منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة

  1. بواسطة اقلام حره

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    [صورة]

    [صورة]





    قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم في سورة البلد((فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ *أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ *يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ *أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ))
    قال الشيخ المفيد - رحمه الله في كتابه تصحيح اعتقاد الإمامية : العقبات عبارة عن الأعمال الواجبات والمسألة عنها والمواقفة عليها ، وليس المراد بها جبال في الأرض تقطع وإنما هي الأعمال شبهت بالعقبات ، وجعل الوصف لما يلحق الإنسان في تخلصه من تقصيره في طاعة الله تعالى كالعقبة التي يجهد صعودها وقطعها. فسمى سبحانه الأعمال التي كلفها العبد عقبات تشبيها لها بالعقبات والجبال لما يلحق الإنسان في أدائها من المشاق ، كما يلحقه في صعود العقبات وقطعها .
    قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : إن أمامكم عقبة كؤودا(أي صعبة شاقة) ومنازل مهولة ، لا بد من الممر بها ، والوقوف عليها ، فإما برحمة من الله نجوتم ، وإما بهلكة ليس بعدها انجبار.
    أراد - عليه السلام - بالعقبة : تخلص الإنسان من التبعات التي عليه


    وفي تفسير الميزان
    قوله تعالى: { فلا اقتحم العقبة } الاقتحام الدخول بسرعة وضغط وشدة، والعقبة الطريق الصعب الوعر الذي فيه صعود من الجبل، واقتحام العقبة إشارة إلى الإِنفاق الذي يشق على منفقه كما سيصرح به.
    قوله تعالى: { وما أدراك ما العقبة } تفخيم لشأنها كما مر في نظائره.
    قوله تعالى: { فكّ رقبة } أي عتقها وتحريرها أو التقدير هي أي العقبة فك رقبة فالمراد بالعقبة نفس الفك الذي هو العمل واقتحامه الإِتيان به، والإِتيان بالعمل نفس العمل.
    وبه يظهر فساد قول بعضهم إن فك رقبة اقتحام للعقبة لا نفس العقبة فهناك مضاف محذوف يعود إليه الضمير والتقدير وما أدراك ما اقتحام العقبة هو - أي الاقتحام - فك رقبة.
    وما ذكر في بيان العقبة من فك الرقبة والإِطعام في يوم ذي مسغبة من مصاديق نشر الرحمة خص بالذكر لمكان الأهمية، وقدم فك الرقبة وابتدئ به لكمال عناية الدين بفك الرقاب.
    قوله تعالى: { أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة } المسغبة المجاعة، والمقربة القرابة بالنسب، والمتربة من التراب ومعناها الالتصاق بالتراب من شدة الفقر، والمعنى أو إطعام في يوم المجاعة يتيماً من ذي القربى أو مسكيناً شديد الفقر.



    نقلا عن تفسير الصافي للفيض الكاشاني
    في الكافي عن الإمام الرضا عليه السلام اذا اكل اتى بصحفة فتوضع قرب مائدته فيعمد الى اطيب الطعام ممّا يؤتى به فيأخذ من كلّ شيء شيئاً فيضع في تلك الصحفة ثم يأمر بها للمساكين ثمّ يتلوا هذه الآية فلا اقتحم ثم يقول علم الله انّه ليس كلّ انسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل الى الجنّة وعن الصادق عليه السلام من اطعم مؤمناً حتّى يشبعه لم يدر احد من خلق الله ماله من الاجر في الآخرة لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلاّ الله ربّ العالمين ثمّ قال من موجبات المغفرة اطعام المسلم السّغبان ثمّ تلا او اطعام الآيةوعنه عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية فقال من اكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا ثم قال النّاس كلّهم عبيد النار غيرك واصحابك فانّ الله فكّ رقابكم من النار بولايتنا اهل البيت.
    وفيه والقمّي عنه عليه السلام بنا تفكّ الرقاب وبمعرفتنا ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة..



    وقد ذكر صاحب تفسير مجمع البيان قوله:
    وأما المراد بالعقبة ففيه وجوه.
    أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال الخير والبرّ فجعل ذلك كتكليف صعود العقبة الشاقة الكؤود فكأنه قال لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة والإطعام وهو قوله { وما أدراك ما العقبة } أي ما اقتحام العقبة ثم ذكره فقال { فك رقبة } وهو تخليصها من أسار الرق إلى آخره.
    وثانيها: أنها عقبة حقيقية قال الحسن وقتادة: هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله عز وجل وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن أمامكم عقبة كؤوداً لا يجوزها المثقلون وأنا أريد أن أخفف عنكم لتلك العقبة " وعن ابن عباس أنه قال هي النار نفسها وروي عنه أيضاً أنها عقبة في النار.
    { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } أي ذي مجاعة قال ابن عباس: يريد بالمسغبة الجوع وفي الحديث عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أشبع جائعاً في يوم سغب أدخله الله يوم القيامة من باب من أبواب الجنة لا يدخلها إلا من فعل مثل ما فعل " وعن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان "
    وروي عن محمد بن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي الحسن الرضا (ع) إن لي ابناً شديد العلة قال مره يتصدق بالقبضة من الطعام بعد القبضة فإن الله تعالى يقول { فلا اقتحم العقبة } وقرأ الآيات { يتيماً ذا مقربة } أي ذا قربى من قرابة النسب والرحم وهذا حثّ على تقديم ذوي القرابة المحتاجين على الأجانب في الإطعام والإنعام { أو مسكيناً } أي فقيراً { ذا متربة } قد لصق بالتراب من شدة فقره وضرّه ورَوى مجاهد عن ابن عباس أنه قال هو المطروح في التراب لا يقيه شيء وهذا مثل قولهم فقير مدقع مأخوذ من الدقعاء وهو التراب.



