منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع نعم .. للخصخصة الكهربائية

  1. بواسطة عطر الامير

    عبدالزهرة محمد الهنداوي
    لا نختلف في ان الكهرباء اليوم باتت تمثل الشريان الحيوي لاستمرار الحياة بعد ان دخلت في كل تفاصيلها، وهذه الاهمية تتطلب البحث عن مصادر مستدامة لتوفير الطاقة الكهربائية في كل انحاء العالم ، ولهذا نرى الحكومات في كل الدول تسعى جاهدة لضمان استمرار الكهرباء واستقرارها ، فانقطاع التيار لدقائق في مدينة مثل نيويورك الامريكية تسبب بمشاكل لاحصر لها.

    واذا تحدثنا عن واقع الكهرباء في العراق فيمكننا القول ان جميع الحكومات التي تعاقبت منذ العام 2003 وحتى الان سعت جاهدة للنهوض بقطاع الكهرباء فكان يحظى بوفرة التخصيصات المالية ، ولكن التحديات التي واجهتها البلاد لم تكن سهلة
    ، لعل في مقدمتها عدم الاستقرار الامني الذي تسبب في تدمير الكثير من محطات الكهرباء وعدم امكانية تنفيذ المشاريع الحيوية، لاسيما في المناطق التي تعرضت لاحتلال "
    داعش".
    فضلا عن تهالك شبكات التوزيع والتجاوزات الكثيرة والفساد.. كل تلك الاسباب والتحديات كانت كفيلة بإعاقة الجهود الرامية لتحسين الكهرباء ، فبقيت المشكلة قائمة بل وتفاقمت لتبقى معاناة الناس مستمرة، ومما زاد من تفاقم المعاناة هو الازمة المالية التي شهدها العراق بعد العام 2014، التي انعكست سلبا على حجم التخصيصات المالية المقررة للكهرباء، فتلكأت المشاريع المخطط لها والتي كان يمكن لو تم انجازها ان يتغير واقع الحال نحو
    الافضل .
    اليوم نواجه مشكلة في الكهرباء متمثلة بقلة ساعات التجهيز على الرغم من ان انتاج الطاقة شهد ارتفاعا ملحوظا في معدلاته خلال السنوات الاخيرة، ولكن بسبب كثرة الضائعات وضعف الجباية واتساع حجم التجاوزات ووجود العشوائيات فان المنتج من هذه الطاقة لايكفي لسد حاجة
    البلاد .
    ومع استمرار مشكلة بهذا الوزن، فان الامر يتطلب البحث عن حلول يمكن من خلالها تحسين واقع الكهرباء وضمان تجهيز المواطن بها على مدار اليوم، ومن هنا جاءت تجربة خصخصة قطاع الجباية مقابل توفير التيار للمواطنين، وجرى العمل بالتجربة في بعض مناطق العاصمة واثبتت نجاحها من خلال استمرار التيار وقلة الاستهلاك وانخفاض حجم المبالغ التي يدفعها المواطن .. هذا النجاح الواضح استدعى ان يتم تعميم التجربة في كل انحاء العراق.
    من المؤكد ان المواطن سيشعر بالفرق الواضح بين ما كان عليه حاله قبل التجربة وما بعدها بضمان استمرار التيار الكهربائي مقابل انخفاض الانفاق، فضلا عن ذلك فاننا سنتخلص من هم دائم اسمه (المولدات) التي طالما سببت لنا الكثير من المشاكل والازعاجات عن تأخر دفع الاجور الشهرية ، ومع كل هبة ريح او تساقط الامطار فان علينا ان نتوقع انقطاع خط المولدة ، اضف إلى ذلك منظر الشبكة العنكبوتية المعقدة لاسلاك المولدات التي تشكل مشهدا سيئا جدا عدا الضوضاء المستمرة على مدار النهار والليل والتلوث الهائل الذي تسببه المولدات ، واذا اردنا حساب مقدار ما ندفعه من اموال للمولدات شهريا وما ندفعه للكهرباء الوطنية وما ننفقه على مولدة البيت الصغيرة التي نلجأ اليها عندما تغيب الكهرباء الوطنية وتتعطل مولدة الشارع ، فسيتبين لنا ان ما يعادل اكثر من نصف مداخيلنا يذهب إلى تأمين
    الكهرباء.
    وعلى هذا الاساس فاني اكاد اجزم في حال جرى تطبيق مشروع الخصخصة الكهربائية والتزمنا بالاستهلاك المنطقي للطاقة فان تغييرا ايجابيا سيطرأ على حياتنا وسننعم بصيف بارد، وهذا حال كل دول العالم التي نجحت في ترشيد الكهرباء وتوفيرها
    لمواطنيها .
    وانا استغرب فعلا من انتشار لافتات كبيرة في العاصمة والمحافظات تحرّض ضد مشروع الخصخصة، في وقت مطلوب منا جميعا العمل على دعم هذه التجربة من اجل تحسين واقع الكهرباء في العراق .