منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع استشهاد الإمام الباقر عليه السلام

  1. بواسطة عطر الامير

    اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ، باقِرِ الْعِلْمِ وَاِمامِ الْهُدى، وَقائِدِ اَهْلِ التَّقْوى وَالْمُنْتَجَبِ مِنْ عِبادِكَ، اَللّـهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ عَلَماً لِعِبادِكَ وَمَناراً لِبِلادِكَ، وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِكَ وَمُتَرْجِماً لِوَحْيِكَ، وَاَمَرْتَ بِطاعَتِهِ وَحَذَّرْتَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، فَصَلِّ عَلَيْهِ يا رَبِّ اَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى اَحَد مِنْ ذُرِّيَةِ اَنْبِيائِكَ وَاَصْفِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَاُمَنائِكَ يا رَبَّ الْعالَمينَ


    عظم الله اجورنا واجوركم بهذا المصاب الجلل

    ببالغ الحزن والأسى ارفع احر التعازي الى مقام سيدي ومولاي

    صاحب العصر والزمان الامام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف

    ارواحنا له الفداء

    بمناسبة استشهاد الإمام الباقر عليه السلام

    [صورة]


    الإسم: محمد

    اللقب: الباقر

    الكنية: أبو جعفر
    اسم الأب: علي بن الحسين
    اسم الأم: فاطمة بنت الحسن
    الولادة: 1 رجب 57 ه أو 3 صفر
    الشهادة: 7 ذو الحجة 114ه
    مدة الإمامة: 19 سنة
    القاتل: هشام بن عبد الملك
    مكان الدفن: البقيع



    الإمام والولاية

    بدأت ولاية الإمام الباقر وإمامته الفعلية في عهد الوليد بن عبد الملك الذي شُغِلَ عن ال البيت طوال فترة حكمه بتصفية أسرة الحجاج بن يوسف التي كانت تمسك بزمام السلطة في عهد أخيه الوليد بن عبد الملك

    ثم جاء من بعده عمر بن عبد العزيز الذي اتّسمت مواقفه ببعض الإنصاف تجاه أهل البيت‏ فمنع سبّ علي من على المنابر وكان بنو أمية قد اتخذوها سنّة بأمر معاوية. وأعاد فدك للسيدة الزهراء إلى الإمام الباقر ، ثم جاء من بعده يزيد بن عبد الملك الذي انصرف إلى حياة الترف واللهو والمجون

    كانت علاقة الإمام بالخلفاء علاقة رصد وتوجيه وإرشاد كما كانت علاقة الإمام علي بن أبي طالب بخلفاء عصره. وكثرت الرسائل المتبادلة بين الإمام وعمر بن عبد العزيز حيث ضمّنها توجيهات سياسية وإرشادات هامة

    كما نجد عبد الملك بن مروان يستشير الإمام في مسألة نقود الروم المتداولة بين المسلمين والتي كانوا يضغطون من خلالها على الخلافة، وذلك أن مشاحنة وقعت بين عبد الملك وملك الروم فهدده ملك الروم بأنه سوف يضرب على الدنانير سب رسول الله إذا هو لم يرضخ لأمره ويلبي طلباته. وبما أن النقود التي كان المسلمون يتعاملون بها كانت رومية فقد ضاق عبد الملك بهذا الأمر ذرعاً فاضطر أن يستشير الامام في ذلك، فأشار الإمام عليه بطريقة عملية يصنع بها نقوداً إسلامية مما جعل المسلمين يستقلّون بنقدهم

    نبذة من حياة الإمام

    عاش الإمام الباقر مع جده الإمام الحسين حوالى ثلاث سنوات ونيف وشهد في نهايتها فاجعة كربلاء. ثم قضى مع أبيه السجاد ثمان وثلاثين سنة يرتع في حقل أبيه الذي زرعه بالقيم العليا وأنبت فيه ثمار أسلوبه المتفرّد في حمل الرسالة المعطاء في نهجها وتربيتها المثلى للبشرية

