منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع قصة قصيرة ما تجلّى في العتمة محمد الكريم

  1. بواسطة حسن الياسري

    بصيص ضوء أرى من خلاله تلك الخيوط المنسوجة في الزاوية العليا المقابلة لباب الغرفة ، ثمة أصوات صراصير ، أصوات متقطعة ، تنخر أذني ، يدب خوف فيَّ ، حركة سريعة لم الحق رؤية ما تحرك .. قد يكون ثعبانا ؟ ، قد يكون فارا ؟ . قد أتصور الحركة . دب الخوف في صدري . ألزم الصمت . خوفي أن اصدر صوتا وتلسعني السياط مثلما طلبت أن اذهب إلى المرافق فتندمت عقب طلبي . ثمة سؤال أخشى أن اسأله لنفسي ، ربما وضعوا جهازا يخزن هذياني . عندما توقفت السيارة واركبوني أمام مرأى الناس كانوا يرتدون زيا عسكريا ، ما أن أدخلوني إلى هنا ، حتى تحرروا من ملابسهم وجميعهم يرتدون بيجامة قصيرة وفانيلا ملونة . عقبها ، حدث ضجيج ، أشبه بالعراك ...
    اثنان ، فتحا باب الغرفة ، قيدا يدي وقدمي ، واقتاداني لغرفة فارغة ، معلقا على حائطها منشفة والبدلة العسكرية ، وتوجد منضدة بلاستك وكرسيان احدهما يقف على ثلاثة أرجل جلس شاب معصوب الرأس وطلب مني أن اجلس على الكرسي ذي الأرجل الثلاثة ، فسقطت ، ضحك جميع من دخلوا الغرفة أدرت رأسي باتجاههم لم استطع عدهم ، أكثر من عشرين شابا . طلب الشاب الجالس أمامي الرتبة العسكرية ،التي ما تزال في البدلة المعلقة ، جلبوها له ألصقها على كتفه . سألني :
    - ماذا رأيت في الغرفة ؟
    برك الجميع على الأرض بدأوا يدونون ما أقوله بتردد وبإضافات قليلة . وسألته عن هذا المكان لكنه لم ينبس بحرف...
    سألني ثانية .. قلت في سري " أي سؤال سخيف هذا ... ! . هذا اختبار لي ؟ " كان قد ضربني بيده وسألني .. أيدي تلوح ورؤوس تهتز ، بعضهم يقول نعم وآخر يحذر . احدهم اخرج سكينا .
    ممر ضيق ذو سقف واطئ ، ومظلم ، مكبل اليدين والقدمين ، أعادوني إلى الغرفة ذاتها ، فوجئت بأن جدرانها مزينة بلوحات كبيرة ، دققت النظر خشيت الاختبار حفظت تفاصيلها الدقيقة ، الأرض قد رفعوا عنها فراشها ، ارض رطبة ذات رائحة نتنة ، تنبعث من الشقوق الموزعة في الحواشي والجدران المغطاة بلوحات ، تخفي العيوب ، وثمة ضوء احمر خافت معلق في السقف ،الصراصير مستمرة تعزف ألحانها دون توقف ، وفي أعلى الباب لاقطة صوت ، لا افهم ما يريدونه مني..
    مضت ساعة ثم دخل شابان يحملان سياطا وعصي وحبل وثاقب ، فكا قيدي ، علقاني بالسقف دخل شاب ثالث يحمل كاميرا واخذ يصور من جهة واحدة ، بدءا بضربي حتى ارتجف جسدي ومن شدة الضرب كدت أموت ، برد شديد التَهَمَ جسدي الموجوع ، دخل اثنان آخران يحملان الكرسي المكسور وأنزلاني ، لم أستطع الوقوف فسقطت على الكرسي وسقط بي أرضا لم أنبس بحرف حتى لا يضربوني ثانية .. سرعان ما يلجأون إلى أوراقهم يدونون فيها معلوماتهم ، لو إني رأيت حروفهم وعرفت لأرحت رأسي المتقد بالأسئلة . بعد ساعة نقلوني إلى سرير في غرفة أخرى ، عالجوا الجروح ومسحوا الدم عن وجهي . وبعد برهة سكون لفت نظري المكان ، تقاطروا ملتفين حولي كل واحد منهم ممسك برزمة أوراق . جلسوا على الأرض جميعا ، ووجهوا لي أسئلة حسبتها سخيفة..
    هل تعرضت للضرب ؟

    سرعان ما غالبتني نوبة ضحك ، ألفت لهم حكاية " إن الكابوس قد طال وحاولت الهروب ، لكن قوة خفية مزقتني ، ثمة شريط مصور للكابوس الذي باغتني طيلة الساعات الماضية ، أشباح بلا لون اندفعت من جدران الغرفة بمخالب تشبه السيوف وسياط تسحبها من سيقانها وتضربني . الجدران ملونة بألوان باهتة وتصرخ ثم يمتد الصراخ الذي يشبه القهقهة ، لا اصرخ أبدا ، لكن أصواتا تتعالى من مسامات جلدي . أنا في جهنم ؟ "..

    دونوا / ملأوا أوراقا كثيرة . فوجئت بأن شجارا حصل بينهم فهمت أنهم يعرفونني جيدا وكشفوا كذبي ، أنا كاذب محترف وإنهم بطور كتابة مسرحيات كمشروع تخرج لطلاب في كلية الفنون المسرحية كانوا يبحثون عن الجانب النفسي وكسب الأقوال عقب التعذيب ، كتبوا مسرحيات وأنا أتألم .. اعتذروا !!!..
    محمد الكريم