالاسباب والمسببات أي قانون العلة والمعلول، ومن الواضح على ذلك أنه لا يتم خلق شيء إلا اذا كملت علته التامة أي تمت جميع شروطه واسبابه (اذ لكل شيء قدر وقضاء) وهذا يحتاج الى زمن وتدرج وترتب ولاحق بعد سابق.
    فمثلاً لا يوجد زيد إلا بعد أن يوجد أبوه عمرو ولا يوجد عمرو الا بعد أن يوجد أبوه خالد, فاذا وجد زيد قبل وجود عمرو فأنه لا يكون زيد بن عمرو، بل يكون شخصاً آخر وهكذا في بقية الأشياء, فان وجود ماهية معينة في الخارج (أي التشخص) متعلق بالمكان والزمان, فتأمل.
    وقد عزا بعض الفلاسفة ذلك الى قصور القابل بمعنى أن قدرة الله جل جلاله غير محدودة ولكن المانع من ذلك هو عدم الاستعداد في المخلوق (القابل).
    ثم منهجوا ذلك على طبق قاعدة (الواحد لا يصدر منه إلا الواحد) فقالوا بصدور العقل الاول ثم الثاني ثم الثالث الى العاشر الذي سموه العقل الفعال على طبق ما توصلوا اليه من الافلاك العشرة، ثم إن هذا العقل الفعال وهو الذي صدر منه هذا العالم.
    ولكن فلاسفة متكلمي الاسلام رفضوا ذلك وقالوا بامكان صدور أكثر من واحد من القادر المختار وان تعددت الجهة، كما في النفس الانسانية البسيطة يصدر منها افعال كثيرة ولا يخل ذلك بوحدتها وبساطتها.
    وعلى كل فربما يقال: بأن معنى قصور القابل هو عدم القدرة على تحمل الفيض الالهي مباشرة لنزول الرتبة في ترتب الموجودات, من دون النظر الى قاعدة (الواحد لا يصدر منه إلا الواحد). ومثال ذلك ما ورد في قصة الاسراء والمعراج من وقوف جبرائيل عند حد معين لم يتجاوزه وقال لرسول الله(صلى الله عليه وآله) تقدم فسأله النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال لو تقدمت لاحترق جناحاي، ومنه يعلم ارتفاع رتبة نبينا (صلى الله عليه وآله) على رتبة جبرائيل التي بها استطاع الاستفادة من الفيض الالهي مباشرة كما في قضية الاسراء والمعراج. فلاحظ.
    ثم إن في الروايات اشارة الى الحكمة من هذا التدرج في الخلق, فعن الامام الرضا(عليه السلام) عندما سأله المأمون عن قول الله عز وجل (( وهو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا )) قال (عليه السلام) في ضمن كلامه:... وخلق السماوات والارض في ستة أيام وهو مستول على عرشه وكان قادراً على ان يخلقها في طرفة عين ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئاً بعد شيء وتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة (الحديث) (توحيد الصدوق: 32 ج2). وهذا له علاقة بالنظام الاتم.
    ومثله ما عن أمير المؤمنين(عليه السلام): وأما قولهك (( انما اعظكم بواحدة )) فان الله جل ذكره نزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في اوقات مختلفة كما خلق السماوات والارض في ستة أيام ولو شاء لخلقها في أقل من لمح البصر ولكنه جعل الاناة والمداراة امثالاً لامنائه وايجاباً للحجة على خلقه (الاحتجاج 1: 379). وهذا اشارة الى انه كتب على نفسه الخلق بالاسباب والمسببات لانه لازم للنظام الاتم لعالم الامكان (وانظر بحار الانوار 54: 6).
    وفي الآية دلالة على نظام التدريج (انظر بحار الانوار 54: 216). وقال الطوسي في (البيان): وانما خلقهما في هذا المقدار من الزمان مع قدرته ان يخلقهما في اقل من لمح البصر ليبين بذلك أن الامور جارية في التدبير على منهاج, ولما علم في ذلك من مصالح الخلق من جهة اقتضاء أن بنشأها على ترتيب يدل على انها كانت من تدبير عالم بها قبل فعلها مثل سائر الافعال المحكمة (التبيان في تفسير القرآن5: 451), وانظر ايضاً (صفحة 334, و4: 221, ومجمع البيان 5: 245).
    وقد فصل صاحب (الميزان) بين الخلق والأمر، فجعل الخلق هو التقدير بضم شيء الى شيء, وأن الامر يرجع بالاخر الى النظم المستقر في جميع الشؤون, فامر كل شيء هو الشأن الذي يصلح له وجوده وينظم له تفاريق حركاته وسكناته وشتى اعماله واراداته فهو عبارة أخرى عن التدبير, وقد قال الله تعالى (( انما امره اذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون )) (يس:83).
    ثم قال والحاصل: ان الامر هو الايجاد سواء تعلق بذات الشيء أو بنظام صفاته وأفعاله فامر ذوات الاشياء الى الله وأمر نظام وجودها الى الله لانها لا تملك لنفسها شيئاً البتة, والخلق هو الايجاد عن تقدير وتأليف سواء كان ذلك بنحو ضم شيء الى شيء، كضم اجزاء النطفة بعضها الى بعض وضم نطفة الذكور الى نطفة الاناث، ثم ضم الاجزاء الغذائية اليها في شرائط خاصة حتى يخلق بدن الانسان مثلاً, ام من غير أجزاء مؤلفة كتقدير ذات الشيء البسيط وضم ماله من درجة الوجود وحده وماله من الاثار والروابط التي له مع غيره, فالاصول الاولية مقدرة مخلوقة كما ان المركبات مقدرة مخلوقة، قال الله تعالى: (( وخلق كل شيء فقدره تقديرا )) (الفرقان:22)، وقال:(( الذين اعطى كل شيء خلقه ثم هدى )) (طه:5), وقال: (( الله خالق كل شيء )) (الزمر:622), فعمم خلقه كل شيء, فقد اعتبر في معنى الخلق تقدير جهات وجود الشيء وتنظيمها سواء كانت متمايزة منفصلا بعضها عن بعض اولا بخلاف الأمر ولذا كان الخلق يقبل التدريج كما قال: (( خلق السماوات والأرض في ستة ايام )) بخلاف الامر قال تعالى (( وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر )) (القمر: 50). (الميزان8: 150).




    يتبع
  2. بواسطة الشيخ عباس

    السؤال: العلاقة بين خلق الأرض والسماء
    ارجو منكم الاجابة على هذه الشبهة التي اثارها بعض دعاة العلمانية و لكم الشكر الجزيل:
    (( قُل أَئِنَّكُم لَتَكفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرضَ فِي يَومَينِ وَتَجعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ العَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقوَاتَهَا فِي أَربَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ * ثُمَّ استَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرضِ اِئتِيَا طَوعًا أَو كَرهًا قَالَتَا أَتَينَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَومَينِ وَأَوحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفظًا ذَلِكَ تَقدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ )) (فصلت:9-12)
    ان هذه الايات تقرر و بكل وضوح ان الارض كانت مستقرة و عليها جبال و ماء و مهيأة للحياة بينما كان بقية الكون ما زال دخانا اي ان قشرة الارض بردت و تكونت الجبال بينما لم يكن هناك الا دخان في بقية الكون ثم خلق السبع سماوات ثم خلق فيها المصابيح بعد ذلك للزينة في السماء الدنيا وطبعا هذا الترتيب مفهوم لمن ينهي بناء البيت و يهيئه للسكن ثم يتفرغ للديكورات لكن هل العلم الحديث يقول بذلك لا اعتقد ان هناك ساذج فضلا عن عالم يقول بذلك الان فجميع التصورات لا تجعل الارض لها وضع خاص اثناء عملية التكوين كما انها ليست اقدم ما في الكون كما انها لم تبرد وترسى عليها الجبال و الكون ما زال يتشكل اي ان المجموعة الشمسية علي سبيل المثال كانت دخانا بينما الارض باردة و عليها مظاهر الحياة فوفقا لمنطوق الآية تم خلق السماوات السبع و تقسيمهن بعد تشكل الارض ثم وضعت المصابيح في السماء الدنيا وعلي هذا الترتيب تكون الشمس و القمر و سائر المجموعة الشمسية بعد تكون الارض وهذا مخالف لصريح العلم
    الجواب:


    يقول الطباطبائي في (تفسير الميزان ج 17 / ص 365): (( إن ظاهر العطف بثمَّ تأخر خلق السموات عن الأرض لكن قيل : إن ثم لافادة التراخي بحسب الخبر لا بحسب الوجود والتحقق ويؤيده قوله تعالى : (( ام السماء بناها... والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها )) (النازعات:32) فإنه يفيد تأخر الأرض عن السماء خلقاً .
    والإعتراض عليه بأن مفاده تأخر دحو الأرض عن بناء السماء غير خلقها مرفوع بأن الأرض كروية فليس دحوها وبسطها غير تسويتها كرة وهو خلقها على أنه تعالى أشار بعد ذكر دحو الأرض إلى إخراج مائها ومرعاها وإرساء جبالها وهذه بعينها جعل الرواسي من فوقها والمباركة فيها وتقدير أقواتها التي ذكرها في الآيات التي نحن فيها مع خلق الأرض وعطف عليها خلق السماء بثم فلا مناص عن حمل ثم على غير التراخي الزماني فإن قوله في آية النازعات (بعد ذلك ) أظهر في التراخي الزماني من لفظة (ثم ) فيه في آية حــم السجدة والله أعلم)).
    وقال في موضع آخر (ج 17 / ص366) : (( ثم إن تشريك الأرض مع السماء في خطاب (ائتيا) الخ , مع ذكر خلقها وتدبير أمرها قبلاً لا يخلو من إشعار بأن بينهما نوع ارتباط في الوجود واتصال في النظام الجاري فيهما وهو كذلك فإن الفصل والانفصال والتأثير والتأثر دائر بين أجزاء العالم المشهود وفي قوله: (فقال لها وللأرض ) تلويح على أية حال إلى كون (ثم) في قوله (ثم استوى) للتراخي بحسب رتبة الكلام)).
    أما ما ذكرته انت من فهم للآيات القرآنية كلام غير صحيح فإذا أردت معرفة المراد من تلك الآيات فراجع تفسير الميزان المذكور سابقاً , ثم إن النظريات العلمية الحديثة قابلة للأخذ والرد ولا يصح إعتبارها من المقطوع بصحتها وأصحابها في كل يوم يأتونا بكلام جديد ونظرية جديدة تخالف النظرية السابقة لها , فمحاكمة القرآن على النظريات العلمية المشكوك في صحتها منهج غير صحيح.








    السؤال: رواية لأبي هريرة في خلق السماوات والأرض
    من السبت قبل الغروب بساعة الى الاحد قبل الغروب بساعة يوم .
    من الاحد قبل الغروب بساعة الى الاثنين قبل الغروب بساعة يوم .
    من الاثنين قبل الغروب بساعة الى الثلاثاء قبل الغروب بساعة يوم .
    من الثلاثاء قبل الغروب بساعة الى الاربعاء قبل الغروب بساعة يوم .
    من الاربعاء قبل الغروب بساعة الى الخميس قبل الغروب بساعة يوم .
    من الخميس قبل الغروب بساعة الى الجمعة قبل الغروب بساعة يوم .
    المجموع = 6 أيام .
    عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) (( خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الاربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل )) .
    أخرجه أحمد بن حنبل ومسلم .
    كيف تقولون سبعة أيام ؟
    .
    (( لقد فشلت الموازين التي أوجدها علماء دولة الخلافة , فحديث خلق الله السموات والأرض في سبعة أيام صحيح حسب كل موازين علماء دولة الخلافة , فقد قال ابو هريرة بأن الرسول قد أخذ بيده وقاله له ! وإسناده من أوله الى آخره صحيح حسب موازينهم , ورجاله كلهم ثقات حسب موازينهم , وأبو هريرة صحابي ومن العدول حسب تلك الموازين , ومن المحال عقلاً أن يكذب على رسول الله ؟ حسب الموازين .
    الله سبحانه وتعالى يؤكد في أكثر من آية محكمة أنه قد خلق السموات والأرض في ستة أيام , والرسول لا ينطق عن الهوى , بل يتبع ما يوحى اليه من ربه .
    فمن نصدق حسب رأيكم ؟ هل نصدق القرآن ؟ أو نصدق موازينكم !!
    وهل يعقل أن يناقض الوحي نفسه !! ومعنى ذلك أن الخلل يكمن في الموازين لا في الدين !! )) .
    برجاء الاجابة .
    والسلام .
    الجواب:


    ان الحديث المروي عن أبي هريرة ظاهر وصريح في تعداد سعبة أيام , بالأخص عند ملاحظة أنه ينص على ذكر الأيام , فيقول : (( خلق الله التربة يوم السبت , وخلق ... يوم الأحد , وخلق ... يوم الاثنين , وخلق ... يوم الثلاثاء , وخلق ... يوم الأربعاء , وبث ... يوم الخميس , وخلق ... يوم الجمعة ... )) , فكل من له أدنى معرفة بالحساب وبأوليات اللغة العربية يدرك جيداً أن المراد في الحديث سبعة أيام , وما ذكرتموه من تأويل مخالف لظاهر الحديث وصريح معناه .
    ويؤيد مدعانا ما وقع فيه علماء الحديث , من خلط وخبط في معنى الحديث , ولو كان ما ذكرتموه من التأويل , له أدنى وجه , لنصوا عليه وتخلصوا من سائر الاشكالات والتوجيهات التي ذكروها , لا لشيء , بل لالتزامهم بصحة كل ما ورد في صحيح مسلم .
    قال ابن كثير في تفسيره : (( وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم , وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ , وجعلوه من كلام كعب , وأن أبا هريرة انما سمعه من كلام كعب الأحبار , وانما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعاً , وقد حرر ذلك البيهقي )).
    وفي كتاب (المنار المنيف في الصحيح والضعيف 1/84) , وكتاب (نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول) : (( ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط من حديث أبي هريرة خلق الله التربة يوم السبت , الحديث , وهو في صحيح مسلم , ولكن وقع الغلط في رفعه , وانما هو من قول كعب الأحبار , كذلك قال امام أهل الحديث محمد بن اسماعيل البخاري في تاريخه الكبير , وقاله غيره من علماء المسلمين أيضاً , وهو كما قالوا , لان الله أخبر أنه خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام , وهذا الحديث يقتضي ان مدة التخليق سبعة أيام)) .










