منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع بـــدون افطار

  1. بواسطة اقلام حره

    بدون افطار


    [صورة]

    جلس (الشحات) كعادته كل ليلة في شهر رمضان أمام وجبة الإفطار، في انتظار انطلاق المدفع، هو ليس ككل الشباب الذين يفطرون الليلة وسط عائلاتهم، انطلق مدفع الإفطار، أشعل سيجارته وراح ينفث دخانها محاولاً أن ينفض به ما يلج في صدره من هم وضيق. بطريقة لا إرادية امتدت يده لتشعل السيجارة الثانية فالثالثة، أحس باحتراق أطراف أصابعه من السيجارة الأخيرة، فألقاها في المنفضة، هب واقفًا عازمًا على مغادرة هذه الغرفة القذرة، التي لا تحوي من الأثاث سوى سرير قديم؛ لينام عليه، وحصير من البردي، وتليفزيون انتهى عمره الافتراضي، وضعه على منضدة صنعها هو بنفسه من بقايا الأخشاب القديمة.


    فتح باب الغرفة المطل على الشارع، ووقف لحظات يتأمل الشارع الخالي من المارة، وبدأ يسير متثاقل الخطى، توقف فجأة عندما جذبت انتباهه أمٌّ تحايل طفلها؛ لينهض ويتناول معهم الإفطار، فشعر بالغبطة لهذا الطفل الصغير.
    لوح بيديه لسيارة، توقفت، سأله السائق إلى أين؟ لكنه لم يجد جوابًا، فلاذ بالصمت الثقيل، لم يكرر السائق سؤاله، والتفت إلى طريقه، وقف (الشحات) يتنقل ببصره بين المارة، وهو لا يدري إلى أين يذهب؛ قدمه تسير وحدها,


    حفظت طريقها اليومي، وجد نفسه جالسًا على المقهى الذي اعتاده يوميًا. منحه (الجرسون) بعض الحبات حمراء اللون، التهمها كالطفل الجائع، تراكمت الهموم على ذهنه؛ ذكريات أليمة تمر بخاطره، مآقيه تنهمر بالدموع، لا يشعر بأحد ممن حوله، والجميع ينظرون إليه متأملين متفحصين، ارتفع أذان الفجر، دعاه «الجرسون» للانصراف للصلاة، ذكريات أليمة تمر بخاطره من أيام الصبا، ذكريات لا تحمل سوى الهموم والأحزان، حتى تلك النسمة التي أضاءت حياته حرمه منها خاله، فبعد انفصال والديه تزوج أبوه وتزوجت أمه،

    واستقر به المقام في منزل خاله، وأحب ابنة خاله (نسمة)، لكن خاله رفض زواجهما، عاد إلى منزل والديه القديم المتهدم المهجور منذ انفصالهما، ذكريات مؤلمة تؤلم عقله، يبكي تارة، ويبتسم تارة.

    عاد إلى قريته، وجموع المصلين قد خرجت بعد الصلاة. لا يدري لماذا هذه الجموع؟ لمح منزله من بعيد، فتح باب حجرته، يتجول بين أركانها ببصره، لفحت أنفه رائحة دخان السجائر، إنه يشعر بالجوع الشديد؛ لقد نسي أنه مازال بدون إفطار.