منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع النبي (ص) هو المرجع في الأحكام

  1. بواسطة نسيم العراق

    النبي (ص) هو المرجع في الأحكام


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد

    النبي (ص) هو المرجع في الأحكام
    النبي (صلّى الله عليه وآله) هو المرجع الأول في الأحكام الشرعية، لأنه (صلّى الله عليه وآله) يفتي عن اللّه بوحيه المبين، فكلامه هو فصل الخطاب، والخطاب الفاصل يجب إتباعه، والأخذ بأوامره ونواهيه، سواء كان ذلك في مجال التشريع وبيان الأحكام، أو في مجال القضاء وفصل الخصومات، قال سبحانه: (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (1) وقال سبحانه: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُوَْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما) (2)

    فالآية الاَُولى تشير إلى ضرورة اتباعه في الاَحكام بما لها من أوامر ونواهي، والآية الثانية تشير إلى ضرورة التسليم لما قضى به في المخاصمات والمشاجرات والنزاعات.
    وبكلمة جامعة لا يجوز التقدّم على النبي (صلّى الله عليه وآله) مطلقاً و التي تشمل التقدّم في الرأي أيضاً، قال سبحانه: "يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم" (3)
    إنّ قوله سبحانه: "أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَومٍ يُوقِنُون" (4)، دلّ على أنّ الحكم يُصنَّف إلى صنفين: حكم جاهلي، وحكم إلهي. فما لم يكن بإذن من اللّه سبحانه، فهو جاهلي، ولا يعلم ذلك الاِذن إلاّ عن طريق النبي (صلّى الله عليه وآله) الذي يتولّى الوحي مهمة إيصاله إليه من ربه، وجاء في موارد ثلاثة لزوم الحكم بما أنزل اللّه دون غيره، وانّ مَن لم يمتثل ذلك فهو كافر وظالم وفاسق، كما يقول سبحانه:"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُون) (5) وفي آخر: "فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ" (6) وفي موضع ثالث: "فَأُولئكَ هُمُ الْفاسِقُون". (7)
    وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين، والآيات الواردة في هذا الهدف كثيرة، نكتفي بهذا المقدار منها.
    العترة هم المرجع في الاَحكام بعد رحيله (صلّى الله عليه وآله)
    إذا كان النبي (صلّى الله عليه وآله) هو المرجع العلمي للمسلمين في المعارف والأحكام، فطبيعة الحال تقتضي أن يكون هناك من يملاَ هذا الفراغ بعد رحيله (صلّى الله عليه وآله) ، ولا يصحّ في منطق العقل ترك الاَُمّة سدىً، لئلاّ يأخذوا بحكم الجاهلية مكان الحكم الإلهي.
    وهذا المرجع هو العترة الطاهرة، قرناء القرآن بتنصيص من النبي (صلّى الله عليه وآله) كما في حديثه (صلّى الله عليه وآله) قال:«إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه، وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا».
    وحديث الثقلين، حديث متواتر، رواه الفريقان في كتبهم، وألّف غير واحد رسائل وكتباً مستقلة في طرقه واسناده ومفاده. (8)
    والجدير بالمسلمين التركيز على مسألة تعيين المرجع العلمي بعد رحيل النبي (صلّى الله عليه وآله) ، إذ لا يسوغ في منطق العقل أن يترك صاحب الرسالة، الاَُمّةَ المرحومة بلا راع،وهو يعلم أنّه (صلّى الله عليه وآله) برحيله سوف يواجه المسلمون حوادث مستجدة ووقائع جديدة تتطلب أحكاماً غير مبيّنة في الكتاب والسنّة، فلا محيص من وجود مرجع علمي يحل مشاكلها ويذلّل أمامها الصعاب، وقد قام (صلّى الله عليه وآله) ببيان من يتصدّى لهذا المنصب بحديث الثقلين الذي ألقاه في غير موقف من المواقف.
    ومن العجب انّ كثيراً من المسلمين يطرقون كلَّ باب إلاّ باب أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) مع أنّه (صلّى الله عليه وآله) لم يذكر شيئاً ممّا يرجع إلى غير هوَلاء، فلا أدري ما هو وجه الاِقبال على غيرهم والاِعراض عنهم؟!
    أُولي الاَمر
    أمر سبحانه بإطاعة الرسول وأُولي الاَمر، بأمر واحد،قال:"يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الاََمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُوَْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْويلاً".(9)
    تأمر الآية بإطاعة اللّه كما تأمر بإطاعة الرسول، وأُولي الاَمر، لكن بتكرار الفعل، أعني: "وَأَطِيعُوا الرَّسول" وما هذا إلاّ لاَنّ سنخ الاِطاعتين مختلف، فإطاعته سبحانه واجبة بالذات، وإطاعة النبي وأُولي الاَمر واجبة بإيجابه سبحانه.
    والمهم في الآية هو التعرّف على المراد من أُولي الاَمر، فقد اختلف فيه المفسّرون على أقوال ثلاثة:
    أ. الاَُمراء.
    ب. العلماء.
    ج. صنف خاصّ من الاَُمّة، وهم أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) .
    وبما أنّه سبحانه أمر بإطاعة أُولي الاَمر إطاعة مطلقة غير مقيّدة بما إذا لم يأمر بالمعصية، فيمكن استظهار أنّ أُولي الاَمر ـ المشار إليهم في الآية والذين وجبت طاعتهم على الاِطلاق ـ معصومون من المعصيّة والزلل كالنبي (صلّى الله عليه وآله) حتى صارا مقترنين بالطاعة في الآية.
    وبعبارة أُخرى: انّه سبحانه أوجب طاعتهم على الاِطلاق، كما أوجب طاعته، وطاعة رسوله، ولا يجوز أن توجَب طاعة أحد على الاِطلاق إلاّ من ثبتت عصمته، وعلم أنّ باطنه كظاهره، وأُمن منه الغلط والاَمر بالقبيح، وليس ذلك بحاصل في الاَُمراء، ولا العلماء سواهم. جلَّ اللّه عن أن يأمر بطاعة من يعصيه، أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل، لاَنّه محال أن يطاع المختلفون، كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه. (10)
    وقد أوضحه الرازي في تفسيره، وذهب إلى أنّ المقصود من أُولي الاَمر، هم المعصومون من الاَُمّة وإن لم يدخل في التفاصيل، ولم يستعرض مصاديقهم، لكنّه بيّنه بصورة واضحة، وقال:
    والدليل على ذلك، أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أُولي الاَمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدَّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير اقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأً منهي عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الاَمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، وأنّه محال.
    فثبت أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أُولي الاَمر على سبيل الجزم، وثبت أنّ كلَّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ، فثبت قطعاً أنّ أُولي الاَمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً. (11)
    روى ابن شهر آشوب عن تفسير مجاهد، أنّ هذه الآية نزلت في أمير الموَمنين حين خلفه رسول اللّه في المدينة، فقال: «يا رسول اللّه، تخلفني على النساء والصبيان؟ » فقال: «يا عليّ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي، حين قال: اخلفني في قومي وأصلح، فقال اللّه: "وَأُولي الاََمْرِ مِنْكُمْ"» .
    وقد أخذت الاَُمّة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في مجال المعارف و الاَحكام ما ملاَ كتب الفريقين، أمّا الاِمام أمير الموَمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فحدث عنه ولا حرج، وأمّا الحسنان فقد قسا عليهما الزمان، وحالت الحكومة الاَُموية بينهما و بين الاَُمّة، وبالتالي فقد قلَّت الرواية عنهما، وعن علي بن الحسين (عليهم السلام) أيضاً.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . الحشر: 7.
    2 . النساء: 65.
    3 . الحجرات: 1.
    4 . المائدة: الآيات: 50، 44، 45، 47.
    5 . المائدة: الآيات: 50، 44، 45، 47.
    6 . المائدة: الآيات: 50، 44، 45، 47.
    7 . المائدة: الآيات: 50، 44، 45، 47.
    8 . لاحظ صحيح مسلم: 7|122و 123، باب فضائل علي، طبعة محمد علي صبيح، مصر؛ سنن الترمذي:2|308؛ مستدرك الصحيحين:3|109 و 148؛ مسند أحمد: 3|17 و 26 و ج4|371 و ج5|181؛ الطبقات الكبرى لابن سعد:2|2، القسم 2؛ حلية الاَولياء لاَبي نعيم:1|355 و ج9|64؛ كنز العمال:1|47و96، وغيرها.
    9 . النساء: 59.
    10 . مجمع البيان: 3|100.
    11 . الفخر الرازي: التفسير الكبير: 1|144.
  2. بواسطة مـيـــلاد

    ​بارك الله بيك اخي نسيم العراق في ميزان حسناتك
  3. بواسطة أمہأرجہيہ

    بوركت وجعله الله في ميزان حسناتك
  4. بواسطة Alforati

    شكرا لكم اخي نسيم ووفقكم الله لمرضاته
  5. بواسطة نسيم العراق

    شكرا لمروركم الرائع أحبتي الكرام..منورين الموضوع