منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع القسوة الاجتماعية

  1. بواسطة عطر الامير

    حسين الصدر
    تتفاوت النظرات الى الناس باختلاف الطباع والأمزجة، فالرجل السمح الكريم لا يُصدر أحكاماً قاسية على الناس ولا يسارع الى اتهامهم وإدانتهم .
    قيل لأحد الأجواد :
    ما انصفك خلاّنُك :
    انهم يكثرون المجيء عندك حين تكون في سعة ورخاء،وينقطعون عنك حين تكون في ضيق وبلاء ...
    قال: ذلك من لُطفهم بنا وحبهم لنا..!!
    وهكذا يترفع الكريم عن الاتهام، فضلاً عن الشتيمة والانتقام.
    والى جانب هذه الأخلاق الحلوة، تبرز صور اصحاب المزاج الناري الذي لا يروق له أنْ يُثني على احد، والذي لا يتورع عن اصدار أحكام قاسية مرّة يرتجلها ارتجالا ويرسلها ارسالا دون تحرج او توقف.
    ويخلص أصحاب هذا المزاج العكر الى السلبية المطلقة،والضن بالحبّ والمودة، ويدعو الى اختيار العزلة، بعيداً عن النسيج الاجتماعي وما يمور به ميدان الحياة.
    والحسن بن علي الكاتب المكنّى بأبي الجوائز الواسطي – الاديب الشاعر المتوفى سنة 460 هجرية – من الصنف الثاني
    قال:
    دع الناس طُرّاً واصرف الودَّ عنهم
    اذا كنتَ في اخلاقهم لا تُسامِحُ
    ولا تبغِ من دهرٍ تظاهر رفقُهُ
    صفاءَ بَنيهِ فالطباعُ جوامحُ
    وشيئان معدومان في الارض : درهمٌ
    حلالٌ وخِلٌ في المودة ناصِحُ
    أرأيتَ كيف اعتبر الصديق الصادق في الوداد معدوماً لا وجود له؟.!!
    في حين أننا لا نعدم الأصدقاء الأوفياء .
    واذا كانوا قليلين بالقياس الى ادعياء المحبة والصداقة، فمن الخطأ الفادح ان نشطب على أسماء الناس جميعاً وندخلهم في القوائم السوداء، انطلاقا من نزعة تشكيكية قاسية..!!
    وذكر (الواسطي) أيضاً “ الدرهم الحلال المعدوم “ في اشارة الى اختلاط الحابل بالنابل ، والابتعاد عن التزام الضوابط والأحكام في التعاملات .
    فالمهم هو الربح من أيِّ مصدرٍ كان ، وبأية وسيلة تم الحصول عليه ...
    فالحلال ما حّل بالكفّ ..!!
    - كما قيل – واذا كان من الصحيح ان يقال بان الكثيرين لا يتورعون عن الكذب والغش والخداع في تعاملاتهم التجارية، فانّ من الصحيح ايضا الاشارة الى الابرار الذين يتورعون عن المال الحرام وعن ادخال اللقمة الحرام الى جوفهم.
    انهم يسلّمون البضائع لمن اشتراها منهم بالأسعار المتفق عليها حتى اذا تضاعفت بعد الاتفاق وقبل التسليم، وفاءً بعقودهم وعهودهم، الاّ أنَّ المؤسف أنّ عددهم لا يُقاس بعدد المنفلتين الخارجين عن ربقة الضوابط.
    وهذه هي الحالة الطبيعية للمجتمعات، حيث تضمُّ شتى الطبقات والأصناف من الناس، الذين فيهم الشقي والنقي، والكريم واللئيم، والوفي والخائن، والصادق والكاذب، والقاسي والرحيم...
    ولا يصح أنْ نغض الطرف عن الممارسات العوجاء ايا كان أصحابها
    وقديما قال مهيار:
    ما أكثرَ الناس وما أقلّهم
    وما أقلّ في القليل النُجَبا
    وقال حسان بن نمير المكنّى بأبي الندى والمعروف (بعرقلة) الدمشقي المتوفى سنة 567 هجرية :
    كثر الخؤون وقلّت الاخوانُ
    فاليوم لا حسنٌ ولا إحسانُ
    ياليتَ شعري أين كنتُ من الدُنا
    والناس ناسٌ والزمانُ زمانُ
    لقد نفى الحسن والاحسان نفيا مطلقا ، مع أنَّ الحسن والاحسان لم ينقطعا أبداً حتى في أشد الظروف الحالكة والمخاضات الشائكة .
    انها الكلمات القاسية التي تكشف عن معاناةٍ أليمة ،وآفاقٍ سقيمة ..!!
    انّ من السذاجة المتناهية توقع رؤية الشرائح الاجتماعية كلها وهي في حالات ملائكية بعيدة عن التواءات الشياطين وألاعيبهم ...
    ولا يصح انتزاع الأحكام العامة المطلقة من خلال تجربة سلبية واحدة..!!
    ويخطأ من يعتقد :
    انَّ زمن الخير قد ولّى دون رجعة وان الدنيا لم تبق فيها الا الاشرار فقط.
  2. بواسطة Rafofa

    بؤؤؤؤركتم
  3. بواسطة ميسم

    احسنت النشر
  4. بواسطة عطر الامير

    شكرا لحضوركم الطيب