    ويقول صاحب تفسير من هدي القرآن
    (فلا أقتحم العقبة )
    هل تسلقت الجبال ، و هل صادفك طريق وعر ضيق بين الصخور المتراكمة ، و من تحتك الوادي العميق ، الحالة النفسية التي يعيشها المتسلق الشجاع هي الحالة المطلوبة في تحدي الصعاب في الحياة و تحمل المسؤوليات ، قمة في الوعي و مضاء في العزم و شجاعة في الاقدام .
    أية وسوسة او تردد او ارتجاج للقدم ، او أية غفلة و تساهل تكفي سببا للسقوط في الهاوية السحيقة !.
    وأي شيء العقبة ؟ انها تجاوز شح النفس ، و مصارعة هواها بالكرم و الايثار .



    وفي تفسير نور الثقلين / ج 5 - ص 581 .

    فأولى الناس بالإهتمام بالأيتام أقرباؤهم ، و اليتيم ، حلقة ضعيفة في المجتمع ،(الميزان ج 30 - ص 295 ).لضعفه و قلة احترام الناس له ، و لذلك تتوالى النصوص القرآنية التي تشجع على الاهتمام به .و المورد الضروري الآخر للانفاق هو المسكين القريب .
    الذي الصقه الفقر بالتراب .
    و يبدو ان فك الرقبة و الاطعام مثلان لاقتحام العقبة ، و ان الكلمة تشمل كل اقتحام لعقبة الهوى ، و مجاهدة لتيار الشهوات ، و ان أعظم ما ابتلي به الانسان عقبة التسليم للحق و لمن يمثله من البشر كالرسول و خلفائه عبر العصور ، فمن والى الرسول وائمة الهدى من خلفائه فقد اقتحمها ، وإلا هوى في النار ، لذلك عبر القرآن عن هذه الطاعة بكلمة " ثم ":



    وفي تفسير الامثل
    ليس الإسلام والإيمان بالقول والإدعاء، بل أمام كلّ إنسان مسلم ومؤمن عقبات يجب أن يجتازها الواحدة بعد الاُخرى، مستمداً العون من اللّه سبحانه ومن روح الإيمان والإخلاص.
    بعضهم ذهب إلى أنّ «العقبة» هنا تعني أهواء النفس التي حثّ الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)على مقاومتها ومجاهدتها، ويسمى ذلك «الجهاد الأكبر»، واستناداً إلى هذا التّفسير يكون فك الرقبة وإطعام المسكين من المصاديق البارزة لإجتياز عقبة هوى النفس.
    ومن المفسّرين من قال إنّ «العقبة» هي الصراط الصعب يوم القيامة، كما جاء في حديث رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):
    «إن أمامكم عقبة كؤوداً لا يجوزها المثقلون، وأنا أريد أن أخفف عنكم لتلك العقبة»
    وهذا الحديث طبعاً لايمكن أن يكون تفسيراً للآية، غير أن بعض المفسّرين فهموا منه ذلك، وهذا الفهم لا يتناسب مع التّفسير الصريح لكلمة «العقبة» في الآيات التالية، إلاّ إذا اعتبرنا العقبة الكؤود يوم القيامة تجسيداً للطاعات الثقيلة الصعبة في هذا العالم، واجتياز تلك العقبات فرع لإجتياز هذه الطاعات «تأمل بدقّة».).
    وعن أمير المؤمنين علي(عليه السلام) قال: «إنّ الجنّة حفت بالمكاره وإنّ النّار حفت بالشهوات»



    وهنا يلزم الإلتفات إلى عدّة ملاحظات:
    1 ـ المقصود من «فك رقبة» على الظاهر هو تحرير العبد والرقيق.
    روي أنّ أعرابياً جاء إلى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول اللّه علمني عملاً يدخلني الجنّة.أجابه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «إن كنت أقصرت الخطبة لقد عرضت المسألةاعتق النسمة وفك الرقبة».
    فقال الأعرابي: أوَليسا واحداً؟!
    قال: «لا، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها»
    ثمّ قال: «والفيء على ذي الرحم الظالم، فإنّ لم يكن ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإنّ لم تطق ذلك، فكفّ لسانك إلاّ من الخير»
    2 ـ قال بعض المفسّرين أن معنى «فك رقبة» تحرير الفرد رقبته من الذنوب بالتوبة، أو تحرير نفسه من العذاب الإلهي بتحمل الطاعات، غير أن ما جاء في الآيات التالية من توصية باليتيم والمسكين يؤيد أن المقصود هو تحرير رقبة العبد.
    3 ـ «المسغبة» من «سغب» على وزن «غضب» وهو الجوع، و«يوم ذي مسغبة» أي وقت المجاعة، والجياع موجودون في المجتمع عادة، والآية إنّما تؤكّد على إطعامهم في زمان المجاعة لأهمية الموضوع، وإلاّ فإنّ اطعام الجياع هو دائماً من أفضل الأعمال.