منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع مطارحات في العقيدة ... حديث المنزلة ق 1 .... السيد كمال الحيدري

  1. بواسطة راهب الماء

    اخوتي الاعزاء ....
    سماؤكم الخير والنماء ....
    ارفع لكم بحول الله وقوته .. برنامج ( مطارحات في العقيدة ) وهي البحوث العقائدية لسماحة السيد كمال الحيدري والذي يُبثّ على قناة الكوثر الفضائية ... آملاً بالاستفادة منها ولكم جزيل الشكر والاحترام .......


    المُقدَّم: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته، تقبل الله أعمالكم وصيامكم في هذا الشهر الفضيل، موضوع حلقة الليلة هو (حديث المنزلة، القسم الأول) أرحب بسماحة آية الله السيد كمال الحيدري، سماحة السيد أبدأ معك مباشرة، هل هناك تتمة لما طرحتموه في الحلقة السابقة، يعني فيما يتعلق بـ (هل أتى) يظهر أن هناك بعض الأحاديث التي وردت في أنها مكية وليست مدنية منقولة عن ابن عباس، فهل لك أن تحل لنا هذه الشبهة.
    سماحة السيد كمال الحيدري: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
    تتمة لبحث سورة هل أتى وأنها هل هي مكية أو مدنية، للإشارة فقط أشير إلى أن في هذه السورة يوجد بحثان:
    البحث الأول: أن هذه السورة هل هي مكية أو مدنية، بغض النظر عن أنها توجد فيها آيات نازلة في علي وأهل بيته، يعني فاطمة والحسن والحسين أو لا، بغض النظر عن ذلك، نسأل عن السورة فقط.
    البحث الثاني: هو أنه هل في هذه السورة سواء كانت مكية أو مدنية، لأن هذا بحث لا أريد أن أدخل في تحقيقه الآن، وهو في بحث علوم القرآن، وهو أساساً عندما نقول مكية يعني الفترة المدنية لا توجد عندنا آيات أو سور مكية، لا، بل يمكن أن تكون هناك، يعني في اخريات حياة النبي وتوجد عندنا سور مكية، لماذا؟ لأن النبي جاء إلى مكة لزيارة البيت الحرام فلعله في زيارته نزلت عليه بعض الآيات أو بعض السور فلا تنافي في هذا. ولا أريد أن أدخل في هذه المسألة. وإنما أريد أن أقول بأنه وقع بحث أن هذه السورة بغض النظر عن الآيات المرتبطة بعلي وفاطمة والحسن والحسين، هل هي مكية أو مدنية؟ قلنا بأن الشيخ ابن تيمية أدعى اتفاق أهل التفسير على أنها مكية ولم يقل واحد أو أحد منهم أنها مدنية. وممن نسب إليه أن هذه السورة مكية هو ابن عباس حبر الأمة، وأنتم تعلمون أن ابن عباس رأيه محترم وخصوصاً وهو تلميذ علي بن أبي طالب أمير المؤمنين علي عليه السلام، قد يقال أن هذا الرأي مأخوذ من الإمام علي عليه السلام. فلنرى أن هذه الدعوى هل هي صحيحة أو لا؟ أنا الآن لا أريد أن أدخل في تحقيق هذه المسألة ولكن بقدر ما يهمني أنه توجد هناك روايات صحيحة السند تقول أن ابن عباس كان يرى أن هذه السورة من السورة المدنية وليست من السور المكية، كما أشرنا بالأمس (الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص56 و 57) للإمام السيوطي، المتوفى 911هـ حققه فواز أحمد زمرلي، في (ص56) ينقل الرواية، الإمام السيوطي يقول: (وقال أبو جعفر النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ حدثني فلان حدثني فلان حدثنا يونس بن حبيب سمعت أبا عمر بن العلاء يقول: سألت مجاهداً عن تلخيص آية القرآن المدني من المكي، فقال) مجاهد (سألت ابن عباس عن ذلك فقال: سورة الأنعام وسورة العنكبوت وسبأ وحم …) هذه كلها سورة مكية (والمدثر إلى آخر القرآن) وسورة هل أتى أو سورة الإنسان بعد سورة المدثر (والمدثر إلى آخر القرآن فأنهن مدنيات) إذن مجاهد ينقل عن ابن عباس أنه كان يرى من المدثر إلى آخر القرآن أنها مدنية. إذن هذه النسبة بأنه قائل أن سورة الإنسان هي من المكيات هذا بناء على هذا النص غير صحيح.
    (هكذا أخرجه بطوله) الإمام السيوطي ينسب إلى النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ يقول: (هكذا أخرجه بطوله وإسناده جيد) السند أيضاً سند مقبول والمضمون مقبول (رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين). إذن هذه الدعوى محل كلام أن يقال أن ابن عباس كان يرى أن هذه السورة من السور المكية، وهذا النص عند النحاس يبين أن ابن عباس أيضاً كان يرى أنها مدنية.
    المقدمة: موضوع هذه الليلة أن واحداً من أهم المحاور التي اعتمدها ابن تيمية في رد فضائل علي عليه السلام هو تفريغ النص النبوي من محتواه، أو تشريك الغير في فضائل علي، فهل هناك شواهد تدل على ما ادعيتم.
    سماحة السيد كمال الحيدري: في الواقع في هذه الحلقة ولعله إن شاء الله تعالى في الحلقة القادمة سوف نقف عند حديث يعد من أهم الأحاديث التي صدرت عن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله، وقد شغلت كتابات المسلمين وشغلت علماء المسلمين وشغلت فكر المسلمين وأقلام المسلمين إلى يومنا هذا، يعني ليس هذا الحديث من الأحاديث إذا صح التعبير من الأحاديث الهامشية أو الأحاديث الجانبية، وإنما هذا الحديث على مستوى حديث (إني تاركم فيكم ما إن تمسكتم) يعني حديث الثقلين، هذا الحديث على مستوى حديث من كنت مولاه فهذا علي مولاه، هذا الحديث على مستوى أن النبي صلى الله عليه وآله قال ألست أولى بكم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، إذن من الأحاديث الأساسية في الفكر الإسلامي وفي منظومة المعارف الدينية المرتبطة بمقام الإمامة.
    وهذا الحديث من حيث السند لم يقع فيه كلام عند أحد من علماء المسلمين، أعم من أن يكون شيعة أو سنة، سنة يكون هواه أموي أو لا يكون هواه أموي. لانه نحن قد قلنا أنه لا يمكن أن نجعل السنة جميعاً في بودقة واحدة وفي دائرة واحدة، وإنما لابد أن نميز بين النهج الأموي وبين النهج الإسلامي العام أو علماء أهل السنة والجماعة.
    وهذا الحديث ويعرفه الجميع وسمعه الجميع هو (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى). وهو المعروف بحديث المنزلة، كما معروف حديث الثقلين كما معروف حديث الولاية ونحو ذلك. من قبيل الآيات أنتم تعلمون أن الآيات أيضاً كذلك بعض الآيات آية الإطاعة آية الولاية آية الإبلاغ … وكذلك وهذا لا أريد أن أدخل تأريخياً الآن، وإن شاء أوفق أن أقف معكم على هذه القضية أن سفرات النبي وحركاته أيضاً في تأريخ ما قبل التلاعب الأموي به كانت هذه القضية واضحة ولها حساباتها الخاصة، هذه التي تسمى الآن حجة الوداع أعزائي في الكتب القديمة وقبل التلاعب الأموي بها كانت حجة البلاغ وليست حجة الوداع، باعتبار أنه … يقولون الوداع والبلاغ، ولكنه وجدوا أنه إذا قالوا حجة البلاغ فيها دلالة مباشرة … ماذا كان يريد رسول الله أن يبلغ ولهذا سموها حجة الوداع.
    أو مثلاً اليوم الذي تسلم فيه معاوية … أنا أشير إلى التلاعب، اليوم الذي تسلم فيه معاوية وصار ملكاً عضوضاً صار عام الجماعة. ويد الله مع الجماعة حتى يوجدوا هذا الإيحاء، لماذا؟ لأن بني أمية وكأنه قبل ذلك كان عام الفرقة وعام البدعة يعني خلافة علي بن أبي طالب عام الفرقة ولكن خلافة معاوية إمام الفئة الباغية إمام الجماعة والوحدة. على أي حال هذه القضايا سنقف عندها في محلها. ولذا سوف لن أطيل الحديث في سند هذا الحديث.
    النص الأول: ورد في كتاب (صحيح البخاري، ج3، رقم الحديث 4416، كتاب المغازي، باب غزوة تبوك) تحقيق شعيب الأرنؤوط، الرسالة العالمية، الرواية (أن رسول الله خرج إلى تبوك واستخلف علياً فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء. قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي). هذا النص الأول الوارد في صحيح البخاري.
    النص الثاني ورد في (صحيح مسلم، ج4، ص212، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب) تحقيق الشيخ مسلم بن محمود عثمان، دار الخير، الرواية (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال قال رسول الله لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. قال سعيد: فأحببت أن أشافه بها سعداً فلقيت سعداً فحدثته بما حدثني عامر) يعني ابنه (فقال: أنا سمعته فقلت: أنت سمعته. فوضع اصبعيه على اذنيه فقال نعم وإلا فاستكتا) يعني صمتا. أتصور أن القضية واضحة وسعد من العشرة المبشرة بالجنة بحسب دعواهم.
    ولذا أنتم حتى تعرفون أن القضية متفق عليها سنداً ولا يوجد مجال للحديث السندي نجد أنه الشيخ ابن تيمية لم يتكلم في سند هذه الرواية، نحن عهدناه في السابق حتى الروايات المقطوعة قال إما موضوعة، إما ضعيفة، إما أنها لم ترد في أمهات المصادر الحديثية، إما أنها معارضة، إما أنها … أما هذا الحديث من حيث السند ابن تيمية هنا لم يشر لا من قريب ولا من بعيد أن هذا الحديث فيه إشكال من حيث السند، وهذا يكشف عن أنه من الأحاديث التي لا مجال للحديث فيها سنداً.
    إنما الكلام كل الكلام يعني كل كلام الشيخ ابن تيمية في هذا الحديث ذهب إلى متن الحديث، وإلى مضمون الحديث، وإلى فقه الحديث. ولكنه قبل أن أشير ماذا فعل الشيخ ابن تيمية بمضمون هذا الحديث، بودي أن أشير إلى مقدمة، أعزائي التفتوا هذه المقدمة وللأسف الشديد كثيراً ما يقع فيها الخلط في كلمات أعلام المسلمين من المدرستين يعني من شيعة ومن السنة، ومن المتباحثين على المواقع والفضائيات وغيرها لا يلتفتون إلى هذه المقدمة أو إلى جهتي البحث.
    أعزائي لهذا الحديث المبارك الصادر بنحو القطع واليقين من فهم النبي الأكرم ومتواتر تواتر لفظي، يعني هذه نص ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله، لم ينقل لنا الحديث بالمعنى، لم يتصرف في ألفاظ الحديث وإنما هو نص الحديث النبوي (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).
    يوجد بحثان في هذه المقدمة أريد الإشارة لهما، في هذا الحديث بحثان:
    البحث الأول: يتعلق في أن هذا الحديث يعطي منقبة وخصوصية لعلي يمتاز بها على باقي الصحابة أو لا يعطي؟
    المُقدَّم: سؤال وجيه.
    سماحة السيد كمال الحيدري: بغض النظر عن أننا نريد الاستدلال به على خلافة علي بعد رسول الله أو لا. أصلاً لا نريد أن نستدل به على الخلافة جدلاً، سؤالنا هذا: أن هذا الحديث هل يثبت منقبة وفضيلة، بهذا القيد والشرط، يتميز بها علي عليه السلام عن باقي صحابة رسول الله، كما أنه ذكر الخليفة الثاني قال: أقرأنا أبي وأقضانا علي، وقد قرأناه من صحيح البخاري، هل أن رسول الله ذكر أن علي له خصوصيات يتميز بها عن الآخرين أو لا يتميز. هذه النقطة الأولى، هذا البحث الأول.
    البحث الثاني: أن هذا الحديث هل يمكن الاستدلال به على خلافة علي لرسول الله أو لا يمكن. هذا البحث الثاني غير البحث الأول، التفتوا أنتم أهل المعرفة وأهل الدقة وأهل القلم، لا يخلط البحث الأول مع البحث الثاني، لأن البعض يحاول عندما ينكر أن هذا الحديث دال على خلافة علي لرسول الله ينكر البعد الأول والبحث الأول أيضاً وهو المنقبة، وهنا أقول للمشاهد الكريم وخصوصاً لأهل العلم والتحقيق منهم، البحث الثاني بحث طويل الذيل بين السنة والشيعة، الشيعة استدلوا بهذا النص على أنه يدل على خلافة علي بعد رسول الله مباشرة، يعني نفس مضمون الحديث الذي نحن بصدده (أنت يا علي خليفتي في كل مؤمن من بعدي) قالوا أن حديث المنزلة يدل على الخلافة من بعده. السنة عموماً قالوا لا يوجد دلالة في هذا الحديث على الخلافة من بعده، لماذا؟ له بحث آخر.
    إذن يوجد نزاع شيعي وسني يقوم على أن هذا النص هل يدل على الخلافة بعد رسول الله لعلي أو لا يدل؟ هذا بحث.
    البحث الآخر: هو أنه لا، بحث لا علاقة له بين السنة والشيعة، قائم بين السنة أنفسهم، حيث أنه ذهب بعضهم إلى أن هذا الحديث يدل على منقبة كبيرة وعظيمة امتاز بها علي دون ا لصحابة وغير الصحابة، الصحابة لا يوجد فيهم أحد قال رسول الله في حقه مثل هذا الكلام. أنا أتكلم في دائرة علماء أهل السنة، علماء أهل السنة يقولون هذا الحديث وإن لم يدل على الخلافة ولكن يدل على منقبة عظيمة لعلي بن أبي طالب بها امتاز عن باقي الصحابة.
    الاتجاه الآخر: يقول لا، كما لا يدل على الخلافة لا يدل على فضيلة لعلي، فإذن ينفي كلا الأمرين وكلا البحثين، لا أنه ينفي البحث الثاني دون البحث الأول.
    ونحن حديثنا في هذه الليلة والليلة القادمة ولعلها بعد ذلك إنما هو مرتبط بأنه هل هناك منقبة خاصة في هذا الحديث لعلي تميزه عن باقي الصحابة أو لا. لقائل أن يقول: ما فائدة هذا البحث؟ الجواب: أجبنا عنه بالأمس وقلنا أن مجموعة هذه الفضائل إن اجتمعت لشخص يقيناً لها دلالة قطعية على أنه الأحق والأكفأ والأقدر والأولى أولوية تعيينية لخلافة رسول الله.
    المُقدَّم: نص إلى جانب نص.
    سماحة السيد كمال الحيدري: يعني بعبارة أخرى هذا الذي يعبرون عنه بجمع القرائن ونظرية جمع الاحتمالات، يعني النص الأول فيه دلالة خمسة بالمئة والنص الثاني فيه دلالة عشرة بالمئة، هذا الذي يقوله الأعلام وتابعه ودال على الصحة بالمتابعة، يعني ماذا؟ يعني لو نظرنا إلى نفس السند لا يدل على الصحة، ولكن عندما يضاف إليه سند آخر وسند آخر وسند آخر قد يقوي بعضه بعضاً، وهذا الذي يعبر عنه أن البعض ينجبر ببعض من حيث السند. ونحن الآن نريد أن نقول ينجبر بعضه بعضاً ويقوي بعضه بعضاً من حيث الدلالة والمضمون.
    الآن ليس حديثنا أن هذا النص يدل على الخلافة بعد رسول الله أو لا يدل حتى يقال سيدنا كيف تقربون هذا؟ حتى لا يأتي غداً في الفضائيات والمواقع يقولون أن السيد الحيدري قال بأن هذا النص يدل على الخلافة ولكن لم يبين أنه كيف يدل على الخلافة، أنا الآن فقط أريد أن اثبت أنه منقبة خاصة، وإلا منقبة عامة فلا قيمة لها، لأنها يشترك فيها الآخرون. وإنما منقبة خاصة يتميز بها الإمام علي عن باقي الصحابة.
    أعزائي في هذا المجال يوجد اتجاهان:
    الاتجاه الأول: وهو الاتجاه الذي سار عليه ابن تيمية والى الآن كثير من أتباعه الوهابية وغير الوهابية أيضاً ضمن هذا الاتجاه، من غير أن يلتفتوا إلى أنه يتبعون ابن تيمية في هذا المجال.
    ماذا فعل الشيخ ابن تيمية بهذا الحديث، ماذا قال في هذا الحديث؟ أعزائي طبق الإستراتيجية السابقة بكامل خطواتها الدقيقة على هذا الحديث، لماذا؟ لأنه عرف أن هذا الحديث من الأحاديث المحورية في مسألة الإمامة، ولذا حاول بكل قدرته العلمية أن يدخل بحث أنه يسقط هذا الحديث عن الاعتبار لا سندياً ولكن مضمونياً ومن حيث المحتوى.
    الخطوات التي اتبعها:
    الخطوة الأولى: أنه فرغ محتوى هذا الحديث والنص وفسره تفسيراً واقعاً صار إلى الذم أقرب منه إلى المدح والمنقبة، لا أنه أساساً ليس منقبة خاصة، أساساً من قال أن هذه منقبة، هذه أساساً لعله فيها ذم، فيها نقص وفيها غضاضة وفيها ما فيها. ويذكر شواهد كثيرة يقول ومن الشواهد أن علياً بكى عندما استخلفه، ولو كان مدحاً لكان ينبغي أن يسر ويفرح لا أن يبكي، هذا معناه أنه شعر أن هناك نقص وغضاضة وغيرها. ويدخل في بحث تفصيلي من هذا القبيل وسنشير إلى الشواهد … طبعاً لا يصرح أن هذا فيه نقص وغضاضة وعيب وكذا وكذا، أبداً، ولكن السياق العام الجو كأنه يريد أن يقول أن هذا أقرب إلى الذم منه إلى المدح.
    الخطوة الثانية التي استعملها أو تعاطها فيها مع هذا النص، قال حتى لو سلمنا أنها دالة على منقبة من المناقب ولكنها لا فقط لا تدل على أنه أفضل من الغير، لا فقط لا تدل على أنه يساوي الغير، بل تدل على أنه أضعف من الغير، التفتوا جيداً حتى تتضح الخطوة الثانية وفرقها عن الخطوة الثالثة، لم يقل أن الغير أحسن منه بل قال أنه أضعف من الآخرين، يعني فيها رائحة الذم أو رائحة المدح؟ صحيح قد يقول قائل يحب له والحب يعمي ويصم، قد يقول أنه لم يقل نقص؟ أقول: نعم، ولكن يقول أضعف، هذا أضعف بينك وبين الله لو قلنا عن شخص أنه أضعف، هذه أضعف كلمة مدح أو كلمة ذم، بعبارة أخرى فيها غضاضة أو فيها مدح؟ من الواضح أن فيها غضاضة.
    هذه الخطوة الثانية، إذن الخطوة الثانية، ارتفع عن الخطوة الأولى وترقى قال حتى لو قبلنا منقبة فهذه منقبة من الدرجة التاسعة أو العاشرة وهي أضعف من غيره، الآخرين كلهم متقدمون عليه.
    الخطوة الثالثة: واقعاً استراتيجية جداً محكمة، الخطوة الثالثة قال حتى لو سلمنا أن هذه الرواية فيها منقبة وفضيلة لعلي ولكن يوجد في أبي بكر وعمر أفضل من هذا، أيضاً نفس الاستراتيجية التي أشرنا لها بالأمس وهي أنه لا يعطوا لعلي امتياز، لأنه بمجرد أن يحصل على الامتياز، يسد كل الطرق حتى يحصل على امتياز واحد يتقدم به على صحابي من الصحابة.
    المُقدَّم: ولماذا يضع دائماً الخليفة الأول والثاني.
    سماحة السيد كمال الحيدري: باعتبار حتى يثبت تقدمهما بالخلافة عليه، يعني الخليفة الأول والثاني ليس لهما إلا أنهما تقدما زماناً على خلافة علي بن أبي طالب، إذن يريدوا أن يقول أنه إنما تقدم الأول والثاني بالخلافة لأنهما كانا أحق وكانا أفضل وكانا أعلم وكانا أشجع، وكانا أقرب إلى رسول الله وغيره. يعني نفس هذا الدليل الذي أسس له بالأمس وقرأناه من منهاج السنة، قلنا أنه يقول أن الذين يريد أن يكون خليفة النبوة لابد أن يكون أشبه الناس بالنبي، إذن لابد أن يكون الأول والثاني أعلم وأفضل وأشبه وأقرب وأقضى … يعني يجعل الواقع دليل على صحة هذه الدعاوى.
    هذه الخطوات الثلاث التي حاول الشيخ ابن تيمية أن يمشي عليها للوصول إلى مبتغاه لإسقاط كامل محتوى هذا الحديث.
