منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع نبي الله يونس بن متى عليهما السلام

  1. بواسطة عطر الامير

    نبي الله يونس بن متى عليهما السلام







    يونس (ع) في قومه :


    قد ورد في القرآن أنه أرسل إلى قومه و عددهم مئة ألف أو يزيدون ، و كان في قومه رجلان مؤمنان احدهما رجل عالم ، حكيم و هو سليل الأنبياء و إسمه روبيل و الآخر رجل عابد زاهد إسمه مليخا . لقد كان يونس (ع) يدعو قومه للإسلام و التوحيد و كانوا في كل مرة يردون عليه دعوته و حتى بلغ بهم الأمر إلى تعنيفه و كادوا يرجمونه . فقد يونس (ع) الأمل من أن يؤمنوا و أحزنه كفرهم فقابل مليخا العابد ، و أبلغه بغضبه عليهم و مشوا حتى ادركوا العالم الحكيم ، روبيل فأخبره يونس (ع) بعزمه أن يدعو الله لينزل عليهم العذاب . فأيده الرجل العابد و إستنكر عليه العالم و دعاه أن يصبر عليهم و يتأنى عسى أن يؤمنوا





    دعاء يونس على قومه و رأي روبيل و مليخا :


    أخذ يونس (ع) برأي مليخا المتعبد و لم يسمع نصيحة العالم و دعى الله أن يأتيهم العذاب ، فقال الله ليونس (ع) إن في القرية أطفال و نساء عاجزات و شيوخ و أن الله لا يعذب الأطفال بأفعال أهلهم و أن الله يرأف بعباده و يكره أن يعذبهم و قال له إن عبدي نوح (ع) كان اصبر و تحمل ما تحمل من قومه مئات السنين و كان أحسن صحبة و أشد تأنياً فغضبت له حين غضب لي و أجبته حين دعاني فقال يونس (ع) : انما غضبت عليهم فيك و انما دعوت عليهم حين عصوك فوعزتك لا أتعطف عليهم برأفةٍ أبداً ، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبداً ، فقال الله : يا يونس انهم مئة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي و يلدون عبادي و محبتي أن اتابعهم للذي سبق من علمي فيهم و فيك و تقديري غير علمك و تقديرك و أنت المرسل و أنا الرب الحكيم ، يا يونس و قد أجبتك إلى مسألتك من العذاب عليهم و ما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي ، و سيأتيهم عذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فأعلمهم بذلك

    عاد يونس (ع) إلى القرية و قابل مليخا و أخبره فسر العابد بالخبر و عرجوا على الحكيم روبيل ليخبروه ، فقال له روبيل : إرجع إلى ربك رجعة نبي حكيم و سله أن يصرف عنهم العذاب ، فالله يحب الرفق بعباده و لعل قومك يؤمنون يوماً فأصبر عليهم و تأناهم ، فقال العابد مليخا : ويحك ما أشرت إلى يونس (ع) و أمرت ، بعد كفرهم بالله و إخراج يونس (ع) من مسكنه و ما هموا به من رجمه ، فقال روبيل لمليخا : أسكت فإنك رجل عابد لا علم لك . ثم أقبل روبيل على يونس (ع) فقال : يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك يهلكهم جميعاً أم يهلك بعضاً و يبقي بعضاً فقال يونس (ع) : بل يهلكهم جميعاً و كذلك دعوت الله ، فقال له روبيل : أتدري يا يونس لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به أن يتوبوا إليه ، فيرحمهم فإنه أرحم الراحمين و يكشف عنهم العذاب من بعد ما اخبرتهم عن الله أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذاباً ، فقال له مليخا : ويحك يا روبيل لقد قلت عظيماً ، تشك في قول النبي و ترد قول الله ، إذهب فقد حبط الله عملك ، فقال روبيل له : لقد فشل رأيك ، ثم أقبل على يونس (ع) فقال : إذا نزل الوحي و الأمر من الله على ما أنزل عليك فيهم و نزل عليهم العذاب و هلك قومك كلهم و خربت المدينة أليس يمحو الله اسمك من النبوة و تبطل رسالتك و تكون كبعض ضعفاء الناس و يهلك على يديك مئة ألف من الناس ؟ فأبى يونس (ع) أن يقبل وصيته فأنطلقا خارج المدينة غير بعيد و ذهب يونس (ع) إلى قومه و أخبرهم بالعذاب الذي يقع في شهر شوال فردوا عليه كلامه و كذبوه و أخرجوه إخراجاً عنيفاً من المدينة فإستقر يونس (ع) و مليخا في ناحية قريبة من المدينة ينتظرون أن يروا العذاب و بقي العالم روبيل في القوم





    إيمان قوم يونس (ع) و توبتهم :


    ما إن دخل شهر شوال حتى وقف روبيل على رأس الجبل و صرخ بأعلى صوته إلى القوم : أنا روبيل شفيق عليكم رحيم بكم و هذا شوال قد دخل عليكم و قد أخبركم يونس (ع) نبيكم و رسولكم أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم في النصف من شوال يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس و لم يخلف الله وعده و رسوله فأنظروا مع أنتم صانعون !!! فأفزعهم كلامه و وقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب ، فأتوا نحو روبيل و قالوا له : ما تشير علينا يا روبيل فإنك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرأفة علينا و الرحمة لنا ، و قد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا ، فمرنا بأمرك و أشر علينا برأيك ، فقال لهم روبيل : اني أرى لكم إذا طلع فجر يوم الأربعاء أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل و في طريق الأودية و تقفوا النساء في سفح الجبل و يكون كل هذا قبل طلوع الشمس فإذا رأيتم ريحاً صفراء أقبلت من المشرق فعجوا عجيج الكبير منكم و الصغير بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله و التوبة إليه و ارفعوا رؤوسكم إلى السماء و قولوا ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) و كذبنا نبينا و تبنا إليك من ذنوبنا ( و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين ) فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين، ثم لا تملوا من البكاء و الصراخ و التضرع إلى الله حتى تتوارى الشمس بالحجاب و يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك . فأجمع رأي القوم جميعاً على ذلك

    فلما كان يوم الأربعاء خرج روبيل من القرية و أشرف عليها يرى العذاب و يسمع صراخهم إذا نزل ، فلما طلع الفجر فعل القوم كما أمرهم روبيل و ورد أنه أمرهم أن يلبسوا ثياب الصوف و وضعوا الحبال في أعناقهم و الرماد على رؤوسهم و يخرجوا حفاة و يعفروا وجوههم بالتراب . فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة لها صرير و حفيف و هدير . فلما رأوها عجوا جميعاً بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله و تابوا إليه و صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها و عجت سخال البهائم تطلب اللبن و عجت الأنعام تطلب المرعى . فلم يزالوا بذلك و يونس و مليخا يسمعان صيحاتهم و صراخهم و يدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب و روبيل في موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم و يرى ما نزل و هو يدعو الله بكشف العذاب عنهم . فلما أن زالت الشمس و فتحت أبواب السماء و سكن غضب الرب تعالى ، فإستجاب دعاءهم و قبل توبتهم و أوحى إلى اسرافيل أن إهبط إلى قوم يونس (ع) فإنهم قد عجوا إلي بالبكاء و التضرع و تابوا فرحمتهم و أنا التواب الرحيم ، و قد كان عبدي يونس سألني نزول العذاب على قومه و قد أنزلته عليهم و أنا أحق من وفى بعهدي ، و لم يكن إشتراط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب ، أن أهلكهم فإهبط اليهم فإصرف عنهم ما قد نزل فهبط اسرافيل و تلقى العذاب بجناحيه و فرق العذاب على الجبال المحيطة بالمدينة فمن شدة العذاب صارت حديداً و عن الباقر (ع) هي الجبال التي بناحية الموصل اليوم ، فصارت حديداً إلى يوم القيامة ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين ) . فلما رأى القوم أن العذاب قد صرف عنهم نزلوا من رؤوس الجبال و ضموا اليهم نساءهم و أطفالهم و أموالهم و حمدوا الله على ما صرف عنهم





    مغادرة يونس (ع) المدينة و بعدها الندم :