    تعليق على الجواب (1)
    ليس هناك تعارض بين الاية والحديث الأية تتكلم عن بداية الخلق والحديث يتكلم عن تطور الحياة على الارض بعد خلقها وقد جمع الحديث الذي اخرجه النسائي بين الأمرين انظر السنن الكبرى للنسائي (10/ 213) عَن أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِي قَالَ: «يَا أَبَا هُرَيرَةَ، إِنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ وَمَا بَينَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ يَومَ السَّابِعِ، وَخَلَقَ التُّربَةَ يَومَ السَّبتِ، وَالجِبَالَ يَومَ الأَحَدِ، وَالشَّجَرَ يَومَ الِاثنَينِ، وَالتِّقنَ يَومَ الثُّلَاثَاءِ، وَالنُّورَ يَومَ الأَربِعَاءِ، وَالدَّوَابَّ يَومَ الخَمِيسِ، وَآدَمَ يَومَ الجُمُعَةِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ بَعدَ العَصرِ، وَخَلَقَ أَدِيمَ الأَرضِ أَحمَرَهَا وَأَسوَدَهَا، وَطَيِّبَهَا وَخَبِيثَهَا، مِن أَجلِ ذَلِكَ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِن آدَمَ الطِّيِّبَ وَالخَبِيثَ» ثم لو كان التعارض الظاهري دليل الضعف فهناك آيات في سورة فصلت (9-12) تدل ان أيام الخلق ثمانية وليس ستة؟ فكما قبلت ذلك وأولته ليتوافق مع الآيات الأخرى فعليك بتأويل الحديث ليتوافق أيضا . وهناك بحث للدكتور شرف القضاة ناقش فيه الأمر بالتفصيل وبين انه لا تعارض انصحك بالعودة اليه
    الجواب:


    جنابك تنفي التعارض وفطاحل مذهبك واعمدته يثبتونه فقد صرح جهابذة الحديث عندكم انه ليس من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانه غلط وقطع البخاري بانه من كلام كعب الاحبار وقد رده يحيى بن معين وعبد الرحمن بن مهدي والبخاري وغيرهم وكذلك زعماؤكم وشيوخ اسلامكم ابن تيمية وابن القيم ولم يكن رأيا شيعيا حتى تنكره علينا وتحاول تأويله خلافا لعلمائك وشيوخك وسلفك وبخاريك .


    السؤال: أول الفيض، وما هو
    اذا كان محمّد وآله المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين هم الواسطة في الفيض ومع استحالة قدم هذه الواسطة كما هو الثابت في محله فما هي بداية ونهاية هذه الواسطة؟
    وما هو تفسير واسطة الفيض قبل وجود ذواتهم في عالم الدنيا (قبل النبي الخاتم وبعد المنتظر القائم)?
    ودمتم.
    الجواب:


    بداية هذه الواسطة هي بداية الخلق، أما نهايتها فيتعلق بالمسألة الخلافية بين الفلاسفة في وجود نهاية للكون أولاً، إذ لا يلزم من كون شيء له بداية ان تكون له نهاية وعدم النهاية لا تخدش في الحدوث.
    ثم إن واسطة الفيض الاولى هي نور نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) لا وجوده الدنيوي، فقد جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أول ما خلق الله نوري ففتق منه نور علي، ثم خلق العرش واللوح والشمس وضوء النهار، ونور الابصار والعقل والمعرفة)(بحار الانوار 54: 170 ح117).






    السؤال: اختلاف قدرات المخلوقات رغم اشتراكها بالمادة الأولى
    لماذا اختلفت قدرات المخلوقات الجمادية و النباتية و الحيوانية والانسانية بالرغم من ان جميعها تشترك بنفس العناصر المكونة لاجسادها؟
    الجواب:


    تختلف قدرات المخلوقات بالرغم من اشتراكها في المادة الأولى وذلك بسبب الصور النوعية التي تخرج تلك المادة الأولى من عالم القوة إلى عالم الفعل , وبهذه الصور تمتاز هذه المخلوقات بعضها عن بعض, والسر في ذلك يعود للعقل المجرد المفيض لهذه الصور على هذه المادة الأولى أو المادة الثانية ونعني بها الجسم الذي هو أيضاً قدر مشترك بين هذه الكائنات المادية.










    السؤال: نعمة الوجود وغايتها


    ما هو تعريف نعمة الوجود، وبما ان لكل نعمة هدف وغاية ، فما هو هدف نعمة الوجود وما هي غايتها.
    وفقكم الله لخير الدنيا والاخرة
    الجواب:


    ان نعم الله كثيرة تفوق العد والحصر, ولكننا نستطيع أن نحصرها في أربع نعم, وهي: نعمة الوجود, والعقل, والعلم, ونعمة الإيمان.
    فهذه أربع نعم ظاهرة وباطنة. وحين ننظر إلى هذه النعم نجد أنها مترابطة ومتداخلة بعضها ببعض بحيث لا يمكن فصل واحدة عن الأخرى , فنعمة الوجود التي تعني اخراج الإنسان ـ باعتبار اننا نقصد هنا هذا المصداق من الممكنات دون غيره - من صقع العدم إلى عالم الشعور والحركة والإرادة نجدها مرتبطة بنعمة العقل , إذ لولا العقل لما استطاع المرء أن ينتفع من وجوده في الحياة.
    وهذا الانتفاع بالعقل مصداقه الامتثال لأوامر الله تعالى والاجتناب عن معاصيه وا لذي تكون ثمراته أو غاياته متنوعة المنافع في الدنيا والآخرة بما لا يحصى ذكره من استقامة الحياة وكمالها دنيا وآخرة.
    وأنعم بها من ثمرة أي ثمرة الكمالات الدنيوية والآخروية , التي تجعل الإنسان يعيش في سعادة دائمة ولذة روحية لا تزول.










    السؤال: الجمع بين الروايات الواردة في أوليّات الخلق


    وردت روايات شريفة تقول ان اول ما خلق الله نور محمد (ص) واهل بيته (ع) واخرى تقول ان اول ما خلق الله العقل ، فكيف يمكن الجمع بينهما
    وشكرا
    الجواب:


    إن أخبار الخلق الأول متعددة: فقد ورد أن أول شيء خلقه الله هو الماء، كما في الرواية الواردة عن أسئلة الشامي للإمام الباقر (عليه السلام) (الكافي 8/94). وأيضاً ورد أن أول ما خلق الله القلم. (بحار الأنوار 54/ 362). وأيضاً ورد كما ذكرتم أن أول ما خلق الله نور نبينا محمد (صلى الله عليه وآله). وروايات أخر تقول أول ما خلق الله العقل. (الخصال, 589). والجمع بين هذه الروايات يكون هكذا : إن المراد بالأوليّة في بعضها محمول على الأولية الإضافية, وبعضها على الحقيقية, أما أولية الماء فيمكن أن يقال له بالإضافة إلى الأجسام الكثيفة التي تقع عليها الأبصار, وأمّا أوليّة العقل فقد صرّح فيه - كما في الرواية الواردة في محلّها – بأنه أول خلق من الروحانيين, أي : الأجسام اللطيفة المشابهة للروح, ومنه الملائكة الروحانيين, وذهب بعض الأعلام إلى أن العقل الوارد في الأخبار بأنه أول المخلوقات هو نوره (صلى الله عليه وآله).
    وأما أوليّة القلم, فهي بالنظر إلى ما جانسه من أدوات الكتابة كالمداد ونحوه, وأما الأخبار الواردة بأوليّة نور النبي (صلى الله عليه وآله) فهي الأوليّة الحقيقية .
    وقد جمع بعض المعلقّين ببيان آخر بين هذه الأحاديث فقال : إن المعلول الأول من حيث أنّه محدود بعقل ذاته ومبدأه يسمى عقلاً, ومن حيث أنه واسطة في صدور سائر الموجودات ونقوش العلوم يسمّى قلماً, ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوة, كان نور سيد الأنبياء, وهذا أوفق بمذاهب الحكماء - على حدّ تعبيره -.








    السؤال: هل يوجد بشر قبل آدم (عليه السلام)؟


    اردت ان استفسر عن موضوع دار بيني و بين صديقي و اتمنى ان تردوا علي بسرعة.
    هل كان يوجد بشر قبل النبي آدم (عليه السلام)؟


    الجواب:


    هناك روايات ذكرت أن هناك عوالماً قبل عالمنا وآدميين قبل آدمنا، ونحن نذكر لك رواية واحدة منها أوردها الصدوق في كتابه (التوحيد ص277): ((أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله عز وجل: (( أََفعَيينَا بالخَلق الأَوَّل بَل هم في لَبس من خَلق جَديد )) (قّ:155), قال: يا جابر تأويل ذلك أن الله عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جدد الله عالما غير هذا العالم وجدد خلق من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم وسماء غير هذه السماء تظلهم لعلك ترى ان الله إنما خلق هذا العالم الواحد وترى إن الله لم يخلق بشراً غيركم بل والله لقد خلق الله ألف ألف عالم وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم)).


    السؤال: وجود بشر قبل النبي آدم (عليه السلام)


    كنا في محاضرة وقد فهمنا أن آدم عليه السلام هو ليس أول البشر وأن هناك بشر قبله كانوا موجودين أثناء نزول آدم, وقد تبين العلماء حديثا في اكتشاف بعض الأثار المتحجرة لبقايا اناس عاشوا قبل ملايين السنين إذا كان آدم عليه السلام هو أبو البشر في ظاهر القرآن والروايات أي معنى أولهم, فكيف يكون هناك بشر عاشوا قبله؟ وما هي شرائعهم اذا لم يكن هناك انبياء, قبل آدم عليه السلام؟
    الجواب:


    التعبير بأن آدم أبو البشر لا وجود له في الآيات الكريمة ، وانما الموجود ((يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ)) (الأعراف:277) ولكن هذا شيء ليس بمهم، فحتى لو فرض وجود مثل هذا التعبير فهو لا يضرّ ولا يوجب اشكالاً ، فان المقصود من كون آدم أبوالبشر، أنه أبٌ وبداية لهذا الجيل من البشر لا أنه أبا لجميع المخلوقات الانسانية.هذا بالنسبة للسؤال الأول .
    أما السؤال الثاني، فمن المحتمل وجود أنبياء لتلك الاجيال السابقة وان كنّا لا نعرف عنهم شيئاً ، وهذا لا يتنافى أيضاً مع كون آدم أول الانبياء ، إذ المقصود انه أولهم بلحاظ هذا الجيل لا بلحاظ كل الأجيال حتى يلزم الإشكال .










    السؤال: بطلان نظرية التطور


    أود بأن أسأل سماحتكم عن نظرية دارون العلمية في التطور والارتقاء و التي تقول أن الكائنات الحية قد نشأت من كائنات أبسط منها, كالحيوانات مثلا قد تعرضت للطفرات عبر العصور و تحولت الى كائنات أكثر تعقيدا, فما رأيكم بهذه النظرية هل تخالف الاسلام وهل هي تنطبق على الانسان؟
    وشكرا لكم سائلين المولى بأن يحفظكم ويوفقنا لأخذ المفيد منكم على الدوام
    الجواب:


    لقد ثبت علمياً بطلان هذه النظرية، ولعل أبسط ما يفند به تلك النظرية ان تحول خليه بسيطه الى اخرى أكثر تعقيداً منها وبحساب الاحتمالات يحتاج الى ملايين السنين، هذا هو حال خليه واحدة فكيف حال تحول حيوان الى آخر ؟!! فانه يحتاج الى مليارات السنين، وهو ما ثبت بطلانه. هذا أحد الوجوه التي ترد بها هذه النظرية وهناك وجوه اخرى كلها لا تجعل نظرية التطور تصمد أمام النقد العلمي .
    على اننا في عقيدتنا الإسلامية لدينا رأي واضح عن كيفيه بدأ خلق الإنسان، وهذا هو القرآن الكريم يصرح بذلك يقول تعالى: (( الَّذي أَحسَنَ كلَّ شَيء خَلَقَه وَبَدَأَ خَلقَ الأنسَان من طين )) (السجدة:77) فبداية خلق الإنسان كانت هي الطين وليس كما يقول أصحاب نظرية التطور من أن الانسان عن حيوان اخر، يقول تعالى: (( خَلَقَ الأنسَانَ من صَلصَال كَالَفخَّار )) (الرحمن:14) ويقول ايضاً: (( وَلَقَد خَلَقنَاكم ثمَّ صَوَّرنَاكم ثمَّ قلنَا للمَلائكَة اسجدوا لآدَمَ فسَجَدوا إلَّا إبليسَ لَم يَكن منَ السَّاجدينَ )) (لأعراف:11) ويقول تعالى: (( إنَّا خَلَقنَاهم من طين لازب )) (الصافات:11) ويقول تعالى: (( إذ قَالَ رَبّكَ للمَلائكَة إنّي خَالقٌ بَشَراً من طين)) (( فإذَا سَوَّيته وَنََفخت فيه من روحي فقَعوا لَه سَاجدينَ )) (الحجر:29).
    وهناك من الاخبار عن الانبياء والاوصياء (عليهم السلام) توضح كيفية خلق آدم الذي هو أبو البشر .
    فما جاءت به نظرية التطور لا ينسجم










    تعليق على الجواب (1)
    وفقكم الله لكل خير ، نرجو التوسع بالجواب ولكم جزيل الشكر
    الجواب:


