منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع إلى الآباء فقط

  1. بواسطة عطر الامير

    حسين الصدر
    ثمة مشكلتان كبيرتان كثيرا ما تُهددان الأسرة بالاضطراب وغياب الوئام المطلوب .... أولهما : ان يرزق الأب بالبنات واحدة بعد الاخرى ، بينما لا يرزق بالذكور ... وهذه القضية قد تحمل البعض على أحد
    أمرين:
    إمّا : المبادرة الى طلاق الزوجة أُمّ البنات وإمّا الزواج بثانية أملاً بان تُنجب الذكور وكلا الأمرين فيه نظر ان جنس المولود لا تحدده الزوجة وحدها، وبالتالي فهي ليست مسؤولة عن
    ذلك .
    واذا لم تكن مسؤولة فلماذا العقاب ؟ انّ طلاقها بسبب انجاب البنات فيه من التعسف والظلم والاعتداء ما يجعله مرفوضاً بكل الموازين ... وأما الزواج الثاني فهو مغامرة لا يُدرى ما هي نتائجها ؟ إنّ الوئام بين ضَرتيْن صعب للغاية ؟ والخصام بينهما ينتفي معه الالتذاذ بطعم السعادة والارتياح ...
    - 2 - وجاءت الأحاديث المأثورة عن اهل البيت – عليهم السلام- لتحث على إكرام البنات ، والاعتزاز بهن ، والاشارة الى انهن يوفرن للآباء مالم يوفره لهم البنون ..!! والسؤال الآن : ماذا يوفرن للآباء ؟ والجواب : لقد جاء في الحديث الشريف المروي عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال : (البنات حسنات ، والبنون
    نعمة.
    فالحسنات يُثاب عليها والنعمة يُسأل عنها ، وهل يصحُّ ان يزهد العاقل فضلاً – عن الرجل المؤمن – بما أعدّه الله له من حسنات تُثقلُ ميزانه يوم الحساب ؟ -انّ النبي (ص) حينما بُشرَ مرة ببنت وُلدت له ، نظر في وجوه أصحابه فرأى الكراهية فيهم فقال : « مالَكُم ! ريحانةٌ أشمّها ورزقها على الله « قال رسول الله (ص) : خير أولادكم البنات «وجاء في كتاب نوادر الحكمة عن ابن عباس (رض) قال: قال النبي (ص):
    من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها الى عيالِهِ كان كحاملِ صدقةٍ الى قوم محاويج وليبدأ بالاناث قبل الذكور ..) ما أعظمَ الاسلامَ في مفاهيمه وآدابهِ وآفاقهِ ... انّ رب الاسرة هو المسؤول عن اشباع حاجاتها الحياتية، ولكنّه حين يقوم بذلك ويلتزم بواجباته تُغدَقُ عليه المثوبات . وانّه حين يحمل الى منزله والى اهله شيئا مما يحبون ، كانّه حامِلُ صدقةٍ الى الفقراء
    المعوزين ...
    في اشارة واضحة الى ما ينتظره من حسنات تكتب في ديوان أعماله ... وهو ما يدفع نحو المزيد من الاهتمام بأهله ، وبادخال السرور على قلوبهم ... ومسألة البنات محسومةٌ بنصوص لا تقبل التأويل، وهي تُعطى للبنات أهمية
    استثنائية.
    وحين قال (عمر بن يزيد) للامام الصادق: انّ لي بنات فقال له : لعلك تتمنى موتهن، أما انك لو تمنيتَ موتهن ومتن لم يؤجر يوم القيامة ، ولقيت ربك حين تلقاه وانت عاصٍ «انّ تمني موت البنت يعتبر عصياناً لله، ومع العصيان البُعد عن
    الجنان». والمشكلة الثانية : التفريق في المعاملة بين الاولاد كأن يمنح أحدهم الاموال والعقارات ويحرم منها الآخرين ..!! وهذا التفريق في المعادلة له مردودات سلبية كثيرة ، تعصف بالاسرة وتزلزل أركانها وتقدح شرارة الخلاف والخصام ... لقد جاء في الاخبار :
    ان الرسول (ص) نظر الى الرجل له (إبنان) فقبّل احدَهُما وترك الآخر ، فقال النبي (ص) : فهلاّ ساويت بينهما « ان ايثار أحد الابناء على حساب الباقين ، يخل بمصداقية الاب أولاً ويثير الشحناء بين الأخوة ثانيا ، ويسلب من الاسرة السكينة والاطمئنان ثالثا... فالعدل في التعامل مع الابناء مطلوب على كل
    حال.
    وقد روي عنه (ص) انه قال : « اعدلوا بين اولادكم .. كما تحبون ان يعدلوا بينكم في اللطف والبّر « أقول : انّ من لا يعدل بين أولاده كيف لنا ان نتوقع منه العدل مع الآخرين ..!! انّ العدل مطلوب على كل الصُعد والمستويات ، ابتداء من الاسرة، وانتهاء بكل ما يرتبط بشؤون البلاد والعباد .