منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع هذه القصة ترويها دكتورة فتقو

  1. بواسطة عطر الامير

    هذه القصة ترويها دكتورة فتقول: دخلت علي في العيادة إمرأة في الستينات بصحبة إبنها الثلاثيني ! ..

    لاحظت حرصه الزائد عليها ، يمسك يدها ويصلح لها عباءتها ويمد لها الأكل والماء ..


    بعد سؤالي عن المشكلة الصحية …وطلب الفحوصات سألته عن حالتها العقلية لأنّ تصرفاتها لم تكن موزونة ولاردودها على أسئلتي


    فـقال : إنها متخلفة عقلياً منذ الولادة تملكني الفضول فـسألته: فـمن يرعاها ؟ قال: أنا قلت: والنعم ! ولكن من يهتم بنظافة ملابسها وبدنها ؟..

    قال: أنا أدخلها الحمّام -أكرمكم الله- وأحضر ملابسها وانتظرها إلى أن تنتهي وأصفف ملابسها في الدولاب وأضع المتسخ في الغسيل وأشتري لها الناقص من الملابس !


    قلت : ولم لا تحضر لها خادمة ؟!

    قال:

    إندهشت من كلامه ومقدار برّه وقلت: وهل أنت متزوج ؟

    قال: نعم الحمد لله ولدي أطفال

    قلت: إذن زوجتك ترعى أمك ؟

    قال: هي ما تقصر فهي تطهو الطعام وتقدمه لها وقد أحضرت لزوجتي خادمة حتى تعينها ولكن أنا أحرص أن آكل معها حتى أطمئن عشان السكر!

    زاد إعجابي ومسكت دمعتي ! إختلست نظرة إلى أظافرها فرأيتها قصيرة ونظيفة قلت : أظافرها ؟
    قال : أنا ، يا دكتورة هي مسكينة !


    نظرت الأم لـولدها وقالت: متى تشتري لي بطاطس ؟!

    قال: أبشري ألحين أوديك البقالة! طارت الأم من الفرح وقالت : ألحين .. ألحين ! إلتفت الإبن وقال : والله إني أفرح لفرحتها أكثر من فرحة عيالي الصغار..”

    سويت نفسي أكتب في الملف حتى ما يبين أنـّي متأثرة ” !

    وسألته : ما عندها غيرك ؟

    قال : أنا وحيدها لأن الوالد طلقها بعد شهر ..

    قلت : أجل ربـّاك أبوك ؟ ..

    قال : لا جدتي كانت ترعاني وترعاها وتوفت الله يرحمها وعمري عشر سنوات !

    قلت : هل رعتك أمك في مرضك أو تذكر أنها إهتمت فيك ؟ أو فرحت لفرحك أو حزنت لحزنك ؟

    قال : يا دكتورة.. أمي مسكينة من عمري عشر سنين وأنا شايل همها وأخاف عليها وأرعاها ..

    كتبت الوصفة وشرحت له الدواء ..


    مسك يد أمـّه , وقال : يالله على البقالة … قالت : لا نروح مكـّة ! .. إستغربت !

    قلت: لها ليه تبين مكة ؟

    قالت: بركب الطيارة !

    قلتله : بتوديها لـمكّة ؟

    قال : إيه..

    قلت : هي ما عليها حرج لو لم تعتمر ، ليه توديها وتضيّق على نفسك ؟

    قال : يمكن الفرحة اللي تفرحها لاوديتها.. أكثر أجر عند رب العالمين من عمرتي بدونها ..

    خرجوا من العيادة وأقفلت بابها وقلت للممرضة : أحتاج للرّاحة بكيت من كل قلبي ..

    وقلت في نفسي: هذا وهي لم تكن له أماً .. فقط حملت وولدت ولم تربي ، ولم تسهر الليالي ، ولم تُدرسه ، ولم تتألم لألمه ، ولم تبكي لبكائه ، لم يجافيها النوم خوفا عليه , لم… ولم.. !

    ومع كل ذلك .. كل هذا البر…!

    فـهل سنفعل بأمهاتنا الأصحاء مثلما فعل بأمه المتخلفة عقليـًّا”؟!