منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع اداب الصوم

  1. بواسطة الشيخ عباس

    الفصل الأول: مراقبات شهر ضيافة الله




    تمهيد في فضل شهر رمضان المبارك

    في كلِّ عام يطلُّ علينا الشهر العظيم، شهر رمضان المبارك، والّذي يعتبر فرصةً استثنائيَّةً علينا استغلالها واغتنامها خير إغتنام، ولا بدََّّ لمدرِك شهر الصيام معرفة حقِّه، وأنَّ هذا الشهر الكريم قد أكرم الله فيه السائلين إليه بالدعوة إلى ضيافته، فهو دار ضيافة الله، وأن يجهد بعد هذه المعرفة في تحصيل الإخلاص في حركاته وسكناته على وفق رضا صاحب الدَّار.




    9




    فوائد صيام البدن

    لصوم البدن عن المفطِّرات- أي بمعنى الجوع- فوائد عميمةٌ للسَّالك في تكميل نفسه ومعرفته بربّه، وقد وردت في فضائله أشياءٌ عظيمة في الأخبار لا بأس بالإشارة إليها أوّلاً.

    فقد رُوِيَ عن النبيِّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: "جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش، فإنَّ الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وإنَّه ليس من عمل أحبُّ إلى الله من جوع وعطش"2.
    ورُوِيَ أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لأسامة:" إن استطعت أن يأتيك ملك الموت وبطنك جائع، وكبدك ظمآن فافعل، فإنَّك تدرك بذلك أشرف المنازل، وتحلُّ مع النبيِّين، وتفرح بقدوم روحك الملائكة، ويصلّي



    10




    عليك الجبّار"3.

    وفي حديث المعراج: " ميراث الصوم قلَّة الأكل، وقلّة الكلام، ثمَّ قال في ميراث الصمت: إنَّها تورث الحكمة وهي تورث المعرفة، وتورث المعرفة اليقين، فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح ؟ بعسر أم بيسر ؟ فهذا مقام الراضين؟

    فمن عمل برضاي أُلزمه ثلاث خصال: شكراً لا يخالطه الجهل، وذكراً لا يخالطه النسيان، ومحبَّة لا يؤثر على محبَّتي حبّ المخلوقين، فإذا أحبَّني أحببته وحبَّبته إلى خلقي، وأفتح عين قلبه إلى جلالي وعظمتي، ولا أُخفي عليه علم خاصَّة خلقيِ، وأناجيه في ظلم الليل ونور النَّهار، حتّى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم، وأُسمعه كلامي وكلام ملائكتي وأُعرّفه سرّي الذي سترته



    11




    عن خلقي ـ إلى أن قال:
    وأستغرقنّ عقله بمعرفتي، ولأقومنّ له مقام عقله، ثمّ لأهوّننَّ عليه الموت وسكراته، وحرارته وفزعه، حتى يساق إلى الجنَّة سوقاً، فإذا نزل به ملك الموت يقول: مرحباً بك وطوبى لك ثمَّ طوبى لك، إنَّ الله إليك لمشتاق ـ إلى أن قال ـ يقول: هذه جنّتي فتبحبح فيها، وهذا جواري فاسكنه.

    فيقول الروح: إلهي عرَّفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك، وعزِّتك وجلالك، لو كان رضاك في أن أُقطَّع إرباً إرباً أو أُقتل سبعين قتلة بأشدّ ما يقتل النَّاس، لكان رضاك أحبُّ إليَّ ـ إلى أن قال ـ فقال الله عزّ وجل: وعزَّتي وجلالي لا أحجب بيني وبينك في وقت من الأوقات حتى تدخل عليّ أيّ وقت شئت، كذلك أفعل بأحبّائي" 4.




    12




    أقول:في هذه الأخبار إشارة وتصريح بحكمة الجوع وفضيلته، ويكفي أن ننظر إلى ما ذكره علماء الأخلاق أخذاً من الأخبار من خواصّه وفوائده، وقد ذكروا له فوائد عظيمة: منها:

    1- صفاء القلب:

    فالجوع يهيِّء القلب لإدمان الفكر الموصل إلى المعرفة، وله نورٌ محسوس، ورُوِيَ في الحديث القدسيِّ:" يا أحمد إنَّ العبد إذا أجاع بطنه وحفظ لسانه علَّمته الحكمة وإن كان كافرا تكون حكمته حجَّةً عليه ووبالاً، وإن كان مؤمناً تكون حكمته له نوراً وبرهاناً وشفاءً ورحمةً، فيعلم ما لم يكن يعلم، ويبصر ما لم يكن يبصر، فأوَّل ما أُبصِّره عيوب نفسه حتى يشتغل عن عيوب غيره، وأبصِّره دقائق



    13




    العلم حتى لا يدخل عليه الشيطان."5.

    2- الانكسار والذلُّ لله تعالى:

    وكذلك زوال الأشر والبطر، والفرح الذي هو مبدأ الطغيان فإذا ذلَّ النفس يسكن لربِّه ويخشع.

    3- ضبط الشهوات:

    والقوى التي تورث المعاصي وتوقع في الكبائر المهلكات، لأنَّ أغلب الكبائر تنشأ من شهوة الكلام، وشهوة الفرج، وضبط الشهوتين سببٌ للاعتصام من المهلكات.

    4- دفع كثرة النوم المضيّعةِ للعمر:

    الَّذي هو رأس مال الإنسان لتجارة الآخرة، وهو سبب للاستفادة من الوقت أكثر، ومعين للتهجُّد



    14




    الباعث لوصول المقام المحمود قال تعالى:﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ 6.

    5- التمكّن من بذل المال والإطعام:

    والصلة والبرّ، وبالجملة العبادات الماليّة كلّها، وما جاء في الكثير من الأخبار وما سيأتي معنا لاحقاً في فضل هذه العبادات.

    حكم عظيمة

    وبعد تعداد فوائد الجوع والصوم، والتفكّر فيها ينتج لدينا فوائد وحكم عظيمة:
    منها: أنَّنا نعلم وجه اختيار الله تعالى لضيفه أن يجوع، لأنَّه لا نعمة أفضل من نعمة المعرفة والقرب واللِّقاء، والجوعُ من أسبابها القريبة.

    وأنّ الصوم ليس تكليفا،ً بل هو تشريفٌ يوجب



    15



    شكراً بحسبه، والمنّة لله تعالى في إيجابه علينا، ونعلم مكانة نداء الله تعالى لنا في كتابه في آية الصوم، ونشعر بالسعادة من النِّداء خصوصاً إذا علمنا أنَّه نداء ودعوة خاصة بنا لدار الوصول.

    ومنها: أنَّنا إذا عرفنا الفائدة والحكمة من إيجاب الصوم، نعرف بذلك ما يكدِّره وما يصفِّيه، ونعلم معنى ما ورد فيه من أنَّ الصوم ليس من الطعام والشراب فقط، فإذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك.

    ومنها: أنَّك تعرف أنّ النيّة بهذا العمل لا يليق أن يكون لدفع العقاب فقط، ولا يليق أن يكون لجلب ثواب جنّة النعيم وإنْ حُصِّلا به، بل حقّ نيَّة هذا العمل أنَّه مقرِّب من الله، وموصل إلى قربه وجواره ورضاه، وتلبية لندائه سبحانه وتعالى إلى المائدة الرحمانية، وأنَّ هذا العمل مُخْرِج للإنسان من



    16



    أوصاف البهيمة ومقرِّب إلى صفات الروحانيين نفس التقرّب.

    وإذا عرفت هذا فاعلم أنَّ كلَّ ما يلحقك من الأحوال والأفعال والأقوال المبعّدة لك عن مراتب الحضور والتذكُّر، فهو مخالف لمراد مولاك من تشريفك بهذه الدعوة والضيافة، ولا ترضى أن تكون في دار ضيافة هذا الملك الجليل المنعم لك بهذا التشريف والتقريب، العالم بسرائرك وخطرات قلبك، غافلاً عنه وهو مراقب لك، ومعرضاً عنه وهو مقبلٌ عليك، بل إنَّ هذا في حكم العقل من القبائح العظيمة التي لا يرضى العاقل أن يعامل صديقه بذلك، ولكن كان من رفق الله وفضله لم يحرِّم مثال هذه الغفلات، وسامح عباده وكلّفهم دون وسعهم هذا، ولكنّ الكرام من العبيد أيضاً لا يعاملون ذلك مع سيّدهم عند كلِّ واجب وحرام،



    17



    بل يعاملونه بما يقتضيه حقُّ السِّيادة والعبوديَّة، ويعدُّون من اقتصر بذلك من اللِّئام.

    وبالجملة يعملون في صومهم بما وصى به الصادق عليه السلام وهي أمور: منها أن يكون حالك في صومك أن ترى نفسك مشرفاً للآخرة، ويكون حالك حال الخضوع والخشوع، والانكسار والذلَّة، ويكون حالك حال عبدٍ خائفٍ من مولاه، وقلبك طاهراً من العيوب، وباطنك من الحيل والمكر، وتتبرّأ إلى الله من كلِّ ما هو دونه، تخلص في صومك ولايتك لله، وتخاف من الله القهَّار حقَّ مخافته، وتبذل روحك وبدنك لله عزَّ وجلَّ في أيّام صومك، وتفرغ قلبك لمحبَّته وذكره، وبدنك للعمل بأوامره وما دعاك إليه، إلى غير ذلك ممّا أوصى به من حفظ الجوارح من المحذورات والمخالفات، ولا سيّما الِّلسان، حتّى المجادلة واليمين الصادقة،



    18



    ثمّ قال في آخر الرواية: إن عملت بجميع ما بيَّنتُ لك فقد علمتَ بما يحقُّ على الصائم، وإن نقصت من ذلك فينقص من فضل صومك وثوابه بقدر ما نقصت ممّا ذكرت.

    مراتب الصائمين

    وهي ثلاثة:
    1- صوم العوامّ: وهو بترك الطعام والشراب والنساء على ما قرَّره الفقهاء من واجباته ومحرَّماته.

    2- صوم الخواصِّ: وهو ترك ذلك مع حفظ الجوارح من مخالفات الله جلَّ جلاله.

    3- صوم خواصِّ الخواصِّ: وهو وترك كلِّ ما هو شاغل عن الله.

    ولكلِّ واحد من المرتبتين الأخيرتين أصناف كثيرة، لا سيّما الأولى، فإنَّ أصنافه كثيرة لا تحصى




    19



    بعدد مراتب أصحاب اليمين من المؤمنين، بل كلّ نفس منهم له حدٌّ خاصٌّ لا يشبه حدّ صاحبه، ومن أهل المراتب أيضاً من يقرب عمله من عمل من فوقه، وإن لم يكن منه.

    وقد يقتسم الصائمون من جهة طعامهم وشرابهم إلى أصناف:
    1- من يكون مأكله ومشربه من الحرام المعلوم، هذا مثله في بعض الوجوه مثل حمّال يحمل أثقال النَّاس إلى منازلهم، فالأجر لمالك الطعام، وله وزر ظلمه وغصبه، أو مثله مثل من ركب دابَّة مغصوبة إلى بيت الله وطاف بالبيت على هذه الدابَّة المغصوبة.

    2- من يكون مأكله من الشبهات: وهو على قسمين، قسم يكون أخذ هذا المشتبه بالحرام الواقعيّ محلّلاً في الظاهر، وقسم لا يكون محلّلاً ولو



    20



    في الظاهر، والأوّل يلحق في حكمه بمن يكون مأكله ومشربه من الحلال، وإن كان دونه بدرجة، والثاني بمن يأكل الحرام المعلوم وإن كان فوقه بدرجة.

    3- من يكون مأكله حلالاً معلوماً ولكن يترف في كيفيّته بالألوان الكثيرة، وفي مقداره على حدّ الامتلاء، ومثله مثل خسيس الطبع الذي يشتغل في حضرة حبيبه بالالتذاذ بما يكرهه، وهو متوقّع أن لا يلتذّ بشيء غير ذكره وقربه، وهذا عبد خسيس لا يليق بمجالس الأحبَّاء، بل حقّهُ أن يُترك وما يلتذُّ به، وهو لأَن يعدّ عبد بطنه أولى من أن يعدَّ عبد ربِّه.

    4- من يكون حدُّه في الكيفيَّة والمقدار فوق الإتراف، ويلحق بالإسراف والتبذير، هذا أيضاً في حكمه ملحق بمن يأكل الحرام المعلوم، وهو أيضاً بأن يعدّ عاصياً أحقّ من أن يعدَّ مطيعاً.

    5- من يكون مأكله ومتقلّبه كلُّها محلَّلةً ولا



    21



    يسرف ولا يترف بل يتواضع لله في مقدار طعامه وشرابه عن الحدّ المحلّل وغير المكروه.

    فدرجاتهم عند ربِّهم المراقب لحفظ مجاهداتهم ومراقباتهم محفوظة مجزية مشكورة، ولا يظلمون فتيلاً، فيجزيهم ربُّهم بأحسنَ ما كانوا يعملون، ويزيدهم من فضله بغير حساب،﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾7 ، بل ولا خطر على قلب بشر.

    واقتسموا أيضاً من جهة نيّات الإفطار والسحور على أصناف:
    1- من يأكل فطوره وسحوره بلا نيَّة غير ما يقصده الآكلون بالطبع لدفع الجوع أو لذّة المأكول.

    2- من يقصد مع ذلك أنَّه مستحبٌّ عند الله وأنَّه عون على قوَّة العبادة.



    22



    3- من لا يكون قصده من الإفطار والتسحّر إلا كونهما مطلوبين، للمولى، وعوناً على عبادته، ويراعي مع ذلك آدابه المطلوبة من الذِّكر والعبر والكيفيَّات، ويقرأ ما استحبَّ من قراءة القرآن والأدعية والحمد قبل الشروع وفي الأثناء وبعد الفراغ.

    خاتمة:

    إنَّ الصوم الصحيح الكامل الذي شرَّع الله تعالى لحكمة تكميل نفس الصائم، هو ما يكون لا محالة تركاً لعصيان الجوارح كلّها، فإنَّ زاد الصائم مع ذلك ترك شغل القلب عن ذكر غير الله، وصام عن كلِّ ما سوى الله، فهو الأكمل، وإذا علم الإنسان حقيقة الصوم ودرجاته وحكمة تشريعه، فلا بدََّّ له من الاجتناب عن كلّ معصية وحرام لأجل قبول صومه لا محالة، وإلاّ فهو مأخوذ مسؤول عن صوم جوارحه وليس عن معنى إسقاط القضاء8.




    23
















    هوامش




    2- النراقي- محمَّد مهدي- جامع السعادات- الناشر: دار النعمان للطباعة والنشر- ج 2 ص 5
    3- المجلسي-محمَّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- ج 93 ص 258
    4- المجلسي-محمَّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- ج 74 ص 27 وما بعدها والحديث طويل له تتمة.
    5- المجلسي-محمَّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- ج 74 ص 29
    6- الإسراء: 79
    7- السجدة: 17
    8- ما ورد في هذا الفصل هو تلخيص لما ورد في كتاب المراقبات لآية الله الشيخ جوادي ملكي التبريزي قدس الله روحك الزكية.


    يتبع
  2. بواسطة الشيخ عباس

    الفصل الثاني: آداب الصيام





    تمهيد:

    إنَّها الفرصة التي ينبغي أن لا تمرَّ علينا مرَّ السحاب، فلعلَّ الموت يسبقنا إلى استقبال شهر رمضان جديد، فلنتزود فيه من كلِّ ما ينفع من زاد الآخرة، ولنتأدَّب بأدب الأولياء في شهر الرحمن، ونستنَّ بسيرة النبي الأكرم صلوات الله وسلامه عليه وآله عليه السلام، فما هي الآداب والسنن التي وردت في أيَّام هذا الشهر الكريم ولياليه وأسحاره؟

    هذا ما سنضيء عليه مفصَّلاً في هذا الفصل، سائلين الله تعالى التوفيق للعمل الصالح ونيل القبول لما بتقرَّب به إليه إنَّه رحيم بالعباد.



    27




    آداب شهر الله العامة

    إنَّ شهر الله تعالى ولخصوصيَّته وفضله وما يكون عليه العبد فيه من حالة القدوم مكرماً على مائدة الله تعالى آداب عامة ينبغي التنبُّه لها في سائر الشهر الكريم، وسنسلِّط الضَّوء على أهمِّها:

    1- توقير اسمه:

    وذلك بعدم قول "رمضان" بدون نسبته إلى الشهر، فقد نهت العديد من الرِّوايات الشَّريفة عن تسمية الشهر الكريم بدون النسبة، ومن هذه الرِّوايات ما جاء عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال الراوي: نحن عنده ثمانية رجالٍ، فذكرنا رمضان فقال عليه السلام: " لا تقولوا: هذا رمضان، ولا ذهب رمضان، ولا جاء رمضان فإنَّ رمضان اسمٌ من أسماء الله تعالى، لا يجيء ولا يذهب، وإنَّما يجيء ويذهب الزائل، ولكن قولوا شهر رمضان،




    28




    فالشهرُ مضافٌ إلى الاسم، والاسمُ اسمُ الله، وهوَ الشهرُ الذي أنزلَ فيهِ القرآن " 1.

    2- التذلُّل لله فيه:

    لأنَّ حرمان النفس مما تحبُّ أثناء النهار ومنعها عن تناول المفطرات ضبط للشهوات، وكبحٌ لنزوات النفس النزَّاعة دوماً لنيل ما تهوى من طيب الملذَّات، وإنَّما جعل الله تعالى الصوم تأديباً لأنفسنا وتشذيباً لتطرُّفها وتعدِّيها في اتِّباع هواها، وبناءً على هذا ينبغي للصائم أن يشعر بالتذلُّل أمام الله تعالى من خلال التقيُّد التامِّ بما ألزمه به من واجب الصيام والتقرُّب به إليه، ففي الرواية عن أبي الحسن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من جواب مسائله: "علَّة الصوم لعرفان مسِّ الجوع والعطش،




    29




    ليكون العبد ذليلاً مستكيناً مأجوراً محتسباً صابراً، ويكون ذلك دليلاً له على شدائدِ الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات، واعظاً له في العاجل، دليلاً على الآجل، ليعلم شدّة مبلغِ ذلك من أهلِ الفقرِ والمسكنةِ في الدنيا والآخرة"2.

    3- الاستعداد له قبل دخوله:

    وذلك باستغلال شهرَي رجبٍ وشعبانَ بالإستغفار والتوبة والإنابة إلى الله تعالى، فيقدم شهر الله علينا ونحن نظيفو القلوب، صحيحو النية، وعلى أتمِّ الاستعداد للإخلاص لله تعالى في صيامه وقيامه، ففي الرواية عن عبد السَّلام بن صالح الهرُوِِِيَ قال: "دخلت على أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام في آخر جمعةٍ من شعبان فقال




    30




    لي: يا أبا الصلت إنَّ شعبان قد مضى أكثره، وهذا آخر جمعة منه فتدارك فيما بقي منه تقصيرك فيما مضى منه، وعليك بالإقبالِ على ما يعنيك وترك ما لا يعنيك، وأكثر من الدعاء والإستغفار وتلاوة القرآن، وتب إلى الله من ذنوبك ليقبل شهر الله عليك وأنت مخلصٌ لله عزَّ وجلَّ، ولا تدعن أمانة في عنقك إلَّا أدَّيتها، ولا في قلبك حقداً على مؤمن إلَّا نزعته، ولا ذنباً أنت ترتكبه إلَّا أقلعت عنه، واتّق الله وتوكَّل عليه في سرائرك وعلانيَّتك ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ 3، وأكثر من أن تقول فيما بقي من هذا الشهر: " اللهمََّّ إن لم تكن غفرت لنا فيما مضى من شعبان فاغفر لنا فيما بقي منه، " فإنَّ الله تبارك وتعالى يعتق في هذا الشهر رقاباً



    31




    من النَّار لحرمة شهر رمضان"4.

    وقد أشارت الرواية إلى نوعين من الاستعداد له:

    أ- الإستغفار لله تعالى من الذنوب المانعة من الوصول لمقام الإخلاص، والسالبة للتوفيق من الإنسان.

    ب- أداء حقوق النَّاس المستوجبة، كالدَّين والأمانات، ولا يخفى ما في حق النَّاس من خطر على الإنسان في الآخرة، فحتى الشهيد يغفر له كلُّ ذنبٍ إلّا الدين عند أول قطرة دم.

    4- الاستهلال:

    من آداب الشهر الكريم استقباله بالإستهلال له في آخر يوم من شعبان، والإستهلال هو طلب رؤية هلاله، وله أدبٌ خاصٌ أشارت له الرواية الشَّريفة عن الإمام الصادق عليه السلام: " إذا رأيت هلال شهر



    32




    رمضان، فلا تشر إليه، ولكن استقبل القبلة، وارفع يديك إلى الله عزَّ وجلَّ، وخاطب الهلال تقول: ربي وربُّك الله ربُّ العالمين، اللهمَّ أهلَّه علينا بالأمن والأمان، والسَّلامة والإسلام، والمسارعة إلى ما تحبَّ وترضى، اللهمَّ بارك لنا في شهرنا هذا، وارزقنا خيره وعونه، واصرف عنا ضرَّه وشرَّه، وبلاءه وفتنته "5.

    وعن أمير المؤمنين عليه السلام:" إذا رأيت الهلال فلا تبرح وقل: اللهمَّ إنِّي أسألك خير هذا الشهر وفتحه ونوره ونصره وبركته وطهوره ورزقه، أسألك خير ما فيه وخير ما بعده، وأعوذ بك من شرِّ ما فيه وشرِّ ما بعده، اللهمَّ أدخله علينا بالأمن والإيمان، والسَّلامة والإسلام، والبركة والتوفيق لما تحبُّ وترضى"6.



    33




    - ختم القرآن الكريم:

    رُوِيَ عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: "لكلِّ شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان"7 ولأهميَّة تلاوة كتاب الله تعالى في شهر رمضان سمِّي الشهر بشهر القرآن، ويستحبُّ فيه ختم القرآن الكريم، فعن عليّ بن أبي حمزة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال له أبو بصير: جعلت فداك أقرأ القرآن في شهر رمضان في ليلة ؟ فقال عليه السلام: لا، قال: ففي ليلتين ؟ قال عليه السلام: لا، قال: ففي ثلاث ؟ قال: ها وأشار بيده، ثم قال: "يا أبا محمَّد إنَّ لرمضان حقَّا وحرمةً لا يشبهه شيء من الشهور، وكان أصحاب محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ أحدهم القرآن في




    34




    شهر أو أقلّ..."8 .

    وفي خطبة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في استقبال الشهر الكريم:" ومن تلافيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور " 9.

    6- الإعتكاف:

    لا سيَّما في العشر الأواخر من الشهر المبارك، فمن سنَّة رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد، وضربت له قبة من شعر، وشمَّر الميزر، وطوى فراشه 10.

    وأما فضل الإعتكاف فما رُوِيَ عن الإمام الصادق عن آبائه عليه السلام- قال:" قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" إعتكاف



    35




    عشر في شهر رمضان تعدل حجَّتين وعمرتين" 11.

    7- إغتنام أيام الجمعة فيه

    فهي ذات فضل كبير عند الله تعالى، وتفوق سائر جمع باقي الشهور، فعن الإمام الباقر عليه السلام: "إنَّ لجمع شهر رمضان لفضلاً على جمع سائر الشهور كفضل شهر رمضان على سائر الشهور" 12.

    وينبغي الإجتهاد في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، لما أوصى به رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم جابر بن عبد الله الأنصاريّ، ففي الرواية عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر جمعة من شهر رمضان، فلمّا بصر بي قال لي:" يا جابر هذا آخر جمعة من شهر رمضان فودِّعه، وقل: " اللهمَّ لا تجعله آخر العهد



    36




    من صيامنا إيَّاه، فإن جعلته فاجعلني مرحوماً ولا تجعلني محروماً فإنَّه من قال ذلك ظفر بإحدى الحسنيين: إمَّا ببلوغ شهر رمضان من قابل، وإمَّا بغفران الله ورحمته"13.




    37

















    هوامش



    1- النوري – حسين الطبرسي- مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل- مؤسسة أهل البيت لإحياء التراث- الطبعة الأولى- ج 7- ص 438- 439
    2- الحر العاملي- محمَّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 ه.ق.- ج 10 ص 8
    3- الطلاق: 3
    4- الحر العاملي- محمَّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 ه.ق.- ج 10- ص 301- 302
    5- النوري – حسين الطبرسي- مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل- مؤسسة أهل البيت لإحياء التراث- الطبعة الأولى- ج 7- ص 439
    6- الحر العاملي- محمَّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 ه.ق.- ج 10 ص 323
    7- الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية – طهران- الطبعة الخامسة- ج 2 ص 630
    8- الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية – طهران- الطبعة الخامسة- ج 2 ص 617
    9- المجلسي-محمَّد باقر- بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- ج 93 ص 357
    10- الحر العاملي- محمَّد بن الحسنئ وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 ه.ق.- ج 10- ص 533
    11- م.س- ج 10- ص 534
    12- م.س- ج 10- ص 363
    13- م.س- ج 10- ص 365

    يتبع
  3. بواسطة الشيخ عباس

    الفصل الثالث: آداب نهار الصيام





    لنهار الصيام آداب ذكرتها الرِّوايات الشَّريفة، كما ذكرها علماؤنا الأعلام في كتبهم الفقهيَّة والأخلاقيَّة، وسنتطرق في هذا الباب إلى أهمِّ آداب نهار الصيام:

    1- صوم الجوارح عما يكرهه الله

    فمن المعيب على الإنسان الصائم أن يقوم بما يكرهه الله تعالى، سواء كان حراماً أو مكروهاً، وهو جالس على مائدته، وفي ضيافته، لهذا نجد في الأحاديث الكثير مما يدعو لكفِّ الأذى وترك ما يكره الله تعالى، ومن هذه الأحاديث ما رُوِِِيَ عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال:" قال رسول الله



    41




    صلى الله عليه وآله وسلم لجابر بن عبد الله: يا جابر هذا شهر رمضان، من صام نهاره وقام ورداً من ليله وعفَّ بطنه وفرجه، وكفَّ لسانه، خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر، فقال جابر: يا رسول الله ما أحسن هذا الحديث ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا جابر ما أشدَّ هذه الشروط!؟ "1.وهذا ما أسماه علماؤنا العظام بصوم الجوارح، فقد رُوِِِيَ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع امرأة تسبُّ جارية لها وهي صائمة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطعام، فقال لها: "كلي، فقالت: إنِّي صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك، إنَّ الصوم ليس من الطعام والشراب فقط" 2.ورُوِِِيَ عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام :"إذا



    42




    صمت فليصم سمعك وبصرك وجلدك...قال: ولا يكون يوم صومك كيوم فطرك"3.

    2- كظم الغيظ

    فحتى لو تعرَّض الإنسان للأذيَّة والشتم في نهار الصيام فليصبر وليكظم الغيظ طمعاً برضوان الله تعالى، وقد رُوِِِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "ما من عبد صائم يُشتَم فيقول: إنِّي صائمٌ سلامٌ عليك، لا أشتمك كمَا تشتمني، إلا قال الربُّ تبارك وتعالى: استجار عبدي بالصوم من شرِّ عبدي، قد أجرته من النَّار"4.

    3- عدم السفر

    فالإقامة في الشهر الكريم وعدم قطعه بالسفر، ولا سيَّما قبل الثلاثة وعشرين منه، مكروه من غير



    43




    ضرورة كما جاء ذلك في الرِّوايات الشَّريفة عن أهل البيت عليه السلام ونصَّ على ذلك فقهاؤنا العظام، فعن أحد أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: "سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحاً، ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر ؟ فسكت، فسألته غير مرَّة فقال: "يقيم أفضل إلا أن تكون له حاجة لا بدَّ له من الخروج فيها أو يتخوَّف على ماله"5.

    وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:" إذا دخل شهر رمضان فللَّه فيه شرط، قال الله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ 6 ، فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج إلا في حجِّ، أو في عمرة، أو مال يخاف تلفه، أو أخ يخاف هلاكه، وليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه، فإذا مضت



    44




    ليلة ثلاث وعشرين فليخرج حيث شاء"7.

    4- إخراج الدم المضغث

    لما فيه من إضعاف للبدن، واحتمال أن يغشى عليه، فقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يكره أن يحتجم الصائم خشية أن يغشي عليه فيفطر 8.

    وفي الرواية عن أحد أصحاب أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: "سألته عن الصائم أيحتجم ؟ فقال: إنِّي أتخوَّف عليه، أما يتخوَّف على نفسه؟ قلت: ماذا يتخوَّف عليه؟ قال الغشيان أو تثور به مرَّة، قلت: أرأيت إن قوى على ذلك ولم يخشَ شيئا ؟ قال: نعم إن شاء"9.

    وفي رواية أخرى سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحجامة للصائم، قال:" نعم إذا لم يخف



    45




    ضعفاً"10. يقول الإمام الخميني فدس سره : " ومنها أي مكروهات الصائم إخراج الدَّم المضعِّف بحجامة أو غيرها، بل كل ما يورث ذلك أو يصير سبباًّ لهيجان المرَّة"11. بل ورد كراهة ما يخشى منه الضعف ولو كان ذلك هو الإستحمام، فعن الإمام أبي جعفر عليه السلام أنَّه سئل عن الرجل يدخل الحمَّام وهو صائم ؟ فقال:" لا بأس ما لم يخشَ ضعفاً"12.

    ويقول الإمام الخميني فدس سره : " ومنها دخول الحمام إذا خشيَ منه الضعف"13.




    46




    5- السواك بالعود الرطب

    فقد نهت العديد من الرِّوايات عن ذلك، منها ما رُوِِِيَ عن الإمام الصادق عليه السلام قال:" لا يستاك الصائم بعود رطب"14.

    ولعلَّ ذلك لكي لا يدخل من الرطوبة إلى فمه ما يحتمل أن يسبِّب له الإفطار.

    6- ابتلاع الرِّيق بعد المضمضة

    فقد يتمضمض الصائم للوضوء، أو لجفاف حلقة، فحينها يكره له ابتلاع ريقة بعدها، إلا أن يبزق ثلاث مرات، فعن أبي عبد الله عليه السلام في الصائم يتمضمض قال: "لا يبلغ ريقه حتى يبزق ثلاث مرات"15.



    47




    7- كراهة المداعبة

    وخصوصا لمن يخاف على نفسه أن تسبقه الجنابة، لما ورد في الرِّوايات من كراهة هذا الأمر في نهار الصيام، فعن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه سئل عن رجل يمسُّ من المرأة شيئاً أيفسد ذلك صومه أو ينقضه ؟ فقال:" إنَّ ذلك ليكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني"16.

    8- كراهة شمِّ الرَّياحين

    وبالأخصِّ منها النرجس، وأما بالنسبة للعطور فهي مستحبة للصائم كما لغيره سوى المسك، ففي الرواية سمعت أبا عبد الله عليه السلام ينهي عن النرجس للصائم 17. وفي الرواية عن غياث بن إبراهيم عن جعفر،



    48




    عن أبيه: أنَّ عليَّاً عليه السلام كرِهَ المسك أن يتطيَّب به الصائم.

    ويقول الإمام الخميني فدس سره : " ومنها شمُّ الرياحين خصوصا النرجس، والمراد بها كلّ نبت طيِّب الريح، نعم لا بأس بالطيِّب فإنَّه تحفة الصائم، لكن الأولى ترك المسك منه بل يكره التطيُّب به للصائم"18.

    9- فصل القيلولة

    وهي النوم قبل حلول الزوال، أي وقت صلاة الظهر، فهذا النوم كما في الرواية تقوِّي المؤمن على قيام اللّيل، فعن أبي الحسن عليه السلام : "قيِّلوا فإنَّ الله يطعم الصائم ويسقيه في منامه"19.



    49




    هذا فضلاً عن أنَّ النوم في شهر رمضان يحتسب عبادة للإنسان، كما رُوِِِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"الصائم في عبادة وإن كان نائماً على فراشه ما لم يغتب مسلماً"20.




    50

















    هوامش





    1- م.س- ج 10- ص 162
    2- م.س- ج 10- ص 163
    3- م.س- ج 10- ص 161
    4- م.س- ج 10- ص 167- 168
    5- م.س- ج 10- ص 181
    6- البقرة: 185
    7- الحر العاملي- محمَّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 ه.ق.- ج 10- ص 182- 183
    8- م.س- ج 10- ص 79
    9- م.س- ج 10- ص 78
    10- م.س- ج 10- ص 78
    11- الخميني- روح الله الموسوي- تحرير الوسيلة- دار الكتب العلمية- اسماعيليان- قم- ج 1- ص 288
    12- الحر العاملي- محمَّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 ه.ق.- ج 10- ص 81
    13- الخميني- روح الله الموسوي- تحرير الوسيلة- دار الكتب العلمية- اسماعيليان- قم-ج 1- ص 288
    14- الحر العاملي- محمَّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 ه.ق.- ج 10- ص 84
    15- م.س- ج 10- ص 91
    16- م.س- ج 10- ص 97
    17- م.س- ج 10 ص 92
    18- الخميني- روح الله الموسوي- تحرير الوسيلة- دار الكتب العلمية- اسماعيليان- قم- ج 1- ص 288
    19- الحر العاملي- محمَّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 ه.ق.- ج 10- ص 136
    20- م.س-ج 10 ص 137

    يتبع
  4. بواسطة الشيخ عباس

    الفصل الرابع: آداب الإفطار






    إنَّ الإفطار إحدى فرحتي الصائم، فبعد نهار طويل من الصوم والجوع والعطش، تأتي ساعة الإفطار، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنَّه قال: "للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربِّه"1.

    هذه الساعة المباركة التي يغفر بها الله تعالى للصائمين قربة إليه والمتحملين للجوع والعطش، كما حدَّثتنا الرِّواية عن الإمام الصادق عليه السلام : "من صام لله يوماً في شدة الحرِّ فأصابه ظمأ وكّل الله عزَّ وجلَّ به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشِّرونه حتى إذا



    53




    أفطر قال الله عزَّ وجلَّ: ما أطيبَ ريحك وروحكَ، ملائكتي أشهدوا أنِّي قد غفرت له "2.

    فينبغي علينا أن نستغلَّ هذه الساعة بقدر ما أمكننا، فإنَّ ما ورد فيها من الآداب والسنن قليل نسبة لما فيها من الأجر الجزيل، ومن اليسير على المرء كسر نفسه واحتماله في أغلب الأحيان، فما هي آداب الإفطار؟

    1- دعوة الصائم للإفطار

    وهذا من أعظم الأعمال والقُرب إلى الله تعالى في شهر رمضان المبارك، ولو كان الإفطار المقدَّم قليلاً، فإنَّ فيه من الأجر ما فيه، فعن الإمام أبي جعفر الباقرعليه السلام :"إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم قال: ومن فطَّر فيه- يعني في شهر رمضان- مؤمناً صائماً كان له بذلك عند الله عتق رقبة، ومغفرة لذنوبه



    54




    فيما مضى، قيل: يا رسول الله ليس كلُّنا يقدر على أن يفطِّر صائماً؟ فقال: إنَّ الله كريم يعطي هذا الثواب لمن لم يقدر إلا على مذقة من لبنٍ يفطِّر بها صائماً، أو شربة من ماء عذب، أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك"3.

    وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله، عن أبيه ’ قال: "دخل سَدِير على أبي عليه السلام في شهر رمضان، فقال عليه السلام يا سَدِير هل تدرى أيَّ الليالي هذه ؟ قال: نعم فداك أبي، هذه ليالي شهر رمضان فما ذاك ؟ فقال له: أتقدر على أن تعتق في كل ليلة من هذه الليالي عشر رقاب من ولد إسماعيل؟ فقال له سَدِير: بأبي أنت وأمي لا يبلغ مالي ذاك، فما زال ينقص حتى بلغ به رقبة واحدة، في كل ذلك يقول: لا أقدر عليه، فقال له: فما تقدر على أن تفطِّر في كل



    55




    ليلةٍ رجلاً مسلماً ؟ ! فقال له: بلى وعشرة، فقال له أبي عليه السلام فذاك الَّذي أردت، يا سَدِير، إنَّ إفطارك أخاك المسلم يعدل رقبةً مِن ولدِ إسماعيل"4. بل إنَّ بعض الرِّوايات أشارت إلى أنَّ فضل إفطار المؤمن أكبر من فضل نفس الصيام، فعن أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام : قال: " فطرك أخاك الصائم أفضل من صيامك"5. ولقد كان إفطار المؤمنين من سيرة أهل البيت عليه السلام ففي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال:"كان علي بن الحسين عليه السلام إذا كان اليوم الذي يصوم فيه أمر بشاة فتذبح وتقطَّع أعضاء وتطبخ، فإذا كان عند المساء أكبَّ على القدور حتى يجد ريح المرق وهو صائم، ثم يقول: هاتوا القصاع، اغرفوا لآل فلان، اغرفوا لآل فلان، ثم يؤتى بخبز وتمر



    56




    فيكون ذلك عشاءه"6.

    وفوق هذا كلِّه لمن فطَّر صائماً يكون له عند الله تعالى دعوة مستجابة فليستغلَّ هذه الفرصة في طلب مرضاة الله تعالى وطلب التوفيق للعمل الصالح وحسن الخاتمة.

    عن الإمام الباقر عليه السلام :" أيُّما مؤمن فطَّر مؤمناً ليلةً من شهر رمضان كتب الله له بذلك مثل أجر من أعتق نَسَمةً، قال: ومن فطَّره شهر رمضان كلَّه كتب الله له بذلك أجر من أعتق ثلاثين نَسَمةً مؤمنة، وكان له بذلك عند الله دعوة مستجابة"7.

    2- الدعاء بالمأثور

    وأدعية الإفطار متعددة، أشهرها ما جاء في الرواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، عن آبائه



    57




    عليه السلام :" إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم كان إذا أفطر قال: اللهمَّ لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا فتقبَّله منَّا، ذهب الظماء، وابتلَّت العروق، وبقي الأجر"8.

    وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: "تقول في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار إلى آخره: الحمد لله الذي أعاننا فصمنا، ورزقنا فأفطرنا، اللهمَّ تقبَّل منَّا وأعنَّا عليه وسلِّمنا فيه وتسلَّمه منَّا في يسر منك وعافية، الحمد لله الَّذي قضى عنَّا يوماً من شهر رمضان"9.

    ومن الأدعية التي تقرأ على قبيل أول لقمة من الإفطار: " بسم الله، يا واسع المغفرة اغفر لي "

    فعن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، عن آبائه عليه السلام : "إنَّ لكلِّ صائم عند فطوره دعوة مستجابة، فإذا كان أول لقمة فقل: بسم الله، يا واسع المغفرة اغفر لي"10.



    58




    3- قراءة سورة القدر

    فعن الإمام زين العابدين عليه السلام أنَّه قال من قرأ" إنَّا أنزلناه " عند فطوره وعند سحوره كان فيما بينهما كالمتشحِّط بدمه في سبيل الله"11.

    4- تقديم الصَّلاة على الإفطار

    فتلبية نداء الله تعالى للصَّلاة مقدَّمٌ فضلاً على تلبية نداء النفس للطعام والشراب، إلَّا في حالتين،كما ورد في الرِّوايات الشَّريفة:

    1- وجود من ينتظِر:

    فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنَّه سُئل عن الإفطار، أَقبْلَ الصَّلاة أو بعدها ؟ فقال: "إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم، وإن كان غير ذلك فليصلِّ ثمَّ ليفطر"12.



    59




    وعن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام : " في رمضان تصلي ثم تفطر إلا أن تكون مع قوم ينتظرون الإفطار، فإن كنت تفطر، معهم فلا تخالف عليهم، فأفطر ثمّ صلِّ وإلَّا فابدأ بالصَّلاة، قال الراوي: ولمَ ذلك؟ قال لأنَّه قد حضرك فرضان: الإفطار والصَّلاة، فابدأ بأفضلهما، وأفضلهما الصَّلاة، ثمَّ قال عليه السلام : تصلي وأنتَ صائم فتكتب صلاتك تلك فتختم بالصوم أحبّ إلي"13.

    2- الضعف عن الصَّلاة قبل الإفطار:

    لشدة الجوع والتعب، فعن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:" يستحبُّ للصائم إن قوِىَ على ذلك أن يصلِّيَ قبل أن يفطر "14.



    60




    5- أول ما يفطر عليه

    أول ما يفطر عليه الصائم الرطب أو التمر ، فهو ما كان يفطر عليه الرسول الأكرم محمَّد صلى الله عليه وآله و سلم ، ففي الرواية عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم أول ما يفطر عليه في زمن الرطب الرطبُ وفي زمن التمر التمرُ"15. وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم إذا صام فلم يجد الحلو أفطر على الماء"16. وللإفطار على الماء الفاتر فائدة في الدنيا والآخرة، كما في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "إذا أفطر الرجل على الماء الفاتر نقى كبده، وغسل الذنوب من القلب، وقوى البصر والحدق"17.



    61




    وكان رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم إذا أفطر بدأ بحلواء يفطر عليها فإن لم يجد فسكرا وتمرات، فإن أعوز ذلك كلّه فماء فاتر وكان يقول: ينقي المعدة والكبد ويطيِّب النَّكهة والفم ويقوِّي الأضراس ويقوي الحدق، يجلو الناظر ويغسل الذنوب غسلاً، ويسكن العروق الهائجة والمرة الغالبة ويقطع البلغم ويطفئ الحرارة عن المعدة ويذهب بالصّداع 18.




    62

















    هوامش





    1- الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية – طهران- الطبعة الخامسة- ج 4 ص 65
    2- م.س- ج 4 ص 65
    3- الحر العاملي- محمَّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 ه.ق.- ج 10- ص 137- 138
    4- م.س- ج 10- ص 139
    5- م.س- ج 10- ص 139
    6- الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية – طهران- الطبعة الخامسة-ج 4 ص 68
    7- م.س- ج 10- ص 141
    8- م.س- ج 10- ص 147
    9- م.س- ج 10- ص 147- 148
    10- م.س- ج 10- ص 149
    11- م.س- ج 10- ص 149
    12- م.س- ج 10- ص 149- 150
    13- م.س- ج 10- ص 150
    14- م.س- ج 10- ص 150
    15- م.س- ج 10- ص 156- 15
    16- م.س- ج 10- ص 157
    17- م.س- ج 10- ص 157
    18- م.س- ج 10- ص 158
    يتبع
  5. بواسطة الشيخ عباس

    الفصل الخامس: آداب الليالي والأسحار





    تمهيد:

    هي الغنائم من الليالي والأيام، فلياليه أفضل الليالي، كيف لا وفيها ليلة القدر، و ليلة القدر خير من ألف شهر، فما هي آداب الليالي الأسحار الرمضانيَّة المباركة؟

    1- التهجُّد والدعاء

    فعن رسول الله الأكرم صلى الله عليه و آله وسلم : "... وتوبوا إلى الله من ذنوبكم. وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنَّها أفضل الساعات ينظر الله عزَّ وجلَّ فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه، ويلبِّيهم



    65




    إذا نادوه، ويستجيب لهم إذا دعوه. أيُّها النَّاس إنَّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم، وظهور كم ثقيلة من أوزار كم فخففوا
    عنها بطول سجودكم، واعلموا أنَّ الله تعالى ذكره أقسم بعزَّته أن لا يعذِّب المصلِّين والساجدين، وأن لا يروِّعهم بالنَّار يوم يقوم النَّاس لربِّ العالمين"1. ولمن يراجع كتب الأدعية والزيارات، يرى أعمال الليالي في شهر رمضان، فلكلِّ ليلة عملها الخاص وأدعيتها الخاصة، وصلاتها أيضاً.وأهمُّ أدعية السَّحر: دعائَي البهاء وأبي حمزة الثمالي رحمه الله تعالى، وكذا الدعاء المعروف(يا عدَّتي)، و(دعاء يا مفزعي ) وهو أكثر الأدعية اختصاراً، ومن أدعية السَّحر الدعاء المعروف باسم دعاء إدريس صلى الله عليه وآله وسلم .



    66




    2- إحياء ليالي القدر

    وهي أعظم الليالي التي ينبغي أن يحسن استغلالها فهي ليلة القدر، فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال له بعض أصحابه: كيف تكون ليلة القدر خيراً من ألف شهر ؟ قال عليه السلام :"العمل فيها خيرٌ من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر "2.

    فهي ليلة الثواب المضاعف، التي كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إذا أقبلت لياليها طوى فراشه واجتهد في الانقطاع إلى الله تعالى: فعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام :"كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم إذا دخل العشر الأواخر شدَّ الميزر، واجتنب النساء وأحيى الليل وتفرَّغ للعبادة "3.



    67




    وعن زرارة: عن أبي جعفر عليه السلام أنَّ النبي صلى الله عليه و آله وسلم سئل عن ليلة القدر ؟ فقام خطيباً فقال بعد الثناء على الله عزَّ وجلَّ:"أمَّا بعد، فإنَّكم سألتموني عن ليلة القدر ولم أطوها عنكم لأنِّي لم أكن بها عالما، اعلموا أيُّها النَّاس، أنَّه من ورد عليه شهر رمضان وهو صحيح فصام نهاره، وقام ورداً من ليله، وواظب على صلاته، وهجر إلى جمعته وغدا إلى عيده، فقد أدرك ليلة القدر، وفاز بجائزة الربِّ عزّ وجلّ. قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام : فازوا والله بجوائز ليست كجوائز العباد"4.

    3- السحور

    وهو من المستحبَّات الأكيدة، وهو الذي يقوِّي الصائم على الصوم، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام قال:"قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : تعاونوا بأكل السحور على صيام النهار، وبالنَّوم عند



    68




    القيلولة على قيام الّليل"5.

    وللقيام إليه أجر كبير، فعن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم :"السحور بركة"6، وعن الإمام الصادق عليه السلام حينما سأاه بعض أصحابه عن السحور لمن أراد الصوم، أواجب هو عليه ؟ فقال عليه السلام :"لا بأس بأن لا يتسحر إن شاء، وأمَّا في شهر رمضان فإنَّه أفضل أن يتسحر، نحبُّ أن لا يترك في شهر رمضان"7.

    ولا ينبغي ترك السحور ولو بشرب الماء، لكي لا يفوت فضله وما فيه من صلاة الله تعالى على المتسحِّر، فعن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : "تسحَّروا ولو بجرع الماء ألا صلوات الله على المتسحِّرين"8.

    وعن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وسلم أنَّه قال: "إنَّ الله



    69




    تبارك وتعالى وملائكته يصلُّون على المتسحِّرين والمستغفرين بالأسحار، فليتسحَّر أحدكم ولو بشربة من ماء"9.

    ماذا نتسحر؟

    ندبت الرِّوايات الشَّريفة إلى أصناف معينة يستحبُّ التسحُّر عليها، وأولها التمر، والسويق وهو القمح المبلول بالماء أو اللبن، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال:"أفضل سحوركم السويق والتمر"10.

    وكذلك يستحبُّ الزبيب، فعن الإمام الباقر عليه السلام :"كان رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يفطر على الأسودين، قيل: رحمك الله وما الأسودان ؟ قال: التمر والماء والزبيب والماء، ويتسحر بهما"11.



    70




    4- الوصال في الليلة الأولى

    فقد كان إتيان الأهل في ليالي شهر رمضان في أول الإسلام محرَّماً على المسلمين، ثمَّ أحلَّ الله لهم ذلك، وتشير بعض الرِّوايات إلى رجحان إتيان الأهل في الليلة الأولى من شهر رمضان خلافاً لسائر الشهور. عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه عن آبائه عليه السلام أنَّ علياً عليه السلام قال:"يستحبُّ للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان لقول الله عزَّ وجلَّ:﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾"12.

    وداع شهر رمضان

    كما استقبلنا شهر الله تعالى بالدعاء عند رؤية الهلال، وتهيَّأنا له من آخر أيام شهر شعبان



    71




    المعظَّم، فعلينا وداع شهر الله تعالى بخير وداع، وذلك باستغلال آخر لياليه المباركة بالتقرُّب إلى الله تعالى ما أمكننا منها، وكذا العمل لكي لا يمضي الشهر المبارك علينا بدون أن تُعتَق رقابنا من النَّار، ويغفر الله تعالى لنا ما ارتكب من الذنوب فيما سلف، وهذا ما يستشفُّ من خلال الإطلاع على مضامين الأدعية الواردة في وداع شهر الله تعالى، وعن إمامنا ومولانا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف أنَّه كتب إلى محمَّد بن عبد الله بن جعفر الحميري في جواب مسائله، حيث سأله عن وداع شهر رمضان، متى يكون ؟ قد اختلف فيه أصحابنا، فبعضهم يقول: يقرأ في آخر ليلة منه، وبعضهم يقول: هو في آخر يوم منه، إذا رؤي هلال شوال: التوقيع: "العمل في شهر رمضان في لياليه والوداع يقع في



    72




    آخر ليلة منه، فإن خاف أن ينقص الشهر جعله في ليلتين"13. وعمل ليلة الوداع موجود في كتب الأدعية والزيارات، ومن أهمَّ الأدعية في هذه الليلة الدعاء الوارد في الصحيفة السجاديَّة للإمام زين العابدين عليه السلام ، وهو الدعاء الخامس والأربعون منها، وأوله: "أللَّهُمَّ يَا مَنْ لا يَرْغَبُ فِي الْجَزَاءِ، وَلاَ يَنْدَمُ عَلَى الْعَطَآءِ، وَيَا مَنْ لاَ يُكَافِئُ عَبْدَهُ عَلَى السَّوآءِ، مِنَّتُكَ ابْتِدَاءٌ، وَعَفْوُكَ تَفَضُّلٌ، وَعُقُوبَتُكَ عَـدْلٌ، وَقَضَاؤُكَ خِيَرَةٌ، إنْ أَعْطَيْتَ لَمْ تَشُبْ عَطَآءَكَ بِمَنٍّ، وَإنْ مَنَعْتَ لَمْ يَكُنْ مَنْعُكَ تَعَدِّيا تَشْكُرُ مَنْ شَكَرَكَ وَأَنْتَ أَلْهَمْتَهُ شُكْرَكَ، وَتُكَافِئُ مَنْ حَمِدَكَ وَأَنْتَ عَلَّمْتَهُ حَمْدَكَ...".



    73

















    هوامش






    1- المجلسي-محمَّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- ج 93 ص 357
    2- الحر العاملي- محمَّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 ه.ق.- ج 10- ص 351
    3- م.س- ج 10- ص 352
    4- م.س- ج 10- ص 303
    5- م.س- ج 10- ص 144- 145
    6- م.س- ج 10- ص 143
    7- م.س- ج 10- ص 142- 143
    8- م.س- ج 10- ص 144
    9- م.س- ج 10- ص 145- 146
    10- م.س- ج 10- ص 146
    11- م.س- ج 10- ص 146
    12- م.س- ج 10- ص 349
    13- م.س- ج 10- ص 364