    في كتاب ثمار الأفكار - للشيخ علي الكوراني العاملي - ص 354 - 357
    نظرية التطور تتناقض مع جملة من العلوم الحديثة . . وهذا يضعها في موقف لا تحسد عليه . .
    أحد هذه التناقضات هي تناقضها مع الحقائق الفيزيائية . . وإليك هذا التناقض : الشمس والنجوم الأخرى تحترق وتبعث بكميات هائلة من الطاقة الحرارية والاشعاعية والضوئية إلى أغوار الكون ، ولكن لا يمكن توقع رجوع هذه الطاقات الهائلة إلى الشمس وإلى النجوم الأخرى بحركة تلقائية . إن تركت أي شئ مدة معينة أسرع إليه التلف . . لو تركت قطعة لحم أو كمية من الفاكهة أو الطعام تراه يفسد بعد مدة معينة ، وتضطر إلى اتخاذ تدابير معينة للحفاظ عليه من الفساد ( كأن تضعه في ثلاجة ) ، وحتى هذا التدبير لا ينفع إلا مدة معلومة فقط ، وإن تركت بيتا أو قصرا أسرع إليه البلى بعد سنوات . . وهكذا . . فكل شئ يسير في اتجاه واحد نحو البلى والتحلل والفساد . الإنتروبيا ، ولكي يستطيع العلماء شرح مفهوم النظام أو الفوضى في الكون أو في أي منظومة ( System ) فقد استعانوا بمصطلح ( الإنتروبيا ) ( Entropy ) ( 3 ) . فالإنتروبيا تشير إلى مقدار الفوضى ، أي مقدار الطاقة التي لا يمكن الاستفادة منها ، لذا يعرف القانون الثاني للديناميكا الحرارية بأنه قانون زيادة الإنتروبيا . يقول البروفسور ( ف . بوش ) : ( تحدث جميع التغيرات التلقائية بحيث تزداد الفوضى في الكون ، وهذه ببساطة هي صيغة القانون الثاني مطبقة على الكون ككل ). يقول العالم الأمريكي " إسحاق أزيموف " Isaac Asimov : ( حسب معلوماتنا فإن التغيرات والتحولات بأجمعها هي باتجاه زيادة " الإنتروبيا " ، وباتجاه زيادة عدم النظام وزيادة الفوضى ، ونحو الانهدام والتقوض ). ويتناول الموضوع نفسه في المقالة نفسها بشكل أكثر تفصيلا فيقول : ( هناك طريقة أخرى لشرح القانون الثاني ، وهي أن الكون يسير بوتيرة ثابتة نحو زيادة الإنتروبيا ، ونحن نرى تأثير القانون الثاني حوالينا في كل شيء ، فنحن نعمل بكل جد لكي نرتب غرفة وننسقها ، ولكن ما أن نتركها لشأنها حتى تنتشر فيها الفوضى من جديد بسرعة وبكل سهولة ، حتى وإن لم ندخلها ، إذ سيعلوها الغبار والعفن ، وكم نلاقي من الصعوبات عندما نقوم بأعمال صيانة البيوت والمكائن وصيانة أجسادنا ونجعلها في أفضل وضع ، ولكن كم يكون سهلا تركها للتلف وللبلى ، والحقيقة هي أن ما يتعين علينا عمله هنا هو لا شئ ، فكل شئ يسير ذاتيا نحو التلف ونحو الانهدام ونحو التفكك والانحلال والبلى ، وهذا هو ما يعنيه القانون الثاني ).
    نستطيع تلخيص القانون الأول والقانون الثاني في الشكل التالي : يقول العالم التطوري " جيرمي رفكن " Jeremy Rifkin عن القانون الثاني : ( لقد قال " البرت آنشتاين " : إنه أي هذا القانون القانون الأساسي للعلم بأجمعه ، وأشار السير " آرثر أدنجتون " إليه باعتباره القانون الميتافيزيقي للكون بأجمعه ). إذن فإن هذا القانون الشامل يؤكد أن جميع التغيرات والتبدلات الحادثة والجارية في الكون تسير نحو زيادة " الإنتروبيا " . . أي نحو زيادة الفوضى ، ونحو زيادة التحلل والتفكك . .
    أي أن الكون يسير نحو الموت ، والفيزيائيون يقولون : " إن الكون يسير نحو الموت الحراري " . ذلك لأن انتقال الحرارة من الأجسام الحارة ( من النجوم ) إلى الأجسام الباردة ( الكواكب والغبار الكوني مثلا ) سيتوقف يوما ما عندما تتساوى حرارة جميع الأجرام والأجسام في الكون . .
    في هذه الحالة يتوقف انتقال الحرارة بين الأجسام ، أي تتوقف الفعاليات بأجمعها . .
    وهذا معناه موت الكون .
    نستطيع أن نجمع معا نظريتي فرضية التطور وعلم الفيزياء ، في شكل بياني واحد : إذن فهناك تناقض تام بين النظرتين : تقول فرضية التطور إن التغيرات والتبدلات الحاصلة في دنيانا وفي الكون تؤدي إلى زيادة التعقيد وإلى زيادة النظام ، أي هناك تطور متصاعد إلى أعلى بوتائر مستمرة .
    أما علم الفيزياء فيقول إن جميع التغيرات والتبدلات الجارية في الكون ( وفي دنيانا ) تؤدي إلى زيادة ( الإنتروبيا ) ، أي إلى زيادة الفوضى والتحلل والتفكك . .
    أي أن الكون لا يسير نحو الأفضل ونحو الأحسن ، بل يسير نحو الأسوأ ونحو الأسفل ، أي يسير إلى الموت ، وأنه لا توجد أي عملية تلقائية تؤدي إلى زيادة النظام ، وإلى زيادة التعقيد والتركيب .
    ويتبين من هذا أن الزمن عامل هدم وليس عامل بناء ، مع أن جميع التطوريين يلجؤون إلى الزمن لتفسير جميع الاعتراضات والمصاعب التي تواجه فرضية التطور ، فعندما تستبعد قيام الصدف العمياء بإنتاج كل هذا النظام والتعقيد والجمال الذي يحفل به الكون يقولون لك : " ولكن هذا الأمر لم يحصل خلال مليون سنة ، بل خلال مئات بل آلاف الملايين من السنوات " ! كأنهم عندما يذكرون شريطا طويلا من الزمن يحسبون أنهم يحلون بذلك جميع المصاعب ويقدمون حلا لجميع المعجزات التي يحفل بها الكون !
    وهذا جهل ، بل جهل مركب ، ونحن ندعو هؤلاء إلى تصفح بعض كتب الفيزياء لكي يعلموا أن الزمن الذي حسبوه عامل بناء وتطوير ، ليس في الحقيقة إلا عامل هدم وتحلل وتفكك ! فإلى جانب أي نظرة نقف ؟ ! أنقف بجانب فرضية ( أو نظرية في أحسن الأحوال ) لم تثبت صحتها حتى الآن ، والتي يعارضها العديد من العلماء ؟ ! أم نقف بجانب قانون علمي ثابت بآلاف التجارب المختبرية ( كل جهاز مستعمل شاهد على صحة هذا القانون ) والذي يقبله جميع العلماء دون أي استثناء ؟
    إذن ففرضية التطور تصادم العلم في صميمه . .
    إذن لا يمكن حدوث أي تطور نحو الأفضل في عالم يسير في جميع فعالياته وحركاته وتبدلاته نحو التفكك والانحلال . إذن فالتطور مستحيل من الناحية العلمية. (( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون )) (الأنبياء:18)
    الهوامش :
    1- انظر : Th . Dobzhancky ز Changing Man س Science vol . 155 no 3761 ، 1967 p . 40
    2- أنظر : " أساسيات الفيزياء " تأليف ( ف . بوش ) ترجمة الدكتور سعيد الجزيري والدكتور محمد أمين سليمان صفحة 328 .
    3- الإنتروبيا : كلمة يونانية الأصل تعني " الاتجاه أو الانكفاء نحو الداخل Turningnward.
    4- المصدر السابق صفحة 352 .
    5- أنظر : Isaac Asimov ز Can Decreasing Entrop Exist in The Universe Science Digest . May 1973 ، p . 67 .
    6- المصدر السابق
    7- أنظر : Jermy Rifkin ز Entropy A New world view س Newyork ، viking press ، 1980 p . 6 .










    تعليق على الجواب (2)
    لكن سماحتكم ذكرتم و جود بشر قبل آدم عليه السلام و هذا واضح من خلال الادلة العلمية التي اكتشفت جثث لاشخاص تعود ل 2 مليون سنة و قد يكون اكثر من ذلك و كانو يشبهون الانسان الادمي مع فروق مظهرية بسيطه و اشكالهم اقرب الى الغوريلا و قرأت مرة ان هؤلاء الادميين القدامى هم الجبلة الاولى المذكورة في القرآن الكريم....و كانوا اقل وعيا من البشر الادمي لذلك لم يرسل لهم رسول او نبي لأنهم لم يكونوا مؤهلين لعمارة الارض فلماذا لا نؤمن بأن نظرية التطور صحيحة اذ ان هناك بشرا سابقين كانوا اقل وعيا و تصرفاتهم اقرب الى الحيوانية و يدخلون ضمن سلسلة التطور الطويلة اذ لماذا نستبعد مبدأ الاحتمالية في خلق الخلية الاولى و نقول ان الله سبحانه بقدرته جعل الخليه تتجمع الى نسيج و بمرور الزمن الى بكتريا و طحالب و هكذا الى ان ظهرت الاسماك و من ثم بقية الكائنات الحية .... و لا ادري لماذا تجزمون بأن النظرية اليوم غير مقبولة بالعكس ففي كثير من دول العالم كألمانيا امريكا كندا استراليا تدرس النظرية على انها حقيقة علمية و في سنة 2000 على ما اعتقد حدثت قضية مفادها ان المسيحيين في امريكا رفعوا دعوة على اصحاب هذه النظرية و في النهاية ربح اصحاب نظرية التطور بالادله التي قدموها و الحادثة مشهورة!!!...
    الجواب:


    ما يسوق الينا من نظريات باسم الادلة العلمية لا تعدو كونها فرضيات لا ترقى ان تكون ظنونا فضلا ان تكون ادلة جزمية قاطعة وان الظن لا يغني عن الحق شيئا فكيف نبني نظرية قائمة على الاحتمالات . ومع ذلك ما ذكرته من امكانية ان يخلق الله خلية ثم يطورها الى ان تصل الى الانسان امر مقبول منا لكن غير مقبول من اصحاب نظرية التطور فهم يريدون الوصول الى نتيجة مفادها عدم تدخل احد في خلق الانسان سوى الصدفة في حين ما تقولونه يثبت مرجعية جميع الخلق الى الله .










    تعليق على الجواب (3)
    لكن ما على الأدلة الحقيقية الموجودة من الأُناس وهياكلهم وعظامهم التي تثبت لا انهم أتوا من قردة, لكن إنهم تغيروا لأن كل مرة يلد شخصاً حمضه النووي وجيناته تتغير جزئياً, وإذا حصل هذا كل مرة لمدة طويلة جداً مثل ما يقول العلم ملايين السنين, فهذا يؤدي إلى تغير هائل.
    الجواب:


    لا يمكن قبول الافتراضات النظرية ما لم يتم اثباتها بالدليل العلمي القاطع، فالمدافعون عن نظرية التطور الداروينية يحاولون من خلال صياغة تلك الفرضيات التدليل على صواب النتيجة التي ذهب إليه دارون حينما جعل القرد هو الجد الأعلى للبشر، وذلك لمجرد وجود تشابه في الحمض النووي أو في بعض الخصائص الفسيولوجية والخارجية... إن الشفرة الكروموسومية والجينية للإنسان لا تتطابق أبدا مع نظيرتها التي في القرد كما ثبت ذلك في علم الهندسة الوراثية، وبالتالي فاحتمال تطور الانسان عن قرد أمر مرفوض علميا حتى ولو بعد ملايين السنين، فالقرد قرد والانسان انسان ولا يمكن بحال أن يتحول أحدهما إلى الاخر إلا بانقلاب الحقيقة القردية إلى الحقيقة الانسانية أو بالعكس، وانقلاب الحقائق مستحيل عقلاً. نعم ورد في القرآن الكريم أن الله تعالى قد مسخ بعض الأقوام قردة وخنازير، ولكن هؤلاء الممسوخين لم يحصل لهم تقهقر بنيوي تدريجي (عكس عملية التطور) حتى اصبحوا قردة أو خنازير، ولكن الله تعالى بقدرته قد حولهم من الحقيقة الانسانية إلى الحقيقة القردية مباشرة، فهم بعد التحول لم يعودوا بشرا ولن يعودوا كذلك ولو بعد مليارات السنين...
    ومنه تعلم عدم دخالة الزمن في تحول الانواع من بعضها إلى البعض الآخر، إلا بعنوان التدخل الالهي المباشر الفوري في المتحولات وهو المعبر عنه بالمسخ، والمسوخ لا تبقى حية أكثر من ثلاثة ايام على ما ذكر في بعض الاخبار.










    تعليق على الجواب (4)
    بالنسبة لموضوع التطورالداروني فهو محال ولا دليل علمي استطاع ان يثبت ان الانسان اصله قرد بقيت نظرية معتمدة على اصل مفهوم التطور
    فالتطور هو ثابت وحقيقة علمية لكن لهذا التطور قوانين ثابتة وحد محدود لا يمكن ان يجتازه الا بقوة خارقة للطبيعة والتي نسميها كموحدين لله الاعجاز
    لكن التطور نحن نقر به لكن محدود وليس لدرجة تحول جنس كامل الى جنس اخر لمجرد وجود بعض التشتبه في الاحماض
    انا سؤالي حول هذه الاقوام التي وجدت اثارها كمخلوقات بين القردة وبين البشر من هم مسمهم ما اصلهم لماذا لا يوجد تفسير ديني لتلك المخلوقات
    الجواب:


    ربما كانت تلك الاقوام سلالات منقرضة من اجناس بشرية استوطنت الارض قبل آدم عليه السلام، خاصة مع ورود اخبار تفيد أن آدم عليه السلام هو آخر ألف ألف آدم قبله، وأن عالمه هو آخر ألف ألف عالم قبله. ولا يسعنا باطمئنان ان نجزم بماهية هذه الكائنات التي تم العثور عليها والتي تم تصنيفها في خانة الانسان أو الانسان البدائي، ويظهر من الهياكل العظمية المكتشفة أنها ليست حلقة تطورية عن القرود إذ بعضها قد ظهر على الارض معاصرا لزمان لظهور القرود أو سابقاً عليه، وأغلب الظن أنها أجناس بشرية قد استوطنت الارض منذ ملايين السنين ولم تكن تتمتع بالذكاء الكافي لصنع حضارة متطورة، مما أدى الى انقراضها في نهاية المطاف إما بسنن طبيعية كونية كالفيضانات والزلازل والكورارث الشاملة، وإما بسنن إلهية كالمذكورة في هلاك الاقوام الذين أبيدوا كعاد وثمود وقوم لوط...
    ونحن قد أوضحنا أن التطور بحسب المفهوم الدارويني يمكن أن يكون صالحاً كنظرية في التصنيف والاحصاء البايلوجي للكائنات وتدرجها في الكمال، ولكن هذه النظرية لا تصلح لتفسير سبب ذلك التدرج، كما انها عاجزة تماما عن اثبات فعلية التطور أو الارتقاء النوعي بين السلالات تجريبياً، بل ثمة فجوة بين كل نوع وآخر لا يمكن عبورها، وقد اثبت علم الهندسة الوراثية استحالة انقلاب أو تحول نوع إلى اخر بمحض الانتخاب الطبيعي.




