منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع لماذا تموّل السعودية وإسرائيل .. سد النهضة

  1. بواسطة عطر الامير

    [صورة]

    لماذا تموّل السعودية وإسرائيل .. سد النهضة


    لا ينبغي لمصر أن تتردّد أو تخضع للابتزاز، طبعاً، في مسألة سد النهضة، سواء مَن يبنيه أو مَن يموّله؛ لا أحد يطالبها الآن، "بإعلان الحرب" على الجميع، لكن على الأقل، بناء استراتيجية طويلة النفس متعدّدة الوسائل لإحباط هذه المخطّطات، استراتيجية تبدأ بإعلان "الغضب" والاحتجاج والرّفض، وتوحيد الشعب خلف هذا، وهو مستعد، فقط لتبدأ القيادة ولتتبعها النُخبة . والله المُستعان.

    إن السعودية وبشكل واضح تريد من مصر دوراً أكثر تورطاً في سوريا واليمن وفي مواجهة إيران تناقلت أنباء هذا الأسبوع عن قيام مستشار ملك السعودية في الديوان الملكى (أحمد الخطيب) بزيارة موقع سد النهضة الإثيوبى الذي يُهدد مصر بالموت عطشاً (كما سنوضح لاحقاً) برفقة وفد اقتصادي وسياسي عالي المستوى ثم لقائه برئيس وزراء إثيوبيا، وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيانها الذي أزعج الحكومة والإعلام في مصر نصاً: (إن سفير خادم الحرمين الشريفين في إثيوبيا استقبل "الخطيب" والوفد المرافق له قبل لقاء رئيس الوزراء هيلي ماريام ديسالين، ووزير الخارجية الدكتور ورقنة جبيهو وعدد من الوزراء لبحث سبل تعزيز العلاقات بين المملكة وإثيوبيا في كل المجالات، وكان في استقباله مدير إدارة الشرق الأوسط في الخارجية الإثيوبية السفير سليمان ددفو، وعدد من المسؤولين في الحكومة الإثيوبية وأعضاء سفارة المملكة العربية السعودية لدى إثيوبيا"، وتأكيداً لهذا الخبر (17/12/2016) ذكر التلفزيون الإثيوبي أن مستشار العاهل السعودي التقى برئيس الوزراء هيلي ماريام ديسالين، وأشار إلى أنه جرى خلال اللقاء الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة للتعاون بين البلدين في مجال الطاقة. ودعا ديسالين السعودية إلى دعم سد النهضة مادياً، والاستثمار في إثيوبيا، ووفق وكالة الأنباء الإثيوبية ، أجرى (الخطيب) مشاورات مع وزير الخارجية ورقنة جبيهو، أشار خلالها إلى" أن المستثمرين السعوديين يرغبون في العمل في إثيوبيا في المجالات الاستثمارية المختلفة ".
    هذه الزيارة وما جرى فيها أزعجت المسؤولين المصريين وحرّكت آلة الإعلام الرسمي والمستقل، وأيقظت حقيقة الغضب المصري من نظام آل سعود وأثبتت للكثيرين مُجدداً كراهية بعض أنظمة الخليج التاريخية لمصر التي لا يريدون لها خيراً، يريدها – البعض - تابعاً ذليلاً وليس أخاً شقيقاً وهي كراهية تاريخية متأصّلة والإضرار بمصر في ملف المياه وسد النهضة هو أحدث فصولها (وهي كراهية بالمناسبة سبق أن تحدّثنا تفصيلاً عنها في مقالنا عن " عقدة الدرعية " لدى آل سعود تجاه الشعب المصري والمنشور على موقع الميادين في 24/11/2016 وأثار ردود فعل واسعة وحظي على قرابة الـ4 آلاف قراءة).
    هذه الزيارة الملتبسة والاتفاقات التي تمت فيها فضلاً عن الدعم المالي (يقال 13 مليار دولار) للإسراع في الانتهاء من بناء السد والاتفاق على مشاريع الطاقة والكهرباء والزراعة من خلاله؛ تزامنت مع زيارات لمسؤولين إسرائيليين اقتصاديين وعسكريين، وتلت الزيارة الشهيرة لنتنياهو في صيف هذا العام (2016) وما نتج منها من اتفاقات سريّة جديدة بين الحلفين التاريخيين (الإثيوبي والإسرائيلي) على حساب الدولة الأكبر والأهم على حوض النيل؛ مصر!!.
    ونعود إلى زيارة (مستشار الملك) لنجد أن ردّة الفعل المصرية هذه المرة اتّسمت بالغضب الواضح وليس بالتردّد كما سبق في المرات السابقة، فهذا هو وزير الري المصري السابق محمد نصر الدين علام يعتبرها سابقة خطيرة بل ومكيدة سعودية تضرّ بـ92 مليون مصرى (تصريحاته في المصري اليوم 18/12/2016) ويؤكّد أن زيارة المسؤول السعودي لـ(سد النهضة) تأتي استكمالاً للطموحات السعودية بالاستثمار في إثيوبيا لمجموعة من المشروعات الزراعية، يرعاها أحد كبار المستثمرين السعوديين، وهو محمّد العمودي، خصوصاً في منطقة سد النهضة، مشيراً إلى أن الاستثمارات السعودية في إثيوبيا تتجاوز 13 مليار دولار، أغلبها في مشروعات زراعية يتم تصدير منتجاتها إلى السعودية خصوصاً زراعات الأرز.
    ولفت الوزير الأسبق إلى " أن السعودية تخطّط للاستفادة من سد النهضة في توصيل الكهرباء إلى السودان واليمن، في إطار دعمها الدولتين على حساب المصالح المصرية، مشيراً إلى أن ما تقوم به المملكة هو تحرّك خاطئ، وستكون له ردود فعل غير إيجابية ولا تصبّ في مصلحة علاقات القاهرة والرياض، وقد تكون سبباً في زيادة التفرقة".
    أما الدكتور هاني رسلان نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية فيرى "زيارة السد لها بعد سياسى وتعدّ "إشارة" إلى القاهرة بأن المملكة دخلت في مرحلة جديدة من العلاقات، وأنها تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وتقف مع أديس أبابا في قضيتها ضدّ القاهرة".
    "إن المملكة – وفقاً لرسلان - بهذه الزيارة وصلت إلى مرحلة الانتقام، رداً على تفسير خاطئ من الرياض بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي تخلّى عن السعودية في مواقفها ضدّ النظام السوري، وهو تفسير غير عاقل وغير مُتزن ويعكس حالاً من اليأس وفقدان البوصلة".
    "وأكد أن الخطوة التي اتخذتها المملكة نحو تعزيز العلاقات مع إثيوبيا في قضية بهذه الخطورة، في إشارة إلى الخلافات حول سد النهضة، لأنه موقف يمسّ كل الشعب المصري – تشير إلى أنهم لا يقدّرون المواقف بشكل صحيح، وأن تحرّكاتهم غير محسوبة وأنهم فقدوا الاتّزان خاصة مع سياسة الأمير محمّد بن سلمان وليّ وليّ العهد السعودي، التي تتّسم بالرعونة في تناول القضايا الخارجية".
    وكان الموقف الرسمي المصري غاضباً ولكنه نقل غضبه إلى القنوات السريّة وإلى الفضاء الإعلامي، في محاولة للرد على مخاطر هذه التحرّكات والاتفاقات السعودية التي تستهدف الأمن المائي المصري عمداً، تعطيش مصر شعباً وأرضاً وإظلامها بإنهاء دورها في توليد الكهرباء، حين يساهمون في بناء سد النهضة الذي يهدّد (حصّة مصر المائية) وربطت الخارجية المصرية بين هذه الزيارة وزيارة أخرى سابقة قام بها وزير الموارد المائية السعودي (المهندس عبد الرحمن عبد المحسن الفضلي فى 10/11/2016) واستقبله فيها وزير الزراعة والموارد الطبيعية الإثيوبى (د. إياسو ابراها) ووزير الثروة الحيوانية والسمكية (فقادو بيني)، وعقدوا اتفاقات عدّة جميعها تتصل بشكل مباشر (أو غير مباشر) بالإضرار بحصة مصر من المياه، وتدعم المشاريع المؤديّة إلى ذلك الإضرار وفي مقدمها مشروع سد النهضة.