منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع تفسير القرآن الكريم: سورة البقرة (من الآية 1 الى الأية 10)

  1. بواسطة هشام جزراقي

    السلام عليكم وصح بدنكم و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال




    سورة البقرة (تفسير من الآية 1 الى الآية 10)




    المواضيع:




    من الآية 1 ألى الآية 5 : ذكر صفات المؤمنين وجزاءهم




    الأيتين 6 و 7 ذكر صفات الكافرين وسبب كفرهم




    من الآية 8 إلى 10 ذكر صفات المنافقين الذين هم أخبث الصنفين




    بسم الله الرحمن الرحيم:




    1/ ذكر صفات المؤمنين وجزاءهم




    (ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون *)




    بدأت سورة البقرة بالحروف المقطعة ألف، لام وميم وكل السور التي تبدأ بتلك الحروف المقطعة يأتي بعدها آيات تعظم وتمجد القرآن الكريم والدعوة المحمدية، وجاءت على هذه الصيغ حتى تعجز العرب الذين كانوا يشتهرون بفصاحة لسانهم وبلاغتهم وخصوصا من خلال قصائد المعلقات حيث كانوا يبدؤون قصائدهم بأحرف مبهمة فالله أتى بهذه الأحرف المقطعة حتى يبين لهم أن كلامه سبحانه وتعالى هو الأكثر اعجازا وبلاغة وفصاحة منهم




    بعدها، تكلم الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في خصوص الكتاب المنزل عليه وهو القرآن الكريم، أنه من عند الله فلا يصح أن يرتاب فيه أحد لشدة وضوحه فينتفع به المؤمنون بالعلم النافع والعمل الصالح، الذين يخافون الله ويتبعون أحكامه




    ومن صفات هؤلاء المؤمنين المتقين أنهم يؤمنون بالغيبيات التي أخبرنا عنها الله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، كالملائكة، ووجود الله، والجنة والنار، والثواب والعقاب، والسراط المستقيم، والإيمان فقها يشمل الإقرار بوجود الله سبحانه وتعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله واليوم الأخر، والتصديق بالقضاء والقدر، فهذا التصديق يكون محله القلب والعمل به يكون من خلال اللسان والجوارح، وكتثبيت لإيمانهم فهم يحافظون على الله الصلاة التي أمرهم الله بتأديتها كاملة وفي مواقيتها أداءا صحيحا بالإضافة إلى إخراج مبلغ من المال إيجابا واستحبابا بغية مرضاة الله سبحانه وتعالى




    كما أن هؤلاء المؤمنين يصدقون بما أنزله الله في القرآن الذي هو كتاب النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وأيضا ما أنزله الله في الكتب السموية الآخرى كالتوراة والإنجيل، كما أنهم يؤمنون أن بعد دار الحياة، يوجد دار الموت أين الإنسان يحاسب ويجازى عن أعماله، وعلاوة عن ذلك الإيمان بوجود اليوم الآخر الذي يعتبر من أهم البواعث والحوافز التي تجعل الإنسان يجتهد ويعمل الطاعات واجتناب المعاصي، ومحاسبة نفسه قبل أن يحاسبه الله عز وجل.




    وهؤلاء المتصفون بتلك الصفات الحميدة هم على نور وبينة وبصيرة من الله سيفوزون بالدرجات العالية من النعيم والفردوس




    2. ذكر صفات الكافرين وعقابهم، وسبب عدم الإيمان الكفار




    (إن الذين كفروا سواء عليهم أ أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم و على أبصارهم عشاوة ولهم عذاب أليم *)




    في هاتين الآيتين الكريمتين وصف الله لنا الكافرين الجاحدين بنعم الله والمكذبين بآيات الرحمن، فأراد الله من خلالهما رفع من عزيمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنهم مهما فعلت بغية أن تهديهم وتجنبهم العذاب الأليم من خلال إنذاراتك وتحذيراتك فهم لا يصدقون أبدا بما جئتهم وحثه أن لا يتحسر عليهم، ومن أسباب عدم إيمان الكفار أنه الله تعالى جعل على قلوب الكفار طبع يمنع من دخول النور والحق إليه، وغشاوة على أسماعهم وأبصارهم فتحجب عنهم رؤية الحق وسماعه وذلك لكثرة الذنوب التي اقترفوها فجعلهم الله يعيشون في ظلمات جهلهم ومعاصيهم




    3. صفات المنافقين




    (ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون *)




    كما تحدث الله سبحانه تعالى لرسوله عن وجود فئة من الناس يزعمون بألسنتهم أنهم مؤمنون ومصدقون بآيات الله ومطبقين أمام البشر شريعته، لكنهم في قلوبهم غير مؤمنين ولا مصدقين، لأنهم يقولون ذلك من باب الاعتقاد وليس من باب صدق وعمل، يعتبرون علماء الفقه هذه الفئة أخطر وأخبث الفئات وأبغضهم إلى الله تعالى، حيث أنهم يعتقدون بأنهم من خلال اظهارهم الإيمان وسرهم الكفر يستهزؤون ويخادعون الله والمؤمنين ولكن في الحقيقة هم يخدعون نفسهم ولكنهم لا يشعرون وذلك بسبب تماديهم في غفلتهم وشدة غباءهم، وذلك لاتصاف قلوبهم بالشك والنفاق فزادهم الله مرضا (وهنا يقصد به المرض الديني والعقائدي وليس المرض الجسدي) وسيعذبهم الله عذابا مؤلما كنتيجة لتكذيبهم للدعوة المحمدية والإستهزاء بآيات الرحمن




    في المرة المقبلة سنتكلم عن قبح أفعال المنافقين وضرب أمثلة عن سفاهتهم وخبثهم وسبب ذكر الله صفات المؤمنين والكافرين والمنافقين في بداية سورة البقرة.




    ان شاء الله أكون في حسن ظنكم ومعا ويدا بيد إلى الجنة ان شاء الله