منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الانتحار جرم عظيم وذنب كبير

  1. بواسطة اقلام حره

    الانتحار جرم عظيم وذنب كبير

    عبدالرحمن بن ندى العتيبي


    المنتحر هو من يعمد الى ازهاق روحه فيباشر قتل نفسه، وهو فعل شنيع منهي عنه قال تعالى
    {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ الَّا بِالْحَقِّ}،
    وقد عدَّ الشارع هذا العمل من كبائر الذنوب، وسبباً لدخول النار والحرمان من الجنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    «ان رجلا ممن كان قبلكم خرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات، قال ربكم: قد حرمت عليه الجنة»
    (رواه مسلم).


    الوعيد الشديد للمنتحر

    المنتحر يعذب في الآخرة بنفس الوسيلة التي انتحر بها، فالجزاء من جنس العمل، قال رسول الله صلى الله عليه:
    «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله ولعن المؤمن كقتله»
    (رواه البخاري)،
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا، ومن تردى من جبل فهو يتردى في جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا»
    (رواه مسلم).

    ويخشى على المنتحر ان يكون عمله من باب الاعتراض على القدر، وهذا خلل في المعتقد وقد يصبح فيه سوء ظن بالله وذلك يرجع الى نيته، وكلها ظلمات بعضها فوق بعض نسأل السلامة.


    هل يُصلى على من قتل نفسه؟

    عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال:
    «أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه»
    (رواه مسلم).
    ومن العلماء من يرى أنه اذا لم يصل عليه وجهاء القوم ردعا لغيره فهذا حسن، ويصلي عليه المسلمون فالصحابة صلوا على قاتل نفسه.


    الحذر من التفكير بالانتحار

    الأمر خطير ويجب استبعاد التفكير فيه أصلا ولا ينبغي ان يذكر بأنه حل يمكن اللجوء اليه فضلا عن الاقدام عليه والعياذ بالله، فمهما كانت المشكلة التي عرضت للشخص وقعها مؤلم فعليه ان يعتصم بالايمان بربه قال تعالى {يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} فالمخرج باللجوء الى الله قال تعالى
    {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} فالمؤمن يرضا بالقدر ويصبر، فإن حقق الرضا فهو في المرتبة الأعلى وليس له غير الصبر حتى لا يقع في المحذور فان الأقدار مكتوبة قال تعالى
    {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ الَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ ان نَبْرَأَهَا ان ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)} (الحديد)، فما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، عن ابن عباس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «واعلم ان الأمة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك، وان اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الابشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح).

    فيجب التحلي بالصبر امتثالا لأمر الله قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} وليعلم العبد ان الدنيا محل ابتلاء فان تجاوز الاختبار الذي يتعرض اليه بنجاح فسيسعد في الدنيا والآخرة قال تعالى {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)} (البقرة)، فالرب الكريم عنده الفرج بعد الشدة وسيجعل بعد عسر يسرا {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا الَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} وقال تعالى {فَانَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) ان مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)} (الشرح)، وكلما ضاقت فهو ايذان بقرب الفرج باذن الله.

    
ولرب نازلة يضيق لها الفتى ذرعا
    وعند الله منها المخرج
    ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
    فرجت وكنت أظنها لا تفرج

    قال الشافعي:
    ولا تجزع لحادثة الليالي
    فما لحوادث الدنيا بقاء
    وكن رجلا على الاهوال
    جلدا وشيمتك السماحة والوفاء
    ولا ترى للأعادي قط ذلا
    فان شماتة الاعداء بلاء
    ورزقك ليس ينقصه التأني
    وليس يزيد في الرزق العناء
    اذا ما كنت ذا قلب قنوع
    فأنت ومالك الدنيا سواء
    ومن نزلت بساحته المنايا
    فلا ارض تقيه ولا سماء

    وليس من مبرر يدفع الانسان للانتحار، فإن كانت المصيبة لفقد عزيز، فإن المؤمن موعود بلقاء الأحبة في الجنة {الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء} وقد جعل الله السلوان في النسيان مع مرور الزمن، وهي نعمة من الله ولولا رحمة الله لمات الناس كمدا وحسرة، ومن السلوة تذكر أنه مصاب يحل بالجميع.

    قالت الخنساء عند فقد أخيها صخر:
    ولولا كثرة الباكين حولي
    على اخوانهم لقتلت نفسي

    وتقول:
    وما يبكين مثل أخي ولكن
    اسلي النفس عنه بالتأسي

    واذا كانت المصيبة خسارة مالية كبيرة مفاجئة وحل بدل الغنى فقرا، فان العبد لا يعلم ما هو الأصلح لحاله ودينه وآخرته التي هي مستقبله الحقيقي، فكم من غني طغى وتكبر ونسي فضل ربه فأصبح من المبعدين الخاسرين، كما حصل من قارون قال تعالى {قال انما أوتيته على علم عندي} (القصص: 60)، فأصبح الغنى نقمة عليه، ويجب ألا ييأس العبد فانه ان رجع الى ربه فسيخلف عليه ويبدله بما هو أفضل وأهنأ لعيشه، وربما عاد اليه غناه وعوض ما تعرض له من خسارة مالية فليكن متفائلا صابراً محتسباً وليحسن الظن بربه فانه القوي الحكيم الذي أحاط بكل شيء علما، وان كانت المصيبة داء عضال ومرضاً خطيراً متعباً فلا يستعجل نهاية حياته بالانتحار، وليبذل الأسباب المشروعة للتداوي طلبا للشفاء من هذا المرض فانه ما أنزل الله داء الا وأنزل له دواء عَلمه من علمه وجَهله من جهله، وليبحث عما يخفف من آلامه التي يعاني منها والله المستعان، ويلجأ الى الله بالدعاء فهو وحده كاشف الضر، قال تعالى {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ اذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَالَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62)} (النمل: 62)، ويمكن ان يدعو بالدعاء المأثور «اللهم أحييني ما دامت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي».

    وقد حذر النبي صلى الله ‎عليه وسلم من تمني الموت لأجل المرض عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فان كان لابد فاعلا فليقل اللهم أحييني مادامت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي» (رواه أحمد والبخاري ومسلم). وقد ذكرنا هذه المصائب لأن من ينتحر تذكر المصيبة تعليلا لاقدامه على ذلك، ولن ينفع التسخط والجزع والانتحار في رد القدر فالواجب ان يقول العبد «قدر الله وما شاء فعل»، فيغنم رضا الله ويصبح مؤمناً قوياً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المؤمن القوي خير وأحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير».

    «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وان أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان» (رواه مسلم).

    والشيطان هو من يفتح باب فكرة الانتحار فليستعذ بالله منه، ويكثر من الدعاء بأدعية رفع الهم مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال» (رواه البخاري). وقوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي» (رواه أحمد).

    فمن قاله بصدق وكان مراعيا لأحكام الشرع قائما بالعبادات أذهب الله همه وكشف غمه وفرج كربته، والموفق من يبادرالمصيبة بقوله «انا لله وانا اليه راجعون» {الَّذِينَ اذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا انَّا لِلَّهِ وَانَّا الَيْهِ رَاجِعُونَ (156)} (البقرة)، ويقول «اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها»، وسيخلف الله عليه لأنه سبحانه سميع مجيب، وقد قالتها أم سلمة رضي الله عنها عند وفاة زوجها فخلف الله عليها فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت زوجة نبي بعد ان كانت زوجة صحابي وأصبحت أماً للمؤمنين.

    والمؤمن الصادق يبرأ من حوله وقوته ويدعو ربه ألا يكله الى نفسه وانما يتولى أمره سبحانه وبحمده وهذا مقتضى الذكر «لا حول ولا قوة الا بالله» فيكثر منه وهو كنز من كنوز الجنة ولن يخذل الله من اعتمد عليه (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)
.


    المنتحر قطع خط الرجعة

    
المصيبة في شأن المنتحر هو أنه قط خط الرجعة فاذا باشر ازهاق روحه فانه سيجد آلام سكرات الموت وهي أشد ما يجد الانسان من الألم لأنها خروج للروح لكنه حيل بينه وبين فكاك نفسه من هذا الألم ليعود الى دنياه ويحاول تحمل مصيبته التي حاول الهروب منها، وهذه نقطة مهمة يجب ألا يغفل عنها من يسول له الشيطان بأن ينتحر وليسأل نفسه بماذا سيقدم على الله بمعصية كبيرة وهي الانتحار وبأعمال أخرى لا تسر وكان الأولى ان يبحث عن مهلة يتوب فيها ويصلح علاقته مع ربه لأنه بعد الموت حساب ولا عمل.

    ولو أنا اذا متنا تركنا
    لكان الموت راحة كل حي
    ولكنا اذا متنا بعثنا
    ونسأل بعده عن كل شيء

    ومن عجب ما يقوم به من يعبر عن اعتراضه على ظلم أو قهر بالانتحار، ان من يعترض للظلم والقهر في أرض ما لا يجوز له الانتحار وانما تسعه الهجرة في أرض الله الواسعة والبحث عن مخرج آخر قال تعالى: {انَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} (النساء: 97) فان كان يطالب بمطالب ولم تتحقق فلا يفكر في الانتحار لأنه سيخسر نفسه ونفسك لن تجد نفسا سواها، ولأن الانتحار مخالفة لأمر الله وخزي في الآخرة وبعد من الله، وفي الدنيا انهزام من مواجهة الواقع والتعايش معه وضعف في النفس ونقص في العقل ووهن في القوى نسأل الله السلامة.

    ومجتمعات الايمان بعيدة عن هذا الجدل لأن الاسلام يرسخ في نفوس أبنائه ان الدنيا ليست نهاية المطاف وانما الحياة بمعناها الأوسع والأفضل هي في الآخرة قال تعالى:
    {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا الَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَانَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)}
    (العنكبوت: 64).
  2. بواسطة بنوتة الكــوت

    يسلمووووو على الموضوع