منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع صناعة المعلومات.. اتساع الفجوة من جديد

  1. بواسطة عطر الامير

    غياب الخطط الوطنية فيها
    د. طلال ناظم الزهيري*
    كان اختراع الآلة التي تعمل بالبخار في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر هو الانطلاقة الحقيقية لعصر الثورة الصناعية التي اتضحت ملامحها في المملكة المتحدة، لتنتقل تدريجيا الى اوروبا كلها، ثم الى الولايات المتحدة واليابان. ومع التحول من الاقتصاد الزراعي والتجاري الى الاقتصاد الصناعي، حققت الدول الصناعية نموا هائلا في اقتصادياتها.

    مراحل زمنية
    يصنف الخبراء الثورات الصناعية التي حدثت خلال المئتي عام السابقة، الى مراحل زمنية اذ تبدأ الثورة الصناعية الأولى من العام 1784 باختراع الآلة البخارية و الثورة الصناعية الثانية في العام 1870 باستخدام الطاقة الكهربائية، و الثورة الصناعية الثالثة : 1969 اختراع الحاسوب، و انتهاءً بالثورة الصناعية الرابعة ،مرحلة الانترنت و صناعة المعلومات، والتي نحاول ان نجعل منها محوراً
    لحديثنا.
    قبل هذا لابد من الاشارة الى ان الثورة الصناعية في مراحلها المختلفة كانت قد اسهمت في استهلاك الدول التي اصبحت توصف بالدول الصناعية لمواردها الطبيعية بسرعة كبيرة، الامر الذي ادى الى تمددها شرقا وجنوبا للبحث عن موارد طبيعية تحرك بها عجلة الانتاج، حتى وصل الامر بها الى استعباد شعوب،واستعمار امم كثيرة في قارتي اسيا وافريقيا، لتأمين ما تحتاجه من موارد اولية لتحريك عجلة الانتاج.
    ومع الاقرار ان حالة الاستعمار لم تعد قائمة في مفهومها القديم، الا ان احد اهم اثارها مازالت موجودة وهي التبعية الاقتصادية، فضلا عن الهيمنة السياسية للدول التي توصف اليوم (بالمتقدمة) على مقدرات الدول التي توصف على انها
    (نامية).
    المشكلة الحقيقية اليوم هي في نمط العلاقة بين الدول المتقدمة و الدول النامية التي نستطيع القول انها ما زالت كما كانت سائدة في عصر الاستعمار ولكن بصورة جديدة، اذ ما زالت الدول المتقدمة تستغل الموارد الطبيعية للكثير من دول العالم، ليس من خلال الاحتلال والاستعمار ولكن من خلال التبعية الاقتصادية القائمة على معادلة المنتج
    والمستهلك.
    ومع الاقرار ان بعض الدول النامية تمكنت من كسر الطوق الصناعي والتحقت بركب الدول المتقدمة نقر ايضا، ان هناك دولا اخرى وجدت نفسها اكثر تبعية وخضوعاً للدول المتقدمة، خاصة في مجال صناعة المعلومات. تلك الصناعة وجدنا انفسنا نحاول ان نُجمع على مفهوم ومعنى يرسم ملامحها، بدرجة اكبر من اشغالنا في ردم الفجوة التي تتسع تدريجيا بين الدول المتقدمة في مجال صناعة المعلومات، والدول التي لا تزال تحاول ان تفهم وتحدد الركائز الاساسية والمتطلبات الضرورية لهذه الصناعة.
    ولعل الخطأ الكبير الذي وقع به البعض ممن حاول ان يفسر مصطلح (صناعة المعلومات) هو في ذهابهم الى ان المعلومات على اختلافها هي الناتج النهائي لتلك الصناعة، وهي السلعة التي من خلالها يتم تحقيق
    الارباح.
    بمعنى آخر ان الدول المتقدمة في صناعة المعلومات، هي تلك الدول التي تحقق أعلى مساهمة في مجال بث ونشر المعلومات.
    وخلاف ذلك فأن الدول التي تكون اسهاماتها في هذا المجال فقيرة توصف على انها دول متخلفة في مجال صناعة
    المعلومات.
    وهذا تفسير غير منطقي لان المعلومات كانت موجودة منذ ان اخترع السومريون الكتابة، مع هذا لم يذكر المؤرخون ان السومريين كانت لديهم صناعة
    معلومات.

    المرتكز الأساس
    اذن ما المقصود بصناعة
    المعلومات؟
    صناعة المعلومات من وجهة نظري هي تلك الصناعة التي تتخذ من المعلومات محورا لها بمعزل عن مراحل انتاجها. اي انها صناعة الاجهزة والمعدات والبرمجيات اللازمة لبث ونقل ونشر وتخزين وتحليل واسترجاع
    المعلومات.
    لتشمل صناعة الحواسيب وملحقاتها المادية من طابعات واجهزة الاستنساخ والمسح الضوئي فضلا عن الكاميرات الرقمية واجهزة الهاتف المحمول وادوات تخزين البيانات، مثل الاقراص المدمجة والذواكر الضوئية وكل ما له علاقة بالمعلومات في صيغتها الرقمية. بمعنى أدق ان الحاجة الى التعامل مع المعلومات بصيغة رقمية هو المرتكز الاساس لظهور صناعة
    المعلومات. لهذا ليس من المستغرب ان تكون فنلندا الدولة الاوروبية بسكانها البالغ عددهم 6 ملايين نسمة تحقق 21 بالمئة من دخلها القومي من صناعة المعلومات في الوقت الذي لا يوجد مؤشر احصائي عن مساهمة قطاع صناعة المعلومات في الدخل القومي لجمهورية مصر العربية التي يعد فيها نسبة الحاصلين على الشهادات العليا بعدد نصف سكان
    فنلندا.وهنا لا بد من الاشارة الى ان الفجوة بين الدول المتقدمة في مجال صناعة المعلومات ومنها اسرائيل على سبيل المثال، والدول المتخلفة وعلى راسها الدول العربية، لم تعد فجوة اقتصادية فقط يمكن تعويضها بموارد اخرى. وانما هي فجوة أمنية، فالدول التي لا تصنع اجهزتها الالكترونية و لا تطور برمجياتها سوف تكون مكشوفة تماما لاعدائها.
    وطالما نبقى مستوردين للاجهزة والبرامج الالكترونية سنكون اول الخاسرين في الحروب الالكترونية. ولعل فشلنا في العراق على الصعيد الأمني ناتج بشكل مباشر عن ضعف امكانياتنا في المجالات الالكترونية، بالنتيجة أصبح بامكان اعدائنا اختراق منظومتنا الامنية بكل سهولة
    ويسر.
    لذا يجب من الان وضع ستراتيجية وطنية للنهضة في مجال صناعة المعلومات.

    *رئيس الجمعية العراقية لتكنولوجيا المعلومات
  2. بواسطة امل

    شكرا اخي ع التقرير