    واجتمعت فيه صفات ومزايا فريدة، فكان الإمام الصادق يقول: "كان أبي كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وأنه ليذكر الله (عز وجل) وأكل معه الطعام ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله عن ذكر الله... وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس"

    كما كان له شرف الحصول على لقب "الباقر" من جدّه المصطفى كما في رواية الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري حيث يقول: "قال لي رسول الله : "يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين يقال له محمد يبقر العلم بقرا (يشقه شقا) فإذا لقيته فأقرءه مني السلام" فلما كَبُر سنّ جابر وخاف الموت جعل يقول: يا باقر يا باقر أين أنت، حتى راه فوقع عليه يقبّل يديه ورجليه ويقول: بأبي وأمي شبيه رسول الله إن أباك يقرؤك السلام

    حركة الإمام في ساحة الرسالة

    إستفاد الإمام من هذا الانفراج السياسي إستفادة كبيرة في ممارسة دوره الرسالي فاتّبع سياسة تعليمية وتربوية رائدة هادفة لمواجهة الأفكار المنحرفة التي تغلغلت مع اتّساع رقعة الفتوحات. والتصدي للأحاديث المدسوسة ومواكبة المستجدات واستنباط الحلول لها.. "وانهال عليه الناس يستفتونه عن المعضلات ويستفتحونه أبواب المشكلات" وعمل الإمام محمد الباقر على تعزيز المدرسة العلمية والفكرية التي انطلقت في حياة والده السجاد فأصبحت تشدّ إليها الرحال من كل أقطار العالم الإسلامي حتى قال أحدهم

    لم يظهر من أحد من ولد الحسن والحسين L في علم الدين واثار السنة وعلم القرون وفنون الاداب ما ظهر عن أبي جعفر الباقر

    وتخرج من هذه المدرسة العظيمة كوكبة من أهل الفضل والعلم كزرارة بن أعين ومحمد بن مسلم الثقفي وجابر بن يزيد الجعفي.. وبذلك شكّلت مرحلة إمامة الباقر إطاراً جديداً لإدارة الصراع مع رموز الانحراف الفكري والعقائدي التي كادت تطمس معالم الدين الإسلامي انذاك

    المميزات الشخصية للامام الباقر

    كان أبرز مميزاته العلم الواسع، وقد برز علمه هذا في فترة انتشار الفلسفة اليونانية وتوسع الناس في المناظرات الكلامية وتعدد المذاهب الفقهية والمدارس العقائدية ما استدعى بروز شخصيات علمية هامة تحمل على عاتقها مهمة ترسيخ دعائم الفكر الاسلامي الأصيل وتقوية دعائم الفقه الشيعي في مقابل المذاهب المختلفة. فكان تأسيس جامعة أهل البيت التي حوت عدداً كبيراً من العلماء حيث كانوا يأتون الى المدينة المنورة من مختلف الأقطار الاسلامية لينهلوا من الامام الباقر علومهم ومعارفهم

    وقد قال عطاء وهو أحد كبار علماء العامة يصف الامام الباقر : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم في مجلس أبي جعفر الباقر

    لقد رأيت الحكم بن عيينة كأنه عصفور مغلوب لا يملك من أمره شيئاً

    ومن ميزاته أيضاً صلابته في مواجهة الحكام الأمويين حيث لم يرضخ لضغوطهم فأكمل مهمته الالهية على أكمل وجه. هذا فضلاً عن العبادة والورع والتقوى التي يتحلى بها أئمة أهل البيت سلام الله عليهم


    زوجاته وأولاده


    تزوج الامام الباقر من أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر فأنجب منها الامام الصادق وعبد الله، وأم حكيم بنت أسيد بن المغيرة الثقفية فأنجب منها ابراهيم وعبيد الله وله ثلاثة أولاد اخرون هم: علي وأم سلمة وزينب من بعض إمائه

