منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الا سماء الاُخرى لكربلاء

  1. بواسطة س احمد الغالبي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين :
    هنالك اسماء اخرى تُطلق على ارض مصرع الامام الحسين (ع )،
    هي إمّا اسماء عامّة للمنطقة التي منها كربلاء، فاُطلقت من باب إطلاق الكلّ على الجزء كإطلاق الطفّ على كربلاء، او هي اسماء لقُرىً مجاورة لكربلاء، فاطلقت اسماؤها على كربلاء ايضاً، ربّما منباب المجاز او لعلاقة القرب والجوار كإطلاق نينوى اوالغاضرية على كربلاء، او هي اسماء كانت تُطلق على ارض كربلاء في غابر الازمان ، فوردت ايضاً في لسان الروايات ،كما في إطلاق عمورا على كربلاء، واهمّ هذه الا سماء:
    1_ الطفّ


    او الطفوف :من المواضع التي عرفها العرب قديماً قرب كربلاء (الطفّ)
    قال ياقوت الحموي : (وهو في اللغة ما اشرف من ارض ‍ العرب على ريف العراق
    قال الاصمعي : وإ نّما سُمّي طفّاً لانه دانٍ من الريف..
    وقال ابوسعيد: سُمّي الطفّ لانه مشرف على العراق ، مِنْ اطفَّعلى الشيء بمعنى اطلّ، والطفّ: طفّ الفرات اي الشاطيء
    والطفّ:ارض من ضاحية الكوفة في طريق البريّة فيها كان مقتل الحسين بن علي عليه السلام وهي ارض بادية قريبة من الريف فيها عدّة عيون ماء جارية منها: الصيد، والقطقطانة ،والرُّهَيمة ، وعين جمل ، وذواتها، وهي عيون كانت للموكّلين بالمسالح التي كانت وراء خندق سابور الذي حفره بينه وبين العرب وغيرهم.. فلمّا كان يوم ذي قار ونصر اللّه العرب بنبيّه (ع )، غلبت العرب على طائفة من تلك العيون وبقي بعضها في ايدي الاعاجم ، ثمّ لمّاقدم المسلمون الحيرة وهربت الاعاجم بعدما طمّت عامّة ما كان في ايديها منها! وبقي ما في ايدي العرب .. ولما انقضى امرالقادسيّة والمدائن وقع ماجلا عنه الاعاجم من ارض تلك العيون إلى المسلمين ...
    قال ابو دهبل الجُمحي يرثي الحسين بن عليّ ع
    ومن قتل معه بالطفّ:
    مررتُ على ابيات آل محمّدٍ
    فلم ارها امثالها يوم حُلَّتِ
    فلا يُبعد اللّهُ الديارَ واهلها
    وإ نْ اصبحتْ منهم برغمي تخلَّتِ
    الا إنّ قتلى الطفّ من آل هاشمٍ
    اذلّتْ رقاب المسلمين فذلّتِ...
    وقال اءيضاً:
    تبيتُ سكارى من اميّة نُوَّماً
    وبالطفّ قتلى ماينام حميمُها
    وما افسد الاسلام إلاّ عصابة
    تامّر نَوْكاها فدام نعيمها
    فصارت قناة الدين في كفّ ظالمٍ
    إ ذا اعوجّ منها جانبٌ لايُقيمها.).
    2_ نينوى :


    قال ياقوت الحموي : (.. وبسواد الكوفة ناحية يُقال لها نينوى منها كربلاء التي قُتل بها الحسين ع ...)
    وقال الدكتور مصطفى جواد:
    (وزعم فيردهوفرHofer Ferd انّ استرابون Strabon الجغرافي اليوناني المولود في اواسط القرن الاوّل قبل الميلاد ذكر في كتابه (مابين النهرين : آشوريةوبابل وكلدية ) ذكر نينوى ثانية غير نينوى الشمالية ، فإ نّصحّ زعمه كانت نينوى الجنوبية هي المقصود ذكرها.. وكانت على نهرالعلقمي .).


    وقال الطبري يصف رحلة الركب الحسيني من منزل قصر بني مقاتل إلى نينوى ويعني بها كربلاء
    (فلمّااصبح نزل فصلّى الغداة ، ثمّ عجّل الركوب ، فاخذ يتياسر باصحابه يُريد ان يفرّقهم ! فياتيه الحرّ بن يزيد فيردّهم فيردّه ! فجعل إذا ردّهم إلى الكوفة ردّاً شديداً امتنعوا عليه فارتفعوا! فلم يزالوا يتسايرون حتّى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين .)
    3_ النواويس :


    الناووس والقبر واحد والناووس مقابر النصارى والنواويس كانت مقابر للنصارى الذين سكنوا (كربلاء)قبل الاسلام ، وتقع هذه المقابر شمال غرب (كربلاء) في الايام الحاضرة .
    وقد ذكرها الامام الحسين (ع ) في خطبته بمكّة حيثقال :
    (.. كانّي باوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس ‍ وكربلاء..)
    4_ الغاضرية :


