منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع اسئلة واجوبة في التجسيم

  1. بواسطة الشيخ عباس

    اسئلة واجوبة في التجسيم



    لسؤال: يعتبر نقصا للمولى عزوجل
    ان الله سبحانه وتعالى هو الكمال المحظ فهل تجسميه يعتبر كمالا او نقصاً؟
    الجواب:

    انّ صفات الله سبحانه تنقسم إلى قسمين : ثبوتية وسلبيّة او جماليّة وجلالية . فكلّ ما ينسب إليه اثباتاً للواقع في ذاته أو فعله فهو ثبوتي مثل العلم والقدرة والحياة ؛ وكلّ ما كان يعتبر نقصاً وذمّاً فسلبه عنه واجب ولازم ، والتجسيم يعتبر نقصاً فلابدّ من سلبه من ذاته بخلاف الموارد المذكورة ـ كالعلم والقدرة والحياة ـ فهي بما هي كمال في اعلى مراتبه فنسبتها إلى الباري عزّ وجلّ نسبة واضحة ومبرهنة .


    السؤال: الآيات الدالة عليهما
    ما هو تفسير : الرحمن على العرش استوى، يوم يكشف عن ساق ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام.
    الجواب:

    وبعد؛ اختلفت الاقوال في تفسير العرش, فقد جاءت فيه تفاسير ثلاثة :
    التفسير الاول : الاخذ بالمدلول اللغوي للعرش وما يكون هو المتبادر الاولي الى الاذهان وهو المكان الخاص الذي يجلس فيه من له امتياز على غيره كالملوك والامراء بل وبعض الكبراء كرؤساء القبائل وامثالهم .
    وبهذا يفسرون العرش بانه المكان الذي يجلس فيه الله سبحانه وتعالى (( الرَّحمَنُ عَلَى العَرشِ استَوَى )) (طه:5), (( ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ )) أي جلس على عرشه .
    وهناك تفسير للكرسي الذي جاء في الاية الكريمة التي وردت في سورة البقرة (( وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ )) فقالوا بان العرش يمتاز عن الكرسي بان العرش هو الذي يجلس عليه الله سبحانه وتعالى والكرسي موضع قدميه .
    وهذا التفسير لا يمكن الاخذ به باية حال, لانه يقتضي التشبيه والتجسيم الصريح غير المؤوّل, وهذا مالا تقرّ به طوائف المسلمين سوى الشاذ منها .
    واما التنصل من مشكلة التشبيه والتجسيم بان نقول : بان الله يجلس جلوساً واقعيا على عرشه بلا كيف, يعني نقول : بان الله يجلس على عرشه ولا نقول : كيف حتى يستلزم التشبيه والتجسيم, وهو كلام خالف من أي معنى معقول .
    التفسير الثاني : ان الاستواء بمعنى الاستيلاء وهذا يلتزم به من يأبى التشبيه والتجسيم بالنسبة الى الله سبحانه وتعالى ويستدلون بالبيت المعروف : ( قد استوى بشر على العراق ) أي استولى وهذا التفسير الثاني فيه المجاز في الكلمة الاستواء بمعنى الاستيلاء .
    التفسير الثالث : ان الاستواء على العرش كناية على التدبير والاخذ بزمام إدارة من له حق الإدارة والاشراف والتدبير عليه وهذا هو المقصود بما يذكره المؤرخون من تواريخ الجلوس على العرش للملوك والامراء, بمعنى استوى عليه : بان جعله تحت قدرته ومنع غيره من الجلوس عليه الاّ باذنه, كما نقول استوى زيد على داره بعد ستة سنوات, معناه ان داره كانت مغصوبة ثم عادت اليه بان استولى عليها .
    وهذا المعنى ليس المقصود من الاية الكريمة, بل المقصود القيام بالتدبير وإدارة شؤون من له القدرة عليه والاستيلاء عليه, والاستيلاء بمعنى التسلط عليه,
    فالله سبحانه وتعالى حينما يذكر (( الرَّحمَنُ عَلَى العَرشِ استَوَى )) (طه:5) يعني أن الله سبحانه وتعالى خلق خلقه ثم قام بتدبير امرهم كما تشير اليه الاية الكريمة الواردة في سورة يونس قوله تعالى (( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استَوَىٰ عَلَى العَرشِ يُدَبِّرُ الأَمرَ )) (يونس:3) استوى على العرش نوع من المجاز الذي كان يفهمه السامعون يوم نزول القران الكريم بحيث يقال لهم انه قام بالتدبير بلا استعارة للاستواء على العرش ما كانوا يفهمونه بدقة كاملة .
    فالله سبحانه وتعالى يقول (( ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ )) يعني قام بتدبير الامور فيضيف اليه قوله تعالى (( يُدَبِّرُ الأَمرَ )) وهذا المعنى الصحيح من هذا التعبير متى ورد في القران الكريم ومتى ورد في السنة الصحيحة .
    واما قوله تعالى : (( يَومَ يُكشَفُ عَن سَاقٍ )) (القلم:42).
    هناك تفسيران له :
    التفسير الاول : الاخذ بالمعنى الظاهري, ويتسدلون عليه بالحديث الوارد عند غير الامامية ويصرّون على انه حديث صحيح : بان أمم يوم القيامة تمتاز بعضها عن بعض فيبقى المسلمون فيأتيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيأخذ بهم الى حيث بيت الله سبحانه وتعالى فيطرق باب الجنة فيخرج اليهم سبحانه وتعالى فيقولون له نحن نريد ان نعرف ربنا فيسألهم هل ترون لربّكم علامة ؟ يقولون : نعم ان العلامة اثر في ساق ربنا فيكشف الله سبحانه وتعالى عن ساقه فيرون العلامة فيقعون سجدا لله سبحانه وتعالى إلاّ المنافقين الذين تتقلب ظهورهم فلا يمكنهم السجود .
    التفسير الثاني : وهو الذي يأخذ به علماء الامامية ومن تبعهم (( يَومَ يُكشَفُ عَن سَاقٍ )) (القلم:42) ليس معناه ساق الله سبحانه وتعالى, وانما كناية عن جدّة الأمر وحدّته, فالذي يريد ان يقوم بعمل وهو جاد يعبّرون عنه بانه كشف عن ساقه او شمّر ثوبه أو مثلا كشف ذراعيه, وليس معناه ان كل عامل جد لابد وان يكشف عن ذراعيه او يكشف عن ساقه, وانما يقصد به المعنى اللازم لهذا العمل وهو الوقوع في موقع جدّي والقيام بالعمل الجد .
    فالله سبحانه وتعالى يقول : ان الذين لم يؤمنوا بالله في حياتهم الدنيا عابثون لا يقدّرون الموقف وسيأتي عليهم يوم يكشف فيه عن ساق, يعني ذلك اليوم يوم جد لا عبث فيه, وهنالك هؤلاء يعجزون عن اداء ماعليهم من العبادة لربهم سبحانه وتعالى الذين كانوا ينكرونه في حياتهم الدنيا ولا يعبدونه .
    واما قوله تعالى : (( وَيَبقَى وَجهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالإِكرَامِ )) (الرحمن:27).
    التعبير العربي كان يومذاك ولا زال محبوب عند القبائل أنهم كانوا يعبّرون عن رعاية الكبير سواء كان شيخ عشيرة أو أمير بلد او ملك وصاحب سلطة يعبّرون عنه بأنهم يراعون وجهه ويعبّرون عن انفسهم بانهم جالسون امامه ووجوههم في وجهه فلا يستطيعون مخالفته فيقولون ولا زال التعبير الى يومنا هذا : (بخاطر وجهك) . فالله سبحانه وتعالى يعبّر التقرّب اليه بان العمل يكون خالصا لله سبحانه وتعالى بانه يقول : (( إِنَّمَا نُطعِمُكُم لِوَجهِ اللَّهِ )) (الانسان:9).
    فالوجه هنا عبارة عن الذات الالهية والتوجه اليه سبحانه وتعالى توجها كاملا والتقرب اليه وحده سبحانه بلا شريك ولا دخل لغيره .
    وهنا حينما يقول : (( وَيَبقَى وَجهُ رَبِّكَ )) (الرحمن:27) أي يبقى ربك لان كل معبود سيفنى والمعبود الذي يبقى الله سبحانه وتعالى (( كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجهَهُ )) (القصص:88) وهذا هو المقصود بالوجه أي إلاّ الله سبحانه وتعالى هذا التعبير يعني تقريب المعقول عن طريق التشبيه بالمحسوس اصل جار في كثير من الايات الكريمة .

    السؤال: معنى يد الله فوق أيديهم
    نحن الشيعة نفسر القرآن على الباطن في كل الآيات ، أما اخواننا السنة يفسرون القرآن على الظاهر وعندما يفسرون بعض الآيات تعتبر كفر بمعني الآية يد الله فوق أيديهم ... الخ الآية .
    فأرجو اعطائي الموضوع بتفصيل وذلك للاستفادة .
    الجواب:

    لا شك أن في القرآن مطلق ومقيد, وعام وخاص, وباطن وظاهر, وغير ذلك .
    فالآيات التي ظاهرها خلاف العقل أو النقل من الكتاب والسنة لا يأخذ بظاهرها, خصوصا إذا كان الظاهر يحمل على عدّة معاني في اللغة العربية .
    فالآية (( يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم )) (الفتح:10) لا تأخذ على ظاهرها, لأنها تستلزم التجسيم على الله تعالى وهو باطل, لأنه يخالف العقل, فالعقل يقبّح كون المولى عز وجل له جسم, لإستلزام الجسمية المحدودية, والمحدودية تدل على النقص والحاجة, والله تعالى منزه من ذلك .
    ولأنه يخالف النقل, فمن الكتاب يخالف قوله تعالى : (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ )) (الشورى:11)، فالقول بأن لله تعالى يد يستلزم التمثيل .
    ومن السنة فيخالف ما ورد من الروايات الصحيحة المذكورة في كتب الفريقين التي تنفي التجسيم عنه تعالى .
    ثم أن كلمة ( اليد ) في اللغة العربية استعملت في عدّة معاني, منها بمعنى القدرة والقوة والسلطة و ... .
    وعليه فيمكن أن يكون معناها في هذه الآية القدرة, أي قدرة الله فوق قدرهم, وهذا المعنى لا يخالف العقل والنقل والعرف, ولا يستلزم منه النقص على الله تعالى وهو الكمال المطلق .


    لسؤال: معنى اليدين في قوله تعالى (بل يداه مبسوطتان)

    بالآية64 من سورة المائدة قوله (( بل يداه مبسوطتان )) الا يوحي هذا بالتجسيم ومشابة البشر بكون اليدين مثنى؟
    فكيف نوجه الاية الكريمة؟
    الجواب:

    عن عبد الله بن قيس عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال : سمعته يقول : (( بل يداه مبسوطتان )) فقلت : له يدان هكذا؟ واشرت بيدي الى يده, فقال : لا لو كان هكذا لكان مخلوقاً.
    يشير الامام (عليه السلام) الى ان استعارة اسماء الجوارح للمعاني والمجردات سائغة وشائعة كقوله تعالى: (( أَو يَعفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقدَةُ النِّكَاحِ )) (البقرة:237) وليس للنكاح عقدة محسوسة ولا انشوطتها في كف ولي الزوج الحسية, فمن الجهل الفاضح توقف المجسم من تأويل اليد في الكتاب والسنّة .
    وورد أيضاً في تفسيرها : ان الله يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البداء والمشيئة .وقد ذهب بعض العلماء الى تفسير اليد هنا بالقوة والقدرة, وعليه يكون المراد من تثنية لفظ اليد في الآية الكريمة (( بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ )) (المائدة:64) ان قوتيه (الثواب والعقاب) مبسوطتان, بخلاف قول اليهود الذين قالوا ان يده مقبوضة عن عذابنا .


    السؤال: المقصود باليد في بعض الآيات القرآنية
    قال تعالى في محكم كتابه الكريم (( قال ياابليس مامنعك ان تسجد لما خلقت بيدي )) ماالمقصود بيدي هنا وهل يمكن ان يقصد بها القدرة وتذكر بالمثنى ارجوا منكم التوضيح واذا كان بالامثلة يكون افضل
    الجواب:
    في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 6 ص 33 :
    وإنما قيل: (( يداه )) بصيغة التثنية مع كون اليهود إنما أتوا في قولهم: (( يد الله مغلولة )) بصيغة الافراد ليدل على كمال القدرة كما ربما يستفاد من نحو قوله تعالى: (( قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين )) (ص:75) لما فيه من الاشعار أو الدلالة على إعمال كمال القدرة، ونحو قولهم: (لا يدين بها لك) فإن ذلك مبالغة في نفى كل قدرة ونعمة.
    وربما ذكروا لليد معاني مختلفة في اللغة غير الجارحة كالقدرة والقوة والنعمة والملك وغير ذلك، لكن الحق أن اللفظة موضوعة في الأصل للجارحة، وإنما استعملت في غيرها من المعاني على نحو الاستعارة لكونها من الشؤون المنتسبة إلى الجارحة نوعا من الانتساب كانتساب الانفاق والجود إلى اليد من حيث بسطها، وانتساب الملك إليها من حيث التصرف والوضع والرفع وغير ذلك.
    فما يثبته الكتاب والسنة لله سبحانه من اليد يختلف معناه باختلاف الموارد كقوله تعالى: (( بل يداه مبسوطتان )) ، وقوله: (( أن تسجد لما خلقت بيدي )) (ص:75) يراد به القدرة وكمالها، وقوله: (( بيدك الخير )) (آل عمران:26)، وقوله: (( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ )) (يس:83)، وقوله: (( تبارك الذي بيده الملك )) (الملك:1)، إلى غير ذلك يراد بها الملك والسلطة، وقوله: (( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله )) (الحجرات:1) يراد بها الحضور ونحوه.انتهى.
    أقول : قد عبّر القرآن عند ذكره بصيغة التثنية ليشير إلى تمام الاهتمام بخلق آدم, وقد عبّر صاحب الميزان عن ذلك بكمال القدرة .



    يتبع
  2. بواسطة الشيخ عباس

    السؤال: شرح آيات يستدل بها المجسمة
    ا
    ما هو التفسير السليم و التوضيح الشافي -الموافق للفطرة و الذي ينفي التجسيم والمحدودية عن الله جل و علا واجب الوجود- للآيتين 16,17 من سورة الملك: (( أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخسِفَ بِكُمُ الأَرضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ *أَم أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرسِلَ عَلَيكُم حَاصِبًا فَسَتَعلَمُونَ كَيفَ نَذِيرِ ))؟


    الجواب:
    إن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالتدبر في القرآن ونهانا عن الأخذ بالمتشابه وترك المحكم ومن التدبر البحث في كل الآيات المرتبطة بالموضوع ونذكر بعض الآيات التي تنفي الجسمية ثم نعرج إلى الآيتين المذكورتين في السؤال.
    1- قال تعالى: (( يَعلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرضِ وَمَا يَخرُجُ مِنهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُم أَينَ مَا كُنتُم وَاللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيرٌ )) (الحديد:4), فالآية صريحة بأن الله معنا أينما كنا فهو في كل مكان ومن هو هكذا لا يمكن أن يكون جسماً لعدم إمكان وجود الجسم في كل مكان, وما قال المجسمة في تأويلها (مع أنهم لا يقولون بالتأويل) من أن المراد إحاطة علمه بكل شيء فأنه يلزم عنه التكرار في الآية فأنه تعالى ذكر إحاطة علمه بكل شيء في أول الآية مع أن تأويلهم لا دليل عليه وخلاف الظاهر.
    2- قال تعالى: (( أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرضِ مَا يَكُونُ مِن نَجوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم وَلا خَمسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُم وَلا أَدنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُم أَينَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَومَ القِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ )) (المجادلة:7) وهذه الآية كسابقتها تقيد سعة وجوده سبحانه في كل مكان فهو وصف نفسه بالعلم بما في السماوات والأرض ثم أعقبها بـ ((مَا يَكُونُ مِن نَجوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم وَلا خَمسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُم وَلا أَدنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُم أَينَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَومَ القِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ )) (المجادلة:7), كدليل على تلك الإحاطة العلمية لأنه في كل مكان.
    3- قال تعالى: (( وَلِلَّهِ المَشرِقُ وَالمَغرِبُ فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) (البقرة:115), وهي واضحة في أن الله في كل مكان, والوجه هنا بمعنى الذات (انظر الإلهيات للشيخ السبحاني 2: 112).
    وأما بخصوص الآيتين فننقل بخصوصهما كلام السبحاني, قال:
    نعم, ربما يتوهم القاصر, دلالة الآيتين التاليتين على كونه سبحانه في السماء وأنه في جهة, وهما قوله سبحانه: (( أَأَمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ أَن يَخسِفَ بِكُمُ الأَرضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ, أَم أَمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ أَن يُرسِلَ عَلَيكُم حَاصِباً فَسَتَعلَمُونَ كَيفَ نَذِيرِ )) (الملك:16, 17), ولكن المتأمل فيما تقدمهما من الآيات يخرج بغير هذه النتيجة فإنه سبحانه يقول قبلهما: (( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ ذَلُولاً فَامشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزقِهِ وَإِلَيهِ النُّشُورُ)) (الملك:15).
    فهذه الآية تذكر نعمة الله سبحانه على أهل الأرض ببيان أنه جعل الأرض ذلولاً فسهل سلوكها, وهيأ لهم رزقه فيها, وعند ذلك ينتقل في الآية الثانية إلى ذكر أن وفرة النعم على البشر يجب أن لا تكون سبباً للغفلة والتمادي والعصيان, فليس من البعيد أن يخسف الأرض بهم, فإذا هي تمور وتتحرك وترتفع فوقهم كما ليس من البعيد أن ينزل عليهم ريحاً حاصباً ترميهم بالحصباء. فعند ذلك, عند معاينة العذاب, يخرجون من الغفلة ويعرفون الحق, وهذا هو هدف الآيات الثلاث.
    وأما التعبير بـ (مَن فِي السَّمَاءِ), فيحتمل أن يراد منه من سلطانه وقدرته في السماء, لأنه مسكن ملائكته واللوح المحفوظ ومنها تنزل قضاياه وكتبه وأوامره ونواهيه كما أن منها ينزل رزق البشر, وفيها مواعيده: (( وفي السماء رزقكم وما توعدون )) فيصح التعبير بمن في السماء عن سلطانه وقدرته وكتبه وأوامره ونواهيه.
    كما يحتمل أن يكون الكلام حسب اعتقادهم, بمعنى أأمنتم من تزعمون أنه في السماء أن يعذبكم بخسف أو بحاصب, كما تقول لبعض المشبهة: ((أما تخاف من فوق العرش أن يعاقبك بما تفعل)).
    وهناك احتمال ثالث وهو ان يكون المراد من الموصول هو الملائكة الموكلون بالخسف والتدمير, فإن الخسف والإغراق وإمطار الحجارة كانت بملائكته سبحانه في الأمم السالفة.
    فبعد هذه الاحتمالات لا يبقى مجال لما يتوهمه المستدل.
    أضف إلى ذلك أنه سبحانه يصرح بكون إله السماء هو إله الأرض ويقول: (( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرضِ إِلَهٌ وَهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ )) (الزخرف:84), فليس الإله بمعنى المعبود كما هو بعض الأقوال في معنى ذلك اللفظ, بل (الإله)) و((الله)) بمعنى واحد, غير أن الأول جنس والثاني علم ولو فسر أحياناً بالمعبود, فإنما هو تفسير باللازم, فإن لازم الألوهية هو العبادة, لا أنه بمعنى المعبود بالدلالة المطابقية.
    فعلى ذلك فمفاد الآية وجود إله واحد في السماء والأرض وهذا يكون قرينة على أن المراد من قوله (مَن فِي السَّمَاءِ), هو أحد الاحتمالات الماضية


    السؤال: الدليل العقلي على نفي التجسيم

    ما هو الدليل العقلي القطعي على نفي التجسيم؟
    الجواب:
    لو كان الله عز وجل جسما لكان له شكل ومكان ولون وجثة, ولامكنت الاشارة اليه فيكون سائر الامكنة والجهات خالية عنه مع أن الاله الحق لا يحل بمكان ولا يخلو منه مكان ولو كان جسما لادركته الابصار وميزته عن سائر الاشياء والشئ الذي تقع عليه الحاسة ويحيط به البصر لا يمكن ابدا ان يكون الها بل يكون مخلوقا حيث اتصف بصفات المخلوقين. تبارك وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .



    السؤال: فهمنا للروايات الوارد فيها (وكلتا يديه يمين)
    سال أحد المستبصرين مخالفا بقوله معبودكم له يد شمال أم كلتا يديه يمين ؟
    فأجابوه بما ورد في كتبنا :
    عن الباقر عليه السلام أنه سئل، من أي شيء خلق الله حوا؟ فقال: أي شيئ يقولون هذا الخلق؟ قلت: يقولون إن الله خلقها من ضلع من اضلاع آدم، فقال: كذبوا، أكان الله يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟ فقلت: جعلت فداك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله من اي شيء خلقها؟ فقال: أخبرني ابي عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله تبارك وتعالى قبضة قبضة من طين فخلطها بيمينه وكلتا يديه يمين فخلق منها آدم وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حوا. (وسائل الشيعة للحر العاملي 16/ 167 حديث رقم 21253 الحدائق النضرة للبحراني: 23/ 5 ـ6 )
    كيف نرد على الحديث الوارد عندنا ؟؟؟
    اليد تعني القدرة ولكن ما ورد في الحديث : فخلط يمينه وكلنا يديه يمين
    كيف نفسر الموضوع ؟؟


    الجواب:

    لقد ورد هذا اللفظ في عدة روايات مختلفة المضامين عند الشيعة والسنة بعضها خاصة بأقوام في يمين العرش وبعضها بكتاب كتبه الله فيه اسماء أهل الجنة وبعضها في قصة خلق حواء، وجاء على الأغلب في هذه المضامين مرادفاً لذكر يمين الله في الرواية.
    وهذا التعبير إشارة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن الأئمة (عليهم السلام) إلى تنزيه الله من التشبيه والتجسيم وهو أُدعى إلى اعتقاد مذهبنا في التنزيه من دلالته على التجسيم كما يحاول أن يوهم به المشككون.
    لأن قولهم (عليهم السلام) بعد أن يعبروا عن قدرة الله باليد اليمنى مجازاً واستعارة (كما نص على ذلك أصحاب اللغة انظر لسان العرب 13: 459،والنهاية لابن الأثير 5: 301) قولهم وكلتا يديه يمين دفعاً لتوهم التجسيم في ذهن السامع لأن توهمه يلازم أن تكون أحد يديه يمين والأخرى شمال وإلا فلا جسم أو جسد له يمينان أو فيه جهتي يمين فانه مستحيل حسب الحس والعقل بالبديهة (أنظر فتح المعين للسقاف: 209 في نقل قول القاضي عياض).
    ومعنى ( كلتا يديه يمين) أي ليس فيه نقص بوجه لأن الشمال تنسب عندهم إلى الشر فأشار إلى انه ليس فيه (اعوذ بالله) جهة شر ولا يصدر منه شر وانما كله خير وبركة (انظر بحار الأنوار 65: 14) .
    وأخيراً فان الخلاف الرئيس بيننا وبين المجسمة ليس في وجود روايات فيها ألفاظ ظاهرها الأولي يدل على الجارحة كاليد فان مثل هذه الألفاظ موجودة في القرآن كما هي موجودة في الروايات وانما خلافنا في كيفية التعامل مع هذه الروايات وحجيتها وكيفية فهم الدلالة منها، فإننا لا نأخذ بالخبر الواحد وان كان صحيحاً في العقيدة لأنه ظني وانما نلتزم بالقطع بخلافهم ، وثانياً في تصنيفها في روايات العقيدة واحاطتها بمنتهى الأهمية عندهم بخلافنا ، وثالثاً في فهم النص العربي فيها وفهم معناها والأخذ بالمفهوم التصديقي منها لا الظاهر التصوري فيها عندنا ، ورابعاً في إخضاعها للعقل وتأويلها بخلافهم.
    وإن شئت الاقتصار على نقطة الفصل بيننا: فهي باننا نؤول على ما يدل ظاهره على التجسيم سواء في القرآن أم السنة بما يوافق العقل ، وأخذهم بظاهرها فيهما مصادمٌ للعقل ، فاذن ليس نقطة الخلاف الأساس هي في نقل الروايات وعدمها كما يحاول أن يوهمه المجيب المجسم

    يتبع
  3. بواسطة الشيخ عباس

    .
    السؤال: روايات قيل ان فيها تجسيم

    إحتج أحدهم علينا بهذه الروايات و قال أنكم تقولون بالتجسيم
    فقلنا له: أن كل الروايات تعرض على القرآن فإن خالفته لا نعترف بها و لكن لا فائدة نرجو منكم الإطلاع على الروايات وإفادتنا بشرحها أو البحث في صحتها من عدمه مع جزيل الشكر
    الرويات هي:
    جاء في اصل جعفر الحضرمي عن ابي عبد الله عليه السلام ان الله تبارك وتعالى ينزل في الثلث الباقي من الليل إلى سماء الدنيا فينادى هل من تائب يتوب فاتوب عليه أو هل من مستغفر يستغفر فاغفر له أو هل من داع يدعوني فافك عنه أو هل من مقتور عليه يدعوني فابسط له أو هل من مظلوم يستنصرني فانصره لكن هل ترك الامام للمعطلة والمشبهة مطعن عليه ؟؟ لا ولكنه قال قال السائل: فتقول: أنه ينزل إلى السماء الدنيا؟ قال أبوعبد الله (ع): نقول: ذلك لأن الرويات قد صحت به والأخبار, قال السائل: فاذا نزل أليس قد حال عن العرش وحووله عن العرش صفة حدثت, قال أبوعبد الله (ع) ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين الذي تنتقل باختلاف الحال عليه والملالة والسأمة وناقلة ينقله ويحوله من حال الى حال بل هو تبارك وتعالى لا يحدث عليه الحال ولا يجري عليه الحدوث فلا يكون نزوله كنزول المخلوق الذي متى تنحى عن مكان الى مكان خلا منه المكان الأول, ولكنه ينزل إلى السماء الدنيا بغير معاناة ولا حركة فيكون كما هو في السماء السابعة على العرش كذلك هو في السماء الدنيا, إنما يكشف عن عظمته ويرى أولياءه نفسه حيث شاء ويكشف ماشاء من قدرته,ومنظره في القرب والبعد سواء .
    روى علي ابن ابراهيم القمي في تفسيره عن أبي عبد الله قال: إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا, وتكلموا فيما دون العرش,لا تكلموا فيما فوق العرش, فإن قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم, حتى إن الرجل كان ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه, وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه .
    >وفي المحاسن للبرقي عن محمد بن مسلم, عن أبي جعفر (ع) قال: تكلموا فيما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق العرش, فإن قوما تكلموا في الله فتاهوا, حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه>
    وفي كتاب التوحيد للشيخ الصدوق حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار, قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى, عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون, عن الحسن الصيقل, عن محمد بن مسلم, عن أبي جعفر عليه السلام قال: تكلموا في ما دون العرش ولا تكلموا في ما فوق العرش فإن قوما تكلموا في الله عز وجل فتاهو حتى كان الرجل ينادي من بين يديه فيجيب من خلفه وينادي من خلفه فيجيب من بين يديه
    وفي الكافي للكليني مُحَمَّدُ بنُ يَحيَى عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابنِ مَحبُوبٍ عَنِ العَلَاءِ بنِ رَزِينٍ عَنِ ابنِ سِنَانٍ عَن أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ بَهَائِي وَ عُلُوِّ ارتِفَاعِي لَا يُؤثِرُ عَبدٌ مُؤمِنٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ فِي شَي‏ءٍ مِن أَمرِ الدُّنيَا إِلَّا جَعَلتُ غِنَاهُ فِي نَفسِهِ وَ هِمَّتَهُ فِي آخِرَتِهِ وَ ضَمَّنتُ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرضَ رِزقَهُ وَ كُنتُ لَهُ مِن وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِر
    الجواب:

    لقد ثبت بالدليل القطعي أن الله سبحانه وتعالى يستحيل عليه التجسيم, فكل رواية يبدو من ظاهرها ذلك لابد من تأويلها أو رفضها ونحن نشرع في البحث السندي لكل واحدة منها وما يمكن أن يكون تأويلاً لها:
    الرواية الأولى: ذكرت الرواية بسند مقطوع عن جابر الجعفي وإذا أردنا قبول الرواية فلابد من فهم معنى الرواية هكذا بأنه (يُنزل) ملائكته فتقرأ بصيغة المبنى للمجهول أو تـُقدر فاعلاً لينزل فنقول يَنزل كلام الله على غرار الآية القرآنية: (( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفّاً صَفّاً )) (الفجر:22) كأنه ليس معنى مجيئه بنفسه بل بأمره.
    الرواية الثانية: هذا الجزء ذكر في نسخة من نسخ التوحيد كما ذكر ذلك صاحب البحار وصرح بعدم وجودها في أكثر النسخ ولا هي موجودة في كتاب (الاحتجاج).
    ثم إن السند المذكور في التوحيد فيه بعض المجاهيل.
    والتأويل الذي يمكن القول به هو أن الإمام وإن قال أن الأخبار قالت بصحّة النزول إلا أنه لا يقصد النزول لله بل نزول أمره أو كما وصف الإمام كيفية النزول بأنه كشف لعظمته وكشف لقدرته دون ان يكون هناك إي تجسيم له سبحانه.
    الرواية الثانية والرابعة والخامسة: قال صاحب (البحار) التكلم فيما فوق العرش كناية عن التفكير في كنه ذاته وصفاته تعالى فالمراد إما الفوقية المعنوية أو بناءاً على زعمهم حيث قالوا بالجسم والصورة,ويحتمل على بُعد أن يكون المراد التفكر في الخلا البحث بعد انتهاء الأبعاد وفي الرواية الرابعة والخامسة الحسن بن زيادة الصيقل الذي قيل بجهالته.
    الرواية السادسة: ليس فيها ما يدل على التجسيم إلا إن كنت تنظر إلى (علو أرتفاعي) الارتفاع المكاني وهو قطعاً غير مراد بل المقصود العلو المعنوي والرتبي له سبحانه. والرواية صحيحة السند.

    السؤال: شرح آيات يستدل بها المجسمة

    ما هو التفسير السليم و التوضيح الشافي -الموافق للفطرة و الذي ينفي التجسيم والمحدودية عن الله جل و علا واجب الوجود- للآيتين 16,17 من سورة الملك: (( أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخسِفَ بِكُمُ الأَرضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ *أَم أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرسِلَ عَلَيكُم حَاصِبًا فَسَتَعلَمُونَ كَيفَ نَذِيرِ ))؟
    أرجو تلقي جواب واضح مفصل لو تكرمتم ..
    الجواب:

    إن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالتدبر في القرآن ونهانا عن الأخذ بالمتشابه وترك المحكم ومن التدبر البحث في كل الآيات المرتبطة بالموضوع ونذكر بعض الآيات التي تنفي الجسمية ثم نعرج إلى الآيتين المذكورتين في السؤال.
    1- قال تعالى: (( يَعلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرضِ وَمَا يَخرُجُ مِنهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُم أَينَ مَا كُنتُم وَاللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيرٌ )) (الحديد:4), فالآية صريحة بأن الله معنا أينما كنا فهو في كل مكان ومن هو هكذا لا يمكن أن يكون جسماً لعدم إمكان وجود الجسم في كل مكان, وما قال المجسمة في تأويلها (مع أنهم لا يقولون بالتأويل) من أن المراد إحاطة علمه بكل شيء فأنه يلزم عنه التكرار في الآية فأنه تعالى ذكر إحاطة علمه بكل شيء في أول الآية مع أن تأويلهم لا دليل عليه وخلاف الظاهر.
    2- قال تعالى: (( أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرضِ مَا يَكُونُ مِن نَجوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم وَلا خَمسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُم وَلا أَدنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُم أَينَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَومَ القِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ )) (المجادلة:7) وهذه الآية كسابقتها تقيد سعة وجوده سبحانه في كل مكان فهو وصف نفسه بالعلم بما في السماوات والأرض ثم أعقبها بـ ((مَا يَكُونُ مِن نَجوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم وَلا خَمسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُم وَلا أَدنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُم أَينَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَومَ القِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ )) (المجادلة:7), كدليل على تلك الإحاطة العلمية لأنه في كل مكان.
    3- قال تعالى: (( وَلِلَّهِ المَشرِقُ وَالمَغرِبُ فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) (البقرة:115), وهي واضحة في أن الله في كل مكان, والوجه هنا بمعنى الذات (انظر الإلهيات للشيخ السبحاني 2: 112).
    وأما بخصوص الآيتين فننقل بخصوصهما كلام السبحاني, قال:
    نعم, ربما يتوهم القاصر, دلالة الآيتين التاليتين على كونه سبحانه في السماء وأنه في جهة, وهما قوله سبحانه: (( أَأَمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ أَن يَخسِفَ بِكُمُ الأَرضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ, أَم أَمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ أَن يُرسِلَ عَلَيكُم حَاصِباً فَسَتَعلَمُونَ كَيفَ نَذِيرِ )) (الملك:16, 17), ولكن المتأمل فيما تقدمهما من الآيات يخرج بغير هذه النتيجة فإنه سبحانه يقول قبلهما: (( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ ذَلُولاً فَامشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزقِهِ وَإِلَيهِ النُّشُورُ)) (الملك:15).
    فهذه الآية تذكر نعمة الله سبحانه على أهل الأرض ببيان أنه جعل الأرض ذلولاً فسهل سلوكها, وهيأ لهم رزقه فيها, وعند ذلك ينتقل في الآية الثانية إلى ذكر أن وفرة النعم على البشر يجب أن لا تكون سبباً للغفلة والتمادي والعصيان, فليس من البعيد أن يخسف الأرض بهم, فإذا هي تمور وتتحرك وترتفع فوقهم كما ليس من البعيد أن ينزل عليهم ريحاً حاصباً ترميهم بالحصباء. فعند ذلك, عند معاينة العذاب, يخرجون من الغفلة ويعرفون الحق, وهذا هو هدف الآيات الثلاث.
    وأما التعبير بـ (مَن فِي السَّمَاءِ), فيحتمل أن يراد منه من سلطانه وقدرته في السماء, لأنه مسكن ملائكته واللوح المحفوظ ومنها تنزل قضاياه وكتبه وأوامره ونواهيه كما أن منها ينزل رزق البشر, وفيها مواعيده: (( وفي السماء رزقكم وما توعدون )) فيصح التعبير بمن في السماء عن سلطانه وقدرته وكتبه وأوامره ونواهيه.
    كما يحتمل أن يكون الكلام حسب اعتقادهم, بمعنى أأمنتم من تزعمون أنه في السماء أن يعذبكم بخسف أو بحاصب, كما تقول لبعض المشبهة: ((أما تخاف من فوق العرش أن يعاقبك بما تفعل)).
    وهناك احتمال ثالث وهو ان يكون المراد من الموصول هو الملائكة الموكلون بالخسف والتدمير, فإن الخسف والإغراق وإمطار الحجارة كانت بملائكته سبحانه في الأمم السالفة.
    فبعد هذه الاحتمالات لا يبقى مجال لما يتوهمه المستدل.
    أضف إلى ذلك أنه سبحانه يصرح بكون إله السماء هو إله الأرض ويقول: (( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرضِ إِلَهٌ وَهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ )) (الزخرف:84), فليس الإله بمعنى المعبود كما هو بعض الأقوال في معنى ذلك اللفظ, بل (الإله)) و((الله)) بمعنى واحد, غير أن الأول جنس والثاني علم ولو فسر أحياناً بالمعبود, فإنما هو تفسير باللازم, فإن لازم الألوهية هو العبادة, لا أنه بمعنى المعبود بالدلالة المطابقية.
    فعلى ذلك فمفاد الآية وجود إله واحد في السماء والأرض وهذا يكون قرينة على أن المراد من قوله (مَن فِي السَّمَاءِ), هو أحد الاحتمالات الماضية.



    السؤال: روايات مردودة وإن روتها كتب الشيعة

    في احدى الحوارات مع مخالفين لمذهب أل البيت(عليهم السلام) عرض علي عدة روايات
    1- زيد عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله ع يقول أن الله ينزل في يوم عرفة في أول الزوال إلى الأرض على جمل افرق يصال بفخذيه أهل عرفات يمينا وشمالا ولا يزال كذلك حتى إذا كان عند المغرب ونفر الناس وكل الله ملكين بجبال المازمين يناديان عند المضيق الذي رأيت يا رب سلم سلم والرب يصعد إلى السماء ويقول جل جلاله آمين آمين يا رب العالمين فلذلك لا تكاد ترى صريعا ولا كسيرا. الأصول الستة عشر عدة محدثين ص54
    2- وفي الحديث: (( إن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل, وينزل عشية عرفة إلى أهل عرفة, وينزل ليلة النصف من شعبان )). عوالي اللئالي للأحسائي الجزء1 ص119
    3- وعنه عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للجمعة حقا وحرمة فإياك أن تضيع أو تقصر في شيء من عبادة الله تعالى, والتقرب إليه بالعمل الصالح, وترك المحارم كلها, فان الله يضاعف فيه الحسنات, ويمحو فيه السيئات, ويرفع فيه الدرجات قال: وذكر أن يومه مثل ليلته, قال: فان استطعت أن تحييه بالصلاة والدعاء فافعل فإن ربك ينزل من أول ليلة الجمعة إلى سماء الدنيا فيضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات فان الله واسع كريم. تهذيب الأحكام للطوسي الجزء الثالث ص3
    4- علي بن إبراهيم, عن أبيه, عن ابن أبي عمير, عمن ذكره, عن أبي حمزة الثمالي قال: رأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) قاعدا واضعا إحدى رجليه على فخذه فقلت: إن الناس يكرهون هذه الجلسة ويقولون: إنها جلسة الرب, فقال: إني إنما جلست هذه الجلسة للملالة والرب لا يمل ولا تأخذه سنة ولا نوم. الكافي الجزء الثاني ص661 (باب الجلوس), وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 12 ص106 - 10
    5- أبي وأخي وجماعة مشايخي, عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس معا \", عن حمدان بن سليمان, عن عبد الله بن محمد اليماني, عن منيع بن الحجاج عن يونس, عن صفوان الجمال قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام لما أتى الحيرة: هل لك في قبر الحسين ؟ قلت: وتزوره جعلت فداك ؟ قال: وكيف لا أزوره والله يزوره في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء ومحمد أفضل الأنبياء ونحن أفضل الأوصياء. فقال صفوان: جعلت فداك فنزوره في كل جمعة حتى ندرك زيارة الرب ؟ قال: نعم يا صفوان: الزم تكتب لك زيارة قبر الحسين وذلك تفضيل . بحار الأنوار للمجلسي الجزء 98 ص60
    الجواب:

    ان هذه الأحاديث وأمثالها ـ وبغض النظر عن سندها ضعيفاً كان أو صحيحاً ـ لا ينظر إليها ولا يعتنى بها, وذلك لما تضافر نقله من روايات أهل البيت(عليهم السلام) ـ وفيها روايات صحاح ـ بعرض كل حديث على كتاب الله وما ثبت من سنة رسوله (صلى الله عليه وآله), فمنها قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن على كل حق حقيقة, وعلى كل صواب نوراً, فما وافق كتاب الله فخذوه, وما خالف كتاب الله فدعوه...) وأحاديث النزول إلى السماء الدنيا هذه وأشباهها لا تؤخذ بنظر الاعتبار لمخالفتها لكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله) القطعية, وهذا الأمر ـ أي العرض على الكتاب الكريم والسنة القطعية ـ من القواعد الأساسية في الأخذ بالروايات من عدمه.. فكل رواية تخالف الكتاب الكريم والسنة القطعية إن لم تقبل التأويل فهي مردودة كائنة ما كانت, ولا يؤبه بصحة سندها من عدمه.



    السؤال: روايات لا يفهم منها التجسيم

    دخلت بعض المنتديات السلفيه ورأيتهم يستدلون ببعض المصادر على تجسيم الله والعياذ بالله فحببت ان أنقلها هنا لتجيبوا عليها
    أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أنا شجرة من جنب الله, أو جذوة, فمن وصلنا وصله الله.
    بيان: الجذوة بالكسر: القطعة من اللحم, ذكره الفيروز آبادي, وقال: ما أحسن شجرة ضرع الناقة, أي قدره وهيئته, أو عروقه وجلده ولحمه, انتهى. والظاهر أن الترديد من الراوي.
    بحار الأنوار للمجلسي الجزء 24 ص199 - 200
    عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:
    أنا أصغر من ربي بسنتين. مصابيح الأنوار, الحجة سيد عبدالله شبر, ج2 الرواية 171
    كتاب الامـالي للشيخ الصدوق..المجلس رقم24...الله يتزيـن كالمـرأة..والعيـاذ بالله
    بحار الانوار الجزء52صفحة194 سطر7..قول علي..إن ربكم ليس بأعور
    بحار الانوار الجزء3صفحه305رواية43
    فهل هذه الروايات صحيحه أم ماذا..؟
    الجواب:

    ليس في الروايات - بغض النظر عن سندها - ما يشير إلى التجسيم, فالمقصود بجنب الله هو علي (عليه السلام) كما ورد عندنا في روايات, فالإمام يقول أنه قطعة من علي (عليه السلام) وهو من شجرة الإمامة الذي تمثلت أولاً بعلي (عليه السلام).
    وأما (ربي) المقصود بالرواية الثانية, فهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنه يطلق على السيد والمربي بالرب كما هو الحال في رب الأسرة, وهو أصغر منه بسنتين في وفاته بناءاً على هذه الرواية.
    وأما الرواية الثانية, فالإمام يرد على القائلين بربوبية الدجال بأن الرب لا يكون أعور.
    فلا تجسيم في جميع تلك الروايات حتى لو كانت صحيحة.