منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع (المحطة السابعة) {التجارة مع الله}

  1. بواسطة عطر الامير

    (المحطة السابعة)
    {التجارة مع الله}
    (الجزء الثاني)
    السلام عليكم أيها الصائمون القائمون،تقبل الله أعمالكم وجعل جزاءكم عليها جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.
    كان حديثنا في المحطة السادسة يدور حول:
    {التجارة مع الله عز وجل}
    وقد افتتحنا الحديث بأربعة أسئلة هي على النحو التالي:
    السؤال الأول:
    هل بإمكان الإنسان أن يفتح أو يؤسس لنفسه مشروعا تجاريا مع الله تعالى؟؟؟
    السؤال الثاني:


    إذا كان جواب السؤال الأول بنعم،فكيف يكون ذلك؟؟؟

    السؤال الثالث:
    هل هناك فوارق بين التجارتين:
    التجارة الأخروية والتجارة الدنيوية؟؟؟
    السؤال الرابع:
    إذا كانت التجارة مع الله ممكنة،فهل لها مواسم خاصة،كما هو الحال في التجارة الدنيوية؟؟؟

    وفي المحطة الماضية فرغنا من إجابة السؤالين الأولين،والآن نأتي إلى جواب السؤال الثالث الذي يقول:هل هناك فوارق بين التجارتين:
    التجارة الأخروية والتجارة الدنيوية؟؟؟
    الجواب:
    لا شك أن هناك الكثير من الفوارق الكبيرة جدا،والمهمة جدا بين هاتين التجارتين،ونحن نذكر أربعة من هذه الفوارق،اثنان منها في هذه المحطة،
    ونؤجل ذكر الفارقين الآخرين إلى المحطة القادمة.
    الفارق الأول:
    أن التجارة الدنيوية تحتاج إلى رأس مال كما تحتاج أن يكون القائم عليها من ذوي الخبرة والكفاءة،ولا بد لها من دراسة وتخطيط من حيث الموقع والتكلفة والتسويق والصادر والوارد...إلى ما هنالك من أمور يعرفها المختصون في المجال التجاري.
    أما التجارة الأخروية فليست في حاجة إلى أي شيء من هذه الأمور على الإطلاق،بل يكفي فيها أن يتوجه الإنسان إلى ربه بالإيمان والعمل الصالح.
    وتفريعا على هذا الفارق نستطيع القول:
    أنه ليس في استطاعة كل أحد أن يفتح لنفسه مشروعا تجاريا دنيويا،
    وإنما ذلك محصور على ذوي رؤوس الأموال وأضرابهم.
    أما التجارية الأخروية فهي متاحة للجميع،ابتداء من الملوك والسلاطين والرؤساء والزعماء والأمراء وذوي الأموال الطائلة.....وانتهاء بالفقراء والمعدمين والمعوزين وأصحاب الحاجة.
    فكل هؤلاء بدون استثناء عندهم القدرة على فتح المشروع التجاري مع الله تبارك وتعالى.
    إذ ليس على من يريد منهم أن يفتح مثل هذا المشروع العظيم،إلا أن يؤمن بالله جل وعلا،ويتوجه إليه بالعبادة الخالصة،ويواظب على الأعمال الصالحة فيكون بذلك قد فتح ذلك المشروع.
    ومن عجب في هذا المشروع:
    أن المحتاجين وحتى من يعيشون الفقر المدقع،والذين قد لا يجدون قوت حتى يومهم،يستطيعون أن يتفوقوا في تجارتهم الأخروية حتى على السادة والأكابر من الناس،كالملوك والوجهاء وأمثالهم!!!
    ذلك أن المقياس في هذه التجارة ليس المنزلة الاجتماعية ولا الثرة الهائلة والطائلة،ولا أي شيء آخر من هذه الأمور الدنيوية،وإنما هو:
    {ما يملكه الإنسان من رصيد إيماني،وما يقدمه من عمل صالح}
    فمن كانت مرتبته الإيمانية أعلا،وعمله الصالحة أكبر وأنفع،كان ربحه أكبر من غيره،سواء كان فقيرا أو غنيا،شريفا أو وضيعا،عربيا أو عجميا
    فلا دخل لكل هذه الأمور في هذا النوع من التجارة!!!!.
    الفارق الثاني:
    أن المشروع التجاري الدنيوي ليس مضمون الربح مائة في المائة،بل لا بد فيه من احتمال الخسارة ولو بنسبة ضئيلة جدا،قد تقل حتى عن نسبة واحد في المائة.
    ومن عجب:
    أنه قد تتغلب النسبة القليلة على النسبة الكبيرة فيخسر المشروع،حتى ولو افترضنا أن القائمين على المشروع هم من ذوي الخبرة التجارية،
