منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع قصة الشَّاب التَّائب

  1. بواسطة عطر الامير

    الكافي – الشيخ الكليني – ج 2 – ص 69 – 70‏
    علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي ‏حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) إنَّ رجلًا ركب البحر بأهله، فكسر بهم، فلم ينجُ ممَّن كان في ‏السفينة إلا امرأة الرجل، فإنها نجت على لوح من ألواح السفينة حتى ألجأت على جزيرة من جزائر البحر، وكان في تلك الجزيرة ‏رجل يقطع الطريق، ولم يدعْ لله حرمة إلا انتهكها، فلم يعلم إلا والمرأة قائمة على رأسه، فرفع رأسه إليها، فقال: إنسيَّة، أم جنيَّة؟، ‏فقالت: إنسيَّة، فلم يكلِّمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله، فلما أنْ همَّ بها اضطربت، فقال لها: ما لكِ تضطربين؟، ‏فقالت: أفرق من هذا (1) – وأومأت بيدها إلى السماء -، قال: فصنعت من هذا شيئًا؟، قالت: لا وعزَّته، قال: فأنتِ تفرقين منه ‏هذا الفرق، ولم تصنعي من هذا شيئًا، وإنما أستكرهك استكراهًا، فأنا والله أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك، قال: فقام، ولم ‏يحدث شيئًا، ورجع إلى أهله، وليست له همَّة إلا التوبة والمراجعة، فبينا هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق، فحميت ‏عليهما الشمس، فقال الراهب للشَّاب: ادعُ الله يظلّنا بغمامة، فقد حميت علينا الشمس، فقال الشاب: ما أعلم أنَّ لي عند ربي حسنة ‏فأتجاسر على أن أسأله شيئًا، قال: فأدعو أنا وتؤمِّن أنت؟، قال: نعم، فأقبل الراهب يدعو والشَّاب يؤمِّن، فما كان بأسرع من أن ‏أظلَّتهما غمامة، فمشيا تحتها مليًّا من النهار(2)، ثم تفرَّقت الجادة جادتين، فأخذ الشاب في واحدة، وأخذ الراهب في واحدة، فإذا ‏السحابة مع الشاب، فقال الراهب: أنت خير مني، لك أُستجيب، ولم يستجب لي، فأخبرني ما قصتك؟، فأخبره بخبر المرأة، فقال: ‏غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف، فانظر كيف تكون فيما تستقبل.‏
    ‏. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‏
    ‏ (1) الفرق بالتحريك: الخوف.‏
    ‏ (2) مليًّا من النهار، أي ساعة طويلة. ‏