    أصبح يوم الخميس يونس (ع) و مليخا لا يشكان أن العذاب قد نزل بالقوم و أهلكهم ، و لم يدروا بإيمان القوم و صرف العذاب عنهم فلما اقتربوا من القرية رأوا الحطابين و الرعاة و ... و وجدوا أهل القرية مطمئنين ، فقال يونس (ع) لمليخا : كذبني الوحي و كذبت وعدي لقومي و لا عزة لي و لا يرون لي وجهاً أبداً بعدما كذبني الوحي . فإنطلق يونس هارباً على وجهه مغاضباً لربه ناحية البحر مستنكراً فراراً من أن يراه أحد من قومه فيقول له كذاب ! فلذلك قال الله تعالى ( و ذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه ) و هنا ينبغي التوضيح ( لن نقدر عليه ) لا تعني أن يونس (ع) شك أو إعتقد أن الله عاجز عنه و العياذ بالله ، إن كان الجاهل يعلم بقدرة الله فهل يعقل أن يشك بذلك نبي من أنبياء الله ، على علمه و إيمانه !!! لن نقدر يعني لن نضيق عليه و ذلك قوله ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) فنتبين أن قدر تعني ضيق عليه و يونس (ع) ترك قومه و ظن أن الله لن يضيق عليه الأرض و سيسمح له أن يهاجر المدينة التي إئتمن عليها

    عاد مليخا إلى القرية و وقف عند روبيل فقال له روبيل : أي الرأيين كان أصح ، رأيي أو رأيك فقال مليخا : بل رأيك أنت كان الصحيح ، و قد كنت أعتقد أن الله فضلني عنك لكثرة زهدي و فضل عبادتي حتى ظهر فضلك لفضل علمك ، و ما أعطاك ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم ، فاصطحبا فلا زالا مقيمين مع قومهما . و مضى يونس (ع) على وجهه مغاضباً لربه معتقداً أن الوحي لم يصدقه و أنه كذب أمام قومه و ترك قومه الذي إئتمن عليهم و بعث فيهم لهدايتهم و ظن أن الله لن يقدر عليه ( لن يضيق عليه الأرض ) و ركب سفينة و ما أن صارت السفينة في البحر حتى ارتجت و اضطربت فقال البحار في سفينتي مطلوب فقال يونس (ع) : أنا هو و قام ليلقي نفسه في الماء فرأى حوتاً عظيماً فتح فمه فهابه !!! و تراجع ، فساهمهم ، فوقعت السهام عليه ( ساهمهم يعني عملوا قرعة ، فوقعت عليه القرعة ثلاث مرات ) و جرت سنة أهل ذلك الزمان أنه إذا وقع السهام ثلاث مرات على شخص فإنها لا تخطئ ( فساهم فكان من المدحضين ) . فألقى نفسه في البحر ، فالتقمه الحوت ، فأوحى الله إلى الحوت : اني لم اجعل عبدي رزقاً لك و لكني جعلت بطنك له مسجداً ، فلا تكسرن له عظماً و لا تخدشن له جلداً . و قوله ( فالتقمه الحوت و هو مليم ) أي مستحق اللوم ، لوم العتاب لا لوم العقاب على خروجه من قومه من غير أمر ربه . فطاف به البحار التسعة أو السبعة كما جاء في الروايات و نادى في الظلمات و الظلمات في الجمع لأنه نادى من ظلمات ثلاثة ، ظلمة الحوت و ظلمة البحر و ظلمة الليل ( فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ) ، و كان أن قذفه الحوت بعد ثلاث ساعات أو تسعة ساعات و بعض الروايات تقول سبعة أيام و أخرى أربعين يوماً ، قذفه على الشاطئ ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) و أظله الله بشجرة يقطين أنبتها الله لتظله حتى يخف ألمه و يتعافى جلده و هو مستلق أمر الله الشجرة أن تنزاح و طالت الشمس جسد يونس (ع) فتألم من أشعتها التي احرقت جلده المهترئ ( من جراء السوائل الحمضية في بطن الحوت ) فأوحى الله له : يا يونس لم لم ترحم مئة ألف أو يزيدون ، و أنت تجزع من ألم ساعة ؟ فقال : يا رب عفوك عفوك ، فرد عليه بدنه بعد أن مكث أسبوعاً تحت الشجرة و عاد إلى قومه و آمنوا به و صدقوه القول