منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع (المحطة الخامسة) {مدفع رمضان}

  1. بواسطة عطر الامير

    (المحطة الخامسة)


    {مدفع رمضان}


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    تقبل الله صيامكم وقيامكم بأحسن قبول،وأهلا وسهلا ومرحبا بكم في


    {المحطة الخامسة}


    من هذه الحلقات المتسلسلة التي جعلنا عنوانها


    {محطات رمضانية}


    سيكون حديثنا في هذه المحطة عن


    {المدفع الرمضاني}


    فكما نعلم جميعا أن هناك الكثير من


    {المظاهر الرمضانية}


    التي يمتاز بها هذا الشهر العظيم على غيره من الشهور،والتي فرضتها طبيعة هذا الشهر وخصوصياته التي لا يشاركه فيها أي شهر آخر.


    وهي مظاهر جدا جميلة ورائعة،وتضفي على هذا الشهر رونقا خاصا،
    إضافة إلى ما يمتاز به من قدسية في النفوس.


    ومن بين هذه المظاهر الجميلة التي كانت موجودة وسائدة خصوصا في العصور القديمة:


    {المدفع الرمضاني}


    الذي كان يطلق ثلاث مرات في كل يوم من أيام شهر رمضان.


    الأولى:


    عند غروب الشمس،من أجل إعلام الصائمين،بانتهاء الصيام ودخول وقت الإفطار.


    الثانية:


    بعد منتصف الليل من أجل إيقاظ النائمين،وتنبيه سائر المسلمين إلى تناول وجبة السحور.


    الثالثة:


    قبل دخول الفجر بقليل،من أجل إعلام الصائمين بالإمساك لدخول الفجر.


    وأول بلاد تم فيها استخدام المدفع الرمضاني في هذه الأوقات الثلاثة هي


    {جمهورية مصر العربية}


    وذلك عند غروب أول يوم من أيام شهر رمضان المبارك عام859هـ،
    ومنها انتقل إلى سائر الدول الإسلامية،وانتشر فيها.


    وربما ظن الكثيرون من الناس أن استخدام المدفع الرمضاني كان عن تفكير ودراسة وتخطيط،نتيجة عدم وجود الكهرباء ومكبرات الصوت التي من شأنها أن توصل صوت المؤذن إلى جميع البيوت،فيعرفون على أثر ذلك دخول الأوقات.


    فكأنهم يرون أن المسلمين في سابق الزمان كانوا يعيشون حيرة في كيفية إعلام الناس بأوقات الإفطار والسحور والإمساك،لعدم وجود هذه الوسائل الحديثة التي حلت الكثير من المشاكل المعقدة،والتي من بينها هذه المشكلة الرمضانية.


    وبعد طول دراسة وتفكير في الموضوع اهتدوا إلى قضية المدفع الرمضاني.


    وربما ظن البعض أنهم اهتدوا إلى ذلك من خلال


    {طبول الحرب}


    التي كانت تقرع في ذلك الزمن في الحرب والقتال،فاستفدوا منها فكرة إطلاق المدفع عند الغروب ووقت السحر وقبل الفجر بقليل.


    أقول:


    ربما ظن البعض مثل هذا الظن،وذهب إلى اعتقاد صحته.


    ولكن الواقع أن هذا ظن خاطئ،ولا يمثل من الحقيقة شيئا،وهو مخالف لما جاء في التاريخ بشأن المدفع الرمضاني وكيفية ظهوره في حضارة الأمة الإسلامية!!!!


    فإن الذي تثبته الدراسات التاريخية بشأن هذا الموضوع،هو أن المدفع الرمضاني ظهر في حياة المسلمين وحضارتهم عن طريق


    {الصدفة المحضة لا أكثر!!!!)


    ولكي يكون تعبيرنا أكثر دقة وقربا من الصحة والصواب،نقول:


    لم يكن المدفع الرمضاني نتيجة دراسة أو تخطيط،وإنما هناك حادثة لطيفة حدثت،للسلطان المملوكي


    (خوشقدم)


    أحد سلاطين القاهرة في عصر المماليك،وكان أحد أحياء القاهرة القديمة الواقع


    (بالغورية من القاهرة)


    يسمى باسمه


    (حوش آدم)


    وملخص هذه الحادثة الجميلة:


    أنه أُهدي إلى السلطان المملوكي


    (خوشقدم)


    مدفعا ضخما كبيرا،فأراد السلطان أن يتأكد من المدفع وصلاحيته للاستعمال،فأمر بتجربته.


    ومن غرائب الصدف أن تم تجربته عن طريق إطلاق أول طلقة من طلقاته عند الغروب من أول يوم من أيام رمضان عام859هـ


    فتأكد السلطان من سلامة المدفع وصلاحيته للإستخدام،وظن أن الأمر قد انتهى عند هذا الحد،ولم يدر في خلده أن هذه الطلقة سيكون لها شأن عظيم،وأثر كبير في حياة الأمة الإسلامية!!!،وأنها ستكون بوابة لابتكار طريقة جديدة وجميلة لإعلام الصائمين بوقت إفطارهم وسحورهم وإمساكهم،وأنه سيكون هو صاحب الفضل الأكبر في ذلك!!!!!


    ولكن هذا ما حدث فعلا!!!،فما إن تم تجربة المدفع وإطلاق تلك الطلقة منه التي صادفت وقت الغروب من أول يوم من أيام رمضان،حتى استبشر بها المسلمون في القاهرة،وظنوا أن هذه طريقة جديدة ابتكرها سلطانهم ليساعدهم على العلم بدخول الغروب وحلول وقت الإفطار!!!!


    فما كان منهم إلا أن شكلوا في اليوم الثاني وفدا كبيرا من مشائخ ووجهاء القاهرة بكل أحيائها،وتوجهوا إلى بيت القاضي،الذي يمثل


    (مقر الحكم في ذلك العصر)


    وأبلغو القاضي تحياتهم،وطلبوا منه أن يرفع إلى السلطان شكرهم وتقديرهم على هذه اللفتة السلطانية الكريمة،إذ ابتكر لهم هذا المدفع الرمضاني الرائع،الذي سيساعدهم على معرفة الأوقات في رمضان.


    وذهب القاضي إلى السلطان،وقص عليه القصة،ورفع إليه شكر الأهالي وامتنانهم لهذه المكرمة السلطانية التي لا تقدر بثمن!!!!


    فتفاجأ السلطان للأمر،ثم تفكر فيه،فقرر إطلاق المدفع في كل يوم من أيام شهر رمضان،وذلك عند الغروب والسحر وقبل الفجر،وأعطى أوامره بذلك!!!!!


    ومنذ ذلك التاريخ وعلى أثر هذه الحادثة دخل المدفع الرمضاني في حياة المسلمين.


    وهناك خمسة مدافع رمضانية في القاهرة،في أحياء مختلفة.


    مدفعان بحي القلعة،يطلق على أحدهما


    (مدفع الحاجة فاطمة)


    تخليدا للمدفع الأقدم في القاهرة.


    ومدفع في مصر الجديدة،وآخر في العباسية،والخامس في حلوان.


    كما يوجد مدفع في كل محافظة من محافظات جمهورية مصر العربية.


    وبقيت المدافع الرمضانية تطلق حتى بعد تطور الحضارة الإنسانية،
    ودخول الكهرباء إلى الديار الإسلامية،ووجود مكبرات الصوات التي توصل أصوات المؤذنيين إلى كل الأحياء والبيوت.
    وكانت طلقات المدفع تُنقل مباشرة عن طريق الإذاعة والتلفزيون،
    ويسمعها المسلمون وغيرهم في سائر دول العالم،ولكن كان للسمع المباشر طعمه وذوقه الخاص به في نفوس المسلمين الصائمين.
  2. بواسطة ابن الحلة

    شكرا لك اخي العزيز :18: معلومات قيمة جدا
  3. بواسطة عطر الامير

    نورتم