    السؤال: التنوع باللون هل جاء وفق نظرية دارون؟
    السلام عليكم سماحة العلامة ورحمة الله وبركاته
    أسأل الله أن يننفعني بعلمكم ويجعلكم الله ممن يهتدى بهم لواضح طريقه ويرزقني الله الاطمئنان واليقين على يديكم. نبدأ بعون الله البحث حول مسأة الخلق ببركة سيدنا ومولانا صاحب العصر والزمان ومن به وبولايته تقبل الأعمال.
    سؤالي يتعلق بنظرية الخلق أو مايسمى بالنشوء والارتقاء وسفينة نوح عليه السلام وسأطرحه على شكل نقاط حتى يسهل البحث:
    أولاً: يستند التطوريون في نظريتهم إلى السجل الإحاثي منذ ملايين السنيين حيث اكتشفوا كائنات شبيهة بالبشر ولكنها أقصر قامة وتختلف بعض الاختلاف عن البشر الحاليين ويدعون أنها هي الحلقة الوسطى بين القردة والبشر في تفصيل ليس هذا محله ولهؤلاء عدة نماذج يعتمدون عليها كإنسان جاوة وإنسان نبراسكا وبلتداون والأوتابينغا وإنسان رودولف ومن الاكتشافات الأخيرة الهيكل الذي عثر عليه في شرق أفريقيا وهو لسيدة أطلق عليه اسم لوسي ويروج الإعلام لهذه النظرية كثيرا حتى الإعلام العربي مع شدي الأسف وآخرها كان عرض العربية تقريرا عن عائلة تركية في جنوب تركيا خمسة من أفرادها يمشون على أربع كالدواب واستغل التطوريون هذا الخلل ليروجوا لادعاءاتهم بأن ذلك دليل على التطور وأن الإنسان في مرحلة من المراحل كان يستخدم أطرافه الأربعة للمشي قبل أن تنتصب قامته ويقف على رجليه ويستخدم يديه في الأكل والقتال وغيرها وأن هذه العائلة تمثل حلة انتكاسة في مسيرة التطور وأن الإنسان قد ينتكس ويرجع إلى أصول سابقة بدل أن يتطور. وقد تبنى النظرية بعض علماء الإسلام أو على الأقل لم يبدو أية معارضة في تقبلها في إطار إسلامي طبعا وبد الإيمان بأن التطور إن وقع قهو بإرادة الله كمثل المرحوم الشيخ نديم الجسر مفتي طرابلس سابقا وذلك في كتابه الرسالة الحميدية في أواخر العهد العثماني في بدايات القرن الميلادي الماضي ولعل الشيخ محمد عبده ممن تفهم النظرية أيضا ومن المفكرين الحاليين الدكتور المصري عبد الصبور شاهين والدكتور مصطفى محمود كما في كتابه القرآن محاولة لفهم عصري ومن علماء الشيعة الشيخ علي حب الله في كتابه الإسلام وتطور الأحياء والذي لم يمانع في تقبلها وإن كان لم يجزم في نهاية كتابه بصحة النظرية أو عدمها ولم أر من علماء الإسلام من اهتم بهذا الموضوع الاهتمام الكافي وأعطاه حقه إلا كاتب تركي يدعى هارون يحيى وله عدة مؤلفات في هذا الجانب كما له عدة أفلام وثائقية وبعدة لغات أوروبية بالإضافة للغات الإسلامية كالتركية والفارسية والإندونيسية والعربية, ويعد كتابه خديعة التطور أهم كتاب تناول فيه هذا الموضوع بإسهاب وبين فيه أساليب التطوريين في تبرير خدعهم وكيف أنهم استخدوا الكذب والتلفيق في دعم نظريتهم ولكن التطوريين مازالوا يجمعون المواد الأحفورية في سبيل دعم نظريتهم وكل يوم يعلن عن اكتشاف جديد في هذا المضمار وفي عدة دول ولعل كاتبا واحدا كهارون يحيى ليس باستطاعته أن يواجه تيارا بكامله له العديد من المعاهد التي تدعمه وتتبنى فكره في أمريكا وأوروبا وفي كثير من البلدان. وفي حين تصدى علماء الإسلام سابقا لمواجهة الفكر الإلحادي وبصورة كثيفة عن طريق الفلسفة تارة وعن طريق الكلام والعرفان تارة أخرى كما فعل ابن الخياط المعتزلي حين رد على الملحد ابن الراوندي الذي هاجم الإسلام وشكك في النبوة ووجود الله وكما فعل أبو حاتم الرازي حين رد على الطبيب الملحد أبي بكر الرازي في كتابه "معجزة النبوات" وكذا بقية الفلاسفة والمتكلمين كابن سينا والعلامة الحلي في الباب الحادي عشر ونصير الدين الطوسي وغيرهم هذا عدا عن مناظرات زعيم المذهب وإمام الفقهاء الإمام الصادق عليه السلام مع الملاحدة ومنكري النبوات والمعاد في عصره كعبد الملك الزنديق وابن أبي العوجاء الملحد إلا أنهم استهانوا بهذه النظرية ولم يوفوها حقها من البحث رغم أن الاستشكالات والحجج التي كان يطرحها الملاحدة لإنكارهم البعث والنبوات والأديان وإنكارهم حتى الله عز شأنه ماعادت تطرح من قبل ملحدي هذا العصر وإن كان بعضها مازال يلفى الاهتمام إلا أنهم يرتكزون على استشكالات جديدة كمثل نظرية التطور.
    ثانياً: يستند المنكرون للنظرية على عدة نقاط أهمها أن النصوص الدينية لا تذكر شيئا عن التطور وإنما تتحدث عن الخلق كما في قصة آدم عليه السلام وأنه خلق من طين كقوله تعالى (( إني خالق بشرا من طين )) وقوله(( من حمأ مسنون )) وقوله (( من طين لازب )) ولكن المساندين للنظرية يرفضون هذه النصوص بحجة أنها نصوص دينية والبحث علمي فلايمكن الاعتماد على نصوص دينية قابلة للتأويل قبالة الأبحاث العلمية المستندة على السجل الأحفوري وعناصر البحث العلمي الحديث فكيف نناقشهم إذن؟ بالإضافة إلى أن البشرية حسب النصوص الدينية كما يقول الشيخ علي الكوراني لا ترقى لأكثر من خمسين ألف أو سبعين ألف سنة على الأكثر بينما يرجعها التطوريون حسب ماتوصلوا إليه لملايين السنين فبعض الهياكل المكتشفة وبجانبها أدوات للصيد والسهام تتعدى ثلاثة الملايين سنة فكيف نحل هذا الإشكال؟ ومن أنكر النظرية أيضا من علماء الإسلام وهم الأغلب قال بأن النصوص الدينية صريحة في الخلق المباشر كما في الآيات السابقة وغيرها من النصوص الواردة عن أهل البيت وأن القول بأن الإنسان تطور عن قرد فيه إهانة للإنسان عامة وللرسل والأنبياء والأئمة خاصة بينما يقول تعالى (( ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )). ولكن من تقبل النظرية من المسلمين يحاول أن يأول هذه الآيات والنصوص بطريقة لا تتصادم مع القول بنظرية التطور كما يفهم من الشيخ حسين الجسر في كتابه الإيمان وكما يفهم من الشيخ علي حب الله في كتابه الإسلام وتطور الأحياء. ويذكر الشيخ حسين الجسر في كتابه المزبور بأن عددا من علماء الإسلام السابقين قد يفهم من كلامهم القول بالتطور كما قد يفهم من كلام ابن مسكويه وهو مؤرخ ومفكر شيعي ويذكر كذلك الشيخ علي حب الله بأن بعض الفلاسفة كالملا صدر الدين الشيرازي المعروف بالملا صدرا قد يفهم من كلامه القول بذلك. وفي معرض سرده للحجج التي يمكن الرد بها على من أنكر التطور يقول الشيخ علي حب الله بأن القول بأن الإنسان قد خلق من طين لايعني بأنه لم يمر بمراحل أخرى حتى أصبح بشرا فكونه تطور عن قرد والقرد تطور عن مخلوق آخر وهكذا حتى نصل للخلية الواحدة كما يزعم بعض أنصار التطور هو شبيه بخلق الإنسان من نطفة واحدة والتي تستقر في الرحم ثم تنقسم مكونة عدة خلايا وهكذا حتى يتكون البشر في بدايته وهو شبيه بيرسوع الضفدعة ثم يستمر في التكون حتى يكون إنسانا كاملا مع أن الله قد ذكر بأن خلق الإنسان من طين إلا أن ذلك لايعني تكونه من الطين مباشرة ثم أن النطفة والبويضة تتكونان من الغذاء أيضا والغذاء جاء من مكونات لأشياء أخرى بالإضافة إلى أن القول بأن الإنسان قد تطور عن قرد لا يعني إهانة المعصومين فمعلوم أن الإنسان تكون في أصله من نطفة قذرة كما يقول أمير المؤمنين والنطفة نجسة ومع ذلك لم يقل بأن ذلك إهانة كما أن التراب والطين والحمأ المسنون تدل على أن أصل الإنسان شيء حقير ويذكره الله بهذه الأوصاف حتى يعرف قدره ولا يتجبر أو يتكبر ولم يقل أحد بأن الحمأ السنون إهانة.
    ثالثاً: تذكر النصوص الدينية بأن الله قد أغرق الأرض بمن عليها ماعدا نوح عليه السلام ومن آمن معه وأن نوحا قد أخذ في سفينته من كل صنف زوجين من المخلوقات ولكن يستشكل الملحدون والزنادقة وأصحاب نظرية التطور على هذا الكلام بعدة إشكالات منها: ما مقدار حجم السفينة التي تستوعب هذا الكم الهائل من المخلوقات من أنعام ووحش وطير ونبات وأسمك وحشرات؟ ثم هل أخذ النبي معه في سفينته الديناصورات ذات الحجم الهائل والتي يتعدى بعضها حجم عمارة من عدة طوابق؟ هذا عدا عن أن أوصاف السفينة الواردة في النصوص لايمكن بحال أن تكون من الضخامة بحيث تستوعب كافة المخلوقات كما أن الآثار المتبقية والتي يزعم البعض أنها لسفينة نوح كما في روسيا وتركيا لا يمكن أن تستوعب هذا الكم الهائل. ولو قلنا بأن المخلوقات التي أخذها النبي معه كانت محدودة في عدد معين بحيث لا تشمل بقية المخلوقات من نبات وحيوان فمن أين جاءت بقية المخلوقات حينئذ؟ فلابد من أنها تطورت عن المخلوقات التي قبلها. ثم لوقلنا مثلا بأن نبي الله قد أخذ معه في سفينته زوجا من البقر وزوجا من الماعز وزوجا من الغنم وزوجا من الخيول وزوجا من الحمام وهكذا فمن أين جاءت بقية الأصناف؟ فالبقر مثلا له عدة أصناف وكل صنف له صفات تميزه عن الآخر فالبقر الأوروبي يمتاز مثلا بضخامة الجثة بينما البقر الآسيوي أصغر منه حجما وكذا الأغنام والماعز والخيول والحمام وغيرها من الحيوانات والتي ينقسم كل نوع منها لعدة أصناف متفاوتة في الشكل والحجم واللون فكأننا بقولنا هذا نؤيد نظرية التطور.
    رابعاً: يزعم التطوريون بأن مايسري على الحيوانات يسري على الإنسان فنحن نعلم يقينا بأن البشر جميعا قد نتجوا عن زوجين اثنين وهما أبونا آدم عليه السلام وأمنا وحواء ولابد من أن شكلهما كان واحدا بميزات واحدة وأن لغتهما واحدة ولا نعلم ماهي ثم تنوع البشر لعدة أعراق وأجناس وشعوب ويتكلمون عدة لغات بعدة لهجات ولكنات ولهم عادات مختلفة فهناك العرق الأسود مثلا والعرق المغولي والعرق القوقازي وفي كل عرق هناك عدة قوميات وشعوب. فالياباني مثلا والإندونيسي والهندي الأحمر هما من العرق المغولي ولهم جميعا صفات عامة متشابهة كحدة العيون ونعومة الشعر ولكن لكل منهم صفات تميزه عن الشعب الآخر فقامة الياباني أكثر طولا من قامة الإندونيسي وبشرته أكثر بياضا بينما بشرة الهندي الأحمر تشوبها حمرة ولذلك سماهم المكتشفون الإسبان ككولومبوس وغيره بالهنود الحمر عندما ظن أنه قد وصل إلى الهند بعد رحلته نحو الغرب عندما أقلع من أسبانيا. وكذا اللغات السامية من العربية والعبرية والبابلية والآشورية كلها تنحدر من مجموعة لغوية واحدة تسمى اللغات السامية ولها سمات لغوية متشابهة تدل على أصلها الواحد مثل الكتابة من اليمين إلى الشمال وتشابه تصريف الأفعال واكثير من الكلمات والجذور اللغوية فكلمة شمس بالعربية تقابلها شمش بالبابلية وهكذا. فكيف تنوع البشر من نوع واحد لأنواع مختلفة ولغات مختلفة وعادات مختلفة وكيف أصبح البشر شعوبا وأقواما متغايرة فإن ذلك لابد أنه ناتج عن التطور وبما أننا موحدون فلابد من القول بأن ذلك التطور تم بإرادة الله طبعا وبقدرته بينما يقول التطوريون بأن الحاجة والظروف البيئية والمناخية هي التي أدت إلى التطور فالأسود أصبح أسودا لأنه عاش في بيئة حارة والفأر طار وتحول إلى خفاش بسبب حاجته للطيران وهكذا. فهل يمكن القبول بنظرية التطور والنشوء والارتقاء تحت غطاء إسلامي؟
    شكري الجزيل لكم سماحة العلامة لرحابة صدركم وآسف لطول السؤال ولكن هذا البحث معقد وله عدة جوانب لم يلق عليها الضوء بعد من قبل العلماء المسلمين


    الجواب:


    لقد ذكر القرآن الكريم في آيات بينات ان الله سبحانه خلق آدم من الطين, والخلق يعني الابتداع والمباشرة في تكوين الشيء, وهذه الآيات كثيرة متكاثرة صرح بها القرآن في مواضع مختلفة من السور وفي بعضها ما يشير إلى هذه المباشرة والعناية كقوله تعالى (( لِمَا خَلَقتُ بِيَدَيَّ أَستَكبَرتَ أَم كُنتَ مِنَ العَالِينَ )) (ص:755).. وأيضاً جاء في الموروث النبوي - سنة وشيعة - وأيضاً في الموروث الإمامي عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ما يدل على مباشرة خلق آدم (عليه السلام) من الطين مباشرة ومن دون واسطة أو تطوّر.
    قال الإمام علي (عليه السلام) في (نهج البلاغة) 1/20 عند كلامه عن صفة خلق آدم (عليه السلام): (ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها, وعذبها وسبخها, تربة سنها بالماء حتى خلصت, ولا طها بالبلة حتى لزبت, فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول واعضاء وفصول . أجمدها حتى استمسكت, واصلدها حتى صلصلت, لوقت معدود, وأمد معلوم, ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنساناً ذا ذهان يجيلها وفكر يتصرف بها, وجوارح يختدمها, وأدوات يقلبها, ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل.. (إلى آخر كلامه عليه السلام)).
    وجاء في الكافي للكليني 2: 5 بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) بعث جبرئيل (عليه السلام) في أول ساعة من يوم الجمعة, فقبض بيمينه قبضة, بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا, وأخذ من كل سماء تربة وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى فأمر الله عز وجل كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه والقبضة الأخرى بشماله, ففلق الطين فلقتين, فذرا من الأرض ذرواً ومن السماوات ذرواً فقال للذي بيمنيه: منك الرسل والأنبياء.. (إلى آخر الرواية)).
    وفي رواية أخرى يذكرها الكليني في الصفحة السابعة من الجزء ذاته عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (( إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) أرسل الماء على الطين, ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ثم ذرأهم فإذا هم يدبون..)) (الرواية)
    وهكذا غيرها الكثير من الروايات التي يستفاد منها الخلق بالمباشرة من الطين دون التطور أو أن آدم (عليه السلام) كان نتيجة تحولات إحاثية أو ما شابه ذلك كما يدّعيه المدّعون.
    ولأجل هذا الموروث القرآني والحديثي والروائي عند المسلمين كان من المسلّمات عندهم أن الخلق كان من الطين مباشرة ولم تلق هذه النظرية أي نظرية التطور عندهم سوى الصدود والاستهجان والإهمال لأنها لا ترتقي إلى مستوى الدليل الذي يناهض ما عليه المسلمون في هذه المسألة من الاستناد إلى القرآن والسنة والتراث الكبير الذي يوضح بشكل لا لبس فيه بدأ الخلق لآدم (عليه السلام) من الطين وبكل تفاصيله. بل أنَّ هذه النظرية واجهت الردع والصدود في صفوف مجتمعاتها التي انبثقت منها ونعني بها المجتمعات الغربية, وقد تصدى لها مجموعة كبيرة من العلماء الغربيين يفتّدون ما جاءت به ويعدّون الأدلة التي تتحدث عنها هذه النظرية مجرد افتراضات ومغالطات وقد كشف بعض العلماء عن موارد الكذب والمغالطة اللتين يحاول إتّباع هذه النظرية التوسل بهما لنصرة نظريتهم هذه وفي هذا الجانب يمكن للمتابع أن يطالع ما عرّبه الدكتور أحسان حقي من مقالات غربية في الموضوع والتي طبعها تحت عنوان: خلق لا تطوّر).












    تعليق على الجواب (1)
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهعودا على بدء في مسألة نظرية التطور ونشوء الأنواع
    هناك تساؤل مهم في نظري على الأقل وهو:
    أننا نسلم بوجود الخالق سبحانه وتعالى وأنه الفاعل والمؤثر الحقيقي في هذا الكون واستحالة وجود الكون صدفة من غير علة وأن الله خلق البشر من طين لازب كما قال تعالى وأنه هيأ له الأرض بمختلف أنواع الثمار والحيوانات ومهدها له كي يعمرها ويستخلفها كما أراد الله ولكن السؤال هو كيف نشأت كل هذه الأنواع من النباتات والحيوانات بل والإنسان كذلك؟
    فنحن نعلم من القرآن الكريم وروايات النبي وأهل بيته بأن الله أول ماخلق من البشر آدم ثم حواء ومنهما انتشر الناس ولكن كيف تنوعت الأعراق والأجناس واللغات هل عن طريق التطور التدريجي مثلا كما يقول أنصار نظرية التطور أو عن طريق الطفرات الوراثية فلا بد أن آدم عليه السلام كان ذا سمات بشرية معينة ولون معين ولعله السمرة كما يستفاد من الروايات بأن سبب تسميته بآدم لأنه خلق من أديم الأرض ولابد بأنه كان يتكلم لغة معينة كذلك فكيف نشأ كل هذا التنوع من أبيض وأسود وأسمر وأشقر وآسيوي وأفريقي وأوروبي وغير ذلك؟
    وكذا بالنسبة للحيوانات والنباتات فطيور الحمام منها مئات الأنواع وكذا الخيول والكلاب والقطط فمنها الصغير جدا ومنها الضخم جدا، فمن الكلاب مايشابه حجمه حجم القط ومنها مايكبر جدا حتى يقارب حجم الدب.
    والنباتات كذلك فالتفاح مثلا منه الأحمر والأخضر والأصفر ومنه الحلو والحامض والتمور منها آلاف الأنواع أيضا. فإذا كان الله أول ماخلق شجرة تفاح واحدة فكيف تنوع التفاح بعد ذلك بهذا الشكل؟ ...
    وماهو التفسير المقبول دينيا دون الدخول في متاهات نظرية النشوء والارتقاء؟
    وجزيتم خيرا

    الجواب:


    ليس المهم أن نعرف كيف حصل هذا التنوع بقدر ما نعرف أن هل هناك تعارض بين هذه النظرية وبين العقائد الإسلامية؟ فلو سلمنا أن تلك الاختلافات تحصل وفق تلك النظرية، لكن لا معارضة. فبعد الاعتراف بالله ووحدانيته وانه هو المؤثر والفاعل الحقيقي فلا أهمية أن تكون وان هذه التطورات في اللون واللغة وبعض المواصفات الجسدية قد جاءت وفق طفرات أو معلومات مخزونه في كرموسومات الخلايا للإنسان الأول، إنما المهم هو أن نفهم ان هذه كلها بأرادة الله تعالى وانه هو الذي اعطاها هذه القدرة على التغير. إن هذا المقدار من فهم نظرية دارون بما لا يتعارض مع العقائد الإسلامية لا مشكلة فيه، أما أن ننتقل بنظرية دارون بما يصطدم مع المبادئ الاساسية فهذا هو المرفوض.
    وببساطة نقول: انه لم تستطع نظرية التطور أن تثبت أن اختلاف الأنواع! مثلاً أنواع الطيور كان عن طريق التطور الصرف لا الخلق من قبل الله لكل نوع، وأما اختلاف بعض المواصفات في نفس النوع كاللون والطول والملامح في الإنسان أو ألوان ريش نوع معين من الطيور، فهو يدعم نظرية الخلق لا التطور بعد أن وصل العلم الحديث إلى ما وصل من نظريات تشرح عمل الجينات والتفاعل العضوي الكيمياوي بين جزئيات dna، وبعد أن أقر العلم الحديث بصعوبة حدوث تغير ولو بسيط على وحدة dna، وان هذا التغير لو حدث يحتاج إلى عوامل كثيرة وزمن طويل، مما يدحض البساطة المطروحة لنشوء الخلية في نظرية التطور، خاصة اذا لاحظنا العدد الهائل لجزئيات الأحماض الأمينية التي يجب أن تنشأ أو تتغير، بل أثبت العلم الحديث أن الصفات الوراثية تنتقل من جيل إلى جيل، بل إلى أجيال بأمانة! وان هذه الصفات محفوظة في أصل الذي تفرعت منه سلسلة النسب، وأن أصول الصفات المختلفة للون وهيئة الجسم مثلاً كانت محفوظة أيضاً في النسخة الأولى للجينات وان لم تظهر للعيان لعدة أجيال. وبالجملة، فإن هذه الفروقات الظاهرية قد أوضحتها النظريات في علم الوراثة ولا علاقة لها بنظرية التطور.














    السؤال: التعارض بين الداروينية والقرآن في مسألة التغير ومظاهره
    بسم الله الرحمان الرحيم
    تصطدم نظرية داروين مع الإسلام في مسألة خلق الإنسان ولكن إذا أردنا معرفة تطابق هذه النظرية مع الكائنات الأخرى فسوف تتضح لنا آليات يمكن أن نفهم بها عدة آيات قرآنية.
    فاستنتاج داروين هو أن الكون ليس بسكوني بل هنالك حركة دينامكية تتغير من خلالها أشكال الموجودات , فعلى سبيل المثال لو أخذنا الإنسان نفسه فهو من أصل واحد من خلال النص الديني ولكننا نجد الأبيض والأسود والطويل والقصير وما إلى غير ذلك , بل أكثر من هذا فإنه يمكننا معرفة منطقة شخص من خلال ملامحه , كسكان الصين أو القوقاز أو غيرها , فالتطابق بين الشخص وموطنه هو نتيجة عوامل بيولوجية ومناخية ونفسية وجاء القرآن الكريم ليركز على النقطة الأخيرة من خلال مسخ بني إسرائيل لقردة أو خنازير .
    فالقرآن هو كتاب بياني فذكر لنا هذا التشكل من خلقة إلى أخرى في شكل عقاب وترك لنا المجال للبحث في هذا الأمر من الناحية الصيرورية للحياة .
    إن الطبقات الجيولوجية هي بمثابة كتاب نستطيع من خلاله معرفة الكائنات الحية الموجودة في حقبة زمنية معينة لأنها تحتفظ بالهياكل العظمية للحيوانات التي ماتت في تلك الفترة .
    ومن خلال دراسة هذه الطبقات يتضح لنا جليا أن الهياكل الموجودة حاليا لم تكن بالسابق فلو أخذنا على سبيل المثال هيكل فيل اليوم وفيل عاش منذ 100 ألف سنة نلاحظ اختلافا كبيرا فهنالك أجزاء أضيفت وأخرى قد اختفت فالاستنتاج هو أن المخلوقات تتكيف حسب الظروف البيئية الموجودة , فنقول أن الوسط البيئي الذي عاش فيه نوح (ع) سمح بطول العمر لإنسان تلك الفترة أو أن الوسط البيئي الذي عاشت فيه الديناصورات قد سمح بظهور أشكال ضخمة وحتى في زمن واحد نجد اختلافا فمعدل الأعمار للهنود يختلف عن معدل أعمار سكان شمال أوربا وهكذا .
    فالقرآن الكريم مثلما ذكر لنا تدني في المستوى أي من إنسان إلى قرد فقد ذكر لنا أيضا رقي في المستوى أي من قرد إلى نسناس وهو بإخراج دابة الأرض التي سوف تكلم الناس.






    الجواب:


    الأسس التي بنيت عليها نظرية النشوء والأرتقاء لا تصادم مسألة خلق الإنسان فحسب، بل لا تنسجم مع خلق سائر الكائنات! هذا لو سلمنا بصحة هذه الاسس، لكن أنى لمدعيها ذلك وقد رد عليه علماء قومه، مع أن دارون لم يستطع اثبات التحول الديناميكي التدريجي بالتجربة والبرهان وإنما استنتج ذلك من جداول مقارنة للصفات المتشابهة في الأحياء والنباتات، ولا ينحصر وجود التشابه بما قرره دارون إذ لا تنحصر ملازمة بين وجود التشابه وإنها جاءت من تطور تدريجي.
    وملاحظة بعض هذه الظواهر التطورية في الكائنات الحية بمقدار ما قرره دارون لا يساعد في استنباط آليات فهم أو تفسير آيات القرآن الكريم . لأن هذه الآليات لو استعملت في تحليل الخطاب القرآني سوف لا ترقى إلى درجة القطع لعدم إبتنائها على البرهان، وهي في أحسن الأحوال أدلة تمثيلية قائمة على رصد أنحاء الشبه بين السرد العام لنظرية دارون وبين ما يتراءى للفهم من المعاني الظاهرة لبعض الآيات التي تتحدث عن الخلق أو التي تستنطق لتكون منطبقة على الخلق.
    فاستنتاج دارون فيما يتعلق بديناميكية الكون والكائنات والتي يترتب عليها حدوث التغيير في أشكال بعض الموجودات، فإنه وإن اتفق محض اتفاق مع مسألة تعدد الأعراق ومسألة المسخ لوجود تشابه صوري بينهما فهو لا يبرر مصداقية نظرية النشوء والارتقاء، لأن منشأ حصول التغيير المشار إليه يستند إلى إرادة الله تبارك وتعالى وهي إرادة مختارة تختار عن قصد حصول هذا التغير، أما منشأ حصول التغير عند دارون فهو يستند إلى الخصوصية الذاتية العمياء لطبعية الكائنات.
    ونحن لا نسلم بأن الاختلاف بين أشكال بعض الأمم الإنسانية تتحكم فيه عوامل بيولوجية ومناخية ونفسية , أما العوامل البيولوجية فتكاد تكون خاضعة بنسبة 100% إلى أصول وقوانين وراثية صارمة لا مجرد حصول بعض التغيرات العرضية ، وأما العوامل المناخية فلا تساعد على تغيير ملامح الخلقة ولا تؤدي إلى نشوء عرق جديد، فلا يفلح أهل الصين القاطنين في أوربا الغربية وإن عاشوا آلافاً مؤلفة من السنين أن يتحولوا إلى سحنة الأوربيين. فتبقى الملامح الفارقة ثابتة، نعم إذا تم التدخل وراثياً فذاك بحث آخر.
    وأما العوامل النفسية ، فهي في الغالب متغيرة تبعاً لمثيرات العرف والثقافة وأحياناً البيئة ، أما النفوس نفسها فلا، فالنفس الإنسانية لا تصير بهيمية مطلقاً مهما أمتد الزمان والعكس صحيح، إذ لا يتوقع من قرد أن يكون ذا نفس ناطقة إنسانية، والنقض على ذلك بمسخ بعض بني إسرائيل قردة وخنازير لا يمكن صرفه إلى مسخ النفس بحيث نفهم من ذلك أن في بني اسرائيل اليوم من يحمل أنفساً قردية أو خنزيرية، فهذا غير صحيح البتة، أولاً لأن الثابت أن الممسوخ لا يلبث حياً أكثر من ثلاث كما ثبت في الدليل النقلي، وثانياً لأن الطائفة التي مسخت من بني اسرائيل إنما مسخت لا عتدائها على بعض أوامر الله تعالى ، أي أنها عوقبت فمسخت ولم يبق لها أثر في أجيال بني اسرائيل اللاحقة .
    ونحن لا نوافقك فيما ذهبت إليه من أن القرآن كتاب بياني فحسب، وكأنك تريد أن تقول أن القرآن قائم على الصور والتشبيهات والتوصيفات العامة، وليس هو بالكتاب العلمي القائم على البرهان، بحيث يصح أن يعتمد عليه في امثال هذه القضايا النظرية والعلمية. هذه النظرة ـ أعني اعتبار القرآن مجرد كتاب بيان ـ شائعة عندكم في المغرب العربي بفضل دراسات بعض المفكرين أمثال محمد أركون ومحمد عابد الجابري وغيرهما. وهي نظرة تفتقر إلى الدقة لأنها قائمة على المنهج التجزيئي لا المنهج الشمولي، وهذا المنهج انتقائي بطبيعته ، وإلا فالقرآن مليء بالأدلة البرهانية القوية بل هو بالأحرى من ناحية الدليل أسمى من البرهان. فتنبه.

    السؤال: الهندسة الوراثية تثبت بطلان نظرية التطور
    ما المانع من احتمال تطوّرنا والحيوانات المختلفة من حياة مجهريّة واحدة كما يؤكّد الكثيرون من علماء الأحياء وأوّلهم داروين؟
    الجواب:


    لقد تم نقض نظرية النشوء والارتقاء وإبطالها لأنها تفترض حصول نوع من الطفرة بين الأنواع ولا سيما بين القرد والإنسان، علاوة على أنها لا تصمد أمام اكتشافات الهندسة الوراثية المعاصرة بل عموم علم الوراثة، فراجع ثمة.








