منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع (المحطة الثامنة) {التجارة مع الله}

  1. بواسطة عطر الامير

    (المحطة الثامنة)
    {التجارة مع الله}
    {الجزء الثالث}
    أهلا بكم ضيوف الله وأهل الكرامة عليه في هذا الشهر الكريم.
    كنا بصدد إجابة السؤال الثالث من الأسئلة التي طرحناه عن التجارة مع الله عز وجل،والذي يقول:
    هل هناك فوارق بين التجارتين:
    التجارة الأخروية والتجارة الدنيوية؟؟؟
    وقد قلنا:
    أن هناك فوارق كبيرة ومهمة بين هاتين التجارتين،وذكرنا في المحطة السابقة فارقين
    الأول:
    أن التجارة الدنيوية ليست متاحة لكل أحد،وإنما يقدرعليها أناس دون آخرين،وذلك حسب القدرة المادية والخبرة التجارية.....وأمثال ذلك مما تتطلبه هذه التجارة.
    أما التجارة الأخروية فهي متاحة لكل الناس وكلهم يستطيعون المتاجرة مع الله رب العالمين.
    الثاني:
    أن التجارة الدنيوية ليست مضمونة الربح مائة في المائة،بل لا بد فيها من احتمال الخسارة ولو بنسبة ضئيلة جدا،ومع ذلك فقد تتغلب هذه النسبة الضئيلة على النسبة الكبيرة ويخسر المشروع ولو لأسباب طارئة وقاهرة.
    أما التجارة الأخروية فهي مضمونة الربح مائة بالمائة،ولا يوجد فيها أي احتمال للخسارة على الإطلاق.
    والآن نواصل الحديث ونذكر فارقين آخرين نختم بهما جواب هذا السؤال،وهما على النحو التالي:
    الفارق الأول:
    أن الربح الدنيوي قليل ومحدود،أما الربح الأخروي كثير ولا حد له.
    فربح التجارة الدنيوية مهما تصورناه كثيرا وعظيما،إلا أنه في الحقيقة هو قليل جدا،ومحدود جدا،فحتى لو ملك الإنسان الدنيا بأسرها وأصبحت كلها بين يديه،فهذا ربح قليل ومحدود ولا يشكل قيمة كبيرة من وجهة نظر إسلامية!!!
    وكيف لا،وقد ورد في مضمون الحديث الشريف:
    {لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة،ما سقى كافرا منها شربة ماء!!!}
    فإذا كانت الدنيا كلها لا تعدل عند الله جناح بعوضة،فما بالك بالبعض منها؟؟
    لا شك أنه أقل قدرا وأحط قيمة.
    ويزداد هذا الربح الدنيوي حقارة وتفاهة إذا قسناه بالربح الأخروي،وقارنا بينه وبينه!!!،إذ لا سبيل للمقارنة بين هذين الربحين أبدا وعلى الإطلاق،وإن المقارنة بينهما كالمقارنة بين التراب والذهب،كما أن الفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض بل هو أكبر من ذلك بكثير!!!
    فلا يمكن المقارنة بين الدنيا والآخرة لا في العذاب ولا في الثواب.
    فعذاب الآخرة أشد وأعظم،كما أن نعيمها أفضل وأكبر إلى حد أن تكون المقارنة معدومة تماما بين العذابين كما بين النعيمين!!!
    أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه،يبين لنا ـ في دعاء كميل ـ عدم إمكان المقارنة بين العذابين لمكان الفرق الشاسع والعظيم بينهما.
    فنراه عليه السلام يتطرق إلى البلاء الدنيوي بكل أشكاله وألوانه،فيصفه بأنه:
    {بلاء ومكروه قليل مكثه،يسير بقاؤه،قصير مدته}
    هذا هو بلاء الدنيا مهما كان كبيرا وعظيما!!!،ولكن انظروا ماذا يقول أبو الحسن في وصف البلاء الأخروي:
    {فكيف احتمالي لبلاء الآخرة وجليل وقوع المكاره فيها،وهو بلاء ومكروه تطول مدته،ويدوم مقامه،ولا يخفف عن أهله،لأنه لا يكون إلا عن غضبك وانتقامك وسخطك،وهذا ما لا تقوم له السموات والأرض،فكيف بي وأنا عبدك الضعيف الذليل الحقير المسكين المستكين؟؟؟؟؟!!!!!!!!}
    أرأيتم إلى أي حد بلغ الفارق بين البلاءين؟؟؟!!!!
