منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع اداب النكاح:

  1. بواسطة عطر الامير

    اداب النكاح:

    لجانب العاطفي الغريزي يُعد حجراً أساساً، وركناً رئيساً، في العلاقات الزوجية، لأنه حاجة ملحة في نفس كل من الزوجين، والارتباط الزوجي، هو الفضاء الوحيد المفتوح لإشباع هذه الحاجة، و تفعيل هذا الجانب يؤكد الانشداد الخاص بين الزوجين ويعمقه.

    من هنا لاحظ الباحثون أن الفتور العاطفي، والبرود الجنسي، لأي سبب كان، جسمياً أو نفسياً، هو من أهم عوامل الفشل في الحياة الزوجية.

    والإسلام الذي يبدي حرصاً و اهتماماً بإنجاح مشروع البناء الأسري، كما روي عن النبي أنه قال: «ما بني في الإسلام بناء أحب إلى الله عز وجل من التزويج» «أشيدوا النكاح! أشيدوا النكاح».

    هذا الإسلام لا بد وأن يولي الجانب العاطفي، والعلاقة الجنسية بين الزوجين، الاهتمام المناسب، وذلك ما نلحظه من كثرة النصوص والتعاليم الدينية المتعلقة بهذا الشأن. وبمراجعة فاحصة لكتب الحديث والروايات، ولكتب الفقه، نجد مادةً واسعة ثرية، حول الثقافة الجنسية.

    إلا أن الملاحظ أن الثقافة الإسلامية المعاصرة عادةً ما تتجنب معالجة هذا الموضوع وطرحه، لما يسود الأجواء الاجتماعية من تحفّظ واستعابة لمناقشة قضايا الجنس، حيث يُعد ذلك منافياً للوقار والاحتشام. بالطبع لو كان ذلك صحيحاً لما تحدث رسول الله والأئمة الطاهرون عن قضايا الجنس، بهذا الاستيعاب والشمول، ولما كتب العلماء هذه الأبواب المفصلة عن أحكام الجماع وآدابه، وعلى هؤلاء أن يقرأوا وصايا رسول الله المطولة عن العلاقات الزوجية الخاصة، التي وجهها لعلي بن أبي طالب مع ملاحظة أنه صهره وزوج ابنته، وقد أوردها الشيخ الصدوق في كتابيه (علل الشرائع) و (الأمالي) في عدة صفحات.

    ولعله للرد على أمثال هذه الهواجس نجد بعض الأحاديث المروية عن رسول الله في هذا المجال، تبدأ بعبارة «لا يستحي الله من الحق» .

    في المقابل نرى ابتذالاً فاضحاً في الحضارة المادية الغربية، للترويج للإثارة الجنسية، وتكثيف التحريض الهابط للشهوات والغرائز، والذي أصبح سمة غالبة على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وبين حالة الكبت والتعتيم في مجتمعاتنا، وحالة الابتذال الفاحش السائد عالمياً، يصبح أبناؤنا فريسة سهلة لتيارات الإغراء والإغواء، أو عرضة للفشل في حياتهم العاطفية الجنسية.

    والمنهج السليم هو توفير ثقافة تربوية إرشادية لهذا الجانب المهم من حياة الإنسان، من وحي تعاليم الدين، وبالاستفادة من البحوث العلمية، والتجارب النافعة، بما يلبي تطلع الشباب إلى المعرفة، ويوجه سلوكهم نحو الأخلاق والقيم، ويقيهم من الانحرافات والمشاكل، ويعينهم على النجاح في بناء حياتهم الزوجية السعيدة.
    شجيع الرغبة الجنسية

    ضمن الإطار الزوجي:

    لاحظ بعض العلماء أن الشريعة الإسلامية تحث على الزهد في مختلف متع الحياة ولذاتها، وأن يعوّد الإنسان نفسه على الاكتفاء بالحد الأدنى منها، كالطعام والشراب والنوم واللباس والمال وما أشبه، فإنه حتى في إطار المباح والحلال من هذه الأشياء، ينبغي الإقلال والاقتصار، على ما يلبي حاجة تقوّم الجسم، واستمرار الحياة، لتوجيه اهتمامات الإنسان وإمكاناته نحو الباقيات الصالحات، بخدمة القيم السامية، ونفع عباد الله.

    وهو أمر ظاهر في كثير من النصوص الدينية، ومن سيرة الأنبياء والأئمة الهداة ]، والذين كانوا يكتفون بأقل الطعام، وأبسط مستويات المعيشة، وأقل قدر من النوم والراحة.

    لكننا لا نجد مثل هذا التوجيه فيما يتعلق بالرغبة الجنسية ضمن إطارها الزوجي المشروع، بل على العكس من ذلك وردت أحاديث وروايات مفادها التشجيع على هذه الرغبة، كما أن سيرة الرسول وأئمة أهل البيت التي تزخر بصور ومواقف الزهد في سائر اللذات والمتع، تنطوي على كثير من صور ومشاهد الدفء العاطفي في العلاقات الزوجية المشروعة.

    ولعل مبعث ذلك معرفة الشارع بخطورة كبت وقمع هذه الغريزة العارمة في نفس الإنسان، أو انطلاقها خارج الحدود، وأن من صالح الإنسان ومصلحته تشجيع هذه الرغبة العميقة ضمن إطارها الصحيح، مما يجنبه عقد الكبت والحرمان، ويغنيه عن التفكير في طريق الحرام.

    كما أن تفعيل هذه الرغبة في الإطار الزوجي، يسهم في قوة العلاقة الزوجية، وتأكيد الارتباط والانشداد، مما يحفظ قوة المجتمع، ويصون أمنه الأخلاقي والاجتماعي.

    «1. عن الإمام جعفر الصادق قال: جاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى النبي فقالت: يا رسول الله، إن عثمان يصوم النهار ويقوم الليل، فخرج رسول اللهمغضباً حتى جاء إلى عثمان، فوجده يصلي، فانصرف عثمان حين رأى رسول الله . فقال له: يا عثمان لم يرسلني الله بالرهبانية، ولكن بعثني بالحنيفيةالسمحة، أصوم وأصلي وألمس أهلي، فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتيالنكاح.»

    «2. في صحيح مسلم عن أبي ذر أن أناساً من أصحاب النبي قالوا للنبي : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالاجور، يصلّون كما نصلّي، ويصومون كمانصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: (أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إنبكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمربمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة. وفي بضع أحدكم صدقة) قالوا يا رسول الله،أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام أكانعليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر). ومثله ورد في مستدرك وسائل الشيعة.»

    «3. سئل الإمام محمد الباقر ما بال المؤمن قد يكون أنكح شيء؟ - يعني كثير النكاح – قال: لأنه يحفظفرجه عن فروج لا تحل له، لكيلا تميل به شهوته هكذا وهكذا، فإذا ظفر بالحلالاكتفى به واستغنى عن غيره.»

    «4. عن الإمام جعفر الصادق في كل شيء إسراف إلا في النساء.»
    من أجل أن تتركز مشاعر الرغبة الغريزية، والميول الجنسية، ضمن الإطار الزوجي، فتتحقق العفة، ويتوثق الارتباط والانشداد، يوجه الإسلام كلاً من الطرفين للاهتمام بأناقته وجماله أمام الطرف الآخر، ليملأ عينه، وليستقطب أحاسيسه، فلا ينجذب لما وراء ذلك.

    إن بعض الزوجات قد تغفل جانب الاهتمام بإظهار زينتها ومفاتنها أمام زوجها، انشغالاً منها بخدمة البيت وتربية الأولاد، أو لشعورها بعمق الحب بينهما بحيث لا داعي للأناقة والزينة، وغالباً ما تخصص ثياب الزينة وأساليب الأناقة، عند ذهابها لحفلة أو زيارة ، لكن هذا التفكير خاطئ، فالزوج تصادفه مختلف الأشكال والمناظر، وخاصة عبر وسائل الإعلام، التي تستغل أنوثة المرأة وتتاجر بها، فينبغي للزوجة أن تعمل للاستيلاء على مشاعر زوجها، وأن تملأ عينيه، وكذلك الأمر بالنسبة للزوج،عليه أن يهتم بأناقته وجماله، ومنظره ونظافته أمام زوجه، فهي إنسان تمتلك مشاعر وأحاسيس، وتصادفها مختلف الأشكال والمناظر، فيجب أن ترى في زوجها ما يملأ عينها ويجتذب أحاسيسها.