    السؤال: نشوء البكتريا ومقاومتها لا علاقة له بنظرية التطور
    بسم الله الرحمن الرحيم
    كنت في حوار مع ملحد متخصص في مجال الطبيعة ودار الحوار حول وجود الله ونظرية داروين..فطرح علي عدة اسألة ارجو منكم الاجابة ...
    كيف تفسرو تفاعلاة والمضادات الناشئه ما يسمى Multiresistance التي تدل على التطور (Antibiotic resistance) الامراض الحاصله ما تفسيركم لها من ناحيه علميه غير انها ناشئه عن التطور.. نشئه البكتريه كيف تفسرو ظهورها غير حصول التطور ..
    واذا لم اتقولو بالتطور هل لكم تفسير علمي نشاة الانسان...
    وعدما تكلمنا عن نشاة الكون قال ان نظرية اينشتاين النسبيه كانت تدور حول عدم استحالة نشاة ذرات من فراغ او من نفسها ....؟
    شكراً وانتظر الاجابه ..


    الجواب:


    إن تفسير أية ظاهرة علمية، يجب أن يكون على أساس البرهان العلمي الرصين، وأدلة قطعية لا تقبل الشك، وكثيراً من الأحيان يعجز العقل والتجربة عن تفسير الظاهرة العلمية، ويقف حائراً أمامها، ومع ذلك فهو يحاول أن يتمسك ببعض الوجوه والاحتمالات، لكي يفهم ظاهرة معينة، ولذا حاول الماديون والملحدون تفسير جميع الظواهر العلمية وهذا مما يعجز عنه الإنسان غالباً، وهو أمر طبيعي إذ الإنسان عاجز عن أدراك قدرة الله تعالى ودقة صنعه.
    ومن الظواهر التي حاولوا تفسيرها حسب اتجاههم المادي وطبقاً لنظرية النشوء والارتقاء والتطور هي:
    أولاً: ظاهرة المقاومة من قبل البكتريا ضد المضادات الحيوية، حيث أن بعض المضادات تكون فاعلة ضد البكتريا، ولا تستطيع المقاومة، ثم تبدأ شيئاً فشيئاً بإظهار المقاومة لهذا العلاج، ويكون غير فعال، وهذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها على أساس نظرية التطور بسبب:
    1- بطلان نظرية التطور نفسها، حيث لم يقم على صحتها برهان علمي صحيح: ارجع إلى موقعنا: (الأسئلة العقائدة/ الخلق والخليقة/ بطلان نظرية التطور).
    2- إن ظاهرة تعدد المقاومة للبكتريا فسرها العلم الحديث على أساس حدوث طفرة معينة في الجينات الوراثية mutation، أما لماذا تحصل الطفرة؟ فهذه من المجاهيل العلمية، على أنهم ذكروا أربعة أسباب أو طرق لحصول مقاومة المضادات الحيوية، وأين هذا من نظرية التطور، أما هذه الطرق فيمكن تلخيصها بما يلي:
    أ- تغيير المضاد الحيوي (drug inactivation) مثل التغيير الأنزيمي للبنسلين ج (penicillin G) عند بعض البكتريا المقاومة للبنسلين، عن طريق تصنيع بيتالكتاميز B-lactamase.
    ب- تغيير موقع الهدف (Alteration of target site) مثل تغير الـ PBP موقع فعالية البنسلين: (penicillin Binding Protein) عند نوع من البكتريا يُدعى العنقودات الذهبية المقاومة للمُثسلين MRSA .
    ج- تغيير الطريق الأيضي (Alteration Of Metaboic Pathway): بارا أمينو بنزويك أسيد (PAB A) وهو عامل مهم لصنع حامض الفوليك والأحماض النووية لدى البكتريا.
    د- التقليل من تراكم المضاد الحيوي (Reduced drug Accumulation): عن طريق التقليل من نفاذية المضاد الحيوي إلى داخل الخلية، و/ أو تسريع الضخ إلى المحيط للأدوية عبر الغشاء الخلوي البكتيري.
    وعلى كل حال، فنحن نقول أن البكتريا كانت مهيأة منذ البداية لمثل هذا التكيف والمقاومة، وإلا فأن البتكريا الأولى تموت، والتي تقاوم غيرها فأين هو التطور إذ المفروض أن تبقى هناك بكتريا حية تبدأ بالمرحلة الأولى للمقاومة إلى أن تصل إلى غايتها, فأن التطور لا يكون عبر الطفرة.
    ثانياً: ظاهرة الأمراض: من الواضح أن ظاهرة المرض ليس لها علاقة بالتطور إذ أن جملة من الأمراض لها أسباب منها:
    1- حدوث خلل في الجهاز المناعي.
    2- التهاب الجراثيم.
    3- نقص بعض المواد الغذائية.
    4- التعرض للإشعاعات الذرية... الخ.
    ولم يذكر الطب الحديث أن من أسباب الأمراض؛ هو حصول التطور والكلام نفسه يأتي هنا أين هي المراحل المتوسطة للتطور؟
    ثالثاً: ظاهرة نشوء البكتريا يفسرها الملحد على أساس نظريته (التطور) وهذا مبني على بطلان وجود خالق للكون والمخلوقات، وهذا لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، حيث أن وجود الخالق قضية بديهية فضلاً عن قيام البرهان في علم المعقول على وجود الخالق، من قبيل برهان الإمكان وبرهان النظم... الخ.
    إن ظاهرة نشأة البكتريا نفسرها على أنها كائنات حية مخلوقة من قبل الله تبارك وتعالى وليست هي التي أوجدت نفسها أو نشأت من سلالات قديمة وليس الإنسان أوجدها، لعجزهم عن إيجاد مادة الـ DNA والمواد الأخرى الضرورية للحياة والذي يحصل هو أن العلم الحديث يكتشف هذه الكائنات الموجودة واقعاً في الطبيعة يكتشفها حديثاً فيظن أنها الآن نشأت ويتناسى أنها خلقت من قبل الله تبارك وتعالى، ومثال ذلك بكتريا الكوليرا (Vibrio cholarei)، أكتشف لها في الطبيعة إلى الآن (200) نوعاً، وقد يكتشف مستقبلاً أكثر من ذلك، (( هَذَا خَلقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ )) (لقمان:111).
    رابعاً: وهكذا ظاهرة خلق الإنسان وخلق الحيوان وخلق الكون، يحاول أن يفسرها الملحد على أساس نظرية النشوء والارتقاء والتطور، بعد إنكاره لحقيقة وجود الخالق تبارك وتعالى، وهذا ظن لا يغني من الحق شيئاً.
    خامساً: يحاول الخصم أن يتمسك بنظرية أينشتاين لتكون مؤيدة لنظرية التطور، والحق أنه لا علاقة لنظرية اينشتاين بالتطور، فأن أينشتاين (1915م) حاول تفسير بعض القوانين الطبيعية على أنها لا توجد خصوصية بين مختلف الجمل العطالية، فكل ملاحظ في أي جملة عطالية يجب أن يكون على توافق مع مراقب في جملة عطالية أخرى بشأن وصف الواقع الفيزيائي، وهذه تسمى النظرية النسبية الخاصة، وأين هي من نظرية التطور؟
    أما النظرية النسبية العامة، فهي تمثل الوصف الحالي للجاذبية، في الفيزياء الحديثة ولا علاقة لها بالتطور.












    تعليق على الجواب (1)
    انا شخصيا مقتنع ان نظرية دارون في النشوء التي تفترض ان الكائنات نشأت من العدم هي خاطئة لان اساسها مادي وتتجاهل الخلق وان هذا الخلق نتيجة ارادة الاهية ولكن السؤال هنا انا ارى بعض الوجاهة في نظرية التطور معا انه اي داروين شطح بها حتى انه افترض ان اصول بعض المخلوقات هي اصول مخلوقات اخرى مثل القرد والانسان ولكن الا ترون اخوتي ان هناك قيمة علمية لنظرية التطور في تفسير التنوعات التي تظهر في المخلوقات؟! فعلى سبيل المثال الانواع المختلفة من الخيل والانواع المختلفة من الكلاب والذئاب والثعالب وبنات أوى والانواع المختلفة من القطط والاسود والنمور وحتى اختلاف البشر فمن المعروف ان تلك الانواع على اختلافها قادرة على التزاوج معا ولكنها لا تستطيع التزاوج مع الصنف المختلف فمثلا لا تزاوج بين القطط والكلاب او الكلاب والخيل ولكن يحدث تزاوج بين ذئب او كلب او ابن أوى ويحدث تزاوج بين نمر وأسد ويحدث تزاوج بين مختلف انواع البشر الا يدل ذلك على ان نظرية التطور لها قيمة ووجاهة علمية ؟؟! لماذا نرفضها من كليا ؟!
    أكيد اساسها المادي لا نقبله واكيد هي تخضع لارادة رب العالمين وهذا ناتج عن ان اساسنا التفكيري مختلف عن اساس تفكير الغرب فلماذا لا نقول ان هناك تطور في المخلوقات وسلط عليه الضوء داروين ولكن اساسه هو ارادة الاهية وليست الصدفة التي يؤمن بها الغرب؟
    الجواب:


    نحن لا ننكر ان لبعض جوانب نظرية التطور الدارونية قيمة علمية وخاصة احصائية، حيث انها قامت بتصنيف الكائنات طبقا لدرجة الرقي البايلوجي او الفسيلوجي او غير ذلك من الاسس التي اعتمدتها في التصنيف / فمن المسلم وجود تفاوت واضح من حيث الرتبة او الدرجة في سلم الرقي المشار اليه، والشي الوحيد المرفوض في هذه النضرية هي دعوى نشوء سلالات عليا من سلالات ادنى منها بحسب ظروف بيئية ومدد زمانية طويلة، أي انها تدعي تحول بعض الاجناس الدنيا من المخلوقات الى اجناس اخرى اعلى بحيث تكون الاجناس الاخيرة متولدة بايلوجيا عن الاجناس الاولى، وهذا التحول ليس الا نوع من الانقلاب في الحقائق وهو مرفوض من الناحية الفلسفية وغير مقبول من الناحية الدينية، ولا سيما الحلقة الاخيرة من سلم النشوء والارتقاء حينما يتحول القرد الى انسان ويصبح هو الجد الاعلى (بايولوجيا) للبشر، وقد جاءت جميع الديانات السماوية لتؤكد ان الانسان سلالة مستقلة ترجع الى اب واحد قد خلقه الله تعالى من الطين هو ادم عليه السلام .


    يتبع
  3. بواسطة الشيخ عباس

    السؤال: المعرفة هي الغاية
    ما هي الغاية من الوجود الإنساني.. ففي بعض الروايات ..هي العبادة ..وفي بعضها هي المعرفة وفي بعضها هي لأجل آل محمد صلى الله عليه وآله بالإضافة الى حديث الكنز المخفي ... فهل يمكن الجمع بين الروايات أم بعضها معتبر والآخر ليس كذلك أم ماذا ..
    الجواب:


    تبيّن الرؤية الشمولية للآيات والروايات الواردة في هذا المجال بأنّ ((المعرفة)) هي الغاية من خلق الانسان، وليس المقصود من المعرفة هي المعرفة الذهنّية فحسب، بل المقصود هي المعرفة القلبية التي لايحصل عليها الانسان الاّمن خلال ((العبادة))، ولايمكن المعرفة الكاملة والعبادة التامّة الأ عن طريق الرسول وأهل بيته (صلوات الله عليهم) أجمعين.








    السؤال: الوجود أفضل من العدم
    السلام عليكم ...
    لدي سؤال حول سبب وجود الانسان ارجو ان القى جوابا لديكم لماذا نعيش او ما فائدة وجود الانسان فهناك اناس كثيرين في الحياة يجدون لا فائدة من وجودهم اي وجودهم لا يزيد ولا ينقص شيء في الحياة بالنسبة للاخرين او لاحد طبعا لا اقصد ان اكون قد تجاوزت على حكمة الباري عز وجل ولكن احب ان احصل على جواب يفتح لي الطريق لفهم بقية الامور
    وجزاكم الباري عنا خير الجزاء ...
    الجواب:


    الوجود افضل من العدم، فعندما افاض الله سبحانه وتعالى على هذا الإنسان الوجود فهو متفضل عليه بذلك. ثم انك لو خيرت نفسك الآن على الرغم من قولك هذا بين الوجود والعدم لاخترت الوجود ولم ترغب في العدم وانك الآن بعد ما وجدت ترفض الموت لأنك تتصور أنه عدم . ثم انه ليس التقييم يكون الآن وأنت في حال سيء مثلاً فترفض الوجود ولكن التقييم لابد ان يكون في نهاية الوجود وبعدها نسأل هذا السؤال انه أيهما أفضل لك هل كان الوجود افضل أم العدم ؟ ونحن على الرغم مما نفعله مع الله تعالى من الغفلة والاعراض عنه فانه مدخر لنا الكثير من الرحمات حتى عدت رحمة الاخرة بتسعة وتسعين رحمه من رحمات هذه الدنيا.








    السؤال: أسئلة حول حديث الطينة وبيان الوجه فيه


    ما حقيقة عقيدة الطينة!
    (روى ابن بابويه بسنده: عن أبي إسحاق الليثي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يا ابن رسول الله أخبرني عن المؤمن المستبصر (يقصدون
    بذلك الرافضي)، إذا بلغ في المعرفة وكمل هل يزني؟ قال: اللهم لا، قلت: فيشرب الخمر؟
    قال: لا، قلت: فيأتي بكبيرة من الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟
    قال: لا..، قلت: يا ابن رسول الله إني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر، ويقطع الطريق ويخيف السبل، ويزني، ويلوط، ويأكل الربا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلاة
    والصيام، والزكاة ويقطع الرحم، ويأتي الكبائر فكيف هذا ولم ذاك؟
    فقال: يا إبراهيم هل يختلج صدرك شيء غير هذا؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله أخرى أعظم من ذلك، فقال: وما هو يا أبا إسحاق؟
    قال: فقلت يا ابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومناصبيكم (يقصد بذلك أهل السنة) من يكثر من الصلاة والصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة، ويحرص على الجهاد، ويأثر كذا على البر، وعلى صلة الأرحام، ويقضي حقوق إخوانه، ويواسيهم من ماله، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط، وسائر الفواحش فما ذاك؟ ولفمَ ذاك؟ فسّره لي يا بن رسول الله وبرهنه وبينه، فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي، وضاق ذرعي).
    انظر: علل الشرائع: ص 606، 607، وبحار الأنوار: 5/228 ـ 229 .
    يقول (يا إسحاق (راوي الخبر) ليس تدرون من أين أوتيتم؟
    قلت: لا والله، جعلت فداك إلا تخبرني،
    فقال: يا إسحاق إن الله (عز وجل) لما كان متفرداً بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها، ثم نضب (أي نشف)، انظر بحار الأنوار 5/ 230، هامش رقم (3).
    الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين وهي طينتنا أهل البيت، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطين وهي طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه ، فلو أن طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم، وسرق، ولا لاط، ولا شرب المسكر ولا اكتسب شيئاً مما ذكرت، ولكن الله (عز وجل) أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام ولياليها ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضته، وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون (وهو الطين الأسود المتغير)، وهي طينة خبال (أي فاسدة)، (انظر: المصدر السابق)،
    وهي طينة أعدائنا، فلو أن الله (عز وجل) ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميين، ولم يقروا بالشهادتين، ولم يصوموا ولم يصلوا، ولم يزكوا، ولم يحجوا البيت، ولم تروا أحداً منهم بحسن خلق، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين طينتكم وطينتهم! فخلطهما وعركهما عرك الأديم، ومزجهما بالمائين فما رأيت من أخيك من شر لفظ ، أو زنا، أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره، ليس من جوهريته وليس من إيمانه، إنما بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت، وما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق، أو صوم، أو صلاة، أو حج بيت، أو صدقة، أو معروف فليس من وهريته، إنما تلك الأفاعيل من مسحة الأيمان اكتسبها هو اكتساب مسحة الإيمان.
    قلت: جعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه؟ قال لي: يا إسحاق أيجمع الله الخير والشر في موضع واحد؟ إذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل مسحة الإيمان منهم فرّدها على أعدائنا، وعاد كل شيء إلى عنصره الأول..
    قلت: فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا؟ وتؤخذ سيئاتنا فترد إليهم؟
    قال: اي والله الذي لا إله إلا هو.
    انظر، علل الشرائع، ص 490 ـ 491، وبحار الأنوار: 5/247 ـ 248.
    الجواب:


    لقد ذكر العلاّمة السيد عبد الله شبر في كتابه (مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار 1: 11) وجوهاً تسعة في بيان المراد من أحاديث الطينة، نوردها لكم بتمامها عن كتابه الموسوم أعلآه:
    الوجه الأول: أنها أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً فيجب ردّها وطرحها سيما وهي مخالفة للكتاب الكريم والسنّة القطعية وإجماع الإمامية والأدلة العقلية والبراهين القطعية.
    وفيه أن هذه الأخبار وقد رواها العلماء الأعلام في جوامعهم العظام بأسانيد عديدة وطرق سديدة ولا يبعد أن تكون من المتواترات معنى فلا معنى لطرحها وردّها بل لابد من توجيهها وقد رواها ثقة الإسلام في الكافي بطرق شتى ومتون عديدة والشيخ في الأمالي والبرقي في المحاسن والصدوق في العلل وعلي بن إبراهيم والعياشي في تفسيريهما والصفار في بصائر الدرجات وغيرهم في غيرها بأسانيد وافرة وطرق متكاثرة بل الأولى حينئذ أن يقال إن هذه الأخبار متشابهة يجب الوقوف عندها ورد أمرها وتسليمه إليهم عليهم السلام فأنّ كلامهم عليهم السلام كالقرآن ينقسم إلى محكم ومتشابه كما ورد عنهم (عليهم السلام) إنّ في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ومحكماً كمحكمه فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا.
    الوجه الثاني: أنها محمولة على التقية لموافقتها لروايات العامة ولما ذهب إليه الاشاعرة وهم جلّهم ولمخالفتها أخبار الاختيار والاستطاعة المعلومة من طريقتهم عليهم السلام وهذا مشارك لما قبله في الضعف فإن الظاهر من بعضها أنها من أسرار علومهم وكنوز أسرارهم.
    (في القول الثاني وهو الحمل على التقية مجال للتأمل وأي معنى للتقية في حديث يأمر الإمام فيه بالكتمان ويتوعد على إذاعته بالبلاء في النفس والمال والأهل والولد) .
    الوجه الثالث: أنها كناية عما علمه الله تعالى وقدره من أختلاط المؤمن والكافر في الدنيا واستيلاء أئمة الجور وأتباعهم على أئمة الحق وعلى أنّ المؤمنين إنما يرتكبون الآثام لاستيلاء أهل الباطل عليهم وعدم تولي أئمة الحق لسياستهم فيعذرهم لذلك ويعفو عنهم ويعذب أئمة الجور وأتباعهم بتسببهم لجرائم من خالطهم مع ما يستحقون من جرائم أنفسهم.
    الوجه الرابع: أنها كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون فأنه تعالى لما خلقهم مع علمه بأحوالهم فكأنه تعالى خلقهم من طينات مختلفة ولا يخفى ضعفه.
    الوجه الخامس: أنها كناية عن اختلاف استعدادهم وتفاوت قابلياتهم وهذا أمر بين لا يمكن إنكاره إذ لا شبهة في إن النبي (صلى الله عليه وآله) وأبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاستعداد والقابلية وهذا لا يستلزم سقوط التكليف فإنّ الله تعالى كلف النبي (صلى الله عليه وآله) حسبما أعطاه من الاستعداد لتحصيل الكمالات وكلف أبا جهل سبما أعطاه من ذلك ولم يكلفه ما ليس في وسعه ولم يجبره على شيء من الشر والفساد.
    الوجه السادس: إن غاية ما يلزم من الخلق من الطينتين الميل والمحبة لما يقتضيه كل منهما من خير وشر بالاختيار وذلك لا يستلزم الجبر سيما بعد تصريحه (عليه السلام) بخلط الطينتين الموجب لتدافع الطبيعتين والوقوف على حد الاعتدال بحيث يصير المؤمن قادراً على السيئة والكافر قادراً على الحسنة ويؤيده قوله عليه السلام في بعض أخبار هذا الباب فقلوب المؤمنين تحنّف إلى ما خلقوا منه وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه، وظاهره أنّ ذلك الخلط والمزج صار سببا لمجرد الميل لا أنه رفع القدرة والاختيار وصار علة للإجبار، ولعلّ الحكمة والمصلحة في مزج الطينتين إظهار قدرته تعالى في أخراج الكافر من المؤمن وبالعكس دفعاً لتوهم استنادهم إلى الطبايع أو رحمته تعالى في فساق المؤمنين بغفران ذنوبهم أو تعيّش المؤمنين في دولة الكافرين إذ لو لم تكن رابطة الاختلاط ولم يكن لهم رأفة وأخلاق حسنة كانوا كلهم بمنزلة الشياطين فلم يتخلص أحد من بطشهم أو لوقوع المؤمن بين الخوف والرجاء حيث لا يعلم أن الغالب فيه الخير أو الشر أو رفع العفجب عنه بفعل الطاعات أو الرجوع إليه تعالى في حفظ نفسه من المعاصي أو غير ذلك من الحكم والمصالح التي لم تدركها عقولنا القاصرة وإفهامنا الفاترة.
    الوجه السابع: ما اعتمده أكثر الأصحاب وعولوا عليه في هذا الباب وهو أن ذلك منزّل على العلم الإلهي فأنه تعالى لما خلق الأرواح كلها قابلة للخير والشر وقادرة على فعلها وعلم أن بعضها يعود إلى الخير المحض وهو الإيمان وبعضها يعود إلى الشر المحض وهو الكفر باختيارها عاملها هذه المعاملة كالخلق من الطينة الطيبة أو الخبيثة فحيث علم الله من زيد أنه يختار الخير والإيمان البتة ولو لم يخلق من طينة طيبة خلقه منها ولما علم من عمرو أنه يختار الشر والكفر البتة خلقه من طينة خبيثة لطفاً بالأول وتسهيلاً عليه وإكراماً له لما علم من حسن نيته وعمله وبالعكس في الثاني وعلم الله ليس بعلة لصدور الأفعال وهذا معنى جيد تنطبق عليه أكثر أخبار الباب ويستنبط من أخبارهم (عليهم السلام) كما أشير إليه في الحديث المذكور بقوله (عليه السلام) حكاية عنه تعالى : أنا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحداً إلا ما عرفته منه قبل أن أخلقه ويستفاد ذلك من أخبار أخر ذكرها يفضي إلى التطويل.

    الوجه الثامن: إن الله سبحانه وتعالى لما خلق الأرواح قبل خلق الأبدان في عالم الذر وكلفها بتكليف حين تجردها أجج لها ناراً وأمرها بالدخول إليها والإقتحام فيها فامتثل بعضها وبادر إلى الإطاعة فكانت عليه برداً وسلاماً وأبى بعضها ولم يمتثل فندم وخسر ثم طلب الرجوع مرة أخرى فأبى ولم يمتثل أيضاً فقامت هناك الحجة وثبتت المحجة وتحقق الإيمان والكفر بالإطاعة والعصيان قبل استقرار الأرواح في الأبدان ووقع معلوم الله تعالى مطابقاً لعلمه فخلق تعالى للأرواح المطيعة مسكناً مناسباً لها وهو البدن من طينة علييّن وخلق للأرواح العاصية مسكناً من طينة سجين كما خلق تعالى للمؤمن جنة وللكافر ناراً وذلك ليستقر كل واحد فيما يناسبه ويعود كل جزء إلى كله وكل فرع إلى أصله فظهر أن الخلق من الطينتين تابع للإيمان والكفر ومسبب عن العمل دون العكس فلا يلزم الجبر ولا ينافي الاختيار، ألا ترى أن الله تعالى لما علم أن بين النبيين والمؤمنين اتصالا من وجه وانفصالا من وجه آخر لأن المؤمنين يوافقونهم في العقايد ويخالفونهم أحياناً في الأعمال لصدور المعصية منهم خلق قلوب المؤمنين من طينة النبيين وخلق أبدانهم من دون ذلك لانحطاط درجتهم وشرفهم فوضع كلاًّ في درجته وإنك إذا قررّت لعبدك المطيع بيتاً شريفاً ولعبدك العاصي بيتاً وضيعاً صح ذلك عقلاً وشرعاً ولا يصفك عاقل بالظلم والجور إذ الظلم وضع الشيء في غير موضعه وهو يلزم لو أنعكس الأمر أو وقع التساوي فبان أن الخلق من طينتين عليين وسجين تابع للطاعة والمعصية والإيمان والكفر دون العكس.
    الوجه التاسع: ما صار إليه المحدّث المحقق الكاشاني في الوافي حيث قال بعد إيراد الخبر المذكور باختلاف يسير في ألفاظه ما نصه جملة القول في بيان السرّ فيه أنه قد تحقق وثبت أن كلا من العوالم الثلاثة له مدخل في خلق الإنسان وفي طينته ماودته من كل حظ ونصيب فلعل الارض الطيبة كناية عمّاله في جملة طينته من آثار عالم الملكوت الذي منه الأرواح المثالية والقوى الخيالية الفلكية المعبر عنها ((بالمدبرات أمراً)) والماء العذب عمّاله في طبيعته من أفاضات عالم الجبروت الذي منه الجواهر القدسية والأرواح العالية المجردة عن الصور المعبّر عنها ((بالسابقات سبقاً)) والأرض الخبيثة عمّاله في طينته من أجزاء عالم الملك الذي منه الأبدان العنصرية المسخرة تحت الحركات الفلكية المسخرة لما فوقها والماء الأجاج المالح الأسن عماله في طينته من تهييجات الأوهام الباطلة والأهواء المموهة الردية الحاصلة من تركيب الملك مع الملكوت مما لا أصل له ولا حقيقة ثم الصفوة من الطينة الطيبة عبارة عما غلب عليه إفاضة الجبروت من ذلك والثفل منه ما غلب عليه أثر الملكوت وكدورة الطين المنتن الخبيث عما غلب عليه طبايع عالم الملك وما يتبعه من الأهواء المضلة وإنما لم يذكر نصيب عالم الملك للأئمة (عليهم السلام) مع أنّ أبدانهم العنصرية منه لأنهم لم يتعلقوا بهذه الدنيا ولا بهذه الأجساد تعلق ركون وإخلاد فهم وإن كانوا في النشأة الفانية بأبدانهم العنصرية ولكنهم ليسوا من أهلها كما مضى بيانه، قال الصادق (عليه السلام) في حديث حفص بن غياث يا حفص ما أنزلت الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها فلا جرم نفضوا أذيالهم منها بالكلية إذا ارتحلوا عنها ولم يبق معهم منها كدورة وإنما لم يذكر نصيب الناصب وأئمة الكفر من أفاضة عالم الجبروت مع إنّ لهم منه حظ الشعور والإدراك وغير ذلك لعدم تعلقهم به ولا ركونهم إليه ولذا تراهم تشمئز نفوسهم من سماع العلم والحكمة ويثقل عليهم فهم الأسرار والمعارف فليس لهم من ذلك العالم (( إلاَّ كَبَاسط كََّفيه إلَى المَاء ليَبلغَ فاه وَمَا هوَ ببَالغه وَمَا دعَاء الكَفارينَ إلاَّ في ضَلاَل )) (الرعد:14). (( نَسوا اللَّهَ فأَنسَاهم أَنفسَهم )) (الحشر:19).
    فلا جرم ذهب عنهم نصيبهم من ذلك العالم حين أخلدوا إلى الأرض وأتبعوا أهواءهم فإذا جاء يوم الفصل وميّز الله الخبيث من الطيب ارتقى من غلب عليه أفاضات عالم الجبروت إلى الجبروت وأعلى الجنان والتحق بالمقربين ومن غلب عليه آثار الملكوت إلى الملكوت ومواصلة الحور والولدان والتحقق بأصحاب اليمين وبقي من غلب عليه الملك في الحسرة والثبور والهوان والتعذيب بالنيران إذ فرق الموت بينه وبين محبوباته ومشتهياته فالأشقياء وإن انتقلوا إلى نشأة من جنس نشأة الملكوت خلقت بتبعيتها بالعرض إلا أنهم يحملون معهم من الدنيا من صور أعمالهم وأخلاقهم وعقايدهم مما لا يمكن أنفكاكهم عنه مما يتأذون به ويعذبون بمجاورته من سموم وحميم وظل من يحموم ومن حيات وعقارب ذوات لدغ وسموم ومن ذهب وفضة كنزوها في دار الدنيا ولم ينفقوها في سبيل الله واشرب في قلوبهم محبتها فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (التوبة: 36) ومن آلهة يعبدونها من دون الله من حجر أو خشب أو حيوان أو غيرها مما يعتقدون فيه أنه ينفعهم وهو يضرهم إذ يقول لهم: (( إنَّكم وَمَا تَعبدونَ من دون اللَّه حَصَب جَهَنَّمَ )) (الأنبياء:988).
    وبالجملة، المرء مع من أحب فمحبوب الأشقياء لما كان من متاع الدنيا الذي لا حقيقة له ولا أصل بل هو متاع الغرور فإذا كان يوم القيامة وبرزت حواقّ الأمر وكسد متاعهم وصار لا شيئاً محضاً فيتألمون بذلك ويتمنون الرجوع إلى الدنيا التي هي وطنهم المألوف لأنهم من أهلها ليسوا من أهل النشأة الباقية لأنهم رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها فإذا فارقوها عذبوا بفراقها في نار جهنم بأعمالهم التي أحاطت بهم وجميع المعاصي والشهوات يرجع إلى متاع هذه النشأة الدنيوية ومحبتها فمن كان من أهلا عذّب بمفارقتها لا محالة ومن ليس من أهلها وإنما أبتلي بها وأرتكبها مع إيمان منه بقبحها أو خوف من الله سبحانه في إتيانها فلا جرم يندم على ارتكابها إذا رجع إلى عقله وأناب إلى ربه فتصير ندامته عليه والاعتراف بها وذل مقامه بين يدي ربه حياء منه تعالى سبباً لتنوير قلبه وهذا معنى تبديل سيئاتهم حسنات فالأشقياء إنما عذبوا بما لم يفعلوا لحنينهم إلى ذلك وشهوتهم له وعقد ضمائرهم على فعله دائماً إن تيسر لهم لانهم كانوا من أهله ومن جنسه (( وَلَو ردّوا لَعَادوا لمَا نهوا عَنه )) (الأنعام:28)
    والسعداء إنما لم يخلدوا في العذاب ولم يشتد عليهم العقاب بما فعلوا من القبائح لأنهم ارتكبوا على كره من عقولهم وخوف من ربهم لأنهم لم يكونوا من أهلها ولا من جنسها بل أثيبوا بما لم يفعلوا من الخيرات لحنينهم إليه وعزمهم عليه وعقد ضمائرهم على فعله دائماً إن تيسر لهم فإنما الأعمال بالنيات.
    وإنما لكل أمريء ما نوى. وإنما ينوي كل ما يناسب طينته وتقتضيه جبلته كما قال الله سبحانه: (( قل كلٌّ يَعمَل عَلَى شَاكلَته )) (الأسراء:82).
    ولهذا ورد في الحديث إن كلاً من أهل الجنة والنار إنما يخلدون فيما يخلدون على نياتهم وإنما يعذب بعض السعداء حين خروجهم من الدنيا بسبب مفارقة ما مزج بطينتهم من طينة الأشقياء مما أنسوا به قليلاً وألفوه بسبب ابتلائهم به ما داموا في الدنيا.
    وروي الصدوق(ره) في اعتقاداته مرسلاً أنه لا يصيب أحداً من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها وإنما تصيبهم الآلام عند الخروج منها فتكون تلك الآلام جزاءً بما كسبت أيديهم وما الله بظلام للعبيد.(انتهى كلامه رفع مقامه).










    السؤال: لا تعارض بين روايات الطينة مع قوله تعالى (كلّ مَنْ عَلَيْهَا فَان)


    ورد في الآيات القرآنية الكريمة قوله تعالى: ((كلّ مَن عَلَيهَا فَان )) وورد أيضا: (( وَيَبقَى وَجه رَبّكَ ذو الجَلَال وَالإكرَام )) ولكن ورد في أحاديث عن المعصومين بأن الإنسان يفنى في قبره ولا يبقى منه إلا الطينة الأصلية وتبقى مدورة في قبره. فهل يتعارض هذا الحديث مع الآيات السابقة؟
    وما المقصود من الطينة الأصلية أو عجب الذنب كما في أحاديث أخرى؟
    كما ورد في القرآن قوله تعالى: (( ويوم تبدل الأرض غير الأرض )) وورد في الحديث بأن البشر يخرجون من القبور بعد النفخ في الصور كما قال تعالى: (( كأنهم جراد منتشر )) فهل يفنى عالم الإمكان بما فيهم الملائكة والسماوات والأرض أم تفنى الكائنات الأرضية من البشر والحيوانات؟
    وإذا كان البشر يفنون فهل تفنى أجسادهم أم أرواحهم أيضا فقوله تعالى: ((كلّ مَن عَلَيهَا فَان )) لم يستثن أحدا؟
    ويقول بعض العرفاء بأن الخلق يفنون يوم القيامة ويعودون لبارئهم كما كانوا قبل خلق الخلق في مقام الفناء في الحق أو الكثرة في عين الوحدة كما يقولون حيث كان ولم يكن شيء معه إلا أن الخلق كانوا منذ الأزل في علم الله فلهم وجود أزلي بوجود الخالق كما أن لهم وجودا في العدم فهل يصح هذا الكلام؟
    الجواب:


    لا تعارض بين أحاديث الطينة الاصلية وعجب الذنب مع الآيات القرآنية. فقوله تعالى: (( كلّ مَن عَلَيهَا فَان )) (الرحمن:266) تدل على أن كل ذي شعور وعقل على الأرض سيفنى، وذلك لان الآية استخدمت كلمة (من) ولم تقل ما.
    ومعنى هذا الفناء هو الرجوع الى الله بالانتقال من الدنيا وليس هو الفناء المطلق. (أنظر تفسير الميزان ج19 ص100).
    ولا تعارض بين قوله تعالى: (( وَيَبقَى وَجه رَبّكَ )) (الرحمن:27) وبين تلك الأحاديث. فبقاء أنبيائه وأوليائه ودينه وثوابه وقربه التي فسرت بها الآية لا يتعارض مع بقاء الطينة الأصلية.
    ولعل المقصود من الطينة الأصلية في الرواية أن الانسان بعد خروج الروح منه يتحلل الى أجزائه الأصلية التي خلق منها ذلك الجسد فان هذه العناصر لا تتحلل بل تبقى ومنها يعاد ذلك الجسد.
    أما روايات عجب الذنب الباقية بعد فناء الإنسان فهي روايات سنية ، ولا كلام لنا مع دلالتها بعد عدم ثبوت صدورها عن المعصوم (عليه السلام) .
    وبفناء جميع البشر، لا يعني أن جميع مخلوقات الله تفنى، بل أن هناك عوالم ستبقى وعوالم تخلق من جديد، فعن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال: (... لعلكم ترون إذا كان يوم القيامة وصير أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة وصير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار ان الله تعالى لا يعبد في بلاده ولا يخلق خلقاً يعبدونه ويوحدونه؟ بلى والله ليخلقنَّ الله خلقاً من غير فحوله ولا أناث يعبدونه ويوحدونه ويخلق لهم أرضاً تحملهم وسماء تظلهم...).
    وقد ذكرنا أن قوله تعالى: (( كلّ مَن عَلَيهَا فَان )) (الرحمن:26) تدل على الفناء بمعنى انتقال من الدنيا الى الآخرة وليس هو الفناء المطلق، فان الانسان بالموت تخرج روحه من عالم الى عالم آخر.
    وأما ما نقلته عن العرفاء ، فكلام غير دقيق لعلك فهمته بهذه الصورة وإذا أرسلت الينا كلامهم بالنص فسوف نتبين حال كلامهم.

    السؤال: حديث الطينة في مصادر السنة
    ما هي عقيدة الطينة ولا أقصد بذلك التربة ولكن الطينة التي كما قرأتها للكليني (باب طينة المؤمن والكافر).
    الجواب:


    انّ أحاديث الطينة و مضامينها ليست ممّا تنفرد بها الشيعة ، كيف وقد وردت روايات كثيرة في هذا المجال عند أهل السنّة.
    فعلى سبيل المثال جاء (... وجعلت شيعتكم من بقيّة طينتكم ....) (درّ بحر المناقب للشيخ ابن حسنويه الحنفي / 65 مخطوط).
    و(...وخلق محبّينا من طينة تحت العرش وخلق مبغضينا من طينة الخبال) (الاربعين للحفاظ أبي الفوارس / 43 مخطوط ).
    و(...فيها طينة خلقنا الله تعالى منها وخلق منها شيعتنا ، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منّا ولامن شيعتنا...) (كفاية الطالب للكنجي الشافعي / 179 ط الغري - ميزان الاعتدال للذهبي 2/147 ط القاهرة - لسان الميزان 4/124 ط حيدر آباد - تاريخ دمشق لابن عساكر 1/129 ط بيروت ).
    و(انّ الله عزّوجل خلق علييّن، وخلق طينتنا منها ، وخلق طينة محبّينا منها ، وخلق سجّين وخلق طينة مبغضينا منها ، فأرواح محبّينا تتوقّف إلى ما خلقت منه) (ذيل اللئالي للسيوطي / 66 ط لكنهو ).
    وأيضاً وردت أحاديث فيها مضامين دالّة على معنى الطينة.
    فمنها (السعيد من سعد في بطن امّه والشقي من شقي في بطن امّه) (المعجم الاوسط للطبراني / ح 2613 ، 7871 ، 8465 - المعجم الصغير للطبراني / ح 773 - جامع معمر بن راشد الازدي بتحقيق حبيب الاعظمي (منشور ملحق بمصنّف الصنعاني ج 10) 11/116) .
    ثمّ إنّ علمائنا الابرار رضوان الله عليهم ذكروا وجوهاً للتفصّي في المقام : منها انّها أخبار آحاد لا تفيد علماً ، بل وانّ في اسناد بعضها ضعف بيّن حتّى انّ الشيخ المجلسي (ره) في شرحه للكافي ضعّف كافّة أسانيد روايات هذا الباب السبعة (مرآة العقول للمجلسي / ج 7 ) مضافاً إلى معارضتها مع ما يدلّ على خيار الانسان بين الخير والشر (( انّا هديناه النجدين )) ؛ ومنها انّها تدلّ على الاختلاف التكويني في قابليّات النوع البشري ؛ ومنها - وهو الصحيح على التحقيق - انّها منزّلة على العلم الالهي، فكما انّ علم الله لا ينتج منه الجبر - كما قرّر في محلّه - هذا الامر في المقام أيضاً لا يوجب الجبر ؛ وعليه فالواجب علينا أن نقتفي الاحكام الظاهريّة ونسعى في سبيل هداية الناس لانّ العلم الالهي لا يولّد وظيفةً قطّ .










    السؤال: طينة النبي الاكرم محمد (صلى الله عليه و آله) و آله (عليهم السلام)
    من اين كانت الطينة التي خلق منها النبي محمد صلى الله عليه وآله
    الجواب:


    ورد عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام): (إن الله خلق محمد (صلى الله عليه وآله) من طينة من جوهرة تحت العرش، وإنه كان لطينته نضح فجبل طينة أمير المؤمنين (عليه السلام) من نضح طينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان لطينة أمير المؤمنين (عليه السلام) نضح فجبل طينتنا من فضل طينة أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت لطينتا نضح فجبل طينة شيعتنا من نضح طينتنا...) الخبر: (بصائر الدرجات/ 24).
    وفي حديث آخر عن أبي جعفر (عليه السلام): (إن الله خلق محمداً وآل محمد من طينة عليين، وخلق قلوبهم من طينة فوق ذلك...) الخبر (بصائر الدرجات: 34).
    وفي حديث آخر عن أبي عبد لله (عليه السلام): (إن الله عز وجل خلق محمداً (صلى الله عليه وآله) وعترته من طينة العرش فلا ينقص منهم أحد ولا يزيد منهم أحد).(بصائر الدرجات: 37).








    السؤال: معنى خلقهم (عليهم السلام) من طينة تحت العرش
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأداكم الله عزا للإسلام وجندا لصاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه
    قال تعالى (( مِنهَا خَلَقنَاكُم وَفِيهَا نُعِيدُكُم وَمِنهَا نُخرِجُكُم تَارَةً أُخرَى )) (طـه:55)
    وقال تعالى (( الَّذِينَ يَجتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثمِ وَالفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المَغفِرَةِ هُوَ أَعلَمُ بِكُم إِذ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرضِ وَإِذ أَنتُم أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُم فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )) (النجم:32)
    في هذه الآية تصريح واضح بأن الإنسان مخلوق من طين الأرض بينما روايات الطينة تبين أن خلق النبي الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم وشيعتهم من طينة غير الأرض كطين الجنة أو طينة من تحت العرش كهذه الرواية.
    أحمد بن محمد, عن محمد بن الحسن, عن محمد بن عيسى بن عبيد, عن محمد بن شعيب, عن عمران بن إسحاق الزعفراني, عن محمد بن مروان, عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله خلقنا من نور عظمته, ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش, فأسكن ذلك النور فيه, فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لاحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا, وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا و أبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ولم يجعل الله لاحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للانبياء, ولذلك صرنا نحن وهم: الناس, وصار سائر الناس همج, للنار وإلى النار.
    بينما الأئمة طينتهم من تحت العرش ‍‍‍!!!
    فكيف نرفع هذا التعارض؟!
    الجواب:


    لا تنافي بين خلقهم (عليهم السلام) من نور وان طينتهم كانت مخزونة مكنونه تحت العرش والخلق من الأرض..
    إذ لم تقل الروايات أن هذه الطينة التي أودع فيها نور النبي والأئمة (عليهم السلام) لم تكن من الأرض وإنما قالت انها طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش.. وخاصّة إذا قلنا أن المراد بالعرش هو العلم ن حسب التفسير الوارد عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام), فلعل هذه الطينة قد أخذت من أديم الأرض ووضعت تحت عناية الله سبحانه وتعالى ليزداد صفائها وبهائها..
    فلا تنافي بين هذه الأخبار وما ورد في القرآن الكريم إذ يمكن توجيهها بأي وجه صحيح ومقبول.










    السؤال: ما هو فاضل الطينة الذي خلق منه الشيعة
    سلام عليكم ومبارك عليكم صيام شهر رمضان المبارك .
    رواية شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا مالمقصود بهذه العبارة فاذا اخذنا بالمعنى الظاهري البعض يتسائل كيف يتبقى من طينتهم الا ينافي التقدير الالاهي الا يعلم الله مقدر الطين اللازم لخلقهم فكيف يبقى من طينتهم شيء هذا التساؤل طرحه احد الشباب الرجاء التوضيح وفقكم الله لكل خير وسدد خطاكم
    الجواب:


    اعلم أن في معنى هذا الحديث وجوهاً:
    الاول: أن المقصود من فاضل الطينة, بقيتها, أي فضلة الطينة, وما يتبقى منها بعد الخلق, فيكون معنى الحديث: إن الله تعالى خلق شيعة آل محمد من بقية طينتهم التي خلقوا منها, وكان مقدراً أن يبقى من طينتهم مقداراً لخلق شيعتهم, ولا يرد الإشكال: (فكيف يبقى من طينتهم شيء؟) فإن الله تعالى لو شاء أن يخلق آل محمد (عليهم السلام) من دون أن يبقى من طينتهم شيء لفعل, ولكن اقتضت الحكمة أن يفضل منها شيء ليخلق منها شيعتهم.
    الثاني: أن المقصود من فاضل الطينة نفس الطينة موصوفة بالفضل, ففاضل الشيء هو الشيء الفاضل, والشيعة إنما خلقوا من نفس هذه الطينة الفاضلة, فطينة آل محمد وطينة شيعتهم واحدة, ولم يتبق شيء فيكون فضلة, وحرف الجر (من) في الحديث للتبعيض.
    الثالث: أن المقصود بفضلة الطينة, شعاعها, فطينة آل محمد (عليهم السلام) هي نور ولكل نور شعاع, فخلق الله تعالى شيعتهم من شعاعهم, ولذلك سمّوا (شيعة) اشتقاقاً من الشعاع, وهو تفسير بالتأويل.