منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع (المحطة السادسة) {التجارة مع الله}

  1. بواسطة عطر الامير

    (المحطة السادسة)
    {التجارة مع الله}
    أهلا بكم أيها الأخوة والأخوات في المحطة الخامسة من
    (محطات رمضانية)
    سيكون حديثنا في هذه المحطة عن:
    {التجارة مع الله}
    والتجارة بمفهومها العام هي:
    أن يضارب الإنسان بالأموال لتنتج أموالا أخرى.
    بمعني:
    أنه يشتري سلعة تجارية بسعر معين،ثم يبيعها بسعر أعلى بحثا عن الربح.
    ونود أن نفتتح الحديث بطرح مجموعة من الأسئلة هي على النحو التالي:
    السؤال الأول:
    هل بإمكان الإنسان أن يفتح أو يؤسس لنفسه مشروعا تجاريا مع الله تعالى؟؟؟
    السؤال الثاني:
    إذا كان جواب السؤال الأول بنعم،فكيف يكون ذلك؟؟؟
    السؤال الثالث:
    هل هناك فوارق بين التجاريتين:
    التجارة الأخروية والتجارة الدنيوية؟؟؟
    السؤال الرابع:
    إذا كانت التجارة مع الله ممكنة،فهل لها مواسم خاصة،كما هو الحال في التجارة الدنيوية؟؟؟
    وجواب السؤالين الأولين من هذه الأسئلة الأربعة،هو محور حديثنا في محطة هذا اليوم.
    والآن نبدأ على بركة الله جواب السؤال الأول:
    هل بإمكان الإنسان أن يفتح أو يؤسس لنفسه مشروعا تجاريا مع الله تعالى؟؟؟
    الجواب:
    لا شك أن الإنسان كما أنه يستطيع أن ينزل إلى السوق ويفتح لنفسه مشروعا تجاريا دنيويا يدر عليه أرباحا دنيوية مادية،كأن يفتح لنفسه ـ مثلا ـ مصنعا من المصانع أو يؤسس شركة من الشركات،كذلك بإمكانه أن يعقد صفقة تجارية مع الله لتدر عليه أرباحا أخروية.
    أما دليل هذا الجواب وإثبات صحته،فسيكون في جواب السؤال الثاني الذي يقول:
    إذا كان جواب السؤال الأول بنعم،فكيف يكون ذلك؟؟؟
    ونقول في ملخص جواب هذا السؤال:
    إن التجارة مع الله عز وجل تتمثل في الإيمان والعمل الصالح،كما يقول سبحانه وتعالى:
    (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم،تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون،يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم،وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين)
    فهذه الآيات الكريمات تسمى الإيمان بالله والرسول والجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس تجارة،كما أنها تبين آثار هذه التجارة والأرباح المترتبة عليها،وهي أنها تجارة مربحة وذات فوائد وعوائد عظيمة جدا،إذ أنها تنجي الإنسان وتخلصه من العذاب الأليم،وتجعل مصيره أن يدخل جنة الله العريضة،ويسكن فيها في مساكن طيبة مباركة،ثم تؤكد الآية الكريمة أن ذلك هو الفوز العظيم.
    ولاحظوا ماذا تقول الآية القرآنية الكريمة الأخرى:
    (ومن الناس من يشري نفسهابتغاء مرضات الله)
    ولو أردنا أن نسلط الأضواء على هذه الآية المباركة،فإننا نستطيع أن نختصر الكلام في ذلك بقولنا:
    أن
    (الشراء)
    في الآية الشريفة،هو بمعنى
    (البيع)تماما كما في قصة بيع نبي الله يوسف،إذ يقول القرآن الكريم بصدد ذلك:
    (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة)
    أي أن أخوة يوسف باعوا يوسف بثمن بخس دراهم معدودة وقليلة جدا جدا وكانوا فيه من الزاهدين،وكذلك الحال في هذه الآية المباركة.
    أي ومن الناس من يبع نفسه ابتغاء مرضاة الله.
    أما(من)في قوله تعالى:
    (ومن الناس)
    فتبعيضية.
    أي ليس كل الناس يبيعون أنفسهم لله،وإنما بعضهم فقط وهم المؤمنون،وإلاّ ففي الناس أيضا من يبيع نفسه للهوى والشيطان.
    أما المشتري لهذه الأنفس فهوالله تعالى كما في الآية الكريمة:
    (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)
