منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع مرض البارانويا أو جنون الأرتياب الاسباب والعلاج

  1. بواسطة حسن الياسري

    ما هو مرض البارانويا؟
    مرض نفسي يتلخص في شك المصاب بشكل الدائم بمن حوله، مع رسم السيناريوهات الأسوأ، وفهم كل شيء وكل كلمة وكل حديث وكل حركة من حول المريض على أنها مؤامرة أو مكيدة يحيكونها لأجل الإيقاع به، وإلحاق الأذى والضرر به، كما أنه مرض لا يترافق مع توهم، وتخيلات صوتية أو بصرية، لذا يصعب الكشف عنه أو التنبؤ بالإصابة به.
    ما هي أعراض الإصابة بالبارانويا؟


    الشخص المصاب بالبارانويا يتصرف بكل عقلانية، بالإضافة إلى أنه يتمتع بمهارات تواصل عالية، وحجة قوية يغلب من خلالها كل من يتجادل معه، والأعراض التالية يمكن أن تكشف عن الإصابة بالمرض:
    1 – سوء الظن
    يكن المصاب بهذا المرض مشاعر الكره لكل من حوله وهذا بسبب اعتقاده الدائم بأن الجميع يحاول إيذاءه، فمثلًا تجد الشخص الطبيعي لا يهتم في حال كان متواجد في مكان عام وأمامه مجموعة من الأشخاص، يتحدثون ويلوحون، ويتناقشون، بل يفهم أنهم منشغلون بشؤنهم، ولا يقصدون أي إهانة له، ويعرف أنه الغير معني بهذا.
    لكن الشخص المصاب بالبارانويا، تجده يعتقد أن نفس المجموعة فقط يقومون بالتخطيط للإضرار به، وما يضحكون إلا لأن الخطة التي يحيكونها هي خطة محكمة من وجهة نظرهم، أو يضحكون لأنه جاس بالقرب منهم، ولا يقدر على سماع الحديث الذي يدور بينهم.
    2 – سوء الفهم المتعمد
    بشكل عام يمكن تفسير الأمور على غير حقيقتها، ويكون من المتوقع إعادة النقاط إلى حروفها، وتصحيح الفهم عند الوصول إلى التوضيح، فالشخص الطبيعي في حال فهم أمر على نحو خاطئ، قد يتحرى الحقيقة، وفيما لو أُثبت أنه غير صائب سيعتذر، وينسى الأمر، أما البارانويدي فكل الأمور بالنسبة له سيتم فهمها على الشكل السيء، والسلبي، وفيما لو تم إيضاح الأمور، لن يقتنع بالإيضاح وخاصة في حال كان على عكس ما فهم.












    فمثلًا عند إجراء المقابلات بهدف الحصول على المقالات بناءً عليها، يتم استخدام مسجلات الصوت، والهدف منها هو تحري الدقة، وعدم نسيان أي أمر أو الخطأ فيه، لكن ما يقوم البارانويدي بفهمه هو التالي: إن مسجل الصوت هنا حتى يسبب الإرباك له، وحتى يقع في الأخطاء في كلامه نتيجة التلبك، وفي النهاية سيستخدمه هذا الصحفي ضده، وقد يقدمه للقضاء كدليل ضده يدينه ويثبت تقديم المعلومات الخاطئة من قبله.
    3 – الجدال دون جدوى
    إن الشخص البارانويدي بارع في النقاش إلى حد كبير، فقد تدخل معه في نقاش طويل وحاد، ولكنه دون جدوى، فهو عنيد إلى أعلى الدرجات، إلى درجة يصبح من الصعب فيها حتى محاولة سماع حديث الشخص الجالس بالمقابل والذي يحاول فقط عرض أفكاره.
    وبالمقابل قد يتمكن من إقناعك بأفكاره، وتفسيراته، وذلك بسبب كونها مبنية على أساسات واقعية لا أوهام ولا تخيلات، فينجح في جرك إلى معتقداته السيئة، أو في جرك إلى قائمة الأشخاص المتفقين عليه في حال بقيت متشبثًا برأيك.
    4 – الانعزال
    يجد نفسه المصاب بالبارانويا بأنه قد فقد كل الأشخاص من حوله، ففي البداية كان يكن للناس الكره ما عدا بعض الأشخاص، وعندما بدأ كل شخص منهم بمحاولة فهم ما يعاني، ومحاولة تصحيح طريقته في الفهم، قام تلقائيًا بضمه إلى بقية الناس، وفي النهاية كانت الوحدة والانعزالية هي المأمن له من كل الخطط الشريرة التي يحيكها الجميع للتخلص منه.
    5 – العدوانية
    سريعًا ما يتحول البارانويدي من شخص منطقي يحلل أوهامه بناءً على أدلة حقيقية موجودة، ويحاور الناس بشكل متقن ومدروس، إلى شخص عدواني لأقصى الدرجات، وقد يصل به الأمر للإيذاء، وذلك فقط في حال اجتمع مع شخص يرفض أفكاره، ومعتقداته، ودائمًا ما يحاول إقناعه بغيرها، وهدفه من ذلك هو النيل منه وحماية نفسه من هذا المتآمر الذي يحاول إخفاء خطط الناس ككل عنه.


    6 – البحث عن أدلة
    لأن أفكاره يتم بنائها على أسس موجودة وواقعية وحقيقية، ولأن طريقته بالتفكير تكون بتنظيم عالي جدًا لدرجة أنها تصبح منطقية إلى حد كبير، تجد المصاب دائمًا يحاول البحث عن الأدلة التي تثبت أوهامه، فيمكن أن يتتبع من يشك فيه، ويراقبه من بعيد، أو حتى يستعين بكاميرات المراقبة، وغيرها، ولا يتوقف عن هذا مهما كان، بل وفي كل مرة يثبت فيها العكس تجده يستمر بعناد أكبر وبجهد مضاعف.


    7 – تضخم الذات
    شخص مثله يعتقد أن الخطر محدق به بسبب نجاحه الكبير، وعظمته، والجميع من حوله يتمنون الخلاص منه فقط لأنه شخص مميز وفريد، فما يبرر تلك الاعتقادات لديه، هو غيرة الجميع منه، مع الوقت تبدأ عظمة الذات لديه تزداد، وتتضخم، فيصبح متيقن أنه الأفضل، وبأن لا أحد يمكن أن يتفوق عليه، وهذا بالضبط ما يعزز إيمانه بأفكاره الخاطئة، وبالتالي سوف يزداد المرض قوة لديه، وسيكون من الصعب العلاج.


    8 – لا يقدم شيء
    شخص مثله يليق به وصف “شخص بارد” كيف يمكن له تقديم أي شيء، فهو يكره الجميع، ويعتقد بشكل جنوني أنه الأفضل على وجه الأرض، فيستحيل أن يعطي أي شيء، لا المشاعر ولا المساعدة ولا الماديات، بل على العكس يود أخذ ما يستطيع من غيره، فهذا حقه لنجاحاته الباهرة، وعقاب لغيره ممن يودون إلحاق الضرر به.


    ما هي أنواع البارانويا؟


    توجد 5 أنواع لهذا المرض، وكلها تتفق مع الأعراض السابقة، إلا أن تلك الأعراض تختلف نسبتها عند كل نوع.
    1 – الاضطهاد
    وهو النوع الأشهر لهذا المرض، ويشعر المصاب به بأن كل من حوله، من أهل وأقرباء، وحتى المجتمع والغرباء، يعملون على اضطهاده، والتقليل من شأنه، وأكثر الأعراض التي تظهر عليه هي سوء الظن والفهم، والعدوانية والانعزال



    2 – العظمة

    أو ما يعرف بوهم العظمة حيث يحسب المريض نفسه شخصية مرموقة صاحبة نفوذ وسيطرة لا حدود لها، وبأن على الجميع تنفيذ مطالبه والخضوع تحت طوعه، وهذا ما يفسر تحليلاته السيئة للأمور، وأكثر الأعراض عنده هي سوء الظن، وتضخم الذات، وعدم تقديم أي شيء، بل دائمًا ما يأخذ.


    3 – الظن
    هنا يظن المريض بأنه المقصود وبنية سيئة، وذلك عندما يرى أي شخص يهمس لشخص أخر، أو حتى يلوح بيديه أو يضحك أو وقد يصل به الأمر، إلى اعتقاد ذلك حتى في صمت الأخرين فيظن هو أن هذا الصمت ليس إلا تفكير سيء وخطط محكمة يتم عقدها داخل عقول الناس ضده، وأكثر الأعراض لديه هي الجدال والبحث عن الأدلة لإثبات صحة تفسيراته والانعزال.


    4 – الذنب
    على عكس الأنواع الأخرى، فهنا التوهم يقوم على أن البارنويدي هو السبب في كل المصائب والهموم والمشاكل التي حلت على من حوله من الناس، وحتى الغرباء، فينقم على نفسه، ويشعر بذنب شديد، وقد يصل به الأمر إلى الانتحار محاولة منه عقاب نفسه على ما يحدث مع من حوله، وأعراضه الانعزالية وتضخم الذات.


    5 – المرض
    وفي هذا النوع يتوهم البارانويدي المرض، وأنه مصاب بأحد الأمراض العضال، والتي لا يمكن علاجها، ويتمسك بفكرته تلك على الرغم من كل الاستشارات الطبية، ونتائج الفحوص التي يجريها وتؤكد سلامته، وأعراضه سوء الظن والفهم والعدوانية على كل شخص يعمد إلى مواجهته بالحقيقة.



    أسباب وعلاج البارانويا هي أهم أجزاء هذا المقال، فالأسباب عديدة ويمكن من خلال معرفتها الوقاية من هذا الوهم ومعرفة من أكثر الأشخاص احتمالًا بالإصابة، أما العلاج فيجب الالتزام به.

    أسباب البارانويا


    في أوائل المرحلة التي تم خلالها الكشف عن البارانويا كان يتم عد أسبابه مبهمة وخفية، لكن حديثًا تم إجراء العديد من الدراسات والكثير من البحوث ربطت الأسباب التالية بالإصابة به.


    المصائب
    يمكن للتعرض إلى مصيبة كبيرة بشكل مباغت أن يلعب الدور الأكبر في الإصابة بالبارانويا، وخاصة إذا كانت المصائب من نوع الخداع والاحتيال والخيانة، فهي تجعل الشخص حذر اتجاه الأخرين، ولا يمكن له الثقة بهم.


    البيئة المحيطة
    بينت مجموعة من الدراسات أن احتمال الإصابة بالبارانويا يرتفع في البيئة المدنية التي لا تتسم بالترابط أو الدفء والمودة، بينما ينخفض الاحتمال في المناطق التي يعيش أفرادها كأنهم عائلة واحدة يجمعهم الحب.


    الخوف والقلق
    الشعور بالخوف الدائم والقلق المستمر من المحفزات التي تؤدي إلى سوء الظن في نوايا الأخرين، وخاصة في حال التعرض للغدر، بالإضافة إلى المعاناة من الوحدة.


    اضطراب النوم
    من ضمن أحدث الدراسات التي تمت على أشخاص يعانون من البارانويا تم اكتشاف أن لقلة النوم واضطرابه الدور الأهم، وخاصة وأن مشاعر الخوف والقلق تكون في أوجها خلال الليل بالإضافة إلى اختلال توازن هرمونات الجسم.


    مواد كيميائية
    المخدرات والإدمان والكحول والتدخين، وكل مادة كيميائية يمكن لها أن تؤثر على وظائف الدماغ، وطريقة التفكير والوعي يمكن أن تكون سبب في هذا الوهم.


    الطفولة
    تتكون أساسيات الشخصية في مرحلة الطفولة، لذا فهي من أهم المراحل، وقد تؤدي الطفولة الغير صحية لمشاكل نفسية عديدة ومن أهمها البارانويا، وخاصة لدى الأشخاص اللذين عانوا من العنف في طفولتهم، أو التشرد، بالإضافة إلى من كانت طفولته تتسم بالوحدة، أو بفقدان الأهل.


    الوراثة
    يمكن للعوامل الوراثية أن تكون السبب في التشوه في طريق الفهم للأمور والإفراط في تحليل الأحداث على النحو السيء.


    علاج البارانويا


    هذا المرض صعب الكشف عنه، ويصعب علاجه، وتقع مسؤولية الأمرين على عاتق المحيطين بالمصاب، فالشخص المقرب إليه هو من يتمكن من الكشف عن المصاب، وعليه كسب ثقته، ومن ثم متابعة العلاج، فلو ترك لوحده سيتوقف عنه فورًا ففي كل اعتقاده أنه سليم بل أكثر الناس عقلانية.


    العلاج المعرفي
    ويكون عن طريق الخبراء النفسيين، بحيث يتم زيادة وعي المريض بأن تصرفات الناس من حوله ليست بقصد النية السيئة.


    الحد من التحليل المفرط
    على المصاب أن يتعلم كيف لا يحلل كل الأمور بهذا الشكل السلبي، ويمكن للتلفظ بكلمة “خلال” في كل مرة يبدأ فيها بالتحليل أن تشكل فرق، وخلل في التسلسل المنطقي لأفكاره السوداوية.


    مواجهة المخاوف
    حديثًا تم الكشف عن أهمية مواجهة المواقف التي يخافها المصاب، حتى يقطع شكه بيقين أن ما من خطة شريرة ضده، وذلك ممكن من خلال الواقع الافتراضي.
    هذا كان كل ما يخص أعراض وأنواع بالإضافة إلى أسباب وعلاج البارانويا وفي حال ثبت الإصابة به عليك التوجه إلى الخبير النفسي ومتابعة العلاج.