منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع رسالة الامام جعفر الصادق الى الحكام في العالم

  1. بواسطة س احمد الغالبي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    روى شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله في رسالته المسماة بكشف الريبة عن أحكام الغيبة، بإسناده عن شيخ الطائفة، عن مفيدها، عن جعفر ابن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه محمد بن عيسى الأشعري، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، قال
    كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فإذا بمولى لعبد الله النجاشي قد ورد عليه فسلم وأوصل إليه كتابا، ففضه وقرأه، فإذا أول سطر فيه:
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أطال الله تعالى بقاء سيدي، وجعلني من كل سوء فداه، ولا أراني فيه مكروها، فإنه ولي ذلك والقادر عليه. اعلم سيدي ومولاي، أني بليت بولاية الأهواز، فإن رأى سيدي ومولاي أن يحد لي حدا، ويمثل لي مثالا لأستدل به على ما يقربني إلى الله عزوجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ويلخص في كتابه ما يرى لي العمل به، وفي ما أبذله ، وأين أضع زكاتي، وفي من أصرفها ، وبمن آنس، وإلى من أستريح، وبمن أثق وآمن وألجأ إليه في سري، فعسى أن يخلصني الله تعالى بهدايتك وولايتك ، فإنك حجة الله على خلقه وأمينه في بلاده، لا زالت نعمته عليك. قال عبد الله بن سليمان، فأجابه أبو عبد الله عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم ، حاطك الله بصنعه، ولطف بك بمنه، وكلأك برعايته، فإنه ولي ذلك.
    أما بعد، فقد جاءني رسولك بكتابك، فقرأته وفهمت جميع ما ذكرته وسألت عنه، وذكرت أنك بليت بولاية الأهواز، فسرني ذلك وساءني، وساخبرك بما ساءني من ذلك وما سرني إن شاء الله تعالى. فأما سروري بولايتك، فقلت: عسى أن يغيث الله بك ملهوفا خائفا من أولياء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويعز بك ذليلهم، ويكسو بك عاريهم، ويقوي بك ضعيفهم، ويطفئ بك نار المخالفين عنهم. وأما الذي ساءني من ذلك، فإن أدنى ما أخاف عليك أن تعثر بولي لنا فلا تشم رائحة حظيرة القدس، فإني ملخص لك جميع ما سألت عنه، فإن أنت عملت به ولم تجاوزه، رجوت أن تسلم إن شاء الله تعالى. أخبرني - يا عبد الله - أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: " من استشاره أخوه المؤمن
    فلم يمحضه النصيحة، سلب الله لبه ". واعلم، أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت تخافه ، واعلم أن خلاصك، ونجاتك في حقن الدماء، وكف الأذى عن أولياء الله، والرفق بالرعية، والتأني وحسن المعاشرة، مع لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله. وارفق برعيتك بأن توقفهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله تعالى، وإياك والسعاة وأهل النمائم، فلا يلزقن بك منهم أحد، ولا يراك الله يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط الله عليك ويهتك سترك، واحذر مكر خوزي الأهواز، فإن أبي أخبرني عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: " إن الإيمان
    لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزي أبدا ". وأما من تأنس به وتستريح إليه وتلجئ امورك إليه، فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك. وميز أعوانك، وجرب الفريقين، فإن رأيت هنالك رشدا فشأنك وإياه. وإياك أن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات الله، لشاعر أو مضحك أو ممتزح ، إلا أعطيت مثله في ذات الله. ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والأحفاد وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس، وما أردت أن تصرف في وجوه البر والنجاح والصدقة والفطرة والحج والشرب والكسوة التي تصلي فيها وتصل بها، والهدية التي تهديها إلى الله عزوجل وإلى رسوله من أطيب كسبك.
    وانظر يا عبد الله أن لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية: * (الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) *ولا تستصغرن من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب الله رب العالمين. واعلم، أني سمعت أبي يحدث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام: " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوما لأصحابه: ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره جائع، فقلنا: هلكنا يا رسول الله، فقال: من فضل طعامكم، ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفئون بها غضب الرب تعالى. وسانبئك بهوان الدنيا وهوان شرفها على من مضى من السلف والتابعين، فقد حدثني أبي ، محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، قال: " لما تجهز الحسين عليه السلام إلى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطف، فقال: أنا أعرف بمصرعي منك،
    وما وكدي من الدنيا إلا فراقها، ألا اخبرك يا بن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه السلام والدنيا؟ فقال له بلى لعمري إني احب أن تحدثني بأمرها. فقال أبي: قال علي بن الحسين عليه السلام: سمعت أبا عبد الله الحسين عليه السلام يقول: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام، قال: إني كنت بفدك في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة عليها السلام، فإذا أنا بامرأة قد قحمت علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها، فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش. فقالت: يا بن أبي طالب، هل لك أن تتزوج بي فاغنيك عن هذه المسحاة، وأدلك على خزائن الأرض فيكون لك ما بقيت ولعقبك من بعدك؟ فقال لها: من أنت حتى أخطبك من أهلك؟ فقالت: أنا الدنيا.
    قال: لها: فارجعي واطلبي زوجا غيري فلست من شأني، فأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول: لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي أن غرت قرونا بنائل أتتنا على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها: غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فإن محمدا * أحل صريعا بين تلك الجنادل وهيهات امني بالكنوز وودها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرنا * ويطلب من خزانها بالطوائل؟ فغري سواي إنني غير راغب * بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فإني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لأحد، حتى لقى الله
    تعالى محمودا غير ملوم ولا مذموم، ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم، لم يتلطخوا بشئ من بوائقها ". وقد وجهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة عن الصادق المصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا، ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال وأمواج البحار، رجوت الله أن يتجافى عنك جل وعز بقدرته. يا عبد الله، إياك أن تخيف مؤمنا، فإن أبي حدثني عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب عليه وعليهم السلام، أنه كان يقول: " من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها، أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله، وحشره على صورة الذر لحمه وجسده وجميع أعضائه، حتى يورده مورده ". وحدثني أبي عن آبائه، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: " من أغاث لهفانا من المؤمنين أغاثه الله يوم لا ظل إلا ظله،
    وآمنه من الفزع الأكبر، وآمنه من سوء المنقلب. ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة، إحداها الجنة. ومن كسا أخاه المؤمن جبة عن عري، كساه الله من سندس الجنة واستبرقها وحريرها، ولم يزل يخوض في رضوان الله ما دام على المكسو منها سلك. ومن أطعم أخاه من جوع، أطعمه الله من طيبات الجنة، ومن سقاه من ظمأ، سقاه الله من الرحيق المختوم. ومن أخدم أخاه، أخدمه الله من الولدان المخلدين، وأسكنه مع أوليائه الطاهرين. ومن حمل أخاه المؤمن على راحلة، حمله الله على ناقة من نوق الجنة، وباهى به الملائكة المقربين يوم القيامة. ومن زوج أخاه امرأة يأنس بها وتشد عضده
    ويستريح إليها، زوجه الله من الحور العين وآنسه بمن أحبه من الصديقين من أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وإخوانه، وآنسهم به. ومن أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر، أعانه الله على إجازة الصراط عند زلة الأقدام. ومن زار أخاه المؤمن في منزله لا لحاجة منه إليه، كتب من زوار الله، وكان حقيقا على الله أن يكرم زائره ". يا عبد الله، وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأصحابه يوما: " معاشر الناس إنه ليس بمؤمن من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، فلا تتبعوا عثرات المؤمنين، فإنه من تتبع عثرة مؤمن يتبع الله عثرته يوم القيامة، وفضحه في جوف بيته ". وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه قال: " أخذ الله
    ميثاق المؤمن على أن لا يصدق في مقالته، ولا ينتصف من عدوه، وعلى أن لا يشفى غيظه إلا بفضيحة نفسه، لأن المؤمن ملجم، وذلك لغاية قصيرة وراحة طويلة، أخذ الله ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها عليه مؤمن مثله يقول بمقالة يبغيه ويحسده، وشيطان يغويه ويمقته، وسلطان يقفو إثره ويتبع عثراته، وكافر بالذي هو مؤمن به يرى سفك دمه دينا، وإباحة حريمه غنما، فما بقاء المؤمن بعد هذا؟ ". يا عبد الله، وحدثني أبي، عن آبائه عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: " نزل جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول: اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي، سميته مؤمنا، فالمؤمن مني وأنا منه، من استهان بمؤمن فقد استقبلني
    بالمحاربة ". يا عبد الله، وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال يوما : " يا علي، لا تناظر رجلا حتى تنظر في سريرته، فإن كانت سريرته حسنة فإن الله عزوجل لم يكن ليخذل وليه، وإن كانت سريرته ردية فقد يكفيه مساويه، فلو جهدت أن تعمل به أكثر مما عمل به من معاصي الله عزوجل ما قدرت عليه ". يا عبد الله، وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: " أدنى الكفر أن يسمع الرجل من أخيه الكلمة فيحفظها عليه يريد أن يفضحه بها، اولئك لا خلاق لهم ". يا عبد الله، وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، أنه قال: " من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت اذناه ما يشينه ويهدم مروته فهو من الذين قال الله عزوجل: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) * ".
    يا عبد الله، وحدثني أبي، عن آبائه، عن علي عليه السلام، أنه قال: " من روى عن أخيه المؤمن رواية يريد بها هدم مروته وشينه ، أوثقه الله بخطيئته يوم القيامة حتى يأتي بالمخرج مما قال، ولن يأتي بالمخرج منه أبدا. ومن أدخل على أخيه المؤمن سرورا فقد أدخل على أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم سرورا، ومن أدخل على أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم سرورا فقد أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرورا، ومن أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرورا فقد سر الله، ومن سر الله فحقيق على الله أن يدخله جنته ". ثم إنيل اوصيك بتقوى الله، وإيثار طاعته، والاعتصام بحبله، فإنه من اعتصم بحبل الله فقد هدي إلى صراط مستقيم. فاتق الله ولا تؤثر أحدا على رضاه وهواه، فإنه وصية الله عزوجل إلى خلقه لا يقبل منهم غيرها، ولا يعظم سواها.
    واعلم، أن الخلق لم يوكلوا بشئ أعظم من تقوى الله ، فإنه وصيتنا أهل البيت، فإن استطعت أن لا تنال من الدنيا شيئا يسأل الله عنه غدا فافعل. قال عبد الله بن سليمان: فلما وصل كتاب الصادق عليه السلام إلى النجاشي نظر فيه، فقال: صدق - والله الذي لا إله إلا هو - مولاي، فما عمل أحد بما في هذا الكتاب إلا نجا. قال: فلم يزل عبد الله يعمل به أيام حياته.
    الكاتب : السيد احمد الغالبي
  2. بواسطة حسن الياسري

    شكرا جزيلا سيدنا العزيز احسنتم