    فهناك(تجار)وهم(المؤمنون)،وهناك(تجارة يعرضونها للبيع)وهي(الأنفس والأموال)وهناك(مشتر)وه(الله رب العالمين)وهناك(ثمن)تفضل به المشتري على البائع،وهو(جنة عرضها السمواتوالأرض)إذن النتيجة التي نصل إليها هي:
    أن الإنسان بإمكانه أن يتاجر مع الله عز وجل،وأن هذا المعنى هو مما تدل عليه النصوص الإسلامية كما رأينا في هذه الآيات القرآنية.
    أما كيف تتم هذه التجارة؟؟؟
    فقد أوضح القرآن الكريم ذلك،وبين أن ذلك إنما يتم عن طريق بيع الإنسان نفسه وأمواله لله جل وعلا.
    أما كيف يبع الإنسان نفسه وأمواله لله تبارك وتعالى؟؟؟
    فذلك يتم بتسخير النفس والأموال،في خدمة الدين والعقيدة والمبدأ.
    فيهتم الإنسان بتهذيب نفسه،وتنزيهها عن كل الرذائل والأخلاق المشينة،كالكذب والخيانة والسرقة والغش والربا والغيبة والنميمة وشرب الخمر وقتل النفس وعقوق الوالدين.......إلى غير ذلك من الصفات السيئة التي تحط من قدر الإنسان وتهدر كرامته،وتجعله يخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.
    فبيع النفس لله يعني أن يطهر الإنسان نفسه من كل عيب وسوء ورذيلة،وأن يهتم بتربيتها على العفة والفضيلة والالتزام بالقيم الفاضلة والمابدىء الكريمة،من:
    إيمان وتقى،وزهد وورع،وعفة وسداد،وخير وصلاح،وصدق ووفاء،ونقاء وصفاء.....إلى ما هنالك من الصفات الحسنة،والسجايا الحميدة التي يجب على الإنسان يتحلى بها ويتخذها شعارا له في الحياة.
    وبكلمة مختصرة:
    أن يجسد الإنسان الاستقامة الكاملة على الصراط المستقيم في كل شؤون حياته،ويعيش على الأرض عيشة الملائكة الذين
    (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)
    أما بيع الأموال لله،فهو إنما يتم بكسبها من حلال وإنفاقها في حلال.
    فالبعض من الناس تراهم يتمسكون بالظواهر الدينية من صوم وصلاة وحج وقراءة قرآن....ولكنهم ـ بكل أسف ـ لا يتورعون عن الكسب المحرم،ولا عن الإنفاق في الحرام!!!!
    وينطبق عليهم تماما قول أحد الشعراء:
    أظهروا للناس نسكا
    وعلى الدينـار داروا
    وله صامـوا وصلوا
    وله حجـوا وزاروا
    لو يُرى فوق الثـريا
    ولهم ريش لطـاروا
    وفي كلمة خالدة لأبي عبد الله الإمام الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه:
    (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم،فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون!!!)
    فمن يحافظ على الطقوس الدينية الظاهرية،ثم لا يتورع عن المعاملات الربوية،والغش في التجارة أو الكسب المحرم مهما كان نوعه،فعليه أن يراجع حساباته،ويعيد النظر في إيمانه،إذ أن الإيمان لا يتمثل فقط في هذه الطقوس،بل بأن يكون الإنسان على الجادة السوية والصراط المستقيم في كل أموره الدينية والدنيوية على السواء.
    وكما يجب أن يحرص الإنسان على أن يكون كسبه من حلال،كذلك عليه أن يحرص أيضا على أن لا ينفق إلا في مباح وحلال.
    فالإسلام الذي يدعوك إلى أن تكون كريما في الخيرات،يؤكد عليك أن تكون بخيلا شحيحا في الحرام،وأن لا تنفق أي شيء من المال أو غيره مهما كان قليلا في أمر فيه معصية لله،ومخالفة للتعاليم الإلهية.
    فهذه الأموال يجب أن تسخّر في خدمة الدين والمجتمع،من بناء المساجد والحسينيات والمدارس والجامعات والمستشفيات ومساعدة الفراء والمحتاجين،وكفالة الأرامل والأيتام والمساكين،وطبع الكتب النافعة..إلى غير ذلك من سبل الإنفاق في الخير والبر والإحسان.
    فمن اهتم بتربية نفسه،وقام بإنفاق أمواله في هذه الوجوه،فهو من تاجر مع الله حق التجارة،أما من لم يكن على هذه وتلك،فليس له من هذه التجارة نصيب،وإن أمضى حياته في صوما وحجا وصلاة في المساجد والمحاريب!!!
  2. بواسطة ابن الحلة

    شكرا لك اخي العزيز :18: معلومات قيمة جدا
  3. بواسطة عطر الامير

    نورتم