منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع سيرة حبيب بن مظاهر الأسدي

  1. بواسطة عطر الامير

    سيرة حبيب بن مظاهر الأسدي
    [صورة] ولد حبيب بن مظاهر في بادية نجد ونشأ في الكوفة من العراق، صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسمع حديثه، ثم لازم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، مع نخبة من أكفائه، ينهل من أدبه، وعلومه، سالكاً منهجه، ومرابطاً له في في حروبه، عاكفاً على ولائه، ثم صحب الإمامين الحسن والحسين (ع)، وحينما وصل مسلم بن عقيل الى الكوفة لازمه مع كبار قادة ورجالات الكوفة، وخرج ليكتب اسمه في ديوان الشهداء والسعداء.
    [صورة] قال ابن حجر: له إدراك، وعمَّر حتى قتل مع الحسين بن علي (ع)(1).
    [صورة] قال الشبستري: تشرف بخدمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمع منه أحاديث.
    [صورة] كان جليل القدر، عظيم القدر، شجاعاً، مشكور السيرة.
    [صورة] كان محدثاً صدوقاً، روى عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وبعد وفاة الإمام عليه السلام صحب الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام.
    [صورة] إشترك مع الإمام امير المؤمنين (ع) في حروبه كلها، وكان أحد شرطة الخميس(2).
    [صورة] وقال السماوي: كان صحابياً رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
    [صورة] قال أهل السير: إن حبيباً نزل الكوفة، وصحب علياً عليه السلام في حروبه كلها، وكان من خاصته وحملة علومه.
    [صورة] وذكر أهل السير أن حبيباً كان ممن كاتب الإمام الحسين (ع)(3).
    [صورة] وقال الشاهرودي: نقلت عن جمع أنه ممن ادرك رسول الله (ص)(4).
    [صورة] قال المظفر: كان لأمير المؤمنين عليه السلام عصران بعد رسول الله (ص).
    [صورة] الأول ما كان فيه جليس البيت لا يزوره أحد إلا القليل من الناس، ولا يزور أحداً إلا قليلاً.
    [صورة] والعصر الثاني: هو العصر الذي جاءته الخلافة فيه تجر أذيالها مذعنة له. وفي العصرين كان له صفوة من الأصحاب يستدر بهم الغمام، وقد بقي لديه من أهل العصر الأول للعصر الثاني فئة، أمثال: عمار بن يا سر، وجابر الأنصاري، وابن عباس، وحبيب بن مظاهر، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وقيس بن سعد، وابي رافع، ومحمد بن أبي بكر، وحجر بن عدي الكندي، ونظائرهم.
    [صورة] وقد أنتج العصر الثاني زمرة ندر أن يكون مثالهم في الدهر، كزيد وصعصة ابني صوحان، وأويس القرني، والأصبغ بن نباتة، وعلي وعبيد الله ابني أبي رافع، ومالك الأشتر، ورشيد الهجري، وميثم التمار، وكميل بن زياد النخعي وأشباههم.
    [صورة] ولا أدري كيف اكتسب أولئك النفر الأفذاذ أهل العصر الأول من أمير المؤمنين (ع) جميل الفعال والخصال، وأخذوا عنه أسرار العلم وعلم الأسرار، حتى زكت بهم النفوس، وكادوا أن يزاحموا الملائكة المقربين في صفوفهم، وغبطهم الملأ الأعلى على ما اتصفوا به من كمال الذات والصفات(5).
    ـــ زَوُجـَـــتُهُ:
    [صورة] لم يرد في كتب التاريخ والتراجم، أن حبيب بن مظاهر الأسدي تزوج بغير أم القاسم، التي خلدتها صفحات السيرة بمواقفها الإيمانية مع شيخ الأنصار في حياته، لا سيما في أحداث سنة ستين للهجرة، مع سفير الإمام الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل، وسنة إحدى وستين للهجرة، مع حبيب بن مظاهر الأسدي، وحثه على نصرة الإمام الغريب عليه السلام، وإستقبالها رأس حبيب بن مظاهر الأسدي حين دخول السبايا الى الكوفة.
    [صورة] وهي من بني أسد، وأم أولاده الثلاثة: القاسم، محمد، وعبد الله.
    [صورة] أما ماكان من أمر الأسدية فإنها رقدت فأقبلت إليها مكسورة الأضلاع فاطمة الزهراء عليها السلام في المنام، وقالت لها يا أسدية، كيف حال حبيب؟ قالت: بخير وعافية، فقالت لها: يا أسدية قولي لحبيب تسلم عليك، مولاتك فاطمة الزهراء، وتقول لك خضب كريمتك يا حبيب، فلما أصبحت الأسدية أقبلت الى حبيب وقالت له: يا حبيب إن مولاتك فاطمة الزهراء تسلم عليك، وتقول لك: خضب كريمتك، فقال حبيب: حبا، وألف كرامة لله تعالى، ولسيدتي فاطمة الزهراء عليها السلام.
    [صورة] فقام حبيب من وقته، وساعته، ومضى الى السوق، وجلس عند عطار من عطارين الكوفة، ليستام الى كريمته خضاب، فبينماهو كذلك وإذا هو برجل غائض في الحديد، وهو مضيق لثامه، فتأمله حبيب، وبينما هو سائر في طريقه، التقى بالرجل وإذا هو مسلم بن عوسجة، فقال له: مالي أراك لابس السلاح، فإلى أين تريد؟ فقال له مسلم: يا حبيب، أما علمت بأن مولاك الحسين (عليه السلام) قد نزل بطف كريلاء مدة خمسة أيام؟ أو ما ترى الى اهل الكوفة مجتمعين على حربه، وقتاله، فما سمع حبيب كلام مسلم بن عوسجة عمد الى الخضاب ورماه من يده، وقال: والله لا اخضب شيبتي إلا من دم رأسي ومنحري، فقال لمسلم بن عوسجة: يا أخي، اما تمضي معي الى منزلي فآخذ لامة حربي، ثم امضي معك الى نصرة الحسي عليه السلام، فقال له: بلى(6).
    [صورة] وروي: أن زوجة حبيب بن مظاهر لما سمعت بقدوم السبايا، وأنهم دخلوا الكوفة دعت ولدها القاسم، وقالت: يا ولدي إنطلق الى السبايا، وقل لهم إن امي تقول: أبي حبيب بيض وجوهنا، أم لا؟ فاقبل الغلام حتى قرب من السبايا فرأى راس ابيه معلقاً بلبان الفرس، فجعل يصرخ ويبكي، ثم اقبل على الموكل براس ابيه، وقال له: إدفع لي هذا الرأس وأنا أعطيك مقداراً من الدنانير، فقال اللعين: إن جائزة الأمير خير لي.
    [صورة] ولما قاربوا دار حبيب رفع الغلام حجراً، وضرب به رأسه، ودخل على أمه باكياً، يصيح اماه قومي واستقبلي رأس ابي، فخرجت امه، فلما رأت راس زوجها، معلقاً بلبان الفرس، صاحت: بيض الله وجهك كما بيضت وجهي عند الزهراء عليها السلام (7).
    ـــ أَولاَدَه :
    [صورة] كان له من الأولاد ثلاثة، وهم:
    [صورة] 1 ــ القاسم بن حبيب بن مظاهر، وهو الذي يكنى به.
    [صورة] 2 ــ محمد بن حبيب بن مظاهر.
    [صورة] 3 ــ عبيد الله بن حبيب بن مظاهر.
    [صورة] القاسم بن حبيب بن مظاهر الأسدي: من خلال ظاهر الأخبار أن القاسم ابنه الذي يكنى به هو الأكبر بين أولاده، ويذهب بعض المؤرخين أنه استشهد مع أبيه بين يدي الإمام الحسين (ع) في كربلاء، فيما يذكر آخرون أن الشهيد بكربلاء مع ابيه من أولاد حبيب بن مظاهر الأسدي هو ولده محمد.
    [صورة] وكذلك يوجد إختلاف في الأخبار بين القاسم وأخيه محمد، فمرة يروي الخبر في القاسم، وأخرى في محمد وتارة بقولهم: ولد له قد راهق، في موارد، منها:
    [صورة] 1 ــ الشهيد بكربلاء.
    [صورة] 2 ــ الماشي خلف رأس أبيه بالكوفة.
    [صورة] 3 ــ المتكلّم مع قاتل أبيه ومجاججته.
    [صورة] 4 ــ المبلِّغ امه بقدوم السبايا، وإخبارها برأس ابيه مع الرؤوس.
    [صورة] 5 ــ التاثر من قاتل ابيه وقاتله في باجميرا، في زمن مصعب بن الزبير.
    [صورة] جاء القاسم ودخل معسكر مصعب، فإذا بقاتل أبيه في فسطاطه نائم، فجثى القاسم على صدره، فأنبته اللعين، فقال له القاسم أتعرفني من أنا؟ قال: لا.
    [صورة] قال: أنا القاسم بن حبيب بن مظاهر، فعرفه، ثم أن القاسم احتز رأسه وأقبل به حتى دخل على مصعب فوقف أمامه، وقال له: إعلم يا امير ما نامت عيني منعمة به الى أن أخذت ثأري من قاتل ابي فقال له: من أنت؟
    [صورة] قال له: أنا ابن حبيب بن مظاهر، فشكره مصعب بن الزبير على صنعه، وأطلقه (8).
    [صورة] وفي خبر: القاسم كان في الكوفة، ولما جاءت السبايا الى الكوفة كان رأس ابي الفضل العباس، ورأس حبيب بن مظاهر الوحيدان المعلقان بلبان الفرس، ليتباهى بذلك قاتليهما، فعرض مبلغاً كبيراً لشراء رأس والده، فرفض القاتل ذلك، وقال: إن الأمير سوف يعطيني أضعاف ما تعطي.
    [صورة] ظل القاسم يلاحق قاتل والده حتى زمن مصعب بن الزبير، وكان قاتل حبيب من بني تميم، ولما توجه مصعب لملاقات الجيش الأموي في منطقة باجمير قرب الموصل، وكان هذا القاتل قد أصبح أحد قادة مصعب، دخل القاسم على خيمته، وقتله، وخرج من الخيمة، وهو يكبر، ويعلن الأخذ بثأر والده، فأمسك به، وأمر مصعب بقطع رأسه، فنال الشهادة كأبيه، وعمه، وأخيه.
    [صورة] محمد بن حبيب بن مظاهر الأسدي: إستشهد مع والده.
    [صورة] عبد الله بن حبيب بن مظاهر الأسدي: وهو جد عشائر بني أسد التي تنتمي لحبيب بن مظاهر الأسدي، والتي تربو نسبتها على ثلث بني أسد، وأنجبت اغلب الشعراء والعلماء، ورجال الحديث(9).


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) الإصابة ، ابن حجر : 2 / 142 .
    (2) مشاهير شعراء الشيعة ، عبد الحسين الشبستري : 325 ــ 326 حرف الحاء / الرقم 221 .
    (3) ابصار العين في أنصار الحسين عليه السلام ، الشيخ محمد السماوي : 100 ــ 101 .
    (4) مستدركات علم رجال الحديث ، الشيخ علي الشاهرودي : 2 / 303 / الرقم 3160 .
    (5) ميثم التمار ، محمد حسين المظفر : 9 ــ 10 .
    (6) عاشوراء ، البلادي : 91 . .
    (7) المصدر السابق : 56 ــ 57 .
    (8) القمر الزاهر ، عامر الكربلائي : 57 ــ 58 . وقد ذكر الخبر مع إختلاف في ألفاظه ، راجع : أنساب الأشراف ، البلاذري : 2 / 494 . الكامل في التاريخ ابن الأثير : 4 / 71 . البداية والنهاية ، ابن كثير : 2 / 1274 .
    مقتل الحسي عليه السلام ، الخورازمي : 2 / 22 . منتهى الآمال ، الشيخ عباس القمي : 1 / 506 قاموس الرجال ، التستري : 3 / 99 ــ 99 .
    (9) سدانة الروضتين ، الشيخ منصور الأسدي : 126 ــ 127 .







    المصدر:حياة حبيب بن مظاهر الاسدي - السيد علي القصير.