    قال ياقوت الحموي :
    (الغاضريّة .. منسوبة إلى غاضرة من بني اسد، وهي قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء.) وهذاالوصف يدلّ على انّ الغاضرية اءنشئت بعد انتقال قبيلة بني اسد إلى العراق في صدر الاسلام ، فليست الغاضرية قديمة التاريخ جاهلية .
    وهي في شمال كربلاء إلى شمالها الشرقي ، وتبعد عنها اقلّ من نصف كيلومتر.
    وكان الامام الحسين (ع ) بعد نزوله كربلاء في اوائل العشرة الاولى من المحرّم سنة 61 ه‍ قد اشترى من اهل الغاضريّة ونينوى مساحة كبيرة من الاراضي الواقعة اطراف مرقده المقدّس ، كانت تبلغ مساحتها من حيث المجموع اربعةاميال في اربعة اميال ، بستين الف درهم ، ثمّ تصدّق عليهم بتلك الاراضي الواسعة بشرط ان يقوم اهلها بإرشاد الزائرين إلى قبره الشريف وان يقوموا بضيافتهم ثلاثة أيّام ، غير انهملم يفوا بهذا الشرط فسقط حقّهم فيها، وبقيت تلك الاراضي المشتراة منهم ملكاً للامام (ع ) ولولده من بعده كما كان الحال قبل التصدق عليهم بذلك الشرط.
    وقد ورد ذكر الغاضرية في ادب الطفّ كثيراً، من ذلك هذه الابيات :
    يا كوكب العرش الذي من نوره
    الكرسيّ والسبعُ العُلى تتشعشعُ
    كيف اتخذت الغاضريّة مضجعاً
    والعرش ودَّ بانه لك مضجعُ
    5_ عمورا:


    روى قطب الدين الراوندي (ره ) بسند، عن جابر، عن الامام الباقر(ع) قال :
    قال الحسين بن عليّ(ع ) لاصحابه قبل ان يُقتل :

    (إنّ رسول اللّه (ع ) قال : يا بُنيَّ، إنّك ستُساق إلى العراق ،وهي ارض قد التقى بها النبيّون واوصياء النبييّن ، وهي ارض تُدعى (عمورا)، وإ نّك تُستشهد بها، ويستشهد معك جماعة مناءصحابك ، لايجدون الَم مسَّ الحديد، وتلا
    (قلنا يا نارُ كونيبرداً وسلاماً على إ براهيم )،
    تكون الحرب عليك وعليهم برداً وسلاماً، فابشروا...) إلى آخرتفاصيل الرواية الشريفة .


    6_ ارض بابل :


    روى ابن عساكر انّ عمرة بنت عبد الرحمن كتبت إلى الامام (ع ) تعظّم عليه ما يريد ان يصنع من إجابةاهل الكوفة ، وتامره بالطاعة ولزوم الجماعة ! وتخبره انّه إ نّما يُساق إلى مصرعه ، وتقول : اشهد لحدّثتني عائشة انها سمعت رسول اللّه (ع )
    يقول : يُقتل حسينٌ باءرض بابل ...
    8_ شطّ الفرات :


    اخرج ابن ابي شيبة بسند، عن عبداللّه بن يحيى الحضرمي ، عن ابيه ، انه سافر مع عليّ(ع )، وكان صاحب مطهرته حتّى حاذى(نينوى ) وهو منطلق لى (صفّين )
    فنادى : صبراً اباعبداللّه !صبراً ابا عبداللّه !
    فقلت : ماذا اباعبداللّه !؟
    فقال : دخلت على النبيّ(ع ) وعيناه تفيضان ،قال : قلت : يارسول اللّه (ع ) مالعينيك تفيضان ، اغضبك احدٌ!؟
    قال : قام من عندي جبرئيل فاخبرني انّ الحسين (ع )يُقتل ب‍ (شطّ الفرات ) فلم املك عينيَّ ان فاضتا!
    9_ ارض العراق :


    اخرج ابونعيم الا صبهاني في دلائل النبوّة بسنده ، عن سحيم ، عن انس بن الحارث (رض ) قال : سمعت رسول اللّه (ع ) يقول :
    (إنّ إبني هذا يُقتل بارض العراق ، فمن ادركه فلينصره ).


