منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الطــلاق الـعـاطـفـي بــيـن الأزواج

  1. بواسطة عطر الامير

    بغداد/ أيسر الصندوق
    تحيرت هند عدنان (30 سنة) بأسئلتها وهي تبحث عن محامية شاطرة تخرجها من هذا الحال بعد أن عانت من اهمال زوجها لها، وغيابه المستمر عن البيت حتى بدت الحياة لها عبارة عن تلبية احتياجات العائلة فقط ومسؤولية رعاية طفلين.
    وتابعت في حديثها : “ خسرت الكثير من حقوقي في البيت وتنازلي عن أبسطها، حتى بدا الأمر طبيعيا لزوجي وقيامي بكل اعمال البيت، وهذا انعكس على صحة احد الابناء حتى انتهى الامر الى قضاء يوم في المستشفى ومعاناته الصحية والنفسية، فهو بحاجة الى العطف الابوي الذي لا يعوض
    بشيء “
    وتستكمل هند حديثها قائلة : “ ان البخل العاطفي والفراق بين الزوجين هما الاساسيان لفشل الابناء في دراستهم وحياتهم، وهذا ما يفتقده أولادي في حضور والدهم في المدرسة او الاهتمام والسؤال عن واجباتهم، وهذا الامر يدخل الفرحة في قلوبهم ويعيد الثقة لهم في
    حياتهم .

    ظروف الحياة
    لكن سعد خليل الخمسيني خلال حديثه اكد:” نتيجة للظروف التي مررت بها ونظرة المجتمع الى الطلاق لم اشرع الى الانفصال، فما كان لي سوى أن أكون في جهة من البيت وزوجتي في الجهة الاخرى دون التواصل بيننا وهذا ما انا عليه منذ سنين، وعدم الوصول الى حلول حتى ونحن بهذا العمر، فكانت ظروف المجتمع اقوى وضغوطاته في ان يكون الطلاق بيننا عاطفيا وليس اعتياديا .
    وأخذ علي حسين (17سنة) على عاتقه مسؤولية رعاية أخته الصغرى بعد أن انتهى الحال بإهمال الوالدين، جراء انشغالهما بمشاكل تنبعث من الانانية وحب للذات وبخل في المصروف، ما يؤدي الى الابتعاد عن مسؤوليات الأسرة والحياة وطلاق عاطفي مستمر دون حلول
    جذرية.

    اللجوء الى المحكمة
    سجى عدنان الباحثة الاجتماعية ترى” أن الكثير من الازواج يلجأون الآن الى المحاكم الشرعية بحجة الطلاق، دون المرور بمراحل خلاف او مشاكل طويلة او طلاق عاطفي وهذا بسبب تدخل الاهل او العديد من الاطراف الاخرى” .
    وتضيف عدنان “ ان البعض يتفاعل مع المشاكل ويعتبرها تحديا من قبل الزوجة، بدخولها الى المحكمة وطلبها النفقة بسبب تركها بهذا الشكل، ما يشجعه على الطلاق وهنا الامر الاسوأ من العيش بصمت.”

    مشاعر مزيفة
    المختص في علم الاجتماع الدكتور حيدر الدهوي افاد من جهته “ ان مثل هكذا مواضيع يجب ان تأخذ الحيز الاكبر وتكون امام المحللين النفسيين، كما في العلاقات بين الازواج وتأثيرها في الاسرة والابناء، لاسيما الطلاق العاطفي والذي يفرز عنه نتائج سلبية خطيرة، فالطلاق الاعتيادي ينتهي بكل طرف في بيت وينتهي الموضوع، اما الطلاق العاطفي داخل البيت يعد اكثر خطورة من جهة الخلافات التي تزداد يوميا بعد يوم كأنها (ارض ملغومة بالمتفجرات )، وتابع: علينا ايجاد المشاكل والاسباب التي تدعو الى ذلك، اذ تكون المشاعر بين الزوجين مزيفة وانعدم الحديث والود، وقد تكون أسبابا مادية، وهذا ينعكس على الاولاد وهنا يلجأون الى الاقتراض من الغير، فالأب في هذا الحال يبتعد عنهم وعن مصروفاتهم وتسود الانانية بين
    الزوجين .
    واشار الى ضرورة ان يكون لمنظمات المجتمع المدني دور في الكشف لنا عن حالات الطلاق العاطفي من خلال شبكات التواصل الاجتماعي .
    ويطالب الدهوي بتوعية المجتمع من خلال ورش عمل يمكن ان نقترحها الى المؤسسة التربوية، او وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بأعداد مناهج متميزة تدرس خارج الدرس التربوي، بشكل نشاط خارجي في اقامة علاقات ايجابية مع الوالدين لبناء اسرة حقيقية.
    من جهتها تعد المحامية ساهرة الجنابي المشاور القانوني لمنظمة المرأة والمستقبل العراقي” ان هذه الحالة تزداد عندما يكون الزوجان من الاقارب، وخاصة اذا كان هناك “ زواج الكصة “ فيكون هناك زواج سعيد واخر تعيس بسبب تدخل الاهل، ما يؤدي الى التفكك الاسري والمشاكل النفسية على الابناء وتعرضهم لكثير من
    الامراض .”

    النفور في العائلة
    ويؤكد الشيخ حازم الساعدي أن البيوت تستمر بالمعاشرة بالمعروف، ولهذا نجد من الضروري على الزوجين الاستمرار بالحياة الطبيعية.
    ويوضح الشيخ الساعدي ان عدم التوافق والانسجام النفسي تسبب نفور في العائلة، و يجب ان يكون للاهل الدور الايجابي في ذلك و هنا تنعدم في هذه الأسر إمكانيات اكتساب الأطفال للأخلاق وتعلم السلوك الاجتماعي السوي، إذ أن الزوجين يمثلان بالأصل المثل الأعلى للأطفال ليتعلموا منهم الأخلاق والمثل والقيم، وبنفس الوقت هما الرادع القوي والعقاب المانع في حالة خروج الطفل عن السلوك السليم.
    وينهي كلامه، مشيراً إلى أن ذلك هو ثوب رجال الدين والشباب المثقف والاكاديمي في التدخل لحل المشاكل، حتى لاتكون هناك فتنة وتكون تربية الابناء تربية صحيحة، واتمنى ان تعقد ندوات وخاصة في مجالس الاباء والامهات لتكون رابطة معنوية وروحية لحضور
    الزوجان.