    ولديهم القدرة الكاملة على إدارة المشروع التجاري بكفاءة واقتدار.
    وحتى لو كانت المنطقة التي أقيم عليها ذلك المشروع هي بحاجة إلى ذلك النوع من المشاريع.
    وحتى لو انطلق المشروع بنجاح باهر،وأصبح يدر على أصحابه أرباحا طائلة.
    فكل هذا لا يولد لدينا الاطمئنان الكامل لاستمرار نجاح المشروع،وبقاء الحال على ما هو عليه،بل يظل احتمال الخسارة قائما وواردا،ولو بنسبة ضئيلة جدا جدا.
    وكما قلنا:
    من الممكن أن تتغلب هذه النسبة الضئيلة على النسبة الكبيرة،ويخسر المشروع ولو لأسباب خارجة عن إرادة الإنسان.
    فمن الممكن ـ مثلا ـ أن يتعرض المشروع لعملية نصب واحتيال،أو لحالة سطو وسرقة،أو لحريق نتيجة ماس كهربائي،أو لأي سبب طارئ آخر غير متوقع،وحينها سيذهب كل شيء في أقل من ارتداد طرف الإنسان إلى نفسه!!!!!
    القرآن الكريم يحدثنا عن قارون،ويبين لنا كيف أن الله آتاه من الكنوز
    ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة.
    ولكنه في الوقت ذاته يبين لنا،كيف أن كل ذلك ذهب في لمح البصر،ولم يستطع قارون ان يستفيد منه شيئا!!!!!
    تأملوا جيدا في هذه الآيات القرآنية الكريمة،وهي تقص علينا هذه القصة العجيبة والمعبرة في الوقت ذاته:
    {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة،إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين،وابتغ في ما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين،قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون،فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم،وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثوب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون،
    فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين،وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون وي كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا وي كأنه لا يفلح الظالمون،تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين،من جاء بالسيئة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون}
    والآيات واضحة جدا إلى درجة أنها لا تحتاج إلى شرح وبيان،ولذا فأنا أعرض عن تفسيرها وأكتفي فقط بذكر قصة إهلاك فرعون كما في بعض الأخبار،وذلك لما فيها من عظة وعبرة لأولي الألباب.
    ففي الدر المنثور:
    أخرج ابن أبي شيبة في المصنف،وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس:
    أن موسى قال لقارون:
    إن الله أمرني أن آخذ الزكاة.
    فأبى ـ أي قارون ـ وقال ـ لبني إسرائيل:
    إن موسى يريد أن يأكل أموالكم.
    جاءكم بالصلاة،وجاءكم بأشياء فاحتملتموها،فتحتملوا أن تعطوه أموالكم؟؟؟!!!!
    قالوا:
    لا نحتمل،فما ترى؟؟؟
    فقال لهم:
    أرى أن أرسل إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل،فنرسلها إليه فترميه أنه أرادها على نفسها.
    فأرسلوا إليها وقالوا لها:
    نعطيك كمك ـ بتعبير اليوم:شيك مفتوح ـ على أن تشهدي على موسى أنه فجر بك.
    قالت:
    نعم.
    فجاء قارون إلى موسى(ع)فقال:
    اجمع بني إسرائيل فأخبرهم بما أمرك ربك.
    قال موسى:
    نعم.
    فجمعهم فقالوا له:
    بم أمرك ربك؟؟؟؟
    قال:
    أمرني أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا،وأن تصلوا الرحم...وكذا وكذا،
    وقد أمرني في الزاني إذا زنى وقد أحصن أن يرجم.
    قالوا:
    وإن كنت أنت؟؟؟
    قال:
    نعم.
    قالوا:
    فإنك قد زنيت!!!!!
    قال:
    أنا!!!!!
    فأرسلوا إلى المرأة فجاءت فقالوا:
    ما تشهدين على موسى؟؟؟
    فقال لها موسى عليه السلام:
    أنشدتك بالله إلا ما صدقت.
    قالت:
    أما أنك أنشدتني،فإنهم دعوني وجعلوا لي جعلا على أن أقذفك بنفسي،وأنا أشهد أنك بريء وأنك رسول الله.
    فخرّ موسى(ع)ساجدا يبكي،فأوحى الله إليه:
    ما يبكيك؟؟؟!!!،قد سلطناك على الأرض فمرها فتطيعك.
    فرفع موسى رأسه فقال:
    يا أرض خذيهم.
    فأخذتهم إلى أعقابهم.
    فجعلوا يقولون:
    يا موسى،يا موسى.
    فقال:
    خذيهم.
    فأخذتهم إلى أعناقهم.
    فجعلوا يقولون:
    يا موسى،يا موسى.
    فقال:
    خذيهم.
    فغيبتهم.......)
    وهكذا أهلك الله قارون،وذهب هو وكنوزه في طرفة عين!!!!
    ثم لماذا نذهب إلى التاريخ البعيد فنستشهد به؟؟؟!!!،فنحن جميعا قد عاصرنا الكثير من الأحداث ورأينا كيف تقلبت الدنيا بأهلها من حال إلى حال،فرفعت أناسا ووضعت آخرين!!!
    فقد عاصرنا ـ نكسة الأسهم ـ التي ربما كلنا أو جلنا لدغ فيها!!!
    فكم تسببت هذه النكسة في إفلاس قوم،وكيف أكلت كل أموالهم وهم يتفرجون عليها ولم يستطيعوا أن يحركوا ساكنا،ولا أن يفعلوا شيئا إلا الحسرة والندامة،وبعضهم أصيب بالأمراض العصبية ودخل المصحات النفسية جراء ما أصابه من خسارة فادحة ليس من السهل تعويضها!!!!
    بل رأينا كيف كانت نهاية(صدام حسين)الذي كانت العراق كلها في قبضته وكان يحكمها بيد من حديد!!!!
    فقد كانت نهاية عجيبة غريبة لم يتوقعها أحد من الناس على الإطلاق!!!!!!!!!!
    ولكنها الدنيا لا تدوم لأحد،ولا تستقر على حال،ولقد أجاد وصدق من قال:
    ما بين غمضت عين وانتباهتها
    يغيـر الله مـن حـال إلـى حـال
    إذن كل مشروع تجاري دنيوي هو معرض للخسارة،سواء بأسباب طبيعية أو غير طبيعية،فليس هناك أي مشرع تجاري دنيوي مضمون الربح مائة بالمائة على الإطلاق.
    أما التجارة الأخروية فهي مضمونة الربح مائة بالمائة،فليس فيها أي احتمال للخسارة لا بنسبة واحد في المائة ولا ما هو أقل من ذلك!!!!
    فالله تبارك وتعالى قد وعد المؤمنين العاملين بحسن الجزاء وجزيل الأجر والثواب،وأكد سبحانه وتعالى لهم:
    أنه لا يضيع عمل عامل منهم من ذكر أو أنثى،بل أن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره.
    والله جل وعلا إذا وعد وفى،لأن خلف الوعد قبيح عقلا وشرعا.
    والقبح نقص،والله عز وجل كمال مطلق لا نقص فيه على الإطلاق،فبما أنه سبحانه وتعالى،قد وعدنا بحسن الجزاء على صالح العمل،فلا بد وأن يفي لنا بذلك،لأنه تبارك اسمه الجليل:
    (لا يخلف الميعاد)
    هناك قاعدة جميلة مطروحة في علم الكلام
    ـ علم الكلام هو العلم الذي يبحث في القضايا العقائدية ـ
    واسم هذه القاعدة
    (قاعدة الوعد والوعيد)
    وملخص معنى هذه القاعدة هو:
    أن الله عز وجل وعد المؤمنين بالثواب،وتوعد العاصين بالعقاب.
    وبما انه وعد المؤمنين بالثواب،فلا بد أن يفي لهم بذلك،لأن خلف الوعد قبيح،والله منزه عن القبائح.
    أما الوعيد فمن الممكن أن يخلفه جل وعلا ويعفو عن بعض المذنبين إما لتوبتهم او لشفاعة المعصومين،حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية.
    وإنما يعفو سبحانه عن بعض الذنوب ويغفرها،لأن العفو حسن وجميل،
    عكس خلف الوعد الذي هو شين وقبيح.
    وعليه نخلص إلى نتيجة ملخصها:
    أن التجارة الدنيوية ليست مضمونة الربح مائة في المائة،أما التجارة الأخروية فهي مضمونة الربح وليس فيها أي احتمال للخسارة أبدا وعلى الإطلاق.
  2. بواسطة ابن الحلة

    شكرا لك اخي العزيز :18: معلومات قيمة جدا
  3. بواسطة عطر الامير

    نورتم :28: