منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع قصة عن غدر ال زمان

  1. بواسطة سنحاريب

    اليوم حبيت احط لكم قصة حلو كولش انا قريتها وعجبتني وامتنى ان تعجبكم


    القصة طويلة شوي بس اقروها حلوة جدا




    تربى في بيت صغير بين والديه اللذين كانا يربيانه فرحين به، وكان والده يستيقظ باكرا ليذهب الى عمله في بلدتهم الصغيرة وسط البحر ويعود في المساء ومعه بعض المال والطعام ليفرح به زوجته وابنه الصغير.
    وكانت تمضي الايام على هذا الحال الى ان كبر الولد ، فأراد اباه ان يعلمه الصيد،وفي اليوم التالي أخذه في القارب وذهبا للصيد وشرع يعلمه كيفيه رمي الشباك وأين يجد الصيد الوفير وأي الاسماك أغلى سعرا، وفي طريق العودة راح الاب يكلم ابنه قائلا: بني لقد سرني وجودك معي كنت خير رفيق وسط هذا البحر الكبير الغادر، أعلم أنها ليست بمهنة مربحة ولكنني أحببت أن أعلمك هذه المهنة فهي كل ما أملك ،واليك هذه العبرة "انظر الى البحر ما اكبره وانظر الينا مع قاربنا كم نحن صغار وأي موجة قد تودي بنا، فكذلك هي الحياة كالبحر اذا عصف بك فعليك أن تتشبث بأي شيء يساعدك على النجاة والوصول الى الشاطئ بأمان وان لم تستطع التشبث ستذهب في ظلماته وتغرق في مياهه".

    فنظر الى والده وقال: أتعلم يا ابي لقد سرني أنك تفتخر بمهنتك وأحببت رفقتك كثيرا وقد أعجبتني هذه الحكمة يا أبتي.
    فرد الوالد بنبرة حزينة قائلا: بني قد لامست الشمس البحر وبدأ الظلام يحل فلنعد للبيت فهناك قصة أود أن أرويها لك منذ أمد بعيد .

    انطلق الرجل وابنه الى البيت وبعد تناولهم وجبة العشاء جلسا وأخذ الأب يروي القصة قائلا :بني تلك هي قصة الاجداد فأصغي الي جيدا،لقد كان أجدادك من الطبقة الحاكمة في البلاد وكان جدك آخرمن حكم هذا البلد،فقد عاش جدك مع والديه في القصر يشاهد والده يأمر الجيوش ويحيط به الحرس والخدم ،وحين كبر جدك واصبح في سنك راح يعلمه امور الدولة والسياسة أملا في أن يورثه الحكم وليكون حاكما صالحا من نسله، ومرت الأيام وتوفيت والدة جدك بحمى شديدة بعد أن أحضر لها أمهر الأطباء،فحزن جدي عليها أشد الحزن وامتنع عن الأكل والنوم وشحب وجهه فحاول جدك مواساته.

    ذات يوم وبينما كان والدي يتدرب مع بعض الجنود على فنون القتال، جاء احد الخدم مسرعا طالبا من أبي الذهاب الى جدي،فهب أبي ودخل غرفة جدي مسرعا فوجده مستلقيا على فراشة ويبدو عليه التعب الشديد فاقترب منه وقبل جبينه ثم قال : مرني يا أبتي بما تشاء،فرد جدك بصوت خافت : يا بني أريدك أن تحفظ كل ما أوصيك به،بني اني ارى ان ايام الربيع بدأت تنحسر وحل موعد الخريف ولا أريد منك سوى أن تمسك زمام الحكم من بعدي وأن لا تظلم احدا وأن لا تغضب فلا خير في من لا روية له عند الغضب ولاتجعل أحدا يرى دمع عينيك فان ذلك يظهر ضعفك أمام اعدائك .
    بني هاك مجلسي دونك واني أظن اني احسنت تعليمك وأريد منك أن تحكم بالعدل وان تحذر الغريب مرة و القريب ألف مرة فهو أعلم بالمضرة ،وطمعه أكبر في استلام الحكم بدلا منك خاصة اذا لم يكن لك وريث لذا عليك بالزواج قبل موتي ليطمأن قلبي وتقرّعيني .

    وفي تلك اللحظات كانت الدموع تملأ عيناه يحاول منع نفسه من البكاء وبصوت حزين همس لوالده قائلا: أبتي لك ما تريد وصيتك محفورة في ذاكرتي وستبقى عالقة في ذهني ما حييت ،ولك مني يا أبتي أن أشرع في البحث عن فتاة لتكون زوجة لي فهل لك ان تنصحني في هذا الامر ؟.

    نظر والده اليه والبسمة تعلو وجهه وقال : يابني ذات يوم كنت اتفقد الديرة فرأيت فتاة جميلة رقيقة والداها صالحان وطيبان وحسب ما أذكر كان اسمها "وردة" فما رايك ؟

    فما كان من والدي سوى ان ضم جدك بحرارة وقال: لك ما تريد يا ابتي.فاستدعى المستشار وطلب منه الذهاب مع ولده لطلب يد تلك الفتاة.
    انطلق الولد والمستشار الى بيت الفتاة ،فاستقبلهم والدها وعندما جلسوا نظر اليهم وقال: اهلا بكم في بيتي المتواضع،بماذا استطيع ان اخدمكم؟

    تبسم المستشار وقال: لقد بعثني السلطان اليك لأطلب يد ابنتك للأمير علاء، ،فما رأيكم في هذا الامر ؟

    فرد والد الفتاة قائلا :ان هذا من دواعي سروري ،لا اكاد اصدق نفسي لكن كما تعلم ان هذا الامر يعود للفتاة ويجب ان آخذ رأيها ، ثم ذهب الوالد الى الحجرة المجاورة وغاب بضع دقائق بدت وكأنها ساعات على الامير والمستشار ،فاذا بالوالد يدخل والفرحة مرسومة على وجهه وأخبرهم بموافقة ابنته .
    وهكذا تم تحديد يوم الزفاف الذي حضره الناس من شتى المناطق والبلاد ودقت الطبول وفرح الناس وراحوا يرقصون،لكن فرحة السلطان بابنه كانت اكبر، وانقضت تلك الليلة الصاخبة ،خلد الجميع للنوم وفي اليوم التالي ذهب العروسان لتناول الفطور مع السلطان الذي لم يستطع تناول طعامه لشدة مرضه وأخذ يوصي ولده ويشيد بزوجته ويوصيها بأن تساعده على تحمل الصعاب وتكون سندا له على تحمل نوائب الدهر.
    توفي جدي تاركا خلفه المسؤوليات على والدي وتاركا خلفه اعداء لم يكونو ليظهرو بعد فلم يكن يعلم ما يخفي القدر لابنة بعد وفاته.
    اصبح علاء الدين السلطان الجديد وقد أبقى القادة كما هم في مناصبهم، وأوصاهم بالعدل وباخباره بكل شيء يجري في الدولة من الكبيرة حتى الصغيرة وكان دائما يتجول في الاسواق وبين الناس للتقرب منهم ويسمع مشاكلهم لحلها،وقد كان حسن المعاملة مع خدمه وجيشه كما اوصاه وهذا منحه الثقة والمحبة من شعبه .

    وذات يوم في ليلة هادئة طلب السلطان علاء من المستشار ان يستدعي الوزير ليقابله ويأخذ منه أخبار الوزاره وشؤون الدوله،وعاد المستشار ومعه الوزير وقال للسلطان: لوتعلم ياسيدي كم كان والدك يثق بالوزير فقد كان ذراعه اليمين .
    علاء الدين: تفضلا بالجلوس ،أهلا بك يا حضرة الوزير ما هي اخبار الوزارة واحوال الدولة في نظرك ؟
    الوزير: هناك بعض الاخطاء كان يقترفها اباك وآمل ان نصلحها من بعد اذنك ومن بعد ان توسع صلاحياتنا في الحكم واعلم أننا سنكون مخلصين لك في كل شيء كما كنا مع والدك تماما.

    السلطان : حسنا يعجبني هذا التفاني منكم ولكن ماهي تلك الأخطاء التي اقترفها والدي أود أن أكون على علم بهذه الأمور.

    المستشار : سيدي والدك لم يقم بتوسيع حدوده فهناك عدة بلدات محيطة لنا بدأت أعمال تخريب بعد وفاة والدك.

    وقف السلطان غاضبا وقال: أكل هذا يحدث ولا أعلم به ؟لماذا لم تخبراني من قبل؟.

    الوزير : سيدي انا اعتذر لك ولكن دعني اوضح لك الأمر ،لم أرد أن أزعج حضرتك وقد كنت أظن أنه أمر بسيط وحاولت السيطرة عليه ولكن الأمر خرج عن سيطرتي وانا تحت امرك، ارجو ان تسامحني يامولاي.

    السلطان : حسنا حسنا لقد اردت ان تفعل خيرا ولكن لم تنجح في ذلك ،سأعتبر ان الامر لم يحدث، وارجو ان تعلموني في اي شيء جديد وسأعطيكم مزيدا من الصلاحيات حيث اني سأغيب عن البلااد مدة أسبوع لزيارة دولة مجاورة لأتم بعض الامور .

    الوزير والمستشار : مولاي واي دولة هذه؟ الا تود اعلامنا ام ان هذا سري علينا.

    السلطان : ويحكما اني أثق بكم وأترك البلاد بعهدتكم ،انها دولة تسمى" دولة الجنان "ويجب ان اكمل صفقة بدأها والدي لتحسين اقتصادنا وأريد أن اعود واجد كل شيء على مايرام وسوف نبقى على اتصال لتطلعوني على الاخبار المهمة ،غدا سأغادر انا وزوجتي البلاد فكونوا على استعداد لمسك زمام الامور.

    المستشار والوزير : أمرك مولاي لن يحصل الا كل خير كن مطمئنا كل شيء سيكون بخير.

    السلطان : اوصيكما بالاهتمام في البلاد والآن تصبحون على خير.

    وهكذا ذهب السلطان الى فراشه وهو سعيد فسألته زوجته عن سبب سعادته فروى لها ما حدث وسعدت هي الاخرى وخلدا للنوم استعدادا للسفر في يوم الغد.

    وفي الصباح سافر السلطان معتمدا على وزيره ومستشاره،و لم يكن يعلم مايخبئ له القدر .

    خلال سفرالسلطان بدأ الوزير والمستشار بأعمالهم فقد اتت فرصتهم المناسبة وشرعوا في التخطيط ...

    المستشار : اقترح بأن نستغل فرصة اخبار السلطان بأننا رددنا الهجوم على القرى المحيطة بنا وأن نحضر مرتزقة لكي يثيروا الشغب ، وذلك لكي نقول له بان القرى المحيطه تحاول رد الهجوم واثارة مشاكل كبيرة وتهدد حياة الناس وبذلك نستطيع أن نهاجمهم بأمر من السلطان نفسه .

    الوزير: ولكن هذه قرى صغيرة فماذا ستأثر في دولة السلطان ؟

    المستشار : الم اقل لك انني اخطط جيدا قبل وفاة الحاكم كانت هنالك نزاعات مع هذه القرى وفي نهاية المطاف تم حل الامر دبلوماسيا مع احدى الدول الكبيرة المسماة بدولة البرابرة.

    الوزير : هذا مذهل ولكن كيف سنصل الى الحكم اذا !!؟

    المستشار: سنعمل على خسارة الحرب وسنعقد اتفاقا على وضعنا كحكام بدلا من السلطان الحالي حيث نتعهد بعدم اثارة المشاكل وأن نبقي صداقتنا وأن نقوي التجارة معهم .

    الوزير : حسنا فلنبدأ تحضيراتنا للأمر وليكن النصر حليفنا.

    وبعد ان روى الصياد جزءا صغيرا من حكياتة تنبه الى ان الوقت قد تأخر فقال: هيا بنا يابني فلنخلد للنوم وسأكمل لك الحكاية غدا بعد الانتهاء من العمل.

    وخلد كلاهما للنوم تاركين القصة معلقة ليوم آخر تنتظر ان تروى.......

    وفي الصباح التالي خرج الصياد وابنه الى البحر للصيد واثناء الصيد راح الصياد يكمل
    رواية الاحداث.

    وبينما كان المستشار والوزير يعدون الخطط ويجهزون مرتزقتهم ويطلعوهم على اعمالهم التي تقضي بتوفير ستار لجيش البرابرة ،في هذه الاثناء كان السلطان علاء جالسا مع زوجته في قصر الحاكم زيد في دولة الجنان التي عرفت بقوتها ونفوذها ،حيث دار حوار بين كلا السلطانين عن الوضع الاقتصادي في البلاد وعن والد علاء وما كان له من قيمة ومعزة لدى السلطان زيد وكانا يتحاوران بشأن تحسين العلاقات الاقتصادية ...


    السلطان علاء:شكرا لكم على عروضكم التي تقدمونها فنحن فعلا نحتاجها سنشتري منكم الفواكه والخضار وفي المقابل تشترون منا القمح والشعير .

    فرد السلطان زيد والابتسامة تعلو وجهه: حسنا هذا ممتاز اذا تم الاتفاق بيننا،كم تذكرني بأبيك ياعلاء لقد كان يجيد هذه الامور مثلك تماما .

    علاء الدين: لا أظن أني سأصل لمقام والدي في هذه الامور،لكني كنت افكر مؤخرا حول تقوية شوكة الدولتين، فما رأيك بأن نعقد معاهدة عسكرية ولنكن كالجسد الواحد فاذا احتجتم الدعم فستجد جيشي تحت امرتك واذا احتجنا الدعم لاقيناه من قبلكم،ما رأيكم؟ .

    السلطان زيد : انها فكرة مميزة حقا ولكن لي شرط واحد لقاء هذا الأمر .

    السلطان علاء الدين : الي به ،فلا اظن اني ساخالفك الرأي .

    السلطان زيد : على من يحتاج المساعدة أن يكتب رسالة للآخر مختومة بختمه الشخصي.

    السلطان علاء الدين: اني وافقتك الرأي.

    السلطان زيد : فلنحتفل بصداقتنا، تعال حتى اعرفك الى قادة دولة الجنان ، وهكذا تمت الاتفاقات بين الدولتين، واحتفلوا معا بتوقيعها. وفي هذه الاثناء كان الوزير والمستشار يخططان لزوال حكم السلطان علاء الدين ؛فهاهو الوزير يشرح خطته للمستشار.

    الوزير : لقد فكرت مطولا في الامر، فوجدت ان بعد جمع المرتزقه واعداد كل شيء علينا ان نبعث برسول لدولة البرابره لنعلمهم بأن السلطان الجديد يخطط للهجوم على القرى الصغيره وفرض سيطرته عليها وضمها لحدود دولته ،واننا نريد السلم وسنساعد على جعل نصرهم امرا مؤكداشريطة ان يسلمونا الحكم، وسوف نوقع سلاما معهم ومعاهدات مشتركة تصب في مصلحة كلا الدولتين، فما رأيك في هذه الخطة ؟.

    المستشار وقال : احسنت صنعا لقد ابهرتني بأفكارك فلنبادر في الامر. فابتسم

    أما السلطان علاء الدين فقد كان يمر بأسعد ايامه بعد ان علم بأن زوجته حامل وماهي الا بضعة شهور ليفرح بتحقيق امنية والده،وكان يشعر بالاطمئنان على شعبه بعد ان علم بأن كل شيء يجري على مايرام ،اخبر السلطان علاء مضيفه السلطان زيد بحلول موعد المغادرة وشكره على كل ما قدمه له من ضيافة وكرم .

    وبينما كانت الشمس تنشر خيوطها الذهبية ،استعد السلطان للعودة الى بلاده تحت حماية حرسه الخاص، واخبر المستشار والوزير بعودته الى البلاد.

    قام المستشار والوزير باعداد الزينة والتحضير لحفل الاستقبال الذي سيتلوه تنفيذ خطتهم .

    وبعد أيام من السفر وصل السلطان علاء وسط ترحيب كبير ترأسه المستشار والوزير فأخبرهم بالصفقة الاقتصادية ، لكن امر الاتفاقية العسكرية بقي سرا لايعلم به سوى زوجته.

    خلال تلك اللحظات كانت مؤامرة المستشار والوزير قد تمت مع دولة البرابرة، وتم التلاعب بالأمر بسهولة نظرا للعداوة السابقة بين الدولتين ،اما الناس فقد كانوا سعداء يرقصون محتفلين بسلطانهم الذي يهتم بأمرهم،وبعد انتهاء الحفل عاد الجميع الى بيوتهم لأخذ قسط من الراحة، عم الهدوء المنطقة ،وماكان سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة.

    فجأة سمعت أجراس الخطر تقرع ،وأصواط الصراخ تعلو فاستيقظ السلطان فزعا وهرع الى الشرفة فلم يصدق ما رأت عيناه ،بعد ان رأى النيران تلتهم البيوت والناس يفرون للنجاة بحياتهم ويصرخون ،وفجأة فاذا بالوزير والمستشار يطرقان باب السلطان ويصرخان مولاااي مولاااي! .

    نظر السلطان اليهم وقال بدهشة مالذي اراه؟؟،ومن هؤولاء؟؟،وماذا يريدون؟؟

    فرد الوزير :مولاي انهم جيوش من القرى المحيطة ،يريدون كسر شوكتنا فاسمح لي بأن اذهب لقيادة الجيش وردع هجومهم ،ثم انطلق الوزير لقيادة الجيش .

    السلطان :ايها المستشار ،ماذا يجب علينا ان نفعل ؟.

    فرد المستشار : مولاي ارى بأن نرسل اقوى كتائبنا الى البوابة الشرقية حيث يتدفق جيش العدو، فنوقف تقدمهم واما من هم في الداخل فسندع بقية الجيش يهتم بأمرهم .

    السلطان : اني اعتمد عليكم ،اذهب ونفذ ماتراه .

    المستشار : امرك مولاي.

    ومن ثم دخل السلطان على زوجته وهو قلق وأخبرها بما يجري.

    فقالت له زوجته : اني اشعر بأن هنالك امرا مريب ،لذا انصحك بأن تكتب رسالة لسلطان الجنان .

    فرد علاء: نعم الرأي سأفعل هذا .

    وفي هذه الأثناء شرع الوزير بتنفيذ الخطة فمهد الطريق أمام البرابرة ،وماهي الا ساعات قليلة وتم حصار القصر ،ثم شرعوا بتنفيذ المرحلة النهائية من الخطة والتي تقضي باقتحام القصر وقتل السلطان وزوجته ،لكن شاء القدر أن تنجو زوجة السلطان .

    أسرع شاهين أحد الحراس المخلصين للسلطان وأخبره بأنه قد تم تحطيم ابواب القصر،وانه عليهم الفرار حالا

    فرد عليه السلطان بغضب : لن أهرب بل سأبقى ادافع عن شعبي وقصري حتى اخر نفس، ثم اقترب منه وقال: لكني أوصيك بتهريب زوجتي الى اي قرية بعيدا عن هذا المكان دون أن يلاحظكم أحد.

    فرد شاهين والدمع يملأ عيناه : امرك مولاي ان حياة زوجتك في أمان معي .

    السلطان : هلا تركتني مع زوجتي قليلا،ثم اقترب علاء من زوجته ومحبوبته وردة وضمها وهي تبكي فقال لها عليك بالنجاة بنفسك وأوصيك بأن تحسني تربية طفلنا فأنتم املي الوحيد،ثم نظر في عينيها وقال حان وقت الوداع ياوردة ،سأبقى لاقاتل مع من بقي من حرسي الأوفياء .

    فردت وردة والدمع يجري على وجنتيها : لكن ياعلاء كيف اتركك هنا وكيف سيكون الطفل بلا اب،اهرب معي ارجوك ياعلاء الدين .

    علاء : سامحيني ياوردة اليك هذا الصندوق ،فيه أهم المعاهدات التي قد تنقذ الدوله ،حافظي عليها الى ان يحين الوقت لانقاذ الدولة ، ثم صرخ هيا يا شاهين اسرعو قبل فوات الاوان .

    انطلقت وردة مع شاهين، تحمل املهم الاخير ،وبعد ان خرجوا من العاصمة ذهب شاهين ومعه وردة الى قرية بعيدة تسمى نبع الحنان، التي عرفت بأهلها المسالمين ومائها العذب، ثم قام شاهين بتدبر امور البيت ودفع ثمنه من المال الذي اعطاه اياه السلطان علاء، الذي قتل وهو يدافع عن قصرة وشعبه.

    مات علاء وعيناه تحدقان بالوزير والمستشار وهمس ببعض الكلمات قبل موته،ومن ثم دفن بجانب اسوار المدينة وهكذا انتقلت السلطة للوزير والمستشار.

    أما وردة فقد نجت بمساعدة شاهين وانجبت طفلها بعد مرور اشهر من هربها واسمته "رعد " آملة أنه سيستعيد الحكم ويصبح سلطانا وبقيت ترعاه وتعتني به على مدى ايام وسنين .

    اما مدينة السلطان علاء ودولته فراحت تعاني في ظل الحكم الجديد الذي قلب الاحوال رأسا على عقب ولم يترك احدا في شأنه وفرض الضرائب العالية وعم الفساد كافة ارجاء الدولة.

    ثم توقف الصياد رعد عن سرد القصة وراح يمسح دموعه قائلا:هذه هي القصة يابني وهكذا وصلنا الى هذا الحال .

    فرد ابنه والدمع قد غمر عينيه : ابتي لم اكن اقصد ان اذكرك بأحزانك ،لقد احزنني الامر اكثر من ما تتصور ،لكن لدي اسئلة اود سماع اجابتها .

    فرد رعد على ابنه قائلا: حافظ على رباطة جأشك يا بني، ولك مني ان اجيب على اسئلتك عند وصولنا البيت .
    وراح القارب الصغير يشق طريقه في البحر ،عاد رعد وابنه الى البيت وبعد ان استراح كلاهما وتناولوا طعامهم ،جلسو يحتسون الشاي فقال رعد : بني ماذا تريد ان تسأل؟ .

    فرد مراد:لقد ذكرت يا ابتي ان جدي علاء قد سلم جدتي صندوقا وقلت ان جدتي اعطتك اياه قبل وفاتها فهل فتحته؟او حاولت ان تعرف ما اراده جدي من الصندوق؟ .

    رعد : لأكون صريحا معك يا بني لم أستطع فتحه يوما فكلما رأيت الصندوق أرى امي وهي تغلق عينيها وتغادر الحياة ،فلم اجرؤ على فتحه يوما .

    نظر مراد الى ابيه وترقرقت في عينيه الدموع ويملأه احساس بالحزن والغضب على حال ابيه ،ثم قال ابتي دعنا نفتح الصندوق ونرى مافي داخله.

    فرد رعد قائلا: حسنا يا بني لك ذلك احضره انه تحت السرير.

    ذهب مراد واحضر الصندوق، ثم فتحا الصندوق ،نظر رعد في داخله ليجد مخطوطتين، فأخرج رعد احداهما وبقي يتأملها وتغيرت ملامحه لشده الحزن،ربت الابن على ظهر ابيه وقال يا ابتي لاتحزن دعني اقرأها واخذ المخطوطة وشرع بقرائتها،وكان قد كتب فيها:

    من السلطان علاء الى نجله الذي يرى فيه الامل ،اليك يابني:
    بني انت الامل لشعبي ولنفسك بني انت السطان ابن السلطان انت من يستحق ان يكون الحاكم ولست بعيدا عن اعادة السلم والحق الى هذا البلد لذا اعطيت امك تلك المخطوطة وارجو انها قد اخبرتك بما حدث...

    توقف الولد قليلا وهو ينظر الى والده رعد يحاول كبح جماحة ،نظر رعد لابنه وقال اكمل يابني اكمل لنر ما كان يريد جدك .

    وأكمل القراءة،تلك المخطوطة حافظ عليها وافعل وصيتي ولنرجوا ان ينجح ما خططت له قبل مماتي، يوجد دولة تسمى ارض الجنان، اذهب الى سلطان تلك البلد واسمه زيد وارجو انه لازال حيا يرزق،اذهب اليه وقل له انك ابن السلطان علاء وأنك تحمل مخطوطة اوصيتك بايصالها له وان حدث هذا ستكتمل لديك الصورة .

    وداعا بني وداعا ياخليفتي وبني وكل ما املك هو انت لاتخيب ظني ارجوك.

    وبعد لحظات وقف رعد قاطب الجبين وقال حان وقت تلبية رغبتك يا ابي وسأذهب وألبي ماطلبت مهما كلفني الامر.

    ثم حضر رعد وابنه وزوجته كل ماقد يلزم في سفرهم ،ثم خرج رعد يبحث عن احد اصحابه من الرعاة ،فقد اخبره ذات يوم بأنه يرعى ماشيته بالقرب من تلك الدوله ،وصل سلطان الى بيت ذاك الراعي وطرق الباب ..

    فرد عليه الراعي: نعم يا اخي ماذا تريد وهل اعرفك؟

    رعد :الست ربيع؟ انا رعد .

    ربيع: نعم نعم رعد وكيف لي ان انساك،لكن لم ارك منذ زمن فما خطبك ؟

    فرد رعد: ربيع اني اقصدك في طلب فقد اخبرتني يوما بانك قد كنت ترعى الماشية في منطقة قريبة من دولة الجنان ؟

    ربيع : نعم تلك البلد الجميله انها تبعد مسيرة يومين عنا فماذا تريد من ذهابك هناك ؟

    رعد : ياربيع اود ان اقصدها لاجد عملا هناك وأبداء حياة جديده .

    ربيع :حسنا لك ذلك ياصديقي غدا في الصباح الباكر نلتقي وارشدك اليها.

    عاد رعد ويملاه الأمل فاستعدوا للسفر في الصباح الباكر ،وبينما كانت الشمس تعلن عن يوم جديد والطيور تغرد، خرج سلطان وعائلته الى الملتقا وذهبوا خارج الحدود وبدأت مسيرتهم الطويله، كانوا يسيرون طوال النهار ويجلسون للاستراحة في الليل يتسامرون وينالون قسطا من الراحة .

    وبعد مسيرة يومين وصلوا الى بوابة الجنان،و دخلو الى المدينة مبهورين بجمال أشجار النخيل والفواكه ،واحواض المياه البراقة ،والسكينه التي تعم ذلك البلد .

    ربيع : يال جمالها والآن يا رعد اعذرني فعلي ان اهتم بشؤوني وهاقد اوصلتك بأمان .

    رعد : شكرا لك يا ربيع لن انسى لك معروفك هذا ومضى رعد وعائلته وسألوا عن قصر السلطان وتم ارشادهم اليه.

    وصل رعد وعائلته الى القصر،ثم طلبو من الحرس مقابلة السلطان ، فأخذهم احد الحرس الى غرفة الاستقبال الخاصة بالسلطان ، ثم قال لرعد ما اسمك ؟ وماذا تريد ؟.

    أجابه رعد : انا اسمي رعد وبحرقة قال جئت من بلدة تسمى بأرض الضباب المجاورة لكم وأرجو ان تبلغ السلطان زيد اني رعد ابن السلطان علاء ومعي مغلف كتب في وصية ابي وعلي ان اوصلها الى السلطان زيد .

    نظر الحارس الى رعد وقال : حسنا سأبلغ السلطان، وطلب منهم الانتظار في الغرفة الى ان يأتي السلطان.

    وبعد لحظات فتح الحارس الباب ودخل السلطان ومعه حرسه ثم جلس وقال اذا انت ابن السلطان علاء ،لقد اسفت لسماع ما حصل لوالدك ،ولكن قل لي ماطلبك وانا سأقدم لك يد العون .

    فرد رعد : سيدي السلطان زيد لقد تجرأت قبل يومين ان اقرأ وصية والدي وقد وجدت فيها ان علي ان اوصل لك هذه المخطوطة لتقرأها انت .

    نظر السلطان زيد اليه وقال هات أرى ما فيها قد تكون ماحسبته، قرأ السلطان زيد الرسالة وقال يا رعد لقد وصلت للمكان المنشود ولبيت وصية ابيك والان حان دوري لاوفي بعهدي معه .

    رعد : وكيف هذا ؟

    السلطان زيد : لقد كان هناك معاهده عسكرية بيني وبين والدك ،والان حان وقت تطبيقها وتطبيق وصية والدك الا وهي تحرير بلدك يا رعد ليعود الحكم لاهله وتعود المياه الى مجاريها.

    نظر رعد بصدمه وقال: أأنت جاد بما تقول وبكى فرحا وقال سأشكرك طيله عمري ولا اعلم كيف ارد لك هذا الجميل.

    فابتسم زيد وقال: اني جاد يا رعد ولست بحاجة لشكري فهذا واجبي تجاه المعاهده وتجاه وصية والدك وما اريده منك الان ان تستعد للحدث الكبير،ثم بعث بطلب جنرال الحرب

    الجنرال : سيدي السلطان لقد طلبتني فما الخطب ؟

    السلطان زيد : لقد اخبرتك ان هناك يوم تحارب فيه لاجل الحق اليس كذلك ؟

    الجنرال : بلى سيدي جيشي مستعد اتم الاستعداد وانا بانتظار اوامرك.

    السلطان زيد : اذا جهز الجيش واعدو مؤونة كافية للحرب .

    الجنرال : تحت امرك لكن اين سنحارب ؟.

    السلطان زيد : انها ارض الضباب التي وقعت فيها الخيانة .

    الجنرال : تحت أمرك غدا صباحا سيكون الجيش مستعدا للانطلاق،واقترح ان نحاصرهم ونبعث برسالة لهم بالاستسلام وان لم يسلموا انفسهم نقتحمها فما رأيك سيدي؟ .

    السلطان زيد : افعل ما تراه مناسبا .

    وبعد ان تم جمع الجيش واستعدوا للانطلاق ،ذهب رعد وامر ابنه وزوجته بالبقاء في امان في ارض الجنان وانطلق الجيش الضخم بقيادة الجنرال والسلطان زيد وبرفقتهم رعد الى ارض الضباب، وبعد مسيرة يومين والجيش يقترب لمح احد حراس ارض الضباب جيشا ضخما يتقدم وتتبعه عاصفة من الرمال فضرب اجراس الخطر في ارض الضباب.


    وصل الخبر للمستشار والوزير بأن هناك جيشا ضخما يزحف اليهم، فخرج الوزير ومعه جيش كبير بالعدد ومنهار بالعتاد، فقد كان اعتمادهم على البرابرة في حمايتهم،وسرعان ما بدأت المعركة واستمرت على بعد اميال من اسوار ارض الضباب ،لكن جيش الوزير الضعيف لم يستطع الصمود في وجه جيوش دولة الجنان ،ففر الوزير وجيشه للاختباء خلف الاسوار .

    اسرع المستشار ببعث رسالة يطلب فيها مساعدة البرابرة ليهبو لنجدتهم من الخطر المحدق ،لكن لا حياة لمن تنادي ،فأكمل الجيش زحفه وحاصر ارض الضباب واستمر حصارها عشرة ايام بلياليها .

    حينها جلس المستشار وقد تذكر لحظة قتله للسلطان علاء حين قال له :"لا تطمئن كثيرا ،فان كان اليوم لك فان الغد عليك ". اسود وجه المستشار وبكى ولم يعد يعرف ماعليه فعله وامر قائد الجند بان يبقى هوه والجيش في الداخل .

    ثم امر زيد جنراله بكسر الابواب والدخول الى المدينة دون قتل الابرياء واحداث اقل خراب ممكن ومحاصرة القصر للحلول دون هروب الخونة.

    شرع الجنود يدقون الابواب بجذوع الشجر الضخمة لكسرها وبعد ساعات تحطمت ابوابها، وبدأ يتدفق الجيش الى المدينه وحمي الوطيس واستمرت القتال الى ان اعلن الجيش استسلامه ،ثم احاط جند الجنان القصر، و
    اسروا كل من استسلم .

    دخل زيد ورعد الى القصر،فاذا بالوزير يطعن نفسه ، نظر رعد الى المستشار والحقد يملأ قلبه فهجم عليه الا ان السلطان زيد امسك به وقال انتظر تروى قليلا يا رعد .

    رعد وهو يصرخ من شده غضبه ااتركه وهو من قتل ابي وتسبب بكل حزني لاااااااااا لااااااااااا ثم تقدم زيد وامسك المستشار وهزه قائلا تكلم هيا ما رايك بما فعلت،لكن المستشار لم يحرك سوا عيناه الدامعة ومن ثم ادرك انه لايستطيع الرد او الدفاع عن حياته .

    حينها وقف رعد والغضب يشع من عينيه وقال :"لقد جاء الغد ايها المستشار ،وحان موعد سداد الدين ،لقد سفكت دم ابي ،فليسفك دمك اليوم قبل الغد سدادا وجزاء لما صنعت في الايام السابقة "

    وسبق السيف الكلمات ،تلك هي حكاية الصياد الفقير في وسط البحر ..

    ******
  2. بواسطة بصراوي مشاغب

    اخوي تشكر على القصة بس ربي يعين كلش طويلة هههههه
  3. بواسطة زهرة الربيع

    مشكوووووور .. الله يبارك فيك
  4. بواسطة أمہأرجہيہ

    عاشت ايدك ع القصه