    فبلاء الدنيا ـ مهما كان كبيرا ـ إلا أنه يظل متواضعا وبسيطا ويمكن للإنسان احتماله ولو على بصعوبة بالغة،كما أنه قليل المكث يسير البقاء سريع الإنتها ولو بالموت والفناء!!!!
    أما بلاء الآخرة فليس فقط طويل المدة،بل هو دائم البقاء!!!،كما أن السموات والأرض التي هي من أضخم وأعظم وأكبر المخلوقات،إلا أنها ليست لديهما قابلية تحمل ذلك العذاب الذي لا يمكن لنا أن نتخيله،فضلا عن أن تكون لدينا القدرة على وصفه!!!!
    وإذا كانت السموات والأرض لا تحتمل هذا البلاء،فأنى للإنسان أن يحتمله؟؟؟!!!
    وإذا كان الفارق بين البلاءين هو بهذا الحجم،فبأي منطق نقارن بينهما؟؟؟!!!
    لا شك أن المقارنة هنا معدومة تماما،ولا تصح بأي وجه مكن الوجوه.
    إذن نصل إلى نتيجة ملخصها:
    أن الفرق بين البلاء الدنيوي والبلاء الأخروي كبير جدا جدا،بل هو يصل إلى حد عدم إمكان المقارنة بين البلاءين.
    ولكن الذي يجب أن نلتفت إليه هو:
    أنه كما أن المقارنة بين هذين البلاءين لا مجال لها على الإطلاق،كذلك لا مجال للمقارنة بين النعيمين أيضا على الإطلاق!!!
    فمهما كان النعيم الدنيوي كبيرا وعظيما ومغريا...إلا أنه لا يعد شيئا بجانب النعيم الأخروي على البتة!!!
    هيكل القداسة وسيد الكائنات النبي الأكرم صلى الله عليه آله وسلم،يضرب لنا مثلا رائعا جدا في بيان الفارق بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة فيقول:
    {ما نعيم الدنيا من الآخرة إلا كأحدكم يضع إصبعه في اليم،فلينظر بم يرجع إليه إصبعه؟؟؟!!!!!،فهذا نعيم الدنيا ونعيم الآخرة!!!!}
    هل التفتم إلى هذا المثال النبوي العظيم جيدا؟؟؟!!!،وهل فهمتم معناه ووعيتم مغزاه؟؟؟!!!!
    إنه مثال جدا رائع وعظيم في بيان الفارق بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة،وهو يكشف عن عظمة النعيم الأخروي،
    وحقارة النعيم الدنيوي إلى حد أنه لا يمكن أن نقيسه بنعيم الآخرة بأي حال من الأحوال!!!!!
    فالنبي الأكرم(ص)يقول:
    إذا أردت أن تعرف الفرق بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة،فاذهب إلى اليم ـ الذي هو البحر ـ وضع إصبعك فيه ثم أخرجه منه،ثم انظر ما الذي سترى على إصبعك؟؟؟!!!
    قطعا لن ترى ماءً لأن الإصبع ليس لديه قابلية حمل الماء،وإنما سترى بلل الماء وأثره على إصبعك فقط لا أكثر.
    فهذا البلل الذي على إصبعك هو نعيم الدنيا،وذاك البحر الشاسع الواسع العميق الغزير....هو نعيم الآخرة!!!!
    فهل من الممكن أن نقارن بين بلل ماء على إصبعنا،وبين بحر متلاطم ليس له قرار؟؟؟!!!!
    قطعا ليس ذلك بممكن،وأنه لا يقدم على هذه المقايسة والمقارنة إلا من سفه نفسه،أو خُولط في عقله!!!!
    وهذا المعنى الذي ضرب لنا عليه النبي الأعظم هذا المثال الرائع الجميل،هو ما تؤكده الآيات القرآنية الشريفة،التي تؤكد أن متاع الدنيا قليل جدا جدا بالقياس إلى متاع الآخرة!!!
    يقول الحق سبحانه وتعالى معلما نبيه المصطفى(ص)الرد على الذين يركنون إلى الحياة الدنيا وينشدون إليها إلى حد أنهم يفضلونها على الآخرة:
    {ألم ترَ إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كُتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب،قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير وأبقى لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا}
    وكذلك يقول جل وعلا:
    {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله إثاقلتم إلى الأرض،أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة،فما متاع الحياة الدنيا من الآخرة إلا قليل}
    الخلاصة:
    أن الربح الأخروي كثير وغير محدود،أما الربح الدنيوي فقليل ومحدود خصوصا بالقياس إلى الربح الأخروي الكثير والذي لا حد له.
    الفارق الثاني:
    أن الربح الدنيوي فان وزائل،أما الربح الأخروي فباق ودائم.
    فحتى لو تصورنا أن الربح الدنيوي كثير وكثير جدا،إلا أن هناك حقيقة جلية ولا سبيل إلى إنكارها،وهي:
    أن الربح الدنيوي لا يدوم لأحد كائنا من كان،بل أن سبيله هو الزوال،كما أن الإنسان أمام الربح الدنيوي لا يخلو من اثنتين:
    الأولى:
    أن ذلك الربح والنعيم هو يفارق الإنسان ويهذب من بين يديه.
    الثانية:
    الإنسان هو يفارق ذلك النعيم،ويذهب عنه ويتركه للورثة من بعده.
    ولا يخلو أي إنسان ـ مهما علا قدره وارتفع مكانه ـ من إحدى هاتين المصيبتين الفاجعتين!!!!
    فإما أن يذهب ذلك النعيم من بين يدي الإنسان دون أن يحرك ساكنا أو يستطيع أن يفعل شيئا،كما بينا ذلك في المحطة السابقة حين قلنا:
    {أن أي مشروع من المشاريع الدنيوية لا يمكن أن نعطيه نسبة ربح كاملة،بل لا بد أن نحتمل فيه الخسارة ولو بنسبة بسيطة جدا،وأنه من الممكن أن تتغلب النسبة البسيطة على النسبة الكبيرة فيخسر المشروع ولو لأسباب خارجة عن إرادة الإنسان.
    فمن الممكن ـ مثلا ـ أن يتعرض المشروع لعملية نصب واحتيال،أولحالة سطو وسرقة،أو لحريق نتيجة ماس كهربائي،أو لأي سبب طارئ آخر غير متوقع،وحينها سيذهب كل شيء في أقل من ارتداد طرف الإنسان إلى نفسه!!!!!}
    وضربنا على هذا الكلام بعض الأمثلة التوضيحية بنكسة الأسهم وما جرى لقارون وما حل بصدام حسين.
    هذا في مسألة أن النعيم والربح الدنيوي وأنه قد يذهب ويفارق صاحبه.
    والآن نقول:
    وحتى لو افترضنا أن ذلك النعيم لم يذهب،فهنا علينا أن نلاحظ أمرين:
    الأول:
    قد يكون ذلك النعيم موجودا وصاحبه لا يتمكن من الاستفادة منه!!!
    فكم من الناس يملكون الملايين والمليارات،ولكنهم يعيشون حالة الحرمان ولا يستطيعون التمتع الحقيقي بهذه الثرة الطائلة!،كما لو كانوا ـ مثلا ـ مرضى،ومرضهم شديد جدا،فهم ملازمون للمستشفى وينامون على سريره الأبيض وربما حتى لا يحسون ولا يشعرون حتى بمن يأتي لزيارتهم!!!!!
    إذن في الربح الدنيوي قد تكون تملك منه الكثير،ولكنك عاجز عن الإستفادة مما تملكه حتى في أقل القليل!!!!
    الثاني:
    حتى لو افترضنا أن الإنسان يتمتع بصحة جيدة ومتمكن من الاستفادة والانتفاع مما هو بحوزته من خير ونعم،فإن ذلك لن يدوم طويلا،فقد يداهمه المرض في أي لحظة فيفقد هذه لذة الاستفادة والاستمتاع!!!،بل قد يأتيه الموت فجأة فيترك كل شيء ورائه،ويخرج من هذه الدنيا صفر اليدين!!!!!
    وكم هو رائع وجميل قول الشاعر:
    فهـذه الدار لا تبقـي علـى أحــد
    ولا يـدوم عـلى حـال لهـا شــان
    أين الملوك ذوي التيجان من يمن
    وأيـن مـنـهـم أكـاليـل وتـيـجـــان
    وأين ما حـازه قـارون مـن ذهـب
    وأين عاد وشـداد و قحطـان؟؟!!
    أتـى علـى الكـل أمـر لا مـرد لــه
    حتـى قضوا فكأن القوم ما كانوا
    وفي تفسير الآية الكريمة:
    {ولا تنسَ نصيبك من الدنيا}
    عدة وجوه،من بينها:
    أي لا تنس أنه ليس لك من كل ما تملك،إلا ما يؤويك في مسكنك،وما يستر بدنك،ويشبع معدتك،ويروي عطشك..... والباقي زائد عن حاجتك ولا يمكنك الاستفادة الحقيقية منه في حياتك،كما أنك سترحل عنه،وتتركه لغيرك بعد وفاتك.
    ووجه آخر ملخصه:
    لا تنس أنه ليس لك من كل ما تملك في هذه الدنيا من مال وعقار،إلا خرقة بيضاء تسمى الكفن،تُلف فيها بعد موتك وتوضع في قبرك،وما زاد عن ذلك مهما كان كثيرا سيتوارثه الورثة من بعدك.
    ولو دققنا قليلا لرأينا:
    أنه حتى هذا الكفن الذي لا تساوي قيمته شيئا،لا يستطيع الإنسان أن يضمن لنفسه الحصول عليه!!!
    فذاك قد يموت غرقا في البحار،ويصبح طعما للأسماك والحيتان،وهذا قد يموت حرقا بالنار،والآخر قد يكون ضحية افتراس السباع والوحوش الضواري،وما أكثر الذين ماتوا في زمننا هذا عن طريق القنابل والمتفجرات التي قطعت أجسادهم،وبددت أوصالهم!!!،ولم يبقَ من أجسادهم شيئا ليُلف أو يُوارى!!!!!!مما يدل على أنه حتى الكفن لا يستطيع الإنسان أن يضمن الحصول عليه!!!!!!!
    إذن الربح الدنيوي لا يدوم لأحد،وهو إما أن يفارق صاحبه،أو يفارقه صاحبه!!!
    ولكن هذا الأمر غير متصور في الربح الأخروي،الذي هو ربح باق ودائم وأبدي.
    فالإنسان إذا دخل الجنة،فلا يمكن أن نتصور أنه سيخرج منها مرة أخرى،وإذا أنعم الله عليه بما لا عين رأت ولا إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر،فلا يمكن التصور بأن ذلك النعيم سيفنى،أو أن صاحبه سيصاب بمرض يعيقه عن الاستفادة منه،أو أنه سيموت ويخلف كل شيء لغيره!!!!
    فكل هذه التصورات التي هي ممكنة في عالم الدنيا،هي غير ممكنة في عالم الآخرة.
    فأهل الجنة:
    {لهم دار السلام عند ربهم}
    فهي دار سالمة من كل الآفات والمكاره،فلا تعب ولا نصب ولا مرض ولا موت ولا فناء ولا حاجة ولا افتقار....ولا أي شيء آخر من هذه الأمور الدنيوية على الإطلاق.
    فهناك حياة دائمة،ونعيم أبدي لا حد له ولا نفاد،وكما ورد في مضمون الأحاديث والأخبار الواردة عن النبي المختار وآله الأئمة الأطهار.
    {إذا كان يوم القيامة أتى الله بالموت بين الجنة والنار وهو على هيئة الكبش،فيذبحه ثم يلتفت سبحانه لأهل النار فيقول:
    حياة بلا موت.
    ويلتفت جل وعلا لأهل الجنة ويقول:
    حياة بلا موت}
    النتيجة:
    أن الربح الدنيوي إلى نفاد وانتهاء وهو إما أن يفارق صاحبه،أو يفارقه صاحبه،أما الربح الأخروي فهو دائم أبدي لا حد له ولا نفاد.
    بهذا نكون قد فرغنا من جواب السؤال الثالث من الأسئلة التي طرحناها عن التجارة مع الله عز وجل،والذي يقول:
    هل هناك فوارق بين التجارتين:
    التجارة الأخروية والتجارة الدنيوية؟؟؟
    وقد رأينا أن هناك فوارق كثيرة وكبيرة،ذكرنا منها أربعة هي على نحو الإجمال:
    1/ التجارة الدنيوية ليست متاحة لكل أحد،عكس التجارة مع الله التي يستطيعها كل إنسان في هذا الوجود.
    2/ التجارة الدنيوية ليست مضمونة الربح مائة في المائة،عكس التجارة مع الله التي لا مجال في احتمال الخسارة فيها على الإطلاق.
    3/ التجارة الدنيوية ربحها قليل،والتجارة مع الله ربحها كثير.
    4/ التجارة الدنيوية زائلة وإلى انتهاء وقد تفارق صاحبها أو صاحبها يفارقها،عكس التجارة مع الله التي ربحها دائم ولا يمكن أن يزول بأي حال من الأحوال.
    بقي عندنا السؤال الرابع والأخير الذي يقول:
    إذا كانت التجارة مع الله ممكنة،فهل لها مواسم خاصة،كما هو الحال في التجارة الدنيوية؟؟؟

    منقول
  2. بواسطة ابن الحلة

    شكرا لك اخي العزيز :18: معلومات قيمة جدا
  3. بواسطة عطر الامير

    نورتم