    10_ ظهر الكوفة


    اخرج ابن قولويه (ره ) بإ سناده ، عن سعيد بن عمر الجلاّب ، عن الحارث الاعور(ره ) قال :
    قال عليُّ(ع ): (بابي وامّي الحسين المقتول بظهر الكوفة ، واللّه كانّي انظر إ لى الوحوش مادّة اعناقها على قبره من انواع الوحوش يبكونه ويرثونه ليلاً حتّى الصباح ! فإذا كان ذلك فإيّاكم والجفاء!).
    11_ الحائر والحَيْر


    قال ياقوت الحموي :
    (الحاير: بعد الالف ياء مكسورة وراء، وهو في الاصل حوض يصبّ إليه مسيل الماء من الا مطار، سُمّي بذلك لانّ الماء يتحير فيه يرجع من اقصاه إلى اءدناه ..
    واكثر الناس يُسمّون الحائر: الحَيْر، والحائر: قبر الحسين بن عليّ رضي اللّهعنه ...
    قال ابوالقاسم : هو الحائر إلاّ انّه لاجمع له لانّه إسم لموضع قبر الحسين بن عليّ ع ، فامّا الحِيران فجمع حائر، وهو مستنقع ماءٍ يتحير فيه فيجيء ويذهب ..
    يقولون الحَيْر بلا إضافة إذا عنوا كربلاء..).

    وقال ابن منظور:
    (.. وحار الماء فهو حائر، وتحيّر: تردّد، وتحيّرالماء: اجتمع ودار، والحائر: مجتمع الماء...
    والحائر: كربلاء، سُمّيت باحد هذه الا شياء..).
    وقد حار الماء عن قبر الامام الحسين (ع ) لمّا اجراه (الديزج ) الذي بعثه المتوكل ليطمس آثار معالم القبر المقدّس ‍ ويعفي اثره سنة236 ه‍ .
    وقال الدكتور مصطفى جواد:
    (وقد ذكرنا ان الحائر إسم عربيّ وانّ العرب سكنوا هذه البلاد منذ عصور الجاهلية ، فلابدّ من انيكون معروفاً قبل استشهاد الحسين (ع )، لانّ هذه التسمية هي والحَيْروالحيرة من اصل واحد..).
    لكنّ الدكتور عبدالجواد الكليدار زعم انه :
    (لم يرد في التاريخ او الحديث ذكر لكربلاء بإسم الحائر او الحَيْرقبل وقعة الطفّ او اثناء هذه الوقعة او بعدها بزمن يسير، إذ إنّ الا حاديث النبوية المنبئة بقتل الحسين (ع ) بارض العراق تضمّنت كُلَّ الاسماء عدا إسم الحائر..).
    غير انّ الطبري في تاريخه عن القاسم بن يحيى قال :
    (بعث الرشيد إلى إبن ابي داود والذين يخدمون قبر الحسين بن عليّ في الحَيْر، قال فاتي بهم ، فنظر إليه الحسن بن راشد وقال : مالك !؟ قال : بعث إليَّ هذا الرجل يعني الرشيد فاحضرني ولست آمنُه على نفسي .قال له : فإذا دخلتَ عليه فسالك فقل له الحسن بن راشد وضعني في ذلك الموضع . فلمّا دخل عليه قال هذا القول ، قال : ما اخلق ان يكون هذا من تخليط الحسن ، احضِروه !، قال فلمّا حضر قال ما حملك على ان صيّرتَ هذا الرجل في الحَيْر!؟قال : رحم اللّه من صيّره في الحَير! امرتني امّ موسى صيّره فيه وان اجري عليه في كلّ شهر ثلاثين درهماً.فقال : ردّوه إلى الحَيْر، واجروا عليه ما اجرته امّ موسى . وامّ موسى هي امّ المهدي ..).
    ولعلّ اوائل ماورد إسم (الحائر) في النصوص الدينية ، ماجاء في بعض الروايات عن الامام الصادق (ع ) التي علّم بعض الا صحاب فيها بعض طرق زيارة سيّد الشهداء(ع )، كما في رواية يوسف بن الكناسيّ عن ابي عبداللّه (ع ):
    (قال : إ ذا اتيت قبر الحسين فائتِ الفرات واغتسل بحيال قبره وتوجّه إ ليه ، وعليك السكينة والوقار حتى تدخل الحائر من جانبه الشرقيَّ،وقل حين تدخله ...).
    وكما في رواية عن الحسن بن عطيّة ، عن ابي عبداللّه (ع ):
    (قال : إ ذا دخلت الحائر فقل ...)
    وغيرها ايضاً مما روي عن الصادق (ع ).
    وكان المراد بالحائر في تلك الايام ماحواه سور المشهد الحسيني على مشرّفه السلام ،وهذا القول تؤيّده اللغة والقرائن والروايات معاً، لانّ الحائر لغة هوفناء الدار او ما يحيط بها من كل جانب ) وقالوا: لهذه الدار حائر واسع ..).
    ثم توسّع الاستعمال حتّى صار المراد بالحائر كربلاء نفسها.
    ويمكن ان يُقال إنَّ كربلاء كانت من مساكن العرب منذ الجاهلية ،وكانت تُسمّى (الحَيْر) بلا إضافة كما ذكر ياقوت الحموي لكنّ هذا الاسم ضعف استعماله وندر إطلاقه بعدما غلب إسم(الحائر) على كربلاء مكانه ، خصوصاً بعدما اُحيط به إسم(الحائر) من حرمة وتقديس وانيط به من اعمال واحكام في الرواية والفقية..
    اعداد : السيد احمد الغالبي