    في قبال هذا الاتجاه الذي هو اتجاه ابن تيمية واتجاه أتباعه من الوهابية أو الأمويين الجدد، وأنا أدعوا الأعزاء تلك الفضائيات والقنوات والمواقع والكتب التي تتكلم انظروا إليها تجدون كلها تكرر كلام ابن تيمية في هذه الطريقة، يعني عندما يستدل لهم بحديث المنزلة تجدهم كاملاً كالببغاء يكررون كلمات الشيخ ابن تيمية.
    المُقدَّم: بالمناسبة سماحة السيد هذه إهانة لعلماء أهل السنة، لأنه يعني يركبون موجة وكأنما في أهل السنة لا يوجد غير ابن تيمية.
    سماحة السيد كمال الحيدري: ولهذا الآن أشير إلى الاتجاه الثاني.
    الاتجاه الثاني: يقول صحيح، نحن لا نقول أن هذا الحديث دال على خلافة علي لرسول الله، لا نقبل هذا، ولكنه نرفض أن ينكر أحد أن في هذا منقبة عظيمة لعلي كرم الله وجهه بتعبيرهم.
    هذا أحد الأئمة الأعلام وهو الإمام الآلوسي في كتابه (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، في الآية 35 من سورة طه) طبعة مؤسسة الرسالة، وهي طبعة حديثة، الطبعة الأولى 1431هـ. يقول: (نعم، في ذلك) بعد أن يذكر أن الرواية لا تدل على خلافة علي، يعني البحث الأول يعني يقول نحن لا نتكلم في الخلافة (نعم، في ذلك من الدلالة على مزيد فضل علي كرم الله وجهه) لا على فضله، بل على مزيد فضله، يعني له خصوصية تجلت في هذا الحديث، وهذا هو بحثنا الآن، وهو أنه توجد مزيد فضل وخصوصية لعلي أو لا توجد؟ (على مزيد فضل علي كرم الله وجهه في ذلك من الدلالة ما لا يخفى) أصلاً غير خافي وواضح كالشمس، إلا من كان في قلبه مرض لا يريد أن يرى هذه الحقيقة.
    إذن إلى هنا اتضح للمشاهد الكريم أنه يوجد في هذا الحديث بحثان:
    البحث الأول: يتعلق بأن الحديث دال على الخلافة أو غير دال، وهذا بحث قائم بين الشيعة والسنة ونحن لا نريد الدخول فيه فعلاً.
    البحث الثاني: أن هذا الحديث والنص هل يدل على مزيد فضل وخصوصية امتاز بها علي على باقي الصحابة أو لا؟
    هنا وجدنا أن الشيخ ابن تيمية وأتباعه من الوهابية يقولون لا يوجد فيه ولكن الاتجاه العام عند جمهور علماء المسلمين أنه فيه مزية فضل لعلي عليه السلام.
    المُقدَّم: هنا يمكن أن نسأل عن وجود شواهد وقرائن دالة على ما ذكرتموه عن ابن تيمية في تعاطيه مع هذا الحديث النبوي المقصود به حديث المنزلة، يعني ما هي الشواهد التي تعاطى بها ابن تيمية مع هذا الحديث.
    سماحة السيد كمال الحيدري: نحن قلنا أن الشيخ ابن تيمية تعاطى مع هذا النص بالخطوات التي اشرنا إليها، الآن ما هي الشواهد على هذه الخطوات الثلاث والمراحل التي سلكها وانتهجها لأن يقضي على مزية فضل في هذا النص النبوي تثبت لعلي عليه السلام.
    أما الخطوة الأولى: ماذا قلنا في الخطوة الأولى؟ قلنا إفراغ الحديث من المحتوى وجعله إلى الذم أقرب منه إلى المدح. أنا أذكر عدة شواهد:
    الشاهد الأول: وهو أنه يقول علي لما أبقاه رسول الله بكى، وهذا يدل على أنه لو كان هناك شيء وفضل ومزية كان ينبغي أن يشكر رسول الله ويسر ويفرح لها. لا أن يبكي.
    هذا (منهاج السنة، ج4، ص261) وفي طبعة الثمان مجلدات في (ج7، ص328) تحقيق محمد رشاد سالم، قال: (فلهذا خرج إليه علي يبكي، وقال أتخلفني مع النساء والصبيان؟) هذا مورد، حتى أشير وأوضح من هذه العبارة ما ورد في (مجموع فتاوى ابن تيمية، ج4، ص417) في الطبعة التي أشرنا لها مراراً، يقول: (ومعلوم أنه استخلف غيره قبله وكانوا منه بهذه المنزلة، فلم يكن هذا من خصائصه … ولو كان هذا الاستخلاف أفضل من غيره لم يخفى على علي ولحقه يبكي) لو كان فيه خصوصية لعلي كان علي يسر بها لا أنه يلحق الرسول بعد ذلك وهو يبكي، هذا يكشف عن أنه شعر أن إبقاءه مدح أو ذم. هذا الشاهد الأول لإثبات الخطوة الأولى.
    الشاهد الثاني: التفتوا إلى العبارات كيف يوجد فيها طعن ولكن بشكل غير مباشر. يقول في (ص262) من منهاج السنة (والملوك وغيرهم إذا خرجوا في مغازيهم أخذوا معهم من يعظم انتفاعهم به) الحاشية التي يأخذونها معهم حاشية باطلة عاطلة أو حاشية مفيدة ونافعة؟ بطبيعة الحال يأخذون المشاورين الذين ينفعون (ومعاونتهم لهم، ويحتاجون إلى مشاورته والانتفاع به والانتفاع برأيه ولسانه ويده وسيفه). سؤال: وعلي أخرجه معه أو لم يخرجه؟ لم يخرجه، إذن لا ينتفع لا برأيه ولا بلسان ولا بيده ولا بسيفه.
    واقعاً نكرة من الأصحاب!! هذا الكلام بيني وبين الله … يعني بعبارة أخرى حتى يتضح للمشاهد الكريم لو فرضنا بينكم وبين الله انصفوا أنفسكم لا أن تنصفونا لو أن النبي صلى الله عليه وآله كان أبقى عمر من بعده وقال له أنت مني بمنزلة هارون من موسى، ونحن كنا نأتي ونقول هذا دليل على أنه ليس صاحب رأي ولسان ويد … كنتم تقولون أن هذا سب للصحابة، يعني كنتم تقولون هذا مدح للصحابة!! يعني عندما نقول لكم أن الخليفة الأول أو الثاني إنما أبقاه رسول الله على الصبيان والنساء وهذا يدل على أنه لم يكن ينتفع به لا لساناً ولا يداً ولا سيفاً ولا قوة ولا ولا … يعني وجوده كعدمه تقولون هذا مدح لعمر أو لأبي بكر أو تقولون هؤلاء يذمون الخليفة الأول والثاني ولكن بهذا اللسان. لماذا إذن عندما تصل القضية إلى علي تقولون أين يذم.
    بل أكثر من ذلك، انظروا ماذا يقول هذا الرجل؟ عجيب أنا واقعاً لم أصادف في حياتي وفي كل مطالعاتي ومراجعاتي لأعلام المسلمين بل للنواصب والمبغضين لعلي من هو أكثر نصباً وبغضاً وعداء من ابن تيمية لعلي وأهل بيته. يقول: (فكان قول النبي بل تركه) رسول الله ترك علي، أين تركه؟ في المدينة (بل تركه في المواضع التي لا تحتاج إلى كثير سعي واجتهاد) في (ج4، ص262) (فكان قول النبي مبيناً أن هذا الاستخلاف ليس نقصاً ولا غضاً) يعني الاستخلاف كان نقصاً، رسول الله فقط أراد أن يدفع النقص لا أنه يثبت فضيلة لعلي. وفرق كبير بين أن أقول أنك لست بكاذب وبين أن أقول أنت صادق، لست بكاذب أريد أن أدفع عنك نقصاً وعيباً وقبحاً، أما أنت صادق يعني فضيلة، هو يقول هذه ليست فضيلة بل دفع مذمة ودفع نقص ودفع غضاضة، هذا هو الشاهد الثاني. لهذا قلت بأن هذه البيانات هي إلى الذم منها أقرب إلى المدح.
    الأمر الثالث والذي هو من العجائب يقول بأنه إنما رسول الله صلى الله عليه وآله أبقى علياً في المدينة لهذا الدليل … شيء لا يصدق سأقرئه والمشاهد سيستغرب. في (مجموع فتاوى الشيخ ابن تيمية، ج4، ص416) يقول: (وأما قوله أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، قاله في غزوة تبوك لما استخلفه على المدينة، فقيل) القائل من؟ بعد ذلك في أماكن أخرى يقول المنافقين قالوا، ينقل هنا قول المنافقين ولا ينقل قول غيرهم، لا أنه نقله للرد (فقيل استخلفه لبغضه إياه) رسول الله كان يبغض علياً، فلهذا لم يكن يعجبه أن يكون علياً دائماً معه، وكأنه لم يقل من أبغض علياً فقد أبغضني!! هو رسول الله يقول من أبغض علياً فقد أبغضني، ورسول الله يقول لا يبغضك إلا منافق. هو رسول الله يقول من سبك فقد سبني.
    (وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا غزا استخلف رجلاً من أمته، وكان بالمدينة رجال من المؤمنين القادرين) هذا في الغزوات السابقة (أما في غزوة تبوك لم يأذن لأحد) يعني أن يبقى ويتخلف في المدنية (فلم يتخلف أحد إلا) التفتوا جيداً هذا كما يقال دال على الحصر، إلا يفيد في اللغة العربية الحصر (فلم يتخلف أحد إلا لعذر أو عاصٍ) والعذر كان للنساء والصبيان إذن علي أين يقع؟
    المُقدَّم: مع العصاة.
    سماحة السيد كمال الحيدري: مع العصاة. أنا لا أعلم واقعاً أعلق أو لا أعلق، ومع ذلك يأتي بعض هؤلاء الذين يتداخلون ويقولون أين ذم علياً، أين يوجد ما يدل على أنه مبغض وناصبي ومنافق، أين؟ أنا لا أعلم إذا كان هذا ليس دليلاً على البغض والنصب والسب والإقصاء عبروا ما شئتم، إذن أي شيء يدل على ذلك.
    ثم في مواضع أخرى يصرح بها والآن الوقت أخذ يتداركنا … يقول بأنه أساساً لم يبقَ فيها إلا المنافقين …
    إذن أعزائي الخطوة الأولى هي أقرب إلى الذم منها إلى المدح.
    الخطوة الثانية: أنه أشرك معه الغير، قال ليس أول من استخلفه في المدينة هو علي، بل كان آخرون أيضاً استخلفهم في المدينة. ولكن من استخلفهم رسول الله في المدينة كان استخلافهم أقوى من علي واستخلاف علي أضعف من استخلافهم.
    المُقدَّم: ما هو الدليل.
    سماحة السيد كمال الحيدري: سأشير إلى الدليل، في (منهاج السنة، ج4) تحقيق محمد رشاد سالم، يقول: (فمن المعلوم أنه كان لا يخرج من المدينة حتى يستخلف … كما كان يستخلف عليهم في كل مرة بل كان هذا الاستخلاف) يعني استخلاف علي (أضعف من الاستخلافات المعتادة منه) لماذا؟ يقول: لأنه لم يبق في المدينة إلا المنافق والنساء والصبيان، أما في الاستخلافات السابقة كانت هناك مجموعة من المؤمنين موجودة. فأن يكون الإنسان أميراً على مجموعة فيها مؤمنين أشرف كثيراً من أن يكون أميراً على مجموعة فيها فقط المنافقين والنساء والصبيان.
    المُقدَّم: هذا الدليل يمكن رده.
    سماحة السيد كمال الحيدري: طبعاً كله مردود، أنا أبين طريقة تأثير هذا الرجل. يعني واقعاً أنا لست بصدد رده، بل بصدد أن أبين طريقته أنه حتى الواضحات هو بصدد إنكارها لإثبات الذم إلى علي.
    الخطوة الثالث أشير لها فقط، قال: بأنه أنتم هنا الرواية شبهت علي بهارون، وهارون من أنبياء أولي العزم أو ليس من أنبياء أولي العزم؟ ليس من أنبياء أولي العزم. ولكنه عندنا نصوص صحيحة بل في الصحيحين يعني البخاري ومسلم، بل ثبت في الصحيح أنه شبه أبا بكر رسول الله شبهه بإبراهيم وعيسى وشبه عمر بنوح وموسى. وهؤلاء من أنبياء أولي العزم وهذا ليس من أنبياء أولي العزم.
    يقول: (فقوله لهذا مثل هذا فإن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى أعظم من هارون، وقد جعل هذين مثلهم) يعني أبا بكر وعمر (ولم يرد …).
    إذن الخطوات الثلاث بشكل واضح طبقها هنا، وسيأتي تفصيل البحث إلى الحلقة القادمة.
    المُقدَّم: أعزائي المشاهدين أحييكم مرة أخرى، الأخ مهدي من العراق.
    الأخ مهدي: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ مهدي: أقسى ما في هذا البرنامج عندما يقول الأخ علاء بقي من البرنامج دقيقتان، يا أخي زيدنا حباً وعشقاً في الإمام علي، زيدونا معرفة في الإمام علي، ارجو من سماحة السيد الحيدري، كيف يستطيع هذا المدعي ابن تيمية إقصاء الواقع … في حديث العشرة المبشرين بالجنة، فكيف يستطيع إنكار هذا الأمر، أو ما يدعيه ابن تيمية أن يدخل الجنة من يملك هذه الأوصاف.
    المُقدَّم: الحقيقة الحديث عن علي شيق تبتهج النفس به، لا تتصور أني عندما أقول بقيت دقيقتين أكون مسروراً لأن البرنامج سينتهي. هشام من العراق.
    الأخ هشام: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ هشام: أحببت أن أسلم عليكم سماحة السيد الله ينصركم ويحفظكم، نحن نتابع هذا البرنامج منذ سنين واستفدنا منه كثيراً.
    المُقدَّم: الأخ أبو محمد من قطر.
    الأخ أبو محمد: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ أبو محمد: عظم الله أجورنا وأجوركم، عندي سؤالين: السؤال الاول في نهج البلاغة أن أمير المؤمنين ناصر الخليفة الأول …
    المُقدَّم: هذا خارج الموضوع.
    الأخ أبو محمد: يقول له نصرت الإسلام وأهله، ظهر الحق وذهب الباطل. الرواية الثانية في الخليفة عثمان (أنت خير من الخليفة الأول والثاني) لأن الرسول …
    المُقدَّم: الأخ طاهر من الجزائر.
    الأخ طاهر: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ طاهر: أنا أتابع البرنامج في كل مرة، ما شاء الله على هذا البرنامج، وقد تشيع الكثير من الناس بحمد الله بفضل هذه الجهود، أشكركم على هذا البرنامج.
    المُقدَّم: الأخت بنور من اربيل العراق.
    الأخت بنور: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخت بنور: بالنسبة لكتب ابن تيمية لم أقرأها، بل قرأت كتاباً واحداً لكاتب مصري يناقش فيه ابن تيمية وكتاباته في الإمام علي عليه السلام وعلى آل البيت بصورة عامة، يعني أن هناك كتب للسنة تذم ابن تيمية وكتاباته.
    والتعقيب الثاني: قد سمعت شيئاً ولا أعرف أنه صحيح أو لا. يقولون أن النبي الأكرم عندما عرج إلى السماء أعطوه تفاحة قال أنا لن أكلها بل أعطيها للحسن والحسين. عندما رجع من الإسراء والمعراج عندما أراد أن يعطيهم التفاح …
    المُقدَّم: الأخ سالم من السعودية.
    الأخ سالم: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ سالم: عندي مداخلة، الشيخ أولاً لا يقرأ في الكتب المعروفة، أين مشايخها، أين يقول 270 تسننوا، حوزة قم والنجف ملئت بالسنة الذين تشيعوا ونحن نكذب على أنفسنا.
    المُقدَّم: يعني الحديث ليس في أن تشيع أو تسنن، هذا أمر عرضي في الحقيقة، الأصل أن تبين الحقيقة الأصل هو أن يتضح أن ابن تيمية أضر بالسنة كما أضر بالشيعة، أنه أساء إلى صحابة رسول الله ومنهم علي بن أبي طالب، كما أساء إلى أهل البيت، أرجو من الأخوة المتداخلين لا تكون اللهجة لهجة تشيعوا وتسننوا فالكل مسلمون، يعني لا فرق في ذلك فالجميع مسلمون، لكن يجب على الجميع أن يعرفوا الحقيقة والحقيقة أهم من الفرقة الفلانية أو الفرقة الفلانية أو تسنن فلان، الجميع شيعة أهل البيت والجميع يتبعون سنة النبي.
    الأخ إبراهيم من السعودية.
    الأخ إبراهيم: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ إبراهيم: تعالوا نرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله ويكون الحجة الإجماع، أريدك أن توضح أن يكون الإجماع حجة على ماذا، حتى يكون حجة. هذا واحد. والثاني أعتقد أنه كان هناك إجماع في تولية أبي بكر. وثالثاً: أعتقد أنه نسبة 95% من المسلمين مجمعين … إذن سؤالي على ماذا نجمع، أنت بالأمس قلت الإجماع حجة، على ماذا تريدنا أن نجمع حتى يكون هذا الإجماع حجة.
    المُقدَّم: السؤال في غاية الدقة والأهمية.
    الأخ إبراهيم: السؤال الثاني في حديث الرسول أنه قال خالد بن الوليد سيف من سيوف الله، لماذا تنكروا هذه المنقبة لسيف من سيوف الله.
    المُقدَّم: أنا أشكر هذه الطريقة والأدب في الحوار لكي نصل إلى نتيجة والهدف هو الحقيقة.
    سماحة السيد كمال الحيدري: أنا أجيب الأخ إبراهيم لأنه أهم الأسئلة، أخي العزيز أنا عندما قلت بالأمس الإجماع لم يكن مرادي أنه إجماع ثلاثة أرباع المسلمين وليس مرادي الإجماع 90% من المسلمين، وإنما مرادي المجمع عليه من النصوص الصحيحة والصريحة والصحيحة من كتب علماء المسلمين، يعني أي نص، الآن أنت ذكرت في خالد بن الوليد، بيني وبين الله إذا كانت هناك روايات صحيحة عندكم أولاً، وروايات صحيحة وصريحة وواضحة عندنا بيني وبين الله هذه الفضيلة تثبت لخالد.
    أو لماذا نذهب إلى خالد لنذهب إلى الخليفة الأول أو الثاني أو الثالث، أي منقبة وأي فضيلة اتفقت عليها كلمة المدرستين يعني علماء هذه المدرسة وعلماء هذه المدرسة، وعندما أقول اتفقت الكلمة لا فقط جاءت في كتبهم الحديثية، جاءت وقبلوها وقالوا أن هذا الحديث مقبول وهذا السند مقبول وهذا النص مقبول، وعند الطائفة الأخرى أو المدرسة الأخرى قالت مقبول فهذه تكون حجة على الجميع. إذن عندما ننقل نحن منقبة … وتجدون أني أصر على نقل هذه المناقب من كتب علماء السنة، لأن مضامين هذه بل نصوصها موجودة في كتبنا، فإذا استطعنا أن نجدها بشكل واضح وصريح في كتب علماء أهل السنة إن حصل عليها الإجماع. إذن لا تقول لي أنها موجودة في البخاري ومسلم وفي مسند أحمد، هذه إنما تكون حجة عليك كما أن ما يوجد في كتبنا إنما يكون حجة علينا، أما إذا أردنا أن يكون حجة على الجميع فلابد أن يتفق عليه الجميع.
    فيما يتعلق بنهج البلاغة، إن شاء الله تعالى أعد المشاهد الكريم أني سوف أتكلم في حلقة منفصلة وواضحة أساساً أي مقدار يقبل من نهج البلاغة وأي مقدار لا يقبل، أعزائي نحن لا يوجد عندنا في مدرسة أهل البيت كتاب صحيح من أوله إلى آخره.
    المُقدَّم: شكراً لكم سماحة آية الله السيد كمال الحيدري، مع الاعتذار للمتصلين الكرام لعدم استقبال اتصالاتهم، استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



    منقول
  2. بواسطة نسيم العراق

    أحسنت وبارك الله فيك على الطرح المبارك
    أثابكم الله
  3. بواسطة Alforati

    احسنت وبارك الله فيك
    نشر مميز وطرح رائع نتمنى ان تعم الفائدة للجميع
  4. بواسطة راهب الماء

    حديث المنزلة القسم الثاني


    المُقدَّم: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته، تقبل الله أعمالكم وصيامكم في هذا الشهر الفضيل، أحييكم في هذه الحلقة من مطارحات في العقيدة، أرحب بكم سماحة آية الله السيد كمال الحيدري، أهلاً ومرحباً بك سماحة السيد وأبدأ مباشرة بموضوع الحلقة وهو (حديث المنزلة، القسم الثاني). سماحة السيد هناك إشارات في كلمات علماء المسلمين أن لعلي من الفضائل والمناقب لم يبلغها أحد من الصحابة، هل لك أن تبين لنا ما قاله هؤلاء الأعلام في مناقب وفضائل أمير المؤمنين عليه السلام.
    سماحة السيد كمال الحيدري: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
    في الواقع أعزائي تطبيقاً للأصل الذي بيناه وأشار إليه جملة من أعلام المسلمين ومنهم نفس الشيخ ابن تيمية، قالوا بأن الأحق والأقدر والأكفأ لمقام خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله هو الأشبه به من كل الجهات والأقرب إليه في أخلاقه وعلمه وسيرته وسلوكه ونحو ذلك. من باب أن الذكرى تنفع المؤمنين أشير إلى المصدر مرة أخرى في كتاب (منهاج السنة، ج4، ص513) تحقيق محمد رشاد سالم، قال: (فلأن النبي أفضل الخلق وكل من كان به أشبه فهو أفضل ممن لم يكن كذلك، والخلافة كانت خلافة نبوة لم تكن ملكاً فمن خلف النبي وقام مقامه كان أشبه به ومن كان أشبه به كان أفضل) إذن نحن … طبعاً ليس هذا الرجل فقط بل موارد كثيرة في كلمات أعلام المسلمين هذه الحقيقة اُشير لها.
    منهم: الإمام أبو الحسن الأشعري في كتابه (الإبانة عن أصول الديانة، ص616) سلسلة الرسائل الجامعية، رقم 68، دار الفضيلة، الطبعة الأولى سنة 1432هـ السعودية، قال: (وإذا وجبت إمامة أبي بكر بعد رسول الله وجب أنه أفضل المسلمين) يعني من يريد أن يكون خليفة رسول الله لابد أن يكون أفضل المسلمين.
    ولذا أشرنا في الحلقات السابقة أن هؤلاء صاروا بصدد خلع هذا الموقع عن علي عليه السلام وأنه أفضل صحابة رسول الله لإعطائها لفلان وفلان حتى يحققوا شرط الخلافة والإمارة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.
    إذن من هنا أنا أدعو أهل التحقيق وأهل القلم وأدعو أولئك الباحثين عن الحقيقة، الله يعلم ليس الغرض أن يتشيع فلان أو يتسنن فلان ليس هذا هو هدف البرنامج، هدف البرنامج هو أن أعزائنا الذين يشاهدون هذا البرنامج ويقفون على الحقائق التي نذكرها فيه أن يتحركوا فكرياً وأن يتحرروا نفسياً. أنا أستغرب أن بعض المداخلات تأتي وتقول لنا لماذا أنه لا يأتي فلان شيخ أو فلان شيخ يجلس معكم. أعزائي أين عقولكم أنتم، يعني أنتم لا تستطيعوا أن تقرروا إلا أن يأتي الشيخ الفلاني والشيخ الفلاني، أنا أذكر لكم الحقائق وأنت بإمكانك ترجع وترى أن هذه الحقائق صحيحة أو لا.
    ولذا في هذه الليلة بنحو الإجمال أن أشير إلى بعض كلمات المسلمين وبهذا سوف يتضح كيف يتميز الاتجاه العام عند علماء أهل السنة عن الاتجاه الذي سار عليه النهج الأموي وأسس له ابن تيمية وأتباعه.
    انظروا ماذا يقول أعلام المسلمين في هذا المجال.
    منهم: ابن حجر العسقلاني في كتابه (الإصابة في تمييز الصحابة، ج7، ص275، رقم الترجمة 5714) تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، قال: (علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو الحسن، أول الناس إسلاماً في قول الكثير من أهل العلم) وقد قال ابن تيمية بضرس قاطع كما رأيتم في سابق قال بأنه كان صغير وأسلم ولا يعلم أن إسلامه يقبل أو لا يقبل ولكن الحافظ ابن حجر يقول عند كثير من أهل العلم أن علياً كان أول الناس إسلاماً، وهذا معناه أن إسلامه وهو صبي مقبول أو لا؟ نعم، قبل البلوغ إسلامه مقبول.
    المُقدَّم: وأهل العلم الذين يذكرهم أغلبهم من أهل السنة.
    سماحة السيد كمال الحيدري: كلهم، هو لا يتكلم عن الشيعة، يقول: (ومناقبه كثيرة) من؟ الإمام علي (ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي). هذا إمام الحنابلة يقول هذا، إمام من يقول ابن تيمية والوهابية أنهم يتبعون الإمام أحمد بن حنبل (لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي) الآن المشكلة ما هي؟ لماذا هذا؟ يقول: (وكان سبب ذلك ) أنه حاول العلماء والكتاب وأهل العلم وأهل التحقيق أن يؤكدوا على فضائل علي لأنه كان هناك نهج آخر يحاول أن يطفأ نور الله بأفواههم (وكان سبب ذلك تنقص بني أمية له) علماء الإسلام عندما وجدوا … قلت الآن الكلام ليس في الخلافة حتى تقول أن علماء الإسلام لا يقولون بخلافة علي، الكلام ليس في خلافة علي بل الكلام في فضائله ومناقبه التي يحاول النهج الأموي أن يقضي عليها وأن يطمسها وأن يجعلها في الظل وفي الهامش. وهذا الذي أنتم وجدتم لعله تسع حلقات مرت وجدتم أن كل هم الشيخ ابن تيمية هو التنقص من علي، وهذا ما صرح به ابن حجر وغير ابن حجر وكلهم قالوا أن هذا الرجل كان يتنقص من علي، إذن نهجه نهج من يكون؟ نهج بني أمية، ولذا نحن عندما ننسب الشيخ ابن تيمية إلى أنه منظر النهج الأموي لا يتبادر إلى ذهن أحد أننا نريد أن نتهمه وإنما نريد أن نوصف حال الرجل ولعله يفتخر وأصحابه يفتخرون.
    يقول: (وكان سبب ذلك تنقص بني أمية له فكان كل من كان عنده علم من شيء من مناقبه من الصحابة يبثه وكلما أرادوا إخماده) إخماد فضل علي ونور علي، إذن كان هناك … التفت ليس أنا من أقول بل ابن حجر يقول … يقول كان الهم الأصلي للنهج الأموي هو إخماد نور علي (يريدوا ليطفئوا نور الله بأفواههم) (وكلما أرادوا إخماده وهددوا من حدث بمناقبه) بل قتلوا وأبعدوا وفعلوا ما فعلوا حتى يقضوا على مناقب علي (وهددوا من حدث بمناقبه لا يزداد إلا انتشارا) وهذه هي العناية الإلهية، هذه هي اليد الإلهية، أن بني أمية لعشرات ولعقود أصروا وهيئوا وجعلوا كل إمكاناتهم في خدمة القضاء على علي وذكر علي وفضائل ومناقب علي وجاء بعد ذلك بقرون ابن تيمية ونظر في منهاج السنة ووجدتم ما من آية أو رواية إلا ويقول أنها كذب موضوع ضعيف لم يرد … وما ثبت سنداً يحاول إسقاط مضمونه.
    المُقدَّم: هذا النقل ينطوي على أمر وهو أن الصحابة كانوا يقفون في ذلك بوجه بني أمية، وهذا يفند القول بأن هناك ندية ما بين الآل والأصحاب.
    سماحة السيد كمال الحيدري: أبداً، ولكن لا كل الأصحاب، يعني لابد أن نميز في الأصحاب النهج الأموي في الأصحاب. يقول: (وتتبع النسائي) صحاب السنن (ما خص به من دون الصحابة) يعني أنه لعلي من الخصائص والفضائل والمناقب يشاركه فيها غيره أو لا يشاركه؟ هذا الذي قلتم على خلاف نهج بني أمية وعلى خلاف الاستراتيجية التي وضعها ابن تيمية وأتباعه الأمويون الجدد من الوهابية، طبعاً عندما أقول الوهابية أقصد أهل العلم منهم أهل التحقيق منهم الذي يعرفون جيداً هذه الحقائق، أما عموم الوهابية فهم كعموم المسلمين يحبون أهل البيت.
    ولا أنا من هنا أنص أن يقرءوا كتاب (خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) للإمام الحافظ عبد الرحمن النسائي، تحقيق الدني من منير آل زهوي، المكتبة العصرية، ليعرفوا ما هي الخصوصيات والفضائل والمناقب التي اختصت بعلي، ومما ذكره هنا حديث المنزلة، قال هذه من مختصات علي. بينكم وبين الله إذا كانت هذه لا تدل على منقبة وفضيلة فكيف تكون من مختصات علي، بل تكون مما ذم به علي لا مما مدح به. هذا هو المورد الأول.
    المورد الثاني: ما ورد في (الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج3، ص1115) لأبي عمر بن يوسف بن عبد البر، تحقيق علي محمد الفجاوي، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى سنة 1412هـ بعد أن يشير إلى مجموعة الفضائل يقول: (وفضائله) فضائل علي عليه السلام (وفضائله لا يحيط بها كتاب) طبعاً أقول للمشاهد الكريم هذه الفضائل المتفق عليها أما الفضائل المختلف عليها فلا أتكلم فيها الآن. فالكثير من الفضائل نحن نذكرها في كتبنا أتباع مدرسة أهل البيت وشيعة أهل البيت لعل الطرف الآخر لا يقبلها، لا، نحن لا نتكلم في تلك الفضائل، بل أتكلم في الفضائل المتفق عليها والمجمع عليها بين علماء السنة والشيعة.
    قال: (وقد أكثر الناس من جمعها فرأيت الاختصار منها …).
    وكذلك بنحو الإجمال والتفصيل يراجعه الأعزاء ما ورد في (شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج1، ص224) لابن العماد الحنبلي، دار ابن كثير، دمشق، بعد أن يبين بعض شمائل أمير المؤمنين يقول: (وكان علي ربعة إلى القصر أدعج العينين حسن الوجه ضخم البطن عريض المنكبين لها … كالسبع أصلع ليس له شعر إلا من خلفه، عظيم اللحية، وهو أول من أسلم عند كثيرين … ومناقبه لا تعد) إذن القضية كانت من المسلمات عند علماء المسلمين أن الفضائل التي اختص بها علي بن ابي طالب يمكن أن يشار إليها واحد واثنين وثلاثة؟ لا يمكن.
    وكذلك ما ذكره الإمام القرطبي في (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ج6، ص270) دار ابن كثير، قال: (وكان قد خص من العلم والشجاعة والحلم والزهد والورع ومكارم الأخلاق ما لا يسعه كتاب ولا يحويه حصر حساب) والتعليق للمشاهد الكريم.
    وأيضاً ممن أشار إلى هذه الحقيقة الذهبي في كتابه (تذكرة الحفاظ، ج1، ص10) قال: (ومناقب هذا الإمام جمة أفردتها في مجلد … ).
    وألخص حديثي في كلام صدر ممن لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، هذا الحديث جزء منه حجة علينا وكله حجة على جميع المسلمين. تقول لي: كيف يمكن؟ أقول باعتبار أن جزء منه مختص بهم، نحن لا نوافق عليه، والجزء الآخر متفق عليه، وقد ذكرنا منهج هذه الأطروحة في العقائد وقلنا أن المتفق عليه يكون حجة على الجميع.
    في (المسند لأحمد بن حنبل، ج1، ص537، رقم الحديث859) تحقيق أحمد محمد شاكر، دار الحديث، القاهرة، قبل أن أقرأ الحديث تعالوا معي إلى الحاشية وفيها 859 (إسناده صحيح). ما هو الحديث؟
    الحديث (عن علي قال قيل يا رسول الله من يؤمر بعدك) أو من يكون أميراً بعدك أو من نأمره بعدك على اختلاف القراءات (قال إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة) هذا المقطع من الحديث ليس حجة علينا، لماذا؟ لأنه مما اختص به الطرف الآخر كما أنه ليس الأحاديث عندنا في أصول الكافي ليست حجة عليهم كذلك ما ورد في مسند أحمد ليس بحجة علينا. (وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أميناً لا يخاف في الله لومة لائم) هذا أيضاً ليس حجة علينا. محل الشاهد هذا (وإن تؤمروا علياً) هذه من معاجزه ومن إخباراته بالغيب (ولا أراكم فاعلين) إذن رسول الله كان يعلم أنه تحاك المؤامرات وهذا في مسند أحمد، أنا لا أنقل لكم من كتاب أصول الكافي او من البحار أو من نهج البلاغة ولا يعلم السند ما هو، والخطب التي تلاعبوا بها في نهج البلاغة، وما أدخلوا فيه وما أخرجوا وهذا الدعوى التي يطبل لها البعض ويزمر ويحاول أن يوهم الناس أن علماء الشيعة يقبلون بصحة كل ما ورد في نهج البلاغة، كلام لا أساس له، كلام إعلامي، كلام للتسويق، كلام واقعاً لا أريد أن أعبر عنه تعبيرات أخرى، لا قيمة لهذا الكلام، فهو للدعائية وللإيهام، وإلا نحن أصول الكافي لا نقول أن كل ما فيه صحيح فما بالك بكتاب نهج البلاغة.
    أما ما هو الصحيح وغير الصحيح؟ إن شاء الله أعد المشاهد الكريم بالوقوف عند هذا.
    قال: (ولا أراكم فاعلين) يا رسول الله لماذا؟ ما هي مشكلة علي؟ فعلي مثل هؤلاء. يقول: لا، في النفس منه شيء. هذا هو الذي قتل صناديدهم وهو الذي فعل وفعل فكيف يسمحون له. ومحل الشاهد ليس هذه العبارة (ولا أراكم فاعلين). قال عن أبي بكر أمين وزاهد وقال عن عمر قوي وأمين، التفتوا ماذا قال عن علي؟ قال: (تجدوه هادياً مهدياً) هذه اشتركوا فيها ثلاثة، وأضاف رسول الله (يأخذ بكم الطريق المستقيم) هذه غير موجودة لا في أبي بكر ولا في عمر. إذن علي إذا قلنا هو الصراط المستقيم فلا يقول لنا قائل: من أين تقولون، هذه روايات لم يأتِ بها سلطان. هذا مسند أحمد رسول الله في سند صحيح كما يقول أحمد محمد شاكر، يقول (يأخذ بكم الطريق المستقيم) يعني أيها الناس أيها المسلمون في كل العالم عندما تقرءون يومياً مرات ومرات (إهدنا الصراط المستقيم) من يأخذ بكم إلى الصراط المستقيم؟ يأخذ بكم علي عليه أفضل الصلاة والسلام، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
    قد يقول قائل: سيدنا المعركة انتهت، الإمارة انتهت. أقول: لا، القضية ليست الآن في الإمارة، بل القضية في المرجعية الدينية وأنه الهداية والدين والطريق، أصل الدين، الصراط المستقيم، عدم الضلال، هذا بيد من نأخذ؟ هذا أمامكم حديث صحيح واضح من مسند الإمام أحمد وصححه أحمد محمد شاكر.
    قد تقول: قد ضعفه فلان.
    أقول: جيد، اختلاف في الرأي، ولكنه جملة من المحققين الكبار أيضاً صححوه.
    المُقدَّم: والهداية صفة القرآن.
    سماحة السيد كمال الحيدري: اساساً قلتم لكم جنابك في سورة الحمد في اليوم والليلة مرات ومرات تقول إهدنا الصراط المستقيم ورسول الله يقول ماذا؟ (يأخذ بكم إلى الطريق المستقيم). هذا من قبيل (فأتوا البيوت من أبوابها) أنا مدينة العلم وعلي بابها، يعني باب رسول الله من أين يؤتى إليه؟ حتى في حديث (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) إن شاء الله بعد ذلك، وهذا أصل أسسه بعد ذلك للأعزاء أن الأحاديث تبين مصاديق الآيات القرآنية، لابد أن نرجع إلى القرآن لنرى أن هارون وموسى ما كان واقعها، بعد ذلك سيتضح أن هذا الحديث المبارك ما هو.
    المُقدَّم: تكلمنا الآن عن فضائل ومناقب أمير المؤمنين في كتب علماء المسلمين من أهل السنة.
    سماحة السيد كمال الحيدري: وأنه الأفضل. فتنطبق قاعدة ابن تيمية.
    المُقدَّم: أين يقع حديث المنزلة من هذه المناقب.
    سماحة السيد كمال الحيدري: أحسنتم سؤال وجيه جداً، انظروا أعزائي الأحاديث الواردة في بيان فضائل ومناقب ومقامات درجات الإمام علي لابد أن تصنف درجاتها، بعضها يمكن أن نعبر عنها فضيلة من الدرجة الأولى، بعضها فضائل من الدرجة الثانية، وبعضها فضائل من الدرجة الثالثة.
    قد يقول قائل: ما معنى فضيلة من الدرجة الأولى؟ الجواب: لأنها تشير إلى مقامات عالية جداً، من قبيل الآية المباركة أن يكون الإنسان نفس رسول الله، أنا استغرب عندما يصل الأمر إلى الخليفة الأول إذ يقول لصحابه لا تحزن على فرض أننا قبلنا أن المراد من صاحبه في الآية الكريمة هو أبو بكر، تقومون الدنيا ولا تقعدونها تقولون أن القرآن أشار إليه بعنوان صاحب رسول الله، بيني وبين الله أمن المنطق عندما يشير القرآن إلى أن علي نفس رسول الله تبعدون هذا، أي منطق هذا. سلمنا معكم لا نذهب إلى الروايات من هو الأقرب إلى الإنسان من هو نفسه أو من هو صاحبه، الصحبة تعني الاثنينية والنفس تعني الوحدة، إلا ما خرج بالدليل.
    هذه آية تستدلون بها على فضيلة للخليفة الأول، وهذه نفس الآية موجودة.
    المُقدَّم: ولا إشكال في ذلك.
    سماحة السيد كمال الحيدري: ذاك يحتاج إلى بحث أن نعرف من هو المراد من صاحبه، مع أنه في الآية لم يذكر اسم أبي بكر، ولكن يطالبونا لماذا هنا لم يذكر اسم علي، إذا كان عدم ذكر الاسم دليل على عدم الفضيلة أيضاً أبو بكر لم يأتِ اسمه في القرآن الكريم، لماذا الكيل بمكيالين؟
    المُقدَّم: هذه علي.
    سماحة السيد كمال الحيدري: أعزائي الفضائل من الدرجة الأولى هي تلك الفضائل التي أولاً التفتوا إلى هذه الخصوصية أولاً أنها مما اختص بها علي عليه السلام، هذه الفضيلة لا توجد في غيره، ولذا قلنا أن النسائي قال خصائص أمير المؤمنين عليه بن أبي طالب، يعني هذه له وليست لغيره، وهذه من قبيل عندما نأتي إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ونقيسه إلى أخوانه من الأنبياء، نقول أن هناك مشتركات بينه وبين باقي الأنبياء ولكن هنا خصوصيات للنبي الخاتم ومنه أنه خاتم الأنبياء والمرسلين. هذه الخصوصية لا توجد في غيره من الأنبياء.
    الفضائل من الدرجة الأولى هي المختصة به أولاً، لا فقط هذه، قد تكون هناك فضائل مختصة ولكن ليست لها قيمة. وثانياً أنها عالية جداً تشير إلى منقبة عالية جداً.
    أما القسم الثاني والثالث فله حديث آخر ولا أريد الإطالة فيها.
    السؤال: أن حديث المنزلة هل يعد من الفضائل من الدرجة الأولى أو لا؟
    أنا في اعتقادي وفي اعتقاد مدرسة أهل البيت جميعاً وفي اعتقاد كثير من علماء أهل السنة من حيث المنقبة والفضيلة لا من حيث الخلافة والإمارة، وبالأمس أشرنا، أن هذا الحديث وهو حديث المنزلة يعد من أهم مناقب علي وأوضحها وأصرحها وأعمقها وأدقها الذي جاء على لسان رسول الله.
    تقول: سيدنا إذن ماذا تفعل بالإشكالات التي ذكرها ابن تيمية.
    أقول: سنأتي عليها واحدة بعد الأخرى.
    انظروا إلى (الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج3، ص1097) لابن عبد البر، دار الجيل، بعد أن ينقل هذا الحديث يقول: (وقال له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وروى قوله: أنت مني … جماعة من الصحابة) التفتوا جيداً هذا الذي قلت فضائل من الدرجة الأولى (وهو من أثبت الآثار وأصحها) لا يوجد كلام في هذا الأثر وصحة هذا الأثر. (رواه فلان وفلان … وطرق حديث سعد فيه كثيرة جداً قد ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره ورواه ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله وجماعة يطول ذكرهم).
    ولهذا وجدتم بأنه ابن تيمية لم يستطع أن يناقش السند، لأنه عند ذلك سيكون كذاباً أشر، يعني كان تسقط مصداقيته، وإلا أقسم لكم لو كان بيده أن ينكر هذا الحديث لأنكر لأنه أنكر حديث (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) وقال لم يرد في المصادر.
    إذن من حيث السند لم يستطع أن يفعل شيئاً، ماذا فعل؟ وصل إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة المضمون والدلالة وفقه الحديث. ماذا قال؟ بالأمس أشرنا قلنا أنه استعمل إستراتيجية ذات خطوات ثلاثة، وبالأمس اشرنا إلى الخطوة الأولى والخطوة الثانية وبقيت الخطوة الثالثة. ما هي الخطوة الثالثة؟ قال لو سلمنا أن هذا النص فيه منقبة وفضيلة لعلي عليه السلام فلا محذور في ذلك فأنه يوجد في أبي بكر وعمر ما هو أفضل من هذه.
    لماذا هذا الإصرار؟ لأنه بمجرد إذا ثبت أنه الأفضل إذن يكون الأحق والأكفأ والأقدر والأشبه برسول الله. إذن لابد أن يبعدوه عن هذا المواقع بأي طريق أمكن.
    انظروا ماذا قال ابن تيمية في (مجموعة فتاوى الشيخ الإسلام ابن تيمية، ج4، ص455) الطبعة التي طبعت بأمر خادم الحرمين الشريفين، قال: (وقد ثبت في الصحيح) يعني أن النص الوارد في هذا الأمر الذي يريد أن ينقله صحيح السند، لا يوجد فيه إشكال (أن النبي صلى الله عليه وآله لما استشار أصحابه في أسارى بدر وأشار عليه أبو بكر أن يأخذ الفدية منهم وإطلاقهم، وأشار عليهم عمر بضرب أعناقهم، قال النبي صلى الله عليه وآله) الآن اختلف أبو بكر وعمر كيف يمكن أن يفرض أنهما اختلفا!! انظر ماذا يقول؟ يقول: (قال النبي أن الله يلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من البز ويشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الصخر) إذن أبو بكر لين وعمر شديد. ومحل الشاهد (وأن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم الخليل). هناك أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إذن مثل علي مثل هارون ولكن أبو بكر مثله مثل شيخ الموحدين إبراهيم (فمن تبعني فأنه مني، ومثل عيسى من مريم) لا يكفي نبي واحد من أنبياء أولي العزم لابد من اثنين (ومثل عيسى بن مريم، ومثلك يا عمر مثل نوح عليهم السلام إذ قال ربي لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً، ومثل موسى بن عمران …).
    هذا في مجموع فتاوى ابن تيمية، ولكن عندما نأتي إلى (ج4) من منهاج السنة يكمل هذا الحديث (منهاج السنة، ج4) الكتاب المؤلف من أربعة مجلدات، نشر دار الفضيلة، ماذا يقول هناك؟ (ألا ترى إلى ما ثبت في الصحيحين) وهناك قال (ثبت في الصحيح) يعني الرواية صحيحة، أما هنا فاصطلاح الصحيحين يعني البخاري ومسلم. إذن يدعي أن هذه الرواية وردت في البخاري ومسلم، ينقل الرواية وبعد ذلك يقول: (فقوله لهذا) يعني لأبي بكر (مثلك كمثل إبراهيم وعيسى … ولهذا) يعني لعمر (مثل نوح وموسى أعظم من قوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى فإن نوحاً وإبراهيم) بالنسبة لأبي بكر (وموسى وعيسى أعظم من هارون وقد جعل هذين …).
    إذن على هذا الأساس حتى لو سلمنا أن هذه منقبة علي فإذن قال يوجد في الصحابة في أبي بكر وعمر ما هو أعلى من علي بمراتب، لأنه أين النسبة بين نبي من أنبياء أولي العزم بين شيخ الأنبياء وبين هارون الذي ليس هو من أنبياء أولي العزم.
    هذه هي الخطوات الثلاث التي استعملها، وأنا هنا أريد أن أصير لسان حال الشيخ ابن تيمية، وبهذا اتضح أن هذه الرواية التي يستدل بها الروافض بتعبيرهم لإثبات أن هناك منقبة أساسية لعلي بن أبي طالب أتضح بطلانها وعدم صحتها.
    المُقدَّم: كمستمع أنا أجد أن ابن تيمية لم يصل إلى نتيجة في هذا الحديث، فهو قد عدد الاحتمالات ونقض كل احتمال وكل تفسير لكنه لم يعطي المشاهد يعني جعله في حالة غموض.
    سماحة السيد كمال الحيدري: وهذا يكفي عنده، بأن يقول أن الرواية ليس في وضوح وصراحة في أنها تعطي خصوصية، ولو يكفي الإجمال، قصده أصلاً من تكثير الاحتمالات هو أن يجعل الرواية ضبابية.
    المُقدَّم: هل ما ذكره ابن تيمية في أن الخطوات الثلاثة في مناقشة دلالة حديث المنزلة تام أن غير تام.
    سماحة السيد كمال الحيدري: في الواقع أنا استبعد في هذه الليلة أن نستطيع أن نجيب على كل هذه القضايا. أنا أحاول أن أبدأ بالخطوة الأخيرة، ماذا قال؟ قال: لو ثبت أن علياً ثبتت له هذه المنقبة وهو أنه بمنزلة هارون من موسى، يعني إذا أردنا أن نقايس كيف أن هارون له منزلة خاصة. وبعبارة واضحة لا إشكال أن هارون كان أفضل قوم موسى، هذا لا شك فيه ولا بحث فيه، يعني هل يوجد أفضل من هارون في قوم موسى.
    المُقدَّم: وهو نبي.
    سماحة السيد كمال الحيدري: لا لا، لا أقول نبي، هارون وصي موسى، وهو أفضل من هو موجود في قوم موسى، إذن أول ما يثبت أن علياً أفضل أصحاب رسول الله، فهذه لا تحتاج كما يقال إلى رياضيات 2+2= 4 حتى لو لم نقل الإمارة والخلافة والعلم …
    سؤال: هو ماذا فعل؟ نعم إذا كانت نسبته نسبة هارون إلى موسى، فإبراهيم أعظم بكثير من هارون.
    تعالوا لنرى يوجد ادعاءان عند الشيخ ابن تيمية:
    الادعاء الأول يدعي أنه ورد في الصحيحين، يعني في البخاري ومسلم، أعزائي هذه يدي ممدودة لكل محقق ولكل متابع ولكل مراجع أن يجد في صحيح البخاري ومسلم هذا الحديث. ولكن من يثق بالشيخ ابن تيمية لا يعقل أنه يقول في الصحيحين وهو غير موجود، وعندي شاهد على ما أقول. شاهدي في نفس هذا الكتاب وهو (منهاج السنة، ج3، ص597) المحقق الدكتور محمد رشاد سالم، بعد أن ينقل هذا الحديث يقول: (الحديث مع اختلاف في الألفاظ عن عبد الله بن مسعود في المستدرك للحاكم، والحديث في المسند والحديث أورده الترمذي وأورده …) ولا يشير إلى البخاري ومسلم.
    إذن الأمر الأول التدليس الأول الذي دلسه هذا الرجل … ما يرتبط بعلي يضعف ويسقط الصحيح، أما ما يرتبط بغيره يصحح الضعيف. يصحح غير الموجود ويدلس أنه موجود وهو غير موجود. يجعله من الصحاح وهو غير موجود.
    قد يقول قائل: سيدنا لماذا تقولون … فقد قال في مجموع الفتاوى فقد ثبت في الصحيح، فمقصوده أن هذه الرواية صحيحة من حيث السند من هذه الجهة، ولا يريد أن يقول شيئاً آخر.
    السؤال المطروح هنا: هل أن الرواية صحيحة أو لا؟
    قد يقول قائل: هذه ليست في الصحيحين ولكنها صحيحة.
    تعالوا لنرى أن هذه الرواية صحيحة أو لا؟
    أذكر هذا المعنى من أربعة أو خمسة من المحققين المعاصرين لنرى أن الرواية صحيحة أو غير صحيحة، تنزلنا أنها غير موجودة في الصحيحين.
    هذا كتاب (فضائل الصحابة، ج1، ص221، رقم الحديث 186) لأحمد بن حنبل، تحقيق وصي الله بن محمد عباس، دار ابن الجوزي، قال: (ما تقول في هؤلاء الأسارى … إسناده ضعيف) إذن المحقق الأول قال الرواية ضعيفة.
    ومحقق آخر في كتاب (السنن الكبرى، ج6، ص610، الحديث رقم 12844) للإمام البيهقي تحقيق إسلام منصور عبد الحميد، دار الحديث، القاهرة، بعد أن ينقل الحديث يقول: (ضعيف). هذا هو المورد الثاني.
    المورد الثالث ما ورد في كتاب (مسند الإمام أحمد، ج6، الرواية برقم 3632) تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة،. يقول: (إسناده ضعيف لانقطاعه) هذا هو العلامة شعيب الأرنؤوط.
    وكذلك محقق كتاب (البداية والنهاية، ج5، ص163) لابن كثير، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، في الحاشية يقول: (إسناده ضعيف).
    إذن لا هو في الصحيحين، هذا هو التدليس الأول، ولا ثبت في الصحيح.
    نعم، يوجد عندهم قول واحد وادعاء واحد، وهو أنه لماذا تستبعدون تصحيح الحاكم النيسابوري لهذه الرواية، الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين صحح هذه الرواية، ولذا اضطر الدكتور محمد رشاد سالم محقق كتاب منهاج السنة النبوية أن يستند إلى الحاكم النيسابوري، قال في (ص597) من الكتاب قال: (وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد, ولم يخرجاه) حتى يوهم القارئ أن ابن تيمية عندما قال صحيح فكلامه مستند إلى الحاكم النيسابوري. بيني وبين الله إذا كان شيخ الإسلام يقبل بتوثيقات الحاكم والله كنا نقبل منه ولا مشكلة عندنا، ولكن هذا (مجموع فتاوى ابن تيمية، ج22، ص426) يقول: (وأما حديث المعتمر بن سليمان عن أبيه فيعلم أولاً أن تصحيح الحاكم وحده وتوثيقه وحده لا يوثق به). إذن هذا التصحيح لا يمكن الاستناد إليه.
    إذن فتحصل الخطوة الثالثة وهي أنه استند إلى روايات لإثبات أنه يوجد عند أبي بكر وعمر ما هو أعلى مرتبة مما علي، لم يثبت عند أصحابه، لم يثبت صحته عند علماء أهل السنة فما بالك بثبوته عند علماء أهل البيت.
    المُقدَّم: هذا ربما هو الذي قلناه أنكم لا تكتفوا بالشيخ الفلاني الذي يقول كذا، ما يقول ابن تيمية اذهبوا أنتم إلى مصادركم وابحثوا فيها، توسعوا قليلاً في مصادر المسلمين عامة وانظروا ماذا قيل في هذا الشخص، وماذا قيل في هذه الرواية، طبعاً الكلام لأهل البحث والتحقيق. والعامة إذا أرادوا أن يقوموا بهذا فهو جيد.
    سماحة السيد كمال الحيدري: هذا طبعاً غير مختص فقط بعموم المسلمين، حتى أتباع شيعة أهل البيت الذين هم أهل تحقيق ومراجعة، واقعاً لابد أن لا يقبلوا أن فلان قال وفلان قال. أبداً، لابد أن نتحقق إذا كنا من أهل التحقيق.
    المُقدَّم: الأخ إبراهيم من السعودية.
    الأخ إبراهيم: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ إبراهيم: سألت عن الخطب الواردة في نهج البلاغة عن علي بن أبي طالب عليه السلام، وذكرت أنها قد ثبت صحة كثير منها.
    سماحة السيد كمال الحيدري: لا لم أقل كثير منها. أنا قلت أنا لا أقول أن كله صحيح. هذا تدليس لكلامي.
    الأخ إبراهيم: لم تقل بصحة الكثير منها، ولكن أقر بعدم صحة جزء منها. ما دام أنك متأكد من هذا الشيء، وأنت تتهم ابن تيمية بالتدليس، هل تتهم العلماء الذين رووا عن علي عليه السلام بالتدليس والكذب على علي عليه السلام.
    المُقدَّم: حسام من السويد.
    الأخ حسام: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ حسام: سؤال الأول: هل يوجد أن الرسول الله يقول للإمام علي ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى وبين أنه يقول النبي لأبي بكر وعمر أن مثلكما مثل إبراهيم وعيسى. نعم، اعتقد أنه يمثل، ولكن عندما قال للإمام علي أعطى للإمام منقبة فقد نصبه وقال له أنت وصيي. السؤال الثاني: في ولادة الإمام علي ابن تيمية ينكر أن يكون الإمام علي وليد الكعبة.
    المُقدَّم: الأخ نديم من الأمارات.
    الأخ نديم: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ نديم: السيد قال أن الرسول عين الإمام علي خليفة من بعده، السؤال المطروح من قبل المخالفين هل كيف يتنازل أمير المؤمنين عن حقه وهو يعلم أنه خليفة رسول الله.
    المُقدَّم: الأخ محمد من العراق.
    الأخ محمد: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ محمد: الرواية التي وردت عن النبي في تشابه إبراهيم مع أبي بكر، هذه مثلية، عندما تصدر من المعصوم، ما هي مساحة التطابق هل هي كلية أو جزئية حتى نعرف واقع هذا التشابه في هذا الجانب، وسماحة السيد أشار في الحلقة الماضية أن حديث الأشباه الذي هو صحيح السند بشرط مسلم والبخاري بحق علي وما يترتب على ذلك أن علماء الأصول كالتفتزاني يعلموا الناس حقيقة أفضلية علي على كثير من الأنبياء في هذا المجال.
    المُقدَّم: الأخ فهد من الكويت.
    الأخ فهد: السلام عليكم.
    المُقدَّم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    الأخ فهد: أتمنى أن لا يتعصب كثيراً على أساس أنه يتحفنا بهذه الاطروحات.
    المُقدَّم: نعود إلى الإشكالات التي طرحت والتساؤلات، فيما يتعلق بالشيخ إبراهيم من السعودية.
    سماحة السيد كمال الحيدري: الشيخ إبراهيم يقول -أنا أقرر إشكاله حتى يكون إشكالاً واضحاً وعند ذلك أجيب- أنت عندما قبلت أن الشريف الرضي نقل مجموعة من النصوص عن علي وقبلت أنها ليست صحيحة، فهل أن الشريف الرضي أيضاً مدلس كما أن ابن تيمية مدلس.
    الجواب: التدليس متى يكون؟ عندما تكون الرواية عند العلماء صحيحة ويأتي واحد ويكذبها. أو عندما تكون رواية عند العلماء ضعيفة ويأتي واحد يصححها، والشريف الرضي أين فعل ذلك، دلني على خطبة واحدة ثبتت بطريق صحيح ونحن كذبناها أو كذبها الشريف الرضي، أو دلني على رواية هي ضعيفة والشريف الرضي قال أنها صحيحة ثبت في الصحيح، لو كان يقول هكذا لكنت أقول نعم أن الشريف الرضي أيضاً لم يلتزم الأصول العلمية كما لم يلتزم الشيخ ابن تيمية.
    المُقدَّم: أساساً لم يعمل الشريف الرضي على السند.
    سماحة السيد كمال الحيدري: على السند أبداً.
    المُقدَّم: هو جمعه.
    سماحة السيد كمال الحيدري: جمعه كما تقولون في مسند الإمام أحمد كما تقولون في المسانيد كما تقولون …
    المُقدَّم: جوامع حديثية.
    سماحة السيد كمال الحيدري: نعم، تلتزمون أن كل ما في صحيح البخاري ومسلم صحيح، وقد اتضح أنه البخاري ومسلم ليس كله صحيح. أما نهج البلاغة، هذا كلامي موجه لجميع المسلمين في العالم وبالخصوص شيعة أهل البيت، أعزائي الكرام التفتوا إلى هذه الحقيقة أن نهج البلاغة لا يرتقي حتى إلى كتاب أصول الكافي، وعلى فرض أنه بمستوى أصول الكافي نحن لا يوجد عندنا كل ما في أصول الكافي صحيح، لابد أن ننظر إلى السند وإلى المتن، قد يكون السند صحيح ولكنا لا نوافق على متنه، لأنه هناك معارضات لهذا، هذا أولاً.
    وثانياً: صرح الشريف الرضي وهذه قلت لكم هذه القضية الإعلامية التي يحاول أن يسوقها البعض ويوهم أن علي بن أبي طالب يتلخص في نهج البلاغة، هذه مختارات من خطب علي، ما معنى مختارات؟ يعني ليست كلها. فمن يريد أن يعرف نظرية علي بن أبي طالب في الخليفة الأول وفي الخليفة الثاني وفي الصحابة وفي حروب الردة وفي خلافته، في إمامته، لابد أن يجمع كل ما قاله الإمام علي، لا أنه ينتقي، هذه نظرية الانتقاء الفاشلة البائسة المخذولة وهو أن ينتقي الخطب التي يريدها ويقول انظروا ماذا قال علي. فنفس علي هذا علي فيخطب أخرى قال شيئاً، أخرى نفس هذا علي في كتاب آخر قال شيئاً آخر، نفس هذا علي في كتاب الاحتجاج عندنا للطبرسي قال شيئاً آخر.
    إذن المغالطة انظروا القرآن عندما يأتي إلى بعض الناس يقول (الذين جعلوا القرآن عضين) يعني بعضوا القرآن أخذوا ببعض وتركوا البعض الآخر. في نهج البلاغة أيضاً كذلك يأخذ سطراً واحداً من خطبة ويقول هذا رأي علي بن أبي طالب. هذا من أسوء وأردئ وأضعف طرق الاستدلال، أن تستند إلى جملة واحدة وتترك نهج البلاغة، بل وتترك كل ما قاله علي، بل وتترك كل ما قاله أئمة أهل البيت.
    المُقدَّم: لأنهم شيء واحد.
    سماحة السيد كمال الحيدري: لأن هؤلاء جملة واحدة، بل وتترك ما قاله القرآن الكريم، افترضوا أن علياً قال شيئاً ولكن عرضنا على كتاب الله وأئمتنا قالوا اعرضوا كلامنا على كتاب ربنا، فإن وافق فخذوه وإن لم يوافق فهو زخرف. افترضوا أن علياً بن أبي طالب قال شيئاً عن شخص أو جماعة أو فئة وعندما عرضناه على القرآن الكريم وجدنا أن القرآن يقول هذه صفات المنافقين وفي الخطبة يبين أنها صفات المؤمنين فهذه ليست بحجة علينا.
    إذن هذه القضية ولذا أنا إن شاء الله أن أوفق في مناسبة أخرى أن أقف عند نهج البلاغة وعند موقف علي من الخلفاء وعند موقف الخليفة الأول والثاني والثالث.
    المُقدَّم: لو سلمنا بما قاله النبي للخليفة الأول والثاني. ما هو الفرق.
    سماحة السيد كمال الحيدري: الجواب: يقول القائل ثبت العرش ثم انقش، الرواية لا قيمة لها، فلماذا نتعب أنفسنا في فهم مضمونها، إنما نذهب لفهم مضمون إذا تم سند الرواية وهم صرحوا بأنها منقطعة ضعيفة لا قيمة لها. فإذن لا حاجة لنا أن نقف. أنتم تصوروا لو أن رسول الله كان يريد أن يعطي هذا المقام لأبي بكر وعمر كان تكلم بنفس هذا المنطق الذي قاله لعلي أنت مني بمنزلتك وصي إبراهيم لإبراهيم وصي موسى … ولكن وضع هذا مثل هذه، هذا الذي عبر عن نفسه قال: أوتيت بجوامع الكلم … لا يتكلم بمثل هذا الكلام لأنه لا ينسجم مع كل كلمات رسول الله صلى الله عليه وآله.
    المُقدَّم: قضية إنكاره لقضية ولادة الإمام علي في الكعبة.
    سماحة السيد كمال الحيدري: أقول ليست هذه واحدة، أعزائي كونوا على ثقة أني على استعداد أن أعيش مع الأعزاء سنة كاملة كل الفضائل يقول لا يوجد نقل واحد صحيح أن آية نزلت في شأن علي. مع أنه إجماع المسلمين أن هناك عشرات الآيات نزلت في علي. آية المودة أعزائي ينكر أنها نازلة في علي وآل بيته، هذا المعنى الثابت عند كل علماء المسلمين أن آية المودة شاملة لعلي وفاطمة والحسن والحسين … أو لا أقل إما مختصة بهم أو لا أقل شاملة لهم، يقول هذه السورة أو هذه الآية مكية ولا علاقة لها بعلي وغير ذلك . أساساً يا أخي قد قرأنا من ابن حجر قلنا أن كان يتنقص … بني أمية كان همهم تنقيص علي والذي نظر وأسس لذلك هو ابن تيمية ويسوقه الآن الوهابية الأمويون الجدد.
    المُقدَّم: إذن هي إستراتيجية.
    سماحة السيد كمال الحيدري: إستراتيجية واضحة المعالم.
    المُقدَّم: شكراً لكم سماحة آية الله السيد كمال الحيدري، شكراً لكم أعزائي المشاهدين إلى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.