منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع قصيدة الفرزدق في حب ال البيت عليهم السلام

  1. بواسطة بهلول الرشيد

    حج هشام بن عبد الملك في زمن خلافة أخيه الوليد بن عبد الملك ، وقد صحبته الشرطة ، واحتفت به الوجوه والأعيان من أهل الشام ، وقد جهد علىاستلام الحجر الأسود ، فلم يستطع لازدحام الحجاج ، وتدافعهم على تقبيل الحجر ، ولم يعنِ أحد بهشام ولم يفسح له ، فقد انعدمت الفوارق في ذلك البيت العظيم ، فنصب له منبر ، وجلس عليه ينظر إلى الناس ، وحوله أهل الشام ، وبينما هو جالس ، إذ أقبل ذو الطلعة الغراء ، الإمام علي بن الحسين (ع) . وكان من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم ريحاً ، ليؤدي طوافه ، فلما بصر به بعض من يعرفه من الحجاج ، نادى بأعلى صوته " هذا بقية الله في أرضه ، هذا بقية النبوة ، هذا إمام المتقين وسيد العابدين .. " ، وكانت بين عينيه ثفنات من أثر السجود ، كركب الأبل .


    وغمرت الحجاج هيبة الإمام التي تعنو لها الوجوه والجباه ، وهي تحكي هيبة جده رسول الله (ص) ، وتعالت الأصوات من جميع جنبات المسجد بالتهليل والتكبير ، وانفرج الناس له سماطين فكان السعيد من يقبل يده ، ويلمس احرامه ، وضج البيت بالتكبير ، وذهل أهل الشام ، وبهروا من هذا المنظر الرهيب ، فانهم لا يرون أحداً جديراً بالتكريم والتعظيم ، غير الأسرة الأموية ، فهي وريثة النبي (ص) والقريبة إليه ، حسب ما أكده الإعلام الأموي ، وبادر الشاميون إلى هشام قائلين :

    من هذا الذي قد هابه الناس هذه المهابة ؟وكان الإمام (ع) كلما وصل إلى موضع الحجر الأسود تنحى الناس عنه ، حتى يستلمه ، هيبة له وإجلالاً ، فغاظ ذلك هشام ، وحسد الإمام (ع) على ما اتاه الله تعالى ووهبه إياه من الهيبة والعظمة والجلال ، وانتفخت أوداجه ، وتميز من الغيظ ، وبرزت عينه الحولاء .فصاح هشام : لا أعرفه . وفي رواية أن هشاماً نفسه هو الذي قال : من هذا ؟ كـأنه نكره ولم يعرفه ، بالرغم من أنه يعرف الإمام (ع) حق المعرفة ، وإنما قال ذلك ، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ويزهدوا في بني أمية ، وللازدراء بالإمام (ع) وتهوين أمره وقدره ، وكان الفرزدق شاعر العرب الكبير حاضراً ، فاستيقظ ضميره ، واستوعب الحق فكره ، وقد أخذته الرعدة ، فاندفع بحماس قائلاً لأهل الشام : أنا أعرفه : فقال أهل الشام " ومن هو يا أبا فراس ؟ ... "وذعر هشام ، وفقد صوابه مخافة أن يُعرّفه الفرزدق إلى أهل الشام ، فصاح به " أنا لا أعرفه ...... "
    وعلا صوت الفرزدق بالإنكار عليه قائلاً : " بلى تعرفه " ، والتفت الفرزدق صوب اهل الشام قائلاً " يا أهل الشام من أراد أن يعرف هذا الرجل فليأتِ ........ "وخف الشاميون وغيرهم نحو شاعر العرب الأكبر ، وقد استحالوا إلى أذن صاغية ، وانبرى الفرزدق ، وكله حماس لنصرة الحق ، فارتجل هذه القصيدة العصماء التي مثلت صدق القول وجمال الأسلوب وانشد على البديهة قصيدة طويلة في مدحه (ع) بين تلك الجموع قال فيها :القصيدة :





    هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... و البيت يعرفه و الحل و الحرم

    هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقى النقي الطاهر العلم

    هذا ابن فاطمةٍ إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا

    و ليس قولك : من هذا ؟ بضائره ... العرب تعرف من أنكرت و العجم

    كلتا يديه غياثٌ عم نفعهما ... يستوكفان و لا يعروهما عدم

    سهل الخليقة لا تخش بوادره ... يزينه اثنان حسن الخلق و الشيم

    حمال أثقال أقوامٍ إذا افتدحوا ... حلو الشمائل تحلو عنده نعم

    ما قال : لا ، قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاءه نعم

    عم البرية بالإحسان فانقشعت ... عنها الغياهب و الإملاق و العدم

    إذا رأته قريشٌ قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم

    يغضي حياءً و يغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم

    بكفه خيزرانٌ ريحه عبقٌ ... من كف أروع في عرنينه شحم

    يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

    الله شرفه قدماً و عظمه ... جرى بذاك له في لوحه القلم

    أي الخلائق ليست في رقابهم ... لأولية هذا أو له نعم

    من يشكر الله يشكر أولية ذا ... فالدين من بيت هذا ناله الأمم

    ينمى إلى ذروة الدين التي قصرت ... عنها الأكف و عن إدراكها القدم

    من جده دان فضل الأنبياء له ... و فضل أمته دانت له الأمم

    مشتقةٌ من رسول الله نبعته ... طابت مغارسه و الخيم و الشيم

    ينشق ثوب الدجى عن نور عزته ... كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم

    من معشرٍ حبهم دينٌ و بغضهم ... كفرٌ و قربهم منجىً و معتصم

    مقدمٌ بعد ذكر الله ذكرهم ... في كل بدءٍ و مختومٌ به الكلم

    إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم ... أو قيل : من خير أهل الأرض قيل هم

    لا يستطيع جوادٌ بعد جودهم ... و لا يدانيهم قومٌ و إن كرموا

    هم الغيوث إذا ما أزمةٌ أزمت ... و الأسد أسد الشرى و البأس محتدم

    لا ينقص العسر بسطاً من أكفهم ... سيان ذلك إن أثروا و إن عدموا

    يستدفع الشر و البلوى بحبهم ... و يسترب به الإحسان و النعم






    ثم قال الفرزدق هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
    وثار هشام بن عبدالملك ، وخرج من إهابه حينما سمع بهذه الأبيات وود أن الأرض قد ساخت به ، فقد دللت على واقع الإمام العظيم ، وعرفته لأهل الشام الذي جهلوه وجهلوا آبائه (ع) ، فقد أشاد الفرزدق بمنزلة الإمام ، وجعل الولاء جزءاً لا يتجزأ من الإسلام ، وأنه أفضل إنسان تضمه سماء الدنيا في ذلك العصر .وأمر هشام با عتقال الفرزدق ، فاعتقل واودع في سجون عسفان ، وهو منزل يقع ما بين مكة والمدينة ، وبلغ ذلك الإمام زين العابدين (ع) فبعث إليه بإثنى عشر ألف درهم ، فردها الفرزدق ، وقال : إني لم أقل ما قلت إلا غضباً لله ولرسوله ، ولا آخد على طاعة الله أجراً ، فأعادها الإمام (ع) وأرسل إليه : نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما اعطينا ، فقبلها الفرزدق .
    وجعل الفرزدق يهجو هشاماً وهو في السجن ، ومما هجاه به :



    فلما وصل هجاء الفرزدق لهشام ، أمر بإطلاقه ، فأطلق سراحه .
  2. بواسطة عطر الامير

    احسنتم
  3. بواسطة بهلول الرشيد

    شكرا لمروركم