    شهادته

    وبتولَّي هشام بن عبد الملك عاد الإرهاب والضغط إلى الواجهة. وأدت سياسة الملاحقة والتنكيل إلى انتفاضة الشهيد زيد بن علي السجاد الذي استشهد هو وأصحابه وأحرقت جثته... كما قام هشام بملاحقة تلامذة الإمام ، ولكن هذه الاجراءات التعسفية لم تمنع من تنامي الصحوة الإسلامية والوعي الديني لدى الناس، الأمر الذي زاد من مخاوف هشام بن عبد الملك فأمر بدس السم له فمات سلام الله عليه صابراً محتسباً مجاهداً وشهيداً



    من روائع كلامه :

    1ـ قال ( عليه السلام ) :
    قُم بالحق ، واعتزل ما لا يعنيك ، وتجنب عَدوَّك ، واحذر صديقك من الأقوام ، إلا الأمين من خشي الله ، ولا تصحب الفاجر ، ولا تطلعه على سِرِّك ، واستشر في أمرك الذين يخشون الله

    2ـ قال ( عليه السلام ) :
    ثلاثة من مَكَارم الدنيا والآخرة : أن تعفو عَمَّن ظَلَمَك ، وتَصِلْ مَن قطعك ، وتَحلَم إذا جُهل عليك

    3ـ قال ( عليه السلام ) :

    مَا من عِبادة لله تعالى أفضل من عِفَّة بَطنٍ أو فرج ، وما من شيء أحب إلى الله تعالى من أن يُسْأل ، وما يَدفَع القضاء إلى الدعاء ، وإنَّ أسرَعَ الخير ثواباً البِرّ والعدل ، وأسرع الشَّرِّ عقوبة البغي

    4ـ قال ( عليه السلام ) :
    مَن صَدَق لسانُه زَكا عَملُه ، ومن حَسنت نِيَّته زِيدَ في رزقه ، ومن حسن بِرُّه بأهله زِيدَ في عُمره

    5ـ قال ( عليه السلام ) :
    إنَّ أشَدَّ الناس حَسرَةً يوم القيامة عَبدٌ وصف عدلاً ثم خالفه إلى غيره

    6ـ قال ( عليه السلام ) :
    مَنْ أعطى الخُلق والرفق فقد أعطى الخير والراحة ، وحَسُن حاله في دنياه وآخرته ، ومن حَرَم الخلق والرفق كان ذلك سبيلاً إلى كل شَرٍّ وبَليَّة ، إلا من عَصَمَه الله

    7ـ قال ( عليه السلام ) :
    اِعرف الموَدَّة في قلب أخيك بما له في قلبك

    8ـ قال ( عليه السلام ) :
    مَا دَخل قلبَ امرئٍ شيءٌ من الكِبَر إلا نقص من عقله مثل ذلك

    9ـ قال ( عليه السلام ) :
    لَمَوت عَالِمٍ أحبُّ إلى إبليس من موت سبعين عابداً

    10ـ قال ( عليه السلام ) :
    لا يُقبل عَمَل إلا بمعرفة ، ولا معرفة إلا بِعَمل ، ومن عَرَف دَلَّتْهُ معرفته على العمل ، ومن لم يعرف فلا عَمَل له

    11ـ قال ( عليه السلام ) :

    ليس شيء مُميِّل الإخوان إليك مثل الإحسان إليهم

    12ـ قال ( عليه السلام ) :
    مَن لم يجعل مِن نفسه واعظاً فإنَّ مواعظ الناس لن تُغنِي عنه شيئاً

    13ـ قال ( عليه السلام ) :

    إنما شيعة علي المتباذلون في ولايتنا ، المُتحابُّون في مَوَدَّتنا ، المتآزِرُون لإِحياء الدين ، إذا غضبوا لم يظلموا ، وإذا رضوا لم يسرفوا ، بركة على من حَاوَرَهم ، وسِلْم لِمَن خَالَطَهم

    14ـ قال ( عليه السلام ) :
    المُتكَبِّر يُنازِعُ اللهَ رِداءَه


    15ـ قال ( عليه السلام ) :
    مَن عَمل بما يَعْلَم ، عَلَّمَه اللهُ ما لا يَعلم

    16ـ قال ( عليه السلام ) :
    بِئْس العبد يَكون ذا وجهين وذا لسانين ، يَطري أخاه في الله شاهداً ، ويأكله غائباً ، إنْ أعطِيَ حَسَدَه ، وإن ابتُلِيَ خَذَله

    17ـ قال ( عليه السلام ) :
    مَا عَرفَ اللهُ مَنْ عَصَاه


    وأنشد ( عليه السلام )

    تعصي الإلَهَ وأنت تُظهِر حُبَّهُ هَذا لَعَمرِك فِي الفِعَال بِديعُ

    لَوْ كَانَ حُبُّك صَادقاً لأطَعْتَهُ إِنَّ المُحِبَّ لِمَن أحَبَّ مُطيعُ

    18ـ قال ( عليه السلام ) :

    الحياءُ والإِيمان مَقرُونان في قرن ، فإذا ذَهَب أحَدُهُما تَبِعه صَاحِبُه

    19ـ قال ( عليه السلام ) :
    مَن قُسِمَ لَهُ الخَرَق حُجِب عنه الإيمان

    20ـ قال ( عليه السلام ) :
    إنَّ المؤمِنَ أخُو المؤمن ، لا يَشتُمُه ، ولا يَحرمه ، ولا يسيء بِهِ الظَّنَّ

    21ـ قال ( عليه السلام ) :
    مَنْ أصَابَ مَالاً مِنْ أربع لم يُقبل منه في أربع ، من أصاب مالاً من غلول أو رِبَا أو خِيَانة أو سَرِقة ، لم يقبل منه في زَكَاة ولا في صَدَقة ولا في حَجٍّ ولا في عُمرة

    22ـ قال ( عليه السلام ) :

    شَرُّ الآباء مَنْ دَعَاهُ البِرُّ إلى الإفراط ، وشَرّ الأبناء من دعاه التقصير إلى العقوق

    23ـ قال ( عليه السلام ) :
    كَفى بالمرءِ عَيباً أن يتعرَّف مِن عُيوب الناس مَا يعمى عليه من أمر نفسه ، أو يَعيب الناس على أمر هو فِيه لا يستطيع التحول عنه إلى غيره ، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه

    24ـ قال ( عليه السلام ) :
    إنِّي لا أكره أن يَكُون مقدار لسان الرجل فاضلاً على مقدار علمه ، كما أكره أن يكون مُقدار عِلمِه فاضلاً على مُقدار عَقله

    [صورة]



    علمه

    كان الإمام الباقر (ع) بحراً في العلم ، وكان في المعرفة الذروة التي لا يبلغها بالغ ، ولذا كان لقب (( باقر العلم )) منطبقاً عليه تمام الأنطباق ، ولذا كان أيضاً يتهيبه سلاطين بني أمية ، وخاصتهم بسبب مكانته العظمى بين العلماء وبين الناس ، فما كانوا يجدون سبباً يتخذونه ذريعة للبطش بالإمام (ع) ، إلى أن اضطروا إلى قتله بالسم سراً

    وعرف عليه السلام بمنطقه وقوة حججه في المجادلات الفقهية والكلامية وفي أحكام الشريعة الغراء ، وكانت له مجالس مع علماء زمانه الذين كانوا يقصدون لسألون ويناقشون ويستفيدوا منه سلام الله عليه

    ما أوصى به عن وفاته

    روى الكليني في الكافي بسنده إلى الرضا عليه‏السلام قال : قال أبو جعفر الباقر عليه‏السلام حين احتضر إذا إنا مت فاحفروا لي و شقوا لي شقا فإن قيل لكم إن رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله لحد له فقد صدقوا )أقول( و ذلك لأنه عليه‏السلام رأى أن الشق أصلح له من بعض الوجوه من اللحد فأمرهم به و إن كان اللحد أفضل

    و روى الكليني بسنده عن الصادق عليه‏السلام قال : إن أبي استودعني ما هنالك )يعني ما كان محفوظا عنده من الكتب و السلاح و آثار الأنبياء و وداعهم( فلما حضرته الوفاة قال ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر فقال اكتب

    هذا ما وصى به يعقوب بنيه يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون

    و أوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد و أمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه يوم الجمعة و أن يعممه بعمامته و أن يربع قبره و يرفعه أربع أصابع و أن يحل عنه إطماره عند دفنه.ثم قال للشهود انصرفوا رحمكم الله فقلت له يا أبت ما كان في هذا بأن يشهد عليه فقال يا بني كرهت أن تغلب و أن يقال أنه لم يوصى إليه فأردت أن تكون لك الحجة. أراد أن يعلمهم أنه وصيه و خليفته و الإمام من بعده

    و روى الكليني في الكافي بسنده عن أبي عبد الله الصادق عليه‏السلام قال : إن أبي قال لي ذات يوم في مرضه يا بني ادخل أناسا من قريش من أهل المدينة حتى أشهدهم فأدخلت عليه أناسا منهم فقال يا جعفر إذا أنا مت فغسلني و كفني و ارفع قبري أربع أصابع و رشه بالماء فلما خرجوا قلت يا أبت لو أمرتني بهذا صنعته و لم ترد أن أدخل عليك قوما تشهدهم فقال يا بني أردت أن لا تنازع

    (أي لا تنازع في الإمامة و الخلافة من بعدي متى علموا أنك وصيي)

    و روى الكليني في الكافي بسنده عن أبي عبد الله الصادق عليه‏السلام قال : كتب أبي في وصيته أن اكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة و ثوب آخر و قميص فقلت لأبي لم تكتب هذا فقال أخاف أن يغلبك الناس و أن قالوا كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل و عممني بعمامة و ليس تعد العمامة من الكفن إنما يعد ما يلف به الجسد

    و روى الكليني في الكافي بسنده أن أبا جعفر أوصى بثمانمائة درهم لمأتمه و كان يرى ذلك من السنة لأن رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله قال اتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا

    استشهاده

    استشهد الإمام الباقر (ع) بسم دسه له الخليفة الأموي في سرج فرسٍ اركب الإمام (ع) عليه، عندما أرجعه من دمشق ألى المدينة بعدما أشخصه منها إلى الشام . وكان ذلك السلطان علىالأرجح -هشام بن عبدالملك (لع) ، وقد كان الإمام (ع) سميناً ، فسرى السم من السرج إلى لحمه ، فأثر في رجله ثم أمرضه ثلاثة أيام ، وقبض (ع) يوم الأثنين السابع من شهر ذي الحجة الحرام من سنة أربع عشرة ومئة من الهجرة النبوية المباركة بالمدينة المنورة

    وقد أوصى (ع) إلى أبنه عبدالله بن جعفر الصادق (ع) بالإمامة بعده ، وأودعه ودائع الإمامة ، وجدد له وصاياه وتعاليمه ، وكان في جملة وصاياه ان يشقوا قبره كما لحد لرسول الله (ص) وعين ثمان مئة درهم لمأتمه ، وكان يرى ذلك من السُّنة المقدسة

    ثم اوصى بوقف من ماله لِنوادب يندبنه عشر سنين ، أيام منى من الحج ، واوصى بعمامة وبردٍ وأثواب أخر لكفنه وروي عنه انه قال (( إن الموتى يتباهون بأكفانهم )) ثم قضى نحبه (ع) مظلوماً شهيداً مسموماً ، ودفن في البقيع من المدينة المنورة ، في البقعة التي فيها العباس بن عبد المطلب ، أي حيث دفن أبوه السجاد وعمُّ أبيه الحسن المجتبى (ع) ، بقرب جدته فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب (ع)


    ومن شعره(ع)



    تعصي الاله وانت تظهر حبه

    هذا لعمرك في الفعال بديع

    لوكان حبك صادقا لاطعته

    ان المحب لمن احب مطيع


    عبادته


    1- قال الامام الصادق عليه السلام : كان ابي كثير الذكر ، لقد كنت أمشي معه و أنه ليذكر الله ، و أأكل معه الطعام و أنه ليذكر الله ، و لقد كان يحدث القوم و ما يشغلهه ذلك عن ذكر الله ، و كنت ارى لسانه لازقا بحنكه يقول : لا اله الا الله ، و كان يجمعنا فيأمرناا بالذكر حتى تطلع الشمس ، و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ، و من كان لا يقرأ أمره بالذكر

    2- كان يصلي في اليوم و الليلة مائة و خمسين ركعة


    احسانه و كرمه


    1- قال الاسود بن كثير

    شكوت الى ابي جعفر عليه السلام الحاجة و جفاء الاخوان ، فقال : بئس الأخ يرعاك غنياً و يقطعك فقيرا ، ثم أمر غلامه فاخرج كيسا فيه سبعمائة درهم فقال : استنفق هذه فاذا فرغت فاعلمني

    2- قال سليمان بن قرم

    كان أبو جعفر محمد بن علي يجيرنا بالخمسمائة درهم ، الى الستمائة درهم ، الى الالف درهم ، و كان لا يمل من صلة اخوانه و قاصديه و مؤمليه و راجيه



    حكمه


    1- قال عليه السلام

    من صدق لسانه زكا عمله ، و من حسنت نيته زيد في رزقه ، و من حسن بره باهله زيد في عمره

    2- و قال عليه السلام

    إن أشد الناس حسرة يوم القيامة عبد وصف عدلا ثم خالفه الى غيره

    3- قال عليه السلام أشد الاعمال ثلاثة

    مواساة الاخوان في المال ، انصاف الناس من نفسك ، و ذكر الله على كل حال

    4- و قال عليه السلام

    ما شيب شئ بشئ احسن من حلم بعلم

    5- و قال عليه السلام

    عالم ينتفع بعمله افضل من الف عابد


    اجوبته


    1- سأله الابرش : عن قوله تعالى : ( يوم تبدل الارض غير الارض ) ما الذي يأكل الناس و يشربون الى ان يفصل بينهم يوم القيامة ؟

    فقال عليه السلام : يحشر الناس على مثل قرصة الارض فيها انهار متفجرة ، يأكلون و يشربون حتى يفرغ من الحساب

    2- سأله محمد بن مسلم : لم جعل البينة في النكاح ؟

    فقال عليه السلام : من اجل المواريث

    3- قيل له ما الموت ؟

    فقال عليه السلام : هو النوم الذي يأتيكم في كل ليلة إلا انه طويل مدته

    [صورة]



    و تخليد لتلك الذكرى المفجعه لنرد بعض من سيرته المباركه والتي تبين جانب من حسن خلقه الشريف وجانب من علمه الجم خازن علم النبوة والإمامه سلام الله عليه



    إن ذكر الخير كنتم اوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهى

    كان رجل من أهل الشام يتردّد على مجلس الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) ؛ وكان يقول له : لا يوجد أحد في الأرض أبغض إليّ منكم

    وإنّ طاعة الله وطاعة رسول الله في بغضكم

    ولكن أراك رجلاً فصيحاً لك أدب وحسن لفظ ، وأن حضوري مجلسك هو لحسن أدبك
    وكان الإمام في كل مرّة يقول له خيراً أو يقول له : لن تخفى على الله خافية

    ومرّت أيام انقطع فيها الرجل الشامي ، فافتقده الإمام وسأل عنه فقال بعضهم : إنه مريض

    ذهب الإمام لعيادته ، وجلس عنده يحدّثه وسأله عن علّته ونصحه الإمام بتناول الأطعمة الباردة ، ثم انصرف

    مضّت أيام ونهض الشامي من فراشه بعد أن عوفي من مرضه ، فكان أول شيء فعله هو أن انطلق إلى مجلس الإمام واعتذر إليه ، وأصبح من أصحابه


    السلام على محال معرفة الله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظة سر الله

    باقر العلوم ( عليه السلام ) يتفجر العلم بين جوانبه بغزارة ، فلا يتوقف حَدُّه ، ولا يَقلُّ مَدَاه

    وللإمام الباقر ( عليه السلام ) مواقف كثيرة تَدلُّ على سعة علمه ، وغزارة معرفته

    ومنها حينما اجتمع القسيسون والرهبانيون ، وكان لهم عالم يقعد لهم كل سنة مرة يوماً واحداً يستفتونه فَيُفتيهم

    عند ذلك لَفَّ الإمام الباقر ( عليه السلام ) نفسه بفاضل ردائه ، ثم أقبل نحو العالِم وقعد ، ورفع الخبر إلى هشام

    فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع ، فينظر ما يصنع الإمام ( عليه السلام )

    فأقبل وأقبل عدد من المسلمين فأحاطوا بالإمام ( عليه السلام ) ، وأقبل عالِم النصارى وقد شَدَّ حاجبيه بخرقه صفراء حتى توسطهم ، فقام إليه جمع من القسيسين والرهبان يُسَلِّمون عليه

    ثم جاءوا به إلى صدر المجلس فقعد فيه ، وأحاط به أصحابه والإمام ( عليه السلام ) بينهم ، وكان مع الإمام ولده الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام )

    فأدار العالِم نظره وقال للإمام ( عليه السلام ) : أمِنَّا أم من هذه الأمة المرحومة ؟

    فقال ( عليه السلام ) : ( من هذه الأمة المرحومة )

    فقال العالِم : من أين أنت ، أَمِنْ علماءها أم من جهالها ؟

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( لَستُ من جُهَّالها )

    فاضطرب اضطراباً شديداً ، ثم قال للإمام ( عليه السلام ) : أسألك ؟

    فقال (عليه السلام ) : ( اِسأل )

    فقال : من أين ادَّعَيتم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ، ولا يُحدِثون ولا يبولون ؟ وما الدليل على ذلك من شاهدٍِ لا يجهل ؟

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( الجَنِين في بطن أمه يأكل ولا يحدث )

    فاضطرب النصراني اضطراباً شديداً ، ثم قال : هلا زَعمتَ أنَّك لست من علمائها ؟

    فقال ( عليه السلام ) : ( وَلستُ من جُهَّالها )

    وأصحاب هشام يسمعون ذلك

    ثم قال : أسألك مسألة أخرى

    فقال ( عليه السلام ) : ( اِسأل )

    فقال النصراني : من أين ادَّعيتم أن فاكهة الجنة غضَّة ، طريَّة ، موجودة غير معدومة عند أهل الجنة ؟ وما الدليل عليه من شاهد لا يجهل ؟

    فقال ( عليه السلام ) : ( دَليلُ ما نَدَّعيه أن السِّراج أبداً يكون غضاً ، طرياً ، موجوداً غير معدوم عند أهل الدنيا ، لا ينقطع أبداً )

    فاضطرب اضطراباً شديداً ، ثم قال : هَلاَّ زعمتَ أنَّك لستَ من علماءها ؟

    فقال ( عليه السلام ) : ( ولستُ من جُهَّالها )

    فقال النصراني : أسألك مسألة أخرى

    فقال ( عليه السلام ) : ( اِسأل )

    فقال : أخبرني عن سَاعَة لا من ساعات اللَّيل ولا من ساعات النهار ؟

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( هي الساعة التي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، يَهدَأ فيها المُبتَلى ، ويرقد فيها السَّاهر ، ويَفيقُ المغمى عليه

    جعلها الله في الدنيا دليلاً للراغبين ، وفي الآخرة دليلاً للعالمين ، لها دلائل واضحة ، وحجة بالغة على الجاحدين المتكبرين الناكرين لها )

    فصاح النصراني صيحة عظيمة ، ثم قال : بقيت مسألة واحدة ، والله لأسألنَّكَ مسألة لا تهتدي إلى رَدِّها أبداً

    قال الإمام ( عليه السلام ) : ( سَل ما شِئت ، فإنَّك حانِثٌ في يمينك )

    فقال : أخبرني عن مولودين ، وُلِدا في يوم واحد ، وماتا في يوم واحد ، عُمْر أحدهما خمسين سنة ، والآخر عُمرُه مِائة وخمسين سنة

    فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( ذلك عُزير وعُزيرة ، وُلِدا في يوم واحد ، فلمَّا بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين سنة مَرَّ عُزير على حماره وهو راكبه على بلد اسمُهَا ( انطاكية ) ، وهي خاوية على عروشها .فقال : أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها ، فأماته الله مِائة عام ، ثم بعثه على حماره بعينه ، وطعامه وشرابه لم يتغير

    وعاد إلى داره ، وأخوه عُزيرة وَوِلْدَه قد شاخوا ، وعُزير شاب في سِن خمسة وعشرين سنة

    فلم يزل يذكر أخاه وولده وهم يذكرون ما يذكره ، ويقولون : ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنين والشهور

    وعُزيرة يقول له وهو شيخ كبير ابن مِائَة وخمسة وعشرين سنة : ما رأيت شاباً ، أعلم بما كان بيني وبين أخي عُزير أيام شبابي منك

    فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض ؟

    فقال يا عُزيرة : أنا عُزير أخوك ، قد سخط الله عليّ بقول قلتُهُ بعد أن اصْطفاني الله وهداني

    فأماتني مِائة سنة ثم بعثني بعد ذلك لتزدادوا بذلك يقيناً ، أن الله تعالى على كل شيء قدير ، وهذا حماري ، وطعامي ، وشرابي ، الذي خرجت به من عندكم ، أعاده الله تعالى كما كان ، فعند ذلك أيقنوا

    فأعاشه الله بينهم خمسة وعشرين سنة ، ثم قبضه الله تعالى وأخاه في يوم واحد

    فنهض عالِم النصارى عند ذلك قائماً ، وقام النصارى على أرجلهم ، فقال لهم عالمهم : جِئْتموني بأعلم منّي ، وأقعدتموه معكم ، حتى هَتَكني وفضحني ، وأعلم المسلمين بأنه أحاط بعلومنا ، وأن عنده ما ليس عندنا

    والله لا كلمتكم من كلمة واحدة ، ولا قعدت لكم إن عشت بعد هذه ، فتفرقوا

    في هذا الموقف نكتشف مدى سعة علم الإمام ( عليه السلام ) ، ورغم ما بلغه من علم فإنه متواضع ، ولا يعتبر نفسه عالماً ، فمن تواضع لله رفعه

    فقد وصل ( عليه السلام ) بالعلم درجة تعجز العقول عن إدراكها ، وتعجز الألسُنُ عن وصفها

    شهادة الإمام

    على الرغم من انصراف الإمام الباقر إلى العلم ونشر الدين فإنّ حكّام بني أميّة لم يكونوا يتحملون وجوده ؛ خاصّة يعد أن عرف الناس فضله وعلمه ، وبهرتْهم شخصيّتُه الأخلاقية والإنسانية ، كما أن انتسابه إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عزَّز من مكانته في قلوب المسلمين

    كان هشام يفكر في القضاء على الإمام ، وأخيراً سنحتْ له الفرصة فدسّ له السمّ ، واستشهد الإمام في 7 ذي الحجة سنة 114 هجرية . بعد أن عاش 57 سنة قضاها في التقوى والصلاح وخدمة الإسلام والمسلمين ونشْر علوم أهل البيت ( عليهم السلام )



    و عظم الله اجورنا واجوركم