منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع صرخه من أعماق الجحيم(حادثه ملجأ العامريه) اطلاقه واحده

  1. بواسطة البلادونا

    حينما يأتي الفاجعه المخاض تلد ارامل وثكالى و ايتام #

    صرخه من حميم الجحيم (ملجأ العامريه) اطلاقه واحده#

    بقلمي : البلادونا :)


    روز ||

    الساعه الان الثالثه الأ ربع الأجواء بارده معتمه

    مخيفه , كل شيئ اصبح من صقيع بعد أن تلو لنا

    خبر أن أمريكا سوف تقصف بغداد , كانت الرعشه

    كالسكين كلما أهتز جسدي أرتعاشا ألم يندفع داخل

    قلبي الواهن , بطني اليوم كبير وييدو أن الولاده

    قريبه , روحي تحتضر رويدا رويدا وزوجي

    بريشان لم يعد حتى الأن خرج من الثانيه عشر

    والان الثالثه فجرا وهذا يرهق تفكيري المضرج

    بالخوف , مرت ربع ساعه وأذا بصوت اغلاق الباب

    يصدح صداه في ارجاء البيت الشبه خاوي , الجو

    أغبش مكفهره وكأنه يعلن عزاءه مبكرا , دخل

    بريشان والعرق يتصبب منه , حتى أنه لم يلقي

    السلام , اخذ يجمع الاشياء القليله ويضعها في

    خرقه قديمه , هنا جزع قلبي ونظرت له وعيناي

    تجحران وانا أقول "بريشان ماذا هناك طمن قلبي

    فهو لا يكتفئ يدق وجعا ورهبتا "

    لم يجبني ولم ينلني أهتمام أكتفى باسنادي على

    الوقوف وجري خلفه , كنت اصرخ وأامره بالتوقف

    ولكن لا أجابه , نزلنا السلالم بسرعه وهناك أبتدأء

    وجعي وكأن المخاض أتاني ويبدو أن ماء الرأس

    قد فض , أخذت اصرخ خلفه وأنا امسك خاصرتي

    "بريشان الالم يتتصرني سألد .. بريشان .. بريشان"

    لم يجبني , فنزلت الدموع على وجنتي غصبا

    ,والالم يشتد رويدا رويدا حتى خرجنا للشارع ,

    كان المنظر يجزع القلب عشرات الجثث المتكتله

    فوق بعضها والدماء تخر منها وتجتمع عند البالوعه

    في المنتصف , رائحه الدماء تنفح في الارجاء وتثير

    الرعب والرهب , رائحه البارود والدخان تغشي

    على القلوب , حينما اشتد بي المخاض تعثرت

    بصخره وسقطت ارضا والدماء تخضبني , نظر

    لي بريشان بفزع وحاول اسنادي ولم اقدر كنت

    ابكي واصرخ "يا الله " بكى بريشان بجانبي قليلا

    واعتذر عده اعتذارات لم اعرف سببها , حتى ولى

    هاربا , هنا اشتد بي النحيب والبكاء وقلبي المكلوم

    يهبط ويصعد حتى كاد يبلغ حلقومي وكاد يسقط

    بين ساقي !

    نظرت يمينا ويسارا وأذا بفرع أظلم دامس فيه

    جذع نخله يابسه دمرتها الحروب , اخذت ازحف

    وازحف وأنا أصرخ " يارب يسر .. يارب يسر "

    حتى وصلت الجذع واستندت عليه ودمعي ما كاد

    يجف , بدات اصرخ " يا مسهل الولاده على مريم سهل علي , يا مسهل الولاده على مريم سهل علي.."

    لم ألد الا بعد ما يقاس بساعه , وما أن سمعت صراخ

    طفلي , دوى صوتا عالي خرق غشاء اذني ,ونار

    تندفع في الشارع محمله بالجثث والاوراق والمعادن

    ..ألخ تندفع بعيدا بسبب ضغط الأنفجار , هنا سبلت

    عيناي وشعر بتخدر طفيف وبعدها غاب عني

    الشعور .. لم أفتح عيناي ألا حين سمعت اصوات

    الناس البكاء..الصراخ ..سيارات أسعاف ..والجو

    مخضب برائحه الحرق والدماء , هنا تذكرت بريشان

    فسال قلب في احشائي حملت طفلتي , ولففتها

    بملفع الابيض بينما اركض بجزع بثوبا أبيض خفيف

    تملؤه الدماء , اركض ..واركض.. حتى وصلت

    الملجأ وكان قد خوى على عروشه , مجرد ركام

    يبعث حراره تسلخ الجلد عن العظم ,سقطت طفلتي

    من يدي بعد ان جثوت وأنا اتلمس قبضان التسليح

    الساخنه دون الشعور بألم فقط اصرخ " بريشان..بريشان.."

    لا رد فقط دماء واحشاء متناثره لا أثر سمعت الناس

    يصرخون " لقد ذابوا جميعا , ذابوا دون اثر "

    بدات اصرخ والطم وجهي والناس تبعدني عن

    المنكب , في ذلك الفجر كرهنا الشمس حينما طلت

    ,وكانها تشمت بنا , كرهنا العالم بأسره لماذا ينقلب

    الملجأ الى مجزره مهوله , كل من هناك ذاب حتى

    اخر عظمه , ماتوا جميعا ..في ذلك اليوم اطلقت

    على ابنتي اسم ( آلمك) والمعنى بالصرخه لأن

    صرخه استهلالها الاولى كانت مع اكبر صرخه داميه

    للعراق ذهب ضحيتها حوالي الاربعمائه شخص ,من

    بينهم زوجي بريشان ..وما ذنب الأنسانيه أذ ثلمت ..تم
  2. بواسطة بهلول الرشيد

    سلمت يداك موضوع يستحق التقيم والتميز
    عاشت ايدك
  3. بواسطة ابن الحلة

    عاشت الايادي الطيبة :nn: