منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ

  1. بواسطة عطر الامير

    إن عصرنا الراهن يعاني من ظهور عصابة جاهلة متجبرة متعصبة بعيدة عن العقل و المنطق، باسم الوهابية. و العجب أنهم يدمرون المساجد و البقع و يرتكبون الجرائم بذريعة إحياء التوحيد و مكافحة الشرك و مع ذلك كله يعتبرون أنفسهم مسلمين.

    [صورة]




    قال الله (سبحانه و تعالی): «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعَى‏ فىِ خَرَابِهَا أُوْلَئكَ مَا كاَنَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائفِينَ لَهُمْ فىِ الدُّنْيَا خِزْىٌ وَ لَهُمْ فىِ الاَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم». لا شك في أن مفهوم الآية المذكورة واسع غير محدود بزمان أو مكان معين.
    إنها مثل سائر الآيات التي نزلت في ظروف خاصة لكن حكمها ثابت على مرّ العصور و الدهور. فكل الذين يسعون بنوع من الأنواع في تخريب المساجد مشمولون بهذا الخزي و العذاب العظيم.
    من الضروري أن نؤكد أن منع الذكر في مساجد اللّه و السعي في خرابها، لا يقتصر على هدم بنائها، بل إن كل عمل يؤدي إلى القضاء على دور المسجد في المجتمع مشمول بهذه الآية. فكم من ساع لعمران مساجد اللّه في بنيانها و هو ساع في خرابها من حيث أنها مساجد اللّه، و يمنع ان يذكر فيها اسم اللّه، و لا فارق بينه و بين من يهدم بنيانها، حيث المعني من خرابها تهديمها من حيث انها مساجد اللّه و محالّ ذكر اسم اللّه. فالمقصود من العمران ليس هو تشييد البناء فحسب، بل الحضور فيها و احياؤها بالذكر، هو نوع من العمران، بل أهم أنواع العمران. و في النقطة المقابلة- إذن- يكون كل عمل يبعد النّاس عن المساجد، و يبعد المساجد عن دورها ظلما كبيرا.
    و من المؤسف أن عصرنا يشهد ظهور مجموعة جاهلة متعصبة متعنتة بعيدة عن المنطق، تطلق على نفسها اسم الوهابيّة تسعى في تخريب المساجد بحجة إحياء التوحيد! هؤلاء عمدوا إلى تخريب المساجد المبنيّة على قبور الأئمة و الصالحين، و التي كانت مركزا للذكر و الدعاء و الارتباط باللّه و بخط الصالحين من آل اللّه.
    و من الغريب أنهم يمارسون هذه الأعمال تحت عنوان مكافحة الشرك مرتكبين بذلك أفظع الكبائر. و لو افترضنا حدوث ما يخالف الشرع في بعض هذه الأماكن الدينية من قبل الجهلة، فيجب الوقوف بوجه مثل هذه الأعمال، لا أن تتجه الجهود إلى تخريب هذه القواعد التوحيدية، فهذا عمل يشبه عمل المشركين الجاهليين.
    و مسألة اخرى تلفت النظر في هذه الآية، هي وصفها مثل هؤلاء الأفراد بأنهم أظلم النّاس. و هم كذلك، لأن تعطيل المساجد و تخريبها و منع ذكر اللّه فيها، يؤدي إلى ابتعاد النّاس عن الدين، و بالتالي إلى عواقب سيئة و مأساة اجتماعية عظيمة.

    المصادر:
    . سورة البقرة: 2، الآية 114.
    . «الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل»، مکارم الشیرازي، ناصر، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، الطبعة الأولى، 1421هـ، ج1، ص345.
    . «الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن»، صادقي الطهراني، محمد، انتشارات فرهنك اسلامي (نشر الثقافة الاسلامية)، الطبعة الثانية، 1365 للهجرة الشمسية، ج2، ص104.
    و لمزيد الاطلاع راجع: «مجمع البیان في تفسير القرآن»، الطبرسي، الفضل بن الحسن، طهران، انتشارات ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372 للهجرة الشمسية، ج1، ص361، ذيل الآية الرابعة عشرة بعد المائة